إسطنبول ـ الأناضول: اعتبر الكاتب السوري إبراهيم كوكي، أن روايته «الأجندة» تخوض في الانكسارات التي سبقت الربيع العربي، وخصوصاً في سوريا، وكيف أدار النظام دوره في لبنان واغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري.
وتناول الكاتب، خلفيات وأسرار الرواية الصادرة في تركيا عام 2020 والتي تضمنت ملفات مثيرة للجدل، منها: اغتيال الحريري (2005) وأحداث نهر البارد في لبنان (2007) وملف سجن صيدنايا في سوريا (2008).
تتألف الرواية من جزأين مجموعهما ألف صفحة، وتسلط الضوء على مرحلة تاريخية تمتد لنحو 10 سنوات سبقت الحراك الشعبي في سوريا، وتوثق الأدوار التي قام بها النظام الأسد في سوريا ولبنان.
حادثة اغتيال الحريري
وتخوض في الدور السوري في لبنان، وتذكر حادثة اغتيال الحريري بأدق التفاصيل لتدخل بعدها إلى التحقيقات والمحكمة الدولية، وتأخذ القارئ بأسلوب مشوق ومثير إلى عالم سجن صيدنايا وغرف التعذيب وزنازين المعتقلات.
ويقول كوكي: «الرسائل الموجودة داخل الرواية كثيرة، أهمها المراجعات المستفادة من أخطاء عشر سنوات من الثورة السورية، وكيف بدأت الانكسارات قبل الربيع العربي، وأثر هذه المرحلة بكيفية تعامل النظام مع الملفات الكبيرة، وأهمها تلك التي تعامل فيها بدهاء وهو ملف اغتيال الحريري».
وأوضح أنه «في هذا الاغتيال، تناولت أدق التفاصيل المتعلقة بالحدث وما قبله، من الخلاف بين بشار الأسد ورفيق الحريري حول ملف الرئاسة، وصولاً إلى ما بعد الاغتيال وإغلاق الملف. كلها تفاصيل درست للاستفادة منها في أخطائنا في الثورة السورية، وأهم ملف علينا تدارسه ونعود إليه هو ملف اغتيال الحريري، نظراً إلى أهميته».
وأضاف: «تقول الرواية إن كل الشخصيات غير حقيقية في بدايتها، لكن مطابقتها للواقع لدرجة قد تصل إلى ضرب من الخيال، فنقول هل من الممكن أن تكون هذه الشخصيات حقيقية بهذا القدر، وليس من المعقول أن تكون الأحداث قد جرت فعلاً بهذا القدر الكبير من الواقعية».
واغتيل الحريري في 14 فبراير/ شباط 2005 في انفجار استخدمت فيه 1800 كلغ من مادة «تي أن تي» مع 21 شخصاً آخرين، بينهم وزير الاقتصاد باسل فليحان، الذي كان برفقة الحريري في سيارته.
وعن هذه الشخصيات في الرواية، يوضح كوكي: «أهم الشخصيات التي تحدثت عنها الرواية هم: مجموعة سجانين في سجن صيدنايا والكادر الإداري والسجناء بكل أطيافهم وتوجهاتهم السياسية، والضباط الذين يحققون في قضية اغتيال الحريري».
وأردف: «عندنا أيضاً شخصيات المحكمة الدولية، والقاضي ديتلف ميليس، وشخصيات لبنانية، والشخصية الأساسية وهي نهلة العلوية، التي يقع في غرامها السجان حيدر» مشيراً إلى أنه حاول مع هذه الشخصيات الحديث عن جزء من تاريخ سوريا ولبنان والأردن والعراق.
ولفت إلى «شخصية سامر كوفة، وهو طالب بسيط يعتقل في حادثة تفجير بسيطة في العام 2006 ويخرج بعد الربيع العربي أميراً في إحدى المجموعات المسلحة».
وأحداث نهر البارد هي معركة نفذها الجيش اللبناني عام 2007 ضد تنظيم «فتح الإسلام» الذي تحصن آنذاك في مخيم «نهر البارد» للاجئين الفلسطينيين، شمالي لبنان، قبل أن يفر منه، وانتهى التنظيم في لبنان عام 2008 وفر بقية عناصره إلى سوريا.
وكان سجن صيدنايا، الذي يعد من أكبر السجون في سوريا، شهد عصياناً بتاريخ 5 تموز/ يوليو 2008 قتل فيه 25 سجيناً على الأقل. وعن أهمية هذه الأحداث في الرواية، قال كوكي إن «تغطية الرواية لملفين سياسيين مهمين وخطيرين لحد غير منظور في تلك الفترة أعطى الرواية هذه الأهمية، إذ كان تأثير هذين الملفين كبيراً في فترة ما قبل الربيع العربي، وما بعده».
وأشار إلى أنه استغرق 6 سنوات في كتابة الرواية، بكل تفاصيل الأحداث المذكورة فيها، وفعلياً كانت مرحلة بحث عن هذه التفاصيل.
التحديات
وتحدث عن التحديات التي واجهته خلال كتابة روايته، قائلاً: «التحدي الأول كان تحويل الأحداث الحقيقية إلى قصة، والتحدي الآخر تحويل الأحداث المبعثرة المتناثرة إلى رواية متشابكة مع بعضها بعضاً، وهو تحد كبير وأخذ وقتاً كبيراً لأتمكن من صياغته بعناية مع قصص إنسانية وعاطفية أخرى واردة في الرواية». وأضاف: «حاولت ألا أكشف الأحداث في بداية الرواية فوراً، وأن يكتشفها القارئ رويداً رويداً، وهو ما نجحت فيه، حسب ما عاد لي من القراء لاحقاً».
ولفت إلى أن روايته «لم تصل إلى كل الجمهور اللبناني الذي تمس حياته اليومية بملف اغتيال الحريري، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الجمهور في منطقة الخليج العربي وبلاد الشام والمنطقة العربية، وأطمح أن تصل الرواية إليهم مستقبلاً».
وأوضح أنه خاض قبل كتابة الرواية مجال الأعمال الدرامية (التلفزيونية) «وبالتالي، فإن عقلية كتابة السيناريو وتصوير المشاهد هي التي سيطرت عليّ خلال الكتابة» معتبراً أن الرواية تصلح فعلياً لأن تكون مشروعاً درامياً أو فيلماً، بما فيها من أحداث وشخصيات وغنى وثراء بالمواقع والأحداث».
وعن مشاريعه المستقبلية، قال: «هناك مشروع لاحق، وهو حكاية السنوات العشر من الربيع العربي، في رواية لا تقتصر أحداثها على سوريا فقط». وأضاف: «ما زالت، الآن، في مرحلة التخطيط وتحديد الشخصيات والمسارات الأساسية للرواية، لتحديد مساحات الصح والخطأ والمؤامرات التي كانت تحاك، وتداخل الملفات من ليبيا إلى تونس ومصر وسوريا ولبنان والعراق، والمسار السلمي للربيع العربي ثم السمار العسكري.. كلها مسارات مهمة».
وكشف أنه يعمل، حالياً، على «مشاريع بسيطة، مثل مسلسل فتح الأندلس، وسيعرض في رمضان، ولدي مشروع لتحويله إلى رواية، وهو في طور المراجعة، إضافة إلى بعض الأعمال الدرامية».