الأثرياء عطشى… وأزمة المياه تعرف طريقها لقاطني الفيلات… وكثير من الفقراء انتهى حلمهم عند «حلة مكرونة»

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: الأبرز في الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 25 يونيو/حزيران، أن أزمة المياه بدأت مبكرا ، قبل بدء الملء الثاني رسميا ، وعرفت طريقها لأحد أبرز تجمعات الأثرياء، إذ أطلق مالكو الوحدات السكنية (الفيلات) في منتجع جولف السليمانية التابع إداريا لجهاز مدينة سفنكس الجديدة، والواقع في الكيلو 55 طريق القاهرة ـ إسكندرية الصحراوي، صرخة استغائة بسبب نقص المياه وتلوثها.
واهتمت الصحف بالرسالة التي وجهتها إثيوبيا إلى مجلس الأمن وواصلت فيها تعنتها بقضية سد النهضة ورفضها محاولات مصر والسودان للسعي إلى مشاركة مجلس الأمن بالقضية. وروجت إثيوبيا لمزيد من الأكاذيب عبر رسالتها التي بعثت بها إلى مجلس الأمن يوم الأربعاء الماضي، وقالت فيها إن الإجراءات الأخيرة لمصر والسودان استمرار لمخطط منظم بشكل جيد لتقويض المفاوضات التي يقودها الاتحاد الافريقي، مشيرة إلى أن ذلك يؤدي إلى تقويض الثقة بين الدول الثلاث. وما زالت التصريحات الغاضبة بسبب سد الخراب تتوالى وبدوره قال فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن قضيتنا عادلة ولنا حصة تاريخية ويجب أن نحصل عليها، وتلك تحكمها قوانين وأعراف دولية وعلى الجميع الالتزام بها. وأضاف زهران، خلال كلمته في مؤتمر الجبهة الشعبية للحفاظ على النيل، وحسب ما جاء في موقع المحافظين: أنه كي نضمن حصتنا هذه في نهر النيل يجب أن نضمن استمرار تدفقها، ونحتاج استخدام كل الأدوات المتوفرة لدينا، والحرب هي إحدى الأدوات، ولو وصلنا لاستخدام القوة لتحقيق مطالبنا والدفاع عن حقوقنا التاريخية فهذا حقنا بعد استنفاد كل الطرق السلمية. وتابع أنه يجب أن يكون لدينا خطاب واضح بشأن هذه الأزمة لتصحيح المغالطات التي تروج لها إثيوبيا، مشيرا إلى أن لأديس أبابا الحق في التنمية ولكن ليس على حساب الشعب المصري. وأشار إلى أننا نحتاج لخطاب يكسب الرأي العام العالمي والافريقي، ويجب إتاحة المعلومات حول هذا السد وشرح أبعاد الموقف وتكون هناك لقاءات مع النواب وقيادات الأحزاب للتكاتف في هذه الأزمة وذلك ضروري ومهم في هذه المرحلة كما يجب الإفراج عن كل سجناء الرأي أيضا.
ومن الأخبار التي احتفت بها الصحف: أخبار القصر الرئاسي الذي شهد نشاطا كبيرا، حيث اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بالإضافة إلى عدد من قادة القوات المسلحة. وقال السفير بسام راضي المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إنه تم خلال الاجتماع مُناقشة خطة القيادة العامة لتطوير ورفع كفاءة القوات بأفرع القوات المُسلحة كافة، وكذلك الارتقاء بمستوى التدريب والتأهيل لعناصر القوات المُسلحة كافة، طبقا لأحدث التقنيات في مجال التدريب والتسليح. ومن الأخبار السارة: أكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، أن مؤشرات الأداء الاقتصادي تشهد تحسنا خلال العام المالي الحالي؛ نتيجة للسياسات والإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تنتهجها الدولة. ومن المتوقع تسجيل نمو إيجابي بمعدل 2.8% من الناتج المحلي، وفائض أولي 1.1%. ومن أخبار الحوادث: ألقت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية القبض على النائب البرلماني السابق علاء حسانين؛ لاتهامه بالاتجار والتنقيب عن الآثار، ويطلق على المتهم “نائب الجن والعفاريت”. وأفادت التحريات التي أجرتها الأجهزة الأمنية بأن النائب البرلماني يقود عصابة؛ للتنقيب عن الآثار في عدة محافظات في الجمهورية، والاتجار في القطع المستخرجة. وعثرت أجهزة الأمن بحوزة المتهمين على 201 قطعة أثرية، تمت إحالتها إلى لجان فنية لفحصها في وزارة الآثار.
الثمن فادح

تظهر تجارب التاريخ الإنساني بجلاء، كما يرى الدكتور عمار علي حسن في “المصري اليوم”، منذ أول الخليقة وإلى الآن أن الشعوب التي صمتت واستسلمت للتنويم السياسي المنظم، استيقظت على فجيعة أو كارثة. تابع الكاتب، الذي أعلن عن توجسه من ضياع حقوقنا المائية داعيا إلى الحسم مع “أديس أبابا”. النيل، وما أدراك ما النيل. لا شيء يغني عنه، ولا كلام بعده، ولا قبله، ولا تحته، ولا فوقه، في حياة كل المصريين. هو الوجود والشرعية، وهو المسار والمصير. كل مصري لديه أمل في أن يظل «النيل يجري»، لأن غير ذلك غير معقول ولا مقبول. كل متآمر على مصر في «النيل» سيدفع الثمن فادحا. من يضر مصر لن يمر. مصر بالنسبة لنا ليست مجرد بلد ولدنا فيه، وكان له الفضل في كل شيء لنا، الكدح والتعليم والذكريات والأهل والألفة والرزق، فنحن حين تعلمنا وفهمنا أعمق، أدركنا أننا في مكان لا مثيل له في تاريخ الدنيا وجغرافيته. لا يفهم قيمة مصر إلا من عرف ريحها ورائحتها، من عرف تاريخها، بعيدا عن الدعايات الملونة الكاذبة. الأطراف لا تغني عن القلب ولا تحل محله. مصر العريقة هي قلب الشرق، وأي طرف جغرافي أو تاريخي يتوهم أن بوسعه أن يهمشها أو يقلل من شأنها، فهو واهم.. فالشعب المصري، رغم كل عوامل التعرية التي رانت عليه، هو مصدر القوة والفعل.. ومن يرمي مصر بسهم يرتد إلى نحره. هذه خلاصة التاريخ، ويفهمها الحكيم.

الأثرياء يعانون

نتحول نحو صرخة وصفها أسامة داوود في “المشهد” بأنها صارت نواحا وعويلا ممن ظنوا أنهم تملكوا رياض الجنة.. فإذا بها تتحول إلى مصدر نكد وتعذيب يتجاوز حدود الممكن والمعقول، فمنذ فترة ليست بالقصيرة وحسبما ورد في استغاثات صدرت من مالكي منتجع فيلات السليمانية بسبب انتشار رائحة كريهة يصعب احتمالها في محيط أحياء المدينة المختلفة، وقد بررت الإدارة مرات بأنها صادرة من محطة الصرف الصحي لمدينه 6 أكتوبر، ثم مرات أخرى بأنها نتيجة تسميد الزراعات في منطقه الريف الأوروبي، ثم مرات ومرات بتخمينات مختلفة ثبت بعد البحث عدم صحتها جميعا، وعدم علاقتها بالمشكلة مجال البحث، ومع استمرار الملاك بالتحري عن الموضوع فوجئ الجميع بأن إدارة السليمانية ورغبه منها في تخفيف العبء المادي للخدمات عن كاهلها ـ حتى لو مارست وسائل غير شرعية تضر بالآخرين – لجأت إلى التخلص من مخلفات الصرف الصحي بتفريغها في الأراضي الفضاء داخل المدينة، وكذا في الأراضي الفضاء المتاخمة لأحد المصانع المجاورة للمنطقة. المحزن أن التلوث البيئي ناتج عن الصرف غير الصحي، الذي ينطلق فوق سطح الأرض بدون أي نوع من المعالجات، ومن مجاري يتم ضخها فوق المسطح من الأراضى المتاخمة للمنتجع وللمنطقة، التي تخيل البعض أنها روضة من رياض الجنة. لم يكن الصرف غير الصحي أو بالأحرى المجاري.. هو المنغص الوحيد في حياة المنخدعين ببريق إعلانات المنتجعات، الذين خيل لهم أنهم بامتلاكهم لوحداتها قد انتهت كل مشاكلهم وأصبحوا في مأمن من منغصات الحياة.. فإذا بالأخطر والأكثر جرما هو ما توفره إدارة المنتجع لهم من مياه لم تحمل من صفتها سوى الاسم، ومع تعرض العديد من السكان لأمراض معدية خطيرة، فقد لجأوا لتحليل المياه التي يتم سحبها من أعماق الأرض، فإذا بها تحمل نسبة من السموم بسبب تشبع الخزان الجوفي في المنطقة بكميات الصرف غير الصحي، بكل عناصر ملوثاته ليثبت التحليل الذي تم في المعامل المركزية في وزارة الصحة، وهي الجهة الاكثر مصداقية في نتائجها، وتحظى باحترام العالم لما يصدر عنها من نتائج لكل أنواع التحاليل ـ عن وجود التلوث بالفعل.

العواقب وخيمة

إذا غلا عليّ شيء تركته.. ذكرنا الدكتور محمود خليل في “الوطن” بهذه الجملة التي كانت تتردد على لسان بطل فيلم «البيضة والحجر» للمبدع محمود أبوزيد في مواجهة غلاء الأسعار.. زمان المواطن كان موضع اتهام بتشجيع التجار على جشعهم، عندما يستسلم للارتفاعات المستمرة في أسعار السلع ويشتريها، وكان العقلاء يدعونه باستمرار إلى التوقف عن الشراء، إذا غلا سعر سلعة معينة حتى يضطر التاجر إلى بيعها بثمن معقول ومنطقي ولا يبالغ في مكاسبه. لسنا بحاجة اليوم لنصح المواطن بذلك، فقد ترك بإرادته الحرة المستقلة الكثير من السلع وتوقف تماما عن شرائها بعد أن ارتفعت أسعارها. المسألة ليست مسألة وعي، بل مقتضيات وضغوط ظرف. فالمواطن اليوم أصبح محكوما بمعادلة يمكن وصفها بـ«معادلة الاضطرار»، فهناك أشياء مضطر للدفع فيها بدون تلكؤ، لأن الحرمان منها يعنب الحرمان من أبسط مقومات الحياة، وترتبط أغلب هذه الأشياء بالفواتير التي يتوجب على كل أسرة دفعها كل شهر، مثل فواتير الكهرباء والمياه والغاز، وتضيف إليها بعض الأسر فواتير التليفونات والإنترنت. ثمة فواتير أخرى ثابتة تدفعها كل أسرة مثل فواتير الحلاقة والدروس والأدوية وغيرها. كل هذه الفواتير يجد المواطن نفسه مضطرا لدفعها وإلا توقفت حياته، وفشل أبناؤه وتغول شعره وتهدل شنبه وطالت لحيته. ولك أن تتخيل ما يمكن أن يتبقى لمواطن دخله ألفان أو ثلاثة آلاف أو حتى خمسة آلاف جنيه في الشهر، بعد دفع هذه الفواتير. كم سيتبقى له ليدفع ثمن طعامه وشرابه، خصوصا إذا كان ينفق على أسرة؟

سيف الاضطرار

ويرى الدكتور محمود خليل أنه بحسبة بسيطة للغاية يمكنك أن تخلص إلى أن بعض الأسر تعتمد على حلة «المكرونة» كوجبة أساسية، وبالمناسبة حلة المكرونة أصبح لها سعرها. تحت «سيف الاضطرار» امتنع المواطن عن شراء الكثير من الأشياء التي غلا ثمنها، ومن المؤكد أن قائمة الممنوعات سوف تزيد أول يوليو/تموز المقبل، بسبب ارتفاعات جديدة في أسعار عدد من السلع والخدمات. أذكر أنني حدثتك أواخر رمضان الماضي عن لجوء بعض الأفران والمحلات إلى بيع كعك العيد بالتقسيط، وقد يضطر الجزارون – على العيد الكبير- إلى بيع اللحمة بالتقسيط. ولك أن تفكر في معنى ودلالة أن يصل قطار التقسيط إلى أبسط السلع الموسمية التي تعوّد عليها المصريون. فماذا يفعل التاجر أمام الركود الذي يتزايد يوما بعد يوم؟ إنه «الركود التضخمي» الذي يتحدث عنه الاقتصاديون والذي ينتج عن ارتفاع الأسعار، وهو كفيل بإرباك أكبر الأسواق. نحن أمام دائرة تسلم كل نقطة فيها إلى النقطة التي تليها حتى تكتمل. فارتفاع الأسعار يؤدي إلى التضخم، والتضخم يؤدي إلى العزوف عن الشراء بسبب عدم امتلاك الثمن، والعزوف عن الشراء يؤدي إلى الركود، والركود يؤدي إلى توقف بعض المشروعات، وتوقف بعض المشروعات يؤدي إلى زيادة أرقام البطالة، وهكذا. الحكومة لن تحل مشكلتها الاقتصادية عن طريق زيادة أسعار الخدمات، أو فرض المزيد من الضرائب، بل ستعقدها أكثر وأكثر، لا يوجد حل سوى أن ترفع الحكومة يدها عن جيب المواطن، وتبدأ في التفكير في تنمية حقيقية لمدخولاتنا الاقتصادية في الزراعة والصناعة والتجارة.

جرس إنذار

لدى فاروق جويدة كما قال في “الأهرام” مخاوف كثيرة تصل إلى درجة الانزعاج من حالة الانفلات التي تجتاح الواقع الاجتماعي في مصر، وعندي من الشواهد والمبررات ما يؤكد ذلك.. إن حجم المتغيرات التي يشهدها الشارع المصري تتجاوز كل الحدود والحسابات، ويكفي أن تشاهد حالة الانقسام التي أصبحنا عليها في كل شيء.. لا يوجد الآن شيء نتفق عليه، نحن على خلاف في كل شيء حياة ومظهرا وسكنا وثقافة وتعليما.. إن أخطر ما في الظاهرة أننا أصبحنا أمام أكثر من مجتمع، وأكثر من أسرة وأكثر من مكان.. نحن الآن على المستوى الطبقي والاجتماعي لا شيء يوحد بيننا.. تجمعات الجونة غير عالم العشوائيات في جزيرة الوراق، وسكان إمبابة غير التجمع الخامس ومدينتي الرحاب والشيخ زايد.. هناك واقع اجتماعي واقتصادي مختلف حتى في مناطق مثل الساحل الشمالي تجد أبراج العلمين شيئا يختلف عن العجمي وسيدي كرير.. والشيء المؤكد أن نوعية البشر تغيرت في كل شيء، هناك ما كان يسمى الطبقة المتوسطة، وقد تراجعت أمام جماعات جديدة من أثرياء الصدفة، رغم أن هذه الطبقة كانت تمثل العمود الفقري لأي مجتمع، وهي العقل المفكر والضمير الحي والتميز والإبداع. سكنت الطبقة المتوسطة ضواحي العشوائيات، أعرف نماذج رفيعة من الصفوة تسكن في أفقر أحياء القاهرة، لأنه لا يملك الملايين التي يشتري بها شقة مساحتها مئة متر.. إنه الواقع الاجتماعي الذي يفرض نفسه بقسوة على الطبقات الفقيرة التي كانت تسمى الطبقة المتوسطة..

انفصال شبكي

واصل فاروق جويدة سرد مزيد من أسباب قلقه: لقد فرقت الفوارق الطبقية بين أبناء الوطن الواحد، وأصبح لدينا سكان المنتجعات، وسكان المدن القديمة وما بقي من العشوائيات. كانت فوضى الواقع الاجتماعي هي التي أبعدت المسافات بين من أقاموا الأسوار حول بيوتهم، ومن أصبحوا جزءا من الشارع في كل مقوماته من الفوضى والتخلف والفقر. هناك مسافات فرضت واقعا جديدا على حياة الطبقات الفقيرة، وأصبح هناك ما يشبه الانفصال الشبكي، الذي وصل إلى درجة العمى في مجتمع لم يعد فيه أحد يرى الآخر.. لم يقتصر بعد المسافات على جغرافيا السكن والمكان، ولكنه انتقل بالضرورة إلى مكونات الإنسان وثوابت حياته. وهنا وجدنا مدرسة تختلف تدفع فيها مئات الآلاف ولا ينطق فيها التلاميذ كلمة عربية واحدة.. ووجدنا جامعات خاصة يلتحق بها أبناء طبقة جديدة لا أحد يعرف من أين جاءت وكيف ظهرت.. وهنا وجدنا أنفسنا أمام مجتمع تهجن وفقد ثوابته وجذوره، وأصبح من السهل أن تجد في الأسرة الواحدة من يدرس الإنكليزية وآخر يدرس الفرنسية أو اليابانية.. وانقسمت الأسرة على نفسها، ووجدنا مجتمعا من التناقضات في كل شيء.. لم يكن التعليم هو المفارقة الوحيدة، سلوك البشر تغير ولم يعد سكان المنتجعات يشبهون أبناء الأحياء القديمة.. هناك ملامح وصفات اختلفت، ووجدنا لغة جديدة للحوار والغناء والكلام، وسادت موجات من الفن الهابط والسلوكيات الغريبة بل الشاذة.. وكان من السهل أن تنتقل هذه العدوى وتجتاح المجتمع كله بمنتجعاته وعشوائياته، ولا تفرق بين سكان القصور وسكان القبور.. وفي ظل مجتمع تعبث فيه أشباح الأمية وتجتاح الملايين من شبابه اختلطت الأوراق وتقاربت المسافات في السلوك والأخلاق.. ولم تعد الفوارق كبيرة بين أخلاق المنتجعات والعشوائيات لأن المصادر واحدة.

برج عاجي

رسالة دالة وصلت لعبد اللطيف المناوي من قارئ، تعبر بشكل كبير عما يجيش في صدور الكثيرين عن الصحافة. ونص الرسالة كما وردت في “المصري اليوم”: أكتب لك ما أكتب، ولا أتمنى أن تنشره بقدر ما أتمنى أن تتفهمه. أريد أن أتحدث معك في مشكلة من مشاكلنا والحلول لها. أولا أنا لا أدرى لماذا أنت وزملاؤك لا تتحدثون عن مشاكل المصريين؟ أنتم في مقالاتكم في وادٍ، والناس في وادٍ آخر. عيشوا مشاكل الناس واكشفوها، والله هذا لن يقلل من مصداقيتكم أو وطنيتكم. فليس الوطني هو من يكون مع الحكومة والمحافظين على طول الخط. وصدق الشاعر عندما قال: إن كان خيرة الشباب يموتون من أجل الوطن، إذن الوطن يبقى لمن؟ لا نريد أن نموت من أجل الوطن، نريد أن نعيش من أجل الوطن، ما قامت الأوطان إلا بحياة أبنائها ونهضتهم فيها. لماذا المجالس المحلية والأحياء في غاية والروتين واللامبالاة؟ والله سنتين لكى أستخرج رخصة بناء، أنا لا أدري ما يحدث، هو أنا عندما أستخرج رخصة مش بدفع رسوم وأشغل النجار والحداد والصنايعي وغيرهم في ما بعد. هؤلاء يمثلون 60% من الشارع المصري وأنت تعرف ذلك جيدا. هو مش أي اقتصاد وحركة سوق تقاس بمدى حركة وعمل هؤلاء؟ أنا لو محافظ هخلي الترخيص ببلاش، لأن المرخص عندما ينتهى يفتح باب رزق لمئات الصنايعية، وأنت تعرف ذلك جيدا. طيب مش عايزنها ببلاش، بس تبقى الإجراءات ميسرة مش منهكة. معظم الإدارات الهندسية في الصعيد فيها مهندس واحد فقط للحي بأكمله، طب ده هيعمل إيه؟ شيء آخر.. أتعجب: لماذا لا يكون هناك لقاء جماهيري من المحافظ مع الناس، حتى لو أون لاين على زووم؟ إذا كان المحافظ مشغولا يحضر رئيس الحي، أو رئيس مجلس المدينة. هذا والله أبسط الأشياء. الناس دي في كوكب تاني. مطلوب نظرة للمحليات والمجالس المحلية والأحياء.. المهندسون في الأحياء بنظام التعاقد من سنين، وبيشتغلوا على ما تفرج. أرجو أن يسمع أو يقرأ وزير التنمية المحلية ما أقول، نريد (إجبار) رؤساء المدن على لقاء أسبوعى أو نصف شهري. إحنا مش عارفين نكلم مين.

ريحوا دماغكم

نتحول نحو حوادث السكة الحديد بصحبة عبد القادر شهيب في “فيتو”: لا تندهشوا من عنوان هذا المقال “تعودوا على حوادث القطارات”. فهذا ما يوحي به رد فعل الحكومة على حوادث القطارات المتكررة الآن بشكل شبه يومي، بل إننا شهدنا في يوم واحد حادثتين، واحدة في القاهرة والأخرى في الإسكندرية، فحتى الآن ورغم هذا التسارع العجيب والغريب في حوادث القطارات لا تفعل الحكومة شيئا جديدا أو مختلفا، لبحث ودراسة مشكلة هذا المرفق الذي صار مصدرا لنزيف المزيد من الدماء.. كل ما يحدث بعد كل حادث جديد هو ذاته الذي حدث في الحوادث السابقة.. ترك الأمر للنيابة للتحقيق.. وإلقاء القبض على بعض المتهمين في هذه الحوادث.. ونقل المصابين للمستشفيات ومواساة أهالي القتلى.. وكل ذلك ضروري ومهم ويجب أن يتم ويحدث، ولكن أن تتكرر هذه الحوادث على هذا النحو الذي يصدم الناس، بدون اتخاذ إجراءات أخرى أمر يثير الحيرة والدهشة، خاصة أن ضحايا الحوادث دوما ليست أعدادهم قليلة. لماذا لا تعهد الحكومة لهيئة الرقابة الإدارية لفحص الأمر وبحثه للوقوف على أسباب هذه الحوادث المتكررة بمعدلات متسارعة؟ أليست هذه الحوادث أخطر من غرق القاهرة الجديدة في شتاء مضى، الذي نزل رئيس الرقابة الإدارية بنفسه لبحث الأمر والتحقيق فيه؟ ولماذا لا يشكل مجلس النواب، أو مجلس الشيوخ لجنة لتقصي الحقائق في هذه الحوادث المتكررة للقطارات، التي لا يبدو أنها سوف تتوقف قريبا، بل يخشى أن تتزايد أكثر كما هو حادث الآن.. أليست هذه الحوادث تثير قلق السادة النواب، أو ينبغي هذا؟ أما عندما نتصرف بالطريقة ذاتها رسميا بعد كل حادث جديد للقطارات، فهذا يبعث برسالة للناس بأن يتعودوا على هذه الحوادث، وكأنها صارت قدرا مكتوبا عليهم أن يسألوا الله عز وجل اللطف فيه.

وعود الوزير

رغم محاولات وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي المستمرة لتهدئة الطلاب نفسيا، بوضع اختبارات تمهيدية للاختبار الكبير، وهو ما أشاد به خالد حسن في “الوفد”، خاصة مع النظام الجديد، إلا أن هناك حالة من الارتباك أصابت طلاب الثانوية العامة في اختبارات “البابل شيت” وقع فيها الطالب أثناء الاختبار، حيث عليه الإجابة في البابل شيت ثم نقل الإجابات على التابلت، ما استهلك كثيرا من الوقت علاوة على حالة التشتت التي أصابت الطالب وعدم كفاية وقت الاختبار. الوزارة لم تكتف بنشر تلك الحالة، بل كان الاختبار تعجيزيا أيضا، وفيه صعوبة أصابت الطلاب بحالة إحباط شديدة، خاصة وأن تلك الاختبارات التجريبية سوف تكون نموذجا للاختبار الأكبر.. سيادة الوزير طارق شوقي لا نخفي عليك أن تلك الدفعة من الثانوية العامة من أكثر الدفعات التي وقعت تحت ضغوط عديدة، ومنها حرمانها من المدرسة وحتى الدروس الخصوصية، التي تحولت إلى أون لاين، وهي بالطبع تختلف عن الدروس المباشرة بين الطالب والمدرس.. لقد تسببت الجائحة في وضع طالب الثانوية العامة في أزمة، وجاءت الاختبارات التجريبية لتزيد من الضغوط عليه بسبب عدم المباشرة وخروجها عن الكتاب المدرسي مباشرة، بحسب شكاوى الطلاب. لقد أصبح الطالب في هذا الاختبار محاصرا داخل لجنة الامتحان ما بين بابل شيت وتابلت وكتاب المدرسة، الذي لم تأت الأسئلة في الامتحان سوى بنسبة 5% منه، بينما جاءت الأسئلة من مخرجات التعلم، التي تعتمد على محصلات الطالب التعليمية ووداعا للكتاب المدرسي. في الماضي القريب كانت الثانوية العامة أبسط بكثير عبارة عن ورقة إجابة وورقة أسئلة فقط مع أسئلة مباشرة من المنهج، مع وقت كاف للإجابة عن تلك الأسئلة.. فلماذا تلك القسوة على أبنائنا الطلاب في تلك الدفعة المظلومة.

لقاح عبد الله

أعلنت دولة كوبا كما يخبرنا جلال عارف في “الأخبار”، عن لقاح جديد يمرّ في مراحل الاختبار الأخيرة، وقالت إنه أثبت نسبة فعالية تفوق 60% بعد جرعتين و92% بعد ثلاث جرعات. اللقاح الجديد هو الثاني الذي تعلن عنه كوبا بعد لقاح «سوبرانا»، وقد استرعى الانتباه الاسم الذي يحمله وهو «لقاح عبدالله» وهو اسم مستوحى من إحدى مسرحيات شاعر كوبا الشهير ماركي في القرن التاسع عشر، التي حملت اسم بطل المسرحية «عبدالله» المناضل المصري من أصل نوبي. اللقاحان الكوبيان أمامهما خطوات عدة حتى الحصول على اعتماد الهيئات الدولية، لكن اعتماد الهيئات المختصة في كوبا لن يتأخر، وبهما ستتمكن كوبا من تطعيم جميع سكانها قبل نهاية العام، كما أن هناك اتفاقات قد عقدت بالفعل لتصدير لقاح عبدالله إلى عدة دول معظمها في أمريكا الجنوبية. ما جعل العالم يتعامل بجدية كبيرة مع الإعلان الكوبي عن لقاح «سوبرانا»، ولقاح «عبدالله» هو التاريخ الطبي المشرف لهذه الدولة الصغيرة الفقيرة. لقد تحدت كوبا الحصار الأمريكي المفروض عليها منذ ستين عاما، وأقامت واحدا من أفضل نظم الصحة العامة، الذي وفر الرعاية الصحية لكل سكانها. واستمرت في طريقها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.. ورغم تعرضها لظروف اقتصادية غاية في الصعوبة، حافظت على نظامها الصحي، ووفرت بيئة علمية جديدة للبحث العلمي والتعليم الطبي، الذي وفر لها نسبة عالية من الأطباء، وجيشا من المساعدين الطبيين الأكفاء. لهذا قوبل الاعلان عن اللقاحين الكوبيين بجدية كاملة، وبكثير من الأمل في أن يحصل اللقاحان على اعتماد الهيئات الدولية، ليفتح الباب أمام كسر احتكار الدول الغنية للقاحات. وليكون “عبدالله” عنوانا لما يمكن أن تحققه دولة صغيرة فقيرة محاصرة بالعلم والإرادة رغم كل التحديات.

قد تموت

إذا افترضنا أن ما فعله رونالدو صحيح صحيا وأخلاقيا، فمن الذي سيتولى تمويل البطولات العالمية لكرة القدم والرياضات الأخرى؟ سعى عماد الدين حسين للإجابة على السؤال في “الشروق”: كثير منا لا يدركون معنى أن كرة القدم صارت صناعة ولعبة احترافية، وهو ما يعنى أن الهواية انتهت. ولكي تتمكن الأندية خصوصا الكبرى من شراء اللاعبين المتميزين، فلا بد أن تكون خزائنها مليئة بالأموال. تذاكر حضور المباريات، لم تعد تكفي لهذا الغرض، سواء قبل توقف حضور الجماهير بسبب كورونا أو بعده. العديد من نجوم العالم يتقاضون رواتب فلكية سنويا ولا أحد يسأل من أين تأتى تلك الأموال. الأرجنتيني ليونيل ميسى يتقاضى 92 مليون ا دولار، وكانت 129 مليونا قبل 4 سنوات، ورونالدو 85 مليونا بعد أن كانت 115 مليونا، ونيمار 70 مليونا، وكيليان إمبابي 31 مليون دولار، ومحمد صلاح 27 مليون دولار، وبول بوجبا 25 مليون دولار، وأنطوان جريزمان 24 مليونا، وجاريث بيل 21 مليونا، وروبرت ليفاندوفسكي 20 مليونا، وحارس المرمى ديفيد دي خيا 19.5 مليون دولار. وبالمناسبة هذه الأرقام انخفضت على الأقل بنسب تتراوح بين 10% ــ 30% بسبب تداعيات كورونا. وهناك مشكلة كبرى صارت تواجه الأندية وقد تدفع بعضها للإفلاس، وهي الرواتب الأسبوعية والشهرية للاعبين والموظفين، التي أصبحت عبئا ثقيلا على الأندية. وبمناسبة نيمار نتذكر أن صفقة انتقاله من برشلونة إلى باريس سان جيرمان الفرنسي قبل ثلاث سنوات، كان شرطها الجزائي فقط 222 مليون يورو، في حين قدرت مصادر وتقارير متواترة إجمالي الصفقة بحوالى مليار يورو، ما جعل البعض يقول إنها خرقت كل قواعد وأخلاقيات اللعب المالي النظيف. قد تكون صفقة نيمار مختلفة لأن هناك دولة بترولية خليجية تقف خلف الفريق الفرنسي وتملكه.

مخل جدا

ماذا تفعل الأندية العادية حتى لو كانت عريقة كي تستطيع الاستمرار في الحلبة؟ أجاب عماد الدين حسين: تقول الأندية إن عقود الإعلانات وعقود رعاية الشركات الكبرى هي العامل الأساسى الآن في دعم الأندية والإنفاق عليها، ومن دون هذه العقود، فإن اللعبة ستنهار، والأندية لن تكون قادرة على الاستمرار ولو لمدة شهر. الشركة الراعية سواء كانت للمياه الغازية أو الملابس أو البنوك أو شركات الطيران، تدفع المليارات للأندية والمنتخبات، مقابل أن يتم الإعلان عنها والترويج لها، بل إن جزءا أساسيا من دخول اللاعبين إضافة إلى مرتباتهم من أنديتهم هو تعاقداتهم مع الشركات للإعلان عنها. هذا هو القانون الذي صار يحكم كرة القدم وسائر الرياضات. لكن ظني أن استخدام هذا الكلام فقط وبهذه الصيغة مخل جدا، فلا يوجد خلاف على حق الأندية في الاتفاق مع الشركات على رعايتها مقابل التمويل، لكن هناك مئات المنتجات التي يمكن الإعلان عنها، من دون أن يؤدي ذلك لترويج سلع أو منتجات مضرة بصحة الناس مثل، المياه الغازية. على سبيل المثال فإن اللاعب الفرنسي بول بوغبا أبعد زجاجة بيرة من على منصة المؤتمر الصحافي في بطولة كأس أمم أوروبا نفسها، لأنها تخالف معتقداته الدينية. الأندية والمنتخبات يمكنها أن تقبل رعاية أي شركة أو منتج طالما أنه لا يضر الصحة العامة. القضية ليست سهلة لأنه مقابل تصرف رونالدو، الذي أراه حكيما وأخلاقيا وتربويا، فإن عشرات نجوم العالم والمدربين الذين جلسوا على المنصة نفسها وفي البطولة نفسها تعمدوا أن يردوا على رونالدو، ويرفعوا زجاجات الكوكاكولا عالميا دعما لها، سواء اقتناعا، أو أنهم يتعاقدون معها إعلانيا، ولا ننسى أن كبار نجوم العالم يعلنون بالفعل لهذه الشركة أو غيرها.

بين سميرة ورمضان

مثل كل أدوات النشر، فإن مواقع التواصل الاجتماعي، كما أكد أكرم القصاص في “اليوم السابع” لا يمكن اختصارها في عيوب أو مميزات، وبجانب كون هذه الأدوات منصات لحملات ناجحة، أو لتضامن عام لصالح قضية، ومكانا لمناقشات جادة حول القضايا المطروحة، فتعتبر أيضا، مجالا للكثير من عمليات النشر الناقصة أو المقتطعة من سياقها، أو الاتهامات الناقصة والموجهة والمرسلة، التي تثير تعاطفا تلقائيا من جمهور ربما لا يكون على دراية كبيرة بالموضوع، والاستناد إلى رواية طرف في قصة، للحكم قبل الاستماع لرواية الطرف الآخر. وحتى عند صدور أحكام قضائية بالإدانة أو البراءة، تنطلق التعليقات مع أو ضد الحكم، مع تجاهل أن المحكمة تستمع للأطراف، وتفحص الأدلة والأوراق، وآخر مثال على هذا الأمر ما جرى مع فتيات «السوشيال ميديا»، والأحكام التي صدرت ضدهن، والتي أثارت جدلا، بعض المنصات الكبرى في الخارج تعاملت مع الأمر بعيدا عن أنه قضية واتهامات، وحاولت تصويره على أنه «قمع» لحرية التعبير، مع غض الطرف عن حيثيات الأحكام، والتعامل مع قضية تهم الرأي العام، أو التفرقة بين حرية التعبير، واستخدام أدوات التواصل في أنشطة منافية أو اتجار بالبشر، وهي جرائم منصوص عليها في قوانين دول العالم، ويبدو أنه من التجاهل، معاملتها مثل بوستات أو فيديوهات اجتماعية. ضربنا مثلا بقضية الفنانة الكبيرة التي أعلنت أنها تعرضت لاستخفاف وتهجم من نجم شاب، واستندت في روايتها إلى بوست منسوب للنجم، الذي خرج بدوره لينفي علاقته بالبوست، وظهرت دلائل فعلية على أن البوست مزيف، وصادر من حساب غير موثق، ومشكوك في نسبته للنجم. بمجرد أن نشرت الفنانة وصرحت بأن النجم أهانها، انطلقت حملات تعاطف مع الفنانة وضد النجم، قبل أن يظهر أن البوست منتحل ومزيف ومشكوك فيه، التعاطف ضد النجم صدر بسبب مواقف سابقة له، وتصريحات وتصرفات تحمل استفزازا، وتحول جمهور عريض إلى قاض وحكم على النجم، وأدانه من دون أن يسعى لتقصي الحقيقة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية