القاهرة ـ «القدس العربي»: يوماً بعد يوم يفرض وباء «كورونا» نفسه على وسائل الإعلام كافة، كم يؤثر في الأوضاع الاقتصادية التي باتت تحت رحمة الفيروس، الذي يزداد توحشاً.
أمس الجمعة 6 مارس/آذار، رصد الكاتب صلاح عبد الله مدير تحرير «الوفد» أحد أبرز ملامح تأثير «كورونا» في المستوى الاقتصادي قائلا: عصفت مبيعات العرب والأجانب بمؤشرات البورصة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، متأثرة بالضربات التي تعرضت لها أسواق المال العالمية، بسبب تمدد وانتشار فيروس كورونا. خسرت القيمة السوقية للأسهم 22.5 مليار جنيه بنسبة هبوط 3.4٪، ووصلت القيمة السوقية إلى مستوى 644.5 مليار جنيه، وسجلت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في مؤشر البورصة الرئيسي للسوق تراجعا بنسبة 4.6٪. بلغ إجمالي قيمة التداول خلال الأسبوع 15.6 مليار جنيه، في حين بلغت كمية التداول مليار ورقة منفذة على 113 ألف عملية، مقارنة بإجمالي قيمة تداول 7.4 مليار جنيه، وكمية تداول مليار ورقة منفذة على110 آلاف عملية في الأسبوع السابق عليه. كمااتسم أداء مؤشرات السوق بالتراجع. اللافت وعلى الرغم من الخسائر التي تعرض لها الاقتصاد في العالم بسبب كورونا، إلا أن الوضع لم يكن بالنسبة لمصر بهذه المأساوية، حيث أشارت تقارير افتصادية إلى انتعاش السياحة، بسبب خلو مصر من الوباء القاتل، ما يجعلها خياراً مثالياً أمام الراغبين في قضاء عطلاتهم في مناخ آمن. وامتد الطموح ببعض الكتاب لاعتبار أن اللحظة الراهنة، التي يجتاح كورونا فيها العالم هي المثالية للإقدام على عملية إصلاح سياسي في الداخل.
«كورونا» يسهل الطريق نحو الإصلاح السياسي وقرارات الجامعة العربية للإعلام فقط
وشهدت صحف أمس الجمعة مزيداً من الاحتراب الموجه ضد خصوم السلطة القائمة، كما مثل الرئيس التركي أردوغان صيداً سهلاً بالنسبة للعديد من الكتّاب، الذين اتهمه بعضهم بالمتاجرة بآلام الملايين من لاجئي سوريا. ومن أخبار أمس، أهدى الرئيس عبدالفتاح السيسي، سيارة ميكروباص لرانيا محمد سائقة الميكروباص، حسبما أعلن التلفزيون المصري في نبأ عاجل. تصدر إعلان التضامن المصري مع كوريا الجنوبية في مواجهة فيروس كورونا، الذي أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال تلقاه من الرئيس الكوري مون جيه أن.
صحف القاهرة الصادرة أمس الجمعة، أبرزت أيضا إعلان وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية اكتشاف حالة إيجابية لفيروس كورونا لمواطن مصري عائد من الخارج. كما تابعت الصحف استعراض وزير الخارجية سامح شكري – خلال لقائه مع السفراء الأفارقه المعتمدين لدى القاهرة – آخر تطورات ملف سد النهضة، وما بذلته مصر من جهود جادة وصادقة نحو التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يحقق مصالح الأطراف الثلاثة. واهتمت الصحف بالتدريب البحري العابر بين مصر وفرنسا ضمن نطاق مسرح عمليات البحر المتوسط، باشتراك حاملة المروحيات (جمال عبد الناصر) ومجموعتها القتالية التي تضم فرقاطة متعددة المهام، بالإضافة إلى عناصر من القوات الخاصة البحرية.
لك يوم ياظالم
البداية مع صفية مصطفى أمين، التي تحذر في «المصري اليوم» من عواقب الظلم: «ما من مظلوم سمعت عنه إلا وأنصفه الله، قد يجيء الإنصاف متأخرا، لكنه لابد أن يجيء.. كأن هناك محكمة سماوية تتابع المظلومين وتفك أغلالهم، وتدفعهم إلى الأمام، تعويضًا لهم عن الظلم الذي عانوه، والذل الذي لاقوه. مصيبة الظالم أنه غالبًا لا يشعر بظلمه، بل أحيانا يستمتع به، ويشعر بنشوة والسيف في يده، وهو يقطع به رقاب الأبرياء. ولما فكرت في عقوبة أطالب بها لمعاقبة الظالمين، وجدت أن عقوبة الإعدام أقل كثيرا من جريمة الظلم والطغيان. وقد اكتشفت مع الأيام حقيقة غريبة أنه ما من ظالم إلا وعاقبه الله في الدنيا على الذنب الذي جناه، وإذا كان الله يمهل عباده، ولا يحاسبهم غير يوم القيامة، فإنه يستثني الظالمين من هذه القاعدة، ويبدأ حسابهم في الدنيا! ولست متأكدة إن كان الظالمون يندمون يوما على ما فعلوا، ولكني متأكدة أن المصائب التي تنهال عليهم هي عقوبات إلهية ليس من قدرة المظلوم أن يوقعها عليهم!عرفت قليلا من هؤلاء في حياتي، كان بعضهم يموت وهو على قيد الحياة، البسمة على شفاه الآخرين كان الواحد منهم يترجمها على أنها سخرية منه. رغم زحام الدنيا يشعر الظالم بأنه وحيد، لأن أعوانه يتخلون عنه، وأصدقاءه يبتعدون عنه. الناس يفضلون نسيانه، إلا أنهم يتذكرون ظلمه، ويشعر هو بالتالي بأصابع الاتهام موجهة إليه دائما. يتصور الظالم في بعض الأحيان أنه قد أفلت من العقاب الدنيوي، ولكنه للأسف يعيش حتى يرى الانتقام يمتد إلى أولاده، فيتعذب ويتألم ما تبقي له من العمر».

الواقع السياسي
هل حان وقت الإصلاح السياسي؟ يجيب سامي صبري في «الوفد»: «أعتقد أن الإجابة الأقرب هي، نعم والدليل حرص الحكومة على تقديم قوانين انتخابات مجلسي الشعب والشورى والمحليات. ويسبق هذا الحرص الحكومي بالطبع، إرادة قوية من القيادة السياسية على الانتقال بالبلاد إلى مرحلة الإصلاح السياسي، بعد نجاح الإصلاح الاقتصادي، في تدرج طبيعي للظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي مرت بها مصر خلال السنوات التسع الماضية، وما صاحبها من تحديات فرضت نفسها على الواقع السياسي المصري، الذي تغيرت ملامحه جذرياً منذ اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني. والإصلاح السياسي في دولة عريقة مثل مصر، يعني الكثير، لاسيما وأن شعبها مارس السياسة منذ فجر التاريخ، وتحول مع مرور الحقب الزمنية منذ الفراعنة، مروراً بالفرس والرومان والعصر الإسلامي وما بعده من المماليك والعثمانيين وصولاً إلى الاحتلال الفرنسي ثم البريطاني، إلى شعب محنك سياسياً، خبير في قراءة ما يدور في رأس حكامه، ومن يتولي شؤونه. تعلمنا في الكتب أن الإصلاح السياسي ضرورة وطنية، ولا تقدم عليه إلا الدول المستقرة اقتصادياً، وتعلمنا أيضاً أن الأحزاب السياسية هي وقود العمل الوطني، الذي يخدم أهداف الدولة وتحقيق مصالحها في شتي المجالات. وشاهدنا حولنا كيف كان الإصلاح السياسي سبباً رئيسياً في تقدم الكثير من الدول في أوروبا وآسيا وأمريكا، ورأينا أحزاباً عريقة وقوية في العالم تهزمها أحزاب أخرى حديثة بسلاح الديمقراطية «حكم الشعب للشعب»، فوفقاً لقوة هذا السلاح لا هزيمة للأبد ولا انتصار إلى ما لا نهاية، بمعنى حتمية تداول السلطة من حزب لآخر، ومن قيادة لأخرى حسب النظام السياسي في الدولة «رئاسي أو برلماني أو برلماني رئاسي».
شهداء زور
«لا أحد يأخذ دولنا العربية والإسلامية مأخذ الجد، ولم يعد أحد يعير المواقف المعلنة من مشاكلنا الحيوية اهتماما.. فمعظم الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم بين أعضائها جميع الدول العربية، تصوت في المنظمة الإسلامية والجامعة العربية بشكل يخالف موقفها الحقيقي، ويخالف تصويتها في الأمم المتحدة»، يضيف سيد قاسم المصري في «الشروق»، فبينما المنظمة الإسلامية أو العربية تتبنى المواقف المؤيدة لحقوق الشعوب، وتتبارى في إلقاء الكلمات الحماسية في هذا الشأن، تجدها تتخذ موقفا مغايرا في المحافل الدولية. طلب مني أحد الصحافيين المقارنة بين المنظمات الإقليمية الثلاث في منطقتنا الإسلامية والعربية والافريقية، وأيهم أكثر فاعلية ومصداقية، فقلت بلا تردد.. الاتحاد الإفريقي، فهو أكثر المنظمات الثلاث نشاطا وإنجازا، ويكفي أن نأخذ السودان مثالا، باعتباره عضوا في المنظمات الثلاث، ولكن من الذي تصدى بجدية لمشكلة الحرب الأهلية السودانية، وقام بالوساطة النشيطة التي أدت إلى توقيع اتفاق السلام. إنه الاتحاد الافريقي، من خلال «الإيجاد»، كما قام بالدور الأكبر في الوساطة الناجحة بين الحراك السوداني والمجلس العسكري، الذي أطاح بالبشير، والذي أسفر عن الترتيبات القائمة حاليا، التي أنهت الصراع وأعادت الهدوء والاستقرار، إلى ربوع السودان ومهّدت لخروجه من العزلة الدولية، وإنهاء العقوبات. لقد تصدى الاتحاد الافريقي لمعظم نزاعات القارة، وشكّل قوات لحفظ السلام في كثير من المناطق، وله مجلس للأمن والسلم، وقطع شوطا كبيرا في مجال حقوق الإنسان، ولديه محكمة لحقوق الإنسان. ومثال آخر.. لم يحدث أن تنافس اثنان من افريقيا على منصب دولي، فالاتحاد الافريقي لديه نظام محكم وعادل لإدارة موضوع الترشيحات الدولية، بينما لا نجد ذلك في الإطارين العربي أو الإسلامي. (نذكر في هذا الصدد تنافس المرشح المصري والمرشح السعودي على منصب مدير اليونسكو، الذي أضاع المنصب على الدولتين). الأمثلة كثيرة على نجاحات المنظمة الافريقية، وإخفاقات منظماتنا الإقليمية الأخرى، وإذا حاولت أن أجد سببا رئيسيا يفسر ذلك فهو، عدم سيطرة دولة واحدة أو اتجاه واحد على المنظمة يسيرها كيف ما شاء».
واقع مؤسف
نبقى مع واقع العرب والمسلمين المؤسف، مع عبد العظيم الباسل في «الوفد»: «جاء اجتماع وزراء الخارجية العرب، في وقت بالغ الصعوبة وشديد الحساسية، بسبب ما يمرّ به العرب من أزمات وأحداث متضاربة، جعلت كل دولة عربية منغلقة على داخلها، ومشغولة بما يجري على أرضها من مشكلات وأحداث. في فلسطين سياسة الاستيطان الإسرائيلي مازالت تتواصل، وانتهاكات إسرائيل للقدس بعد أن أصبحت عاصمة أبدية لها، وفقًا لصفقة القرن الأمريكية تجري على أشدها، في وقت يزداد فيه الجدار العازل علوًا وارتفاعا، بينما في المقابل مازالت الجامعة العربية تطرح مشاريع قرارات (للميديا) الإعلامية تنص على ضرورة وقف الاستيطان وضرورة التمسك بالحقوق التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني. وفي سوريا يرصد الجميع مدى الغطرسة التركية، والتدخل السافر على أرضها من جانب المرتزقة الأتراك، وتصدير قضية اللاجئين على الحدود بين سوريا وتركيا، فيما تكتفي الجامعة العربية بمشروع قرار يطالب بضرورة اتخاذ موقف عربي موحد ضد التدخلات التركية، بدون أن يوضح قرارها، كيف يمكن اتخاذ هذا الموقف وما هي آليات تنفيذه. وما يجري على أرض سوريا يحدث صورة طبق الأصل من تدخلات خارجية في ليبيا قسمتها إلى حكومة وفاق برئاسة السراج، تحت غطاء دولي مغرض، في مواجهة جيش وطني ليبي برئاسة المشير حفتر، باعتباره الممثل الحقيقي للإرادة الشعبية، والغريب أن كل الأطراف الخارجية تتدخل لحل الأزمة الليبية في غياب العرب، الذين اكتفوا أيضاً ببيان إنشائي يطالب بوحدة التراب الليبي. وعلى مستوي الخليج العربي هناك احتلال إيراني للجزر العربية (طنب الكبرى- والصغرى – وأبو موسى) التابعة للإمارات، ورغم هذا صمّت إيران آذانها في مواجهة النداءات العربية حول تلك الجزر، الأمر الذي أصبح يشكل تهديدًا واضحًا لأمن الملاحة وإمدادات الطاقة في منطقة الخليج».
طريق مسدود
نتحول نحو أزمة سد النهضة حيث كشف جمال طه في «الدستور» أن: «مصر لم تطلب وساطة الولايات المتحدة في الأزمة، لكنها بعد انتكاس المباحثات، أكتوبر/تشرين الأول 2019، أعلنت عن أن الوصول إلى طريق مسدود يفرض الرجوع للمادة العاشرة من إعلان المبادئ، الخاصة بالتسوية السلمية للنزاعات، سواء بالتوفيق، أو الوساطة أو إحالة الأمر لعناية الرؤساء. البيت الأبيض بادر بدعوة وفود مصر وإثيوبيا والسودان لواشنطن في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.. مصر رحبت، وإثيوبيا ناورت.. خلال زيارته لبريتوريا في 12 يناير/كانون الثاني، طلب أبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا توسط سيريل رامافوزا رئيس جنوب افريقيا، لكنه لم يستجب، فاستبدل وفد التفاوض، ليستنفد الوفد الجديد وقتًا في استيعاب ما انتهى إليه نظيره السابق، ناهيك عن أن الاختيار أتى بعناصر متشددة، تراجعت عن مضمون فقرات ملء السد، التي تم التوصل إليها.. إثيوبيا اتبعت تكتيك المماطلة وتمييع المواقف، وحاولت إجهاض الوساطة، كسبًا للوقت، وفرضًا للأمر الواقع. خلال المفاوضات التزمت مصر بمراعاة تمكين إثيوبيا من توليد الطاقة الكهرومائية، وتحقيق التنمية، مع تحديد إجراءات وتدابير مواجهة حالات الجفاف والجفاف الممتد، التي قد تتزامن مع فترة ملء سد النهضة، والاتفاق على قواعد تشغيل ملزمة، استنادًا إلى حالة الفيضان وليس عدد سنوات الملء، تجنبًا لحدوث أضرار جسيمة لدول المصب، خاصة في ظل خلو دراسات الجدوى من أي بحث للأثر البيئي، وأن يتكامل تشغيل سد النهضة مع تشغيل السد العالي، واستندت مصر في ذلك إلى القواعد المتعارف عليها في إدارة أحواض الأنهار المشتركة، والرصد التاريخي لحالة الفيضان في الظروف المختلفة. إثيوبيا اتسم موقفها بالتعنت، وتبنت مواقف تكشف عن نيتها بسط سيطرتها على النيل الأزرق، وملء وتشغيل السد، بدون مراعاة المصالح المائية لدول المصب.. موقف السودان يكاد يتطابق مع الموقف الإثيوبي».
لا تخافوا
تزايدت الشائعات؛ تجاه وجود حالات مصابة بفيروس كورونا؛ كما يؤكد عماد رحيم في «الأهرام»، وتزايد معها ترديد نغمة أن الحكومة لا تبغي الإعلان عنها؛ وساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في سكب الزيت على النار؛ وبتنا نصحو على شائعة تفيد بوجود حالة مصابة في إحدي المدارس؛ وأخري في إحدي الجامعات؛ وهكذا؛ حتى يهيأ لنا أننا أمام وباء قد استشري في مصر.ومع تطور وسائل الاتصال بما نشهده الآن؛ أخذت الشائعات منحي جديدًا وفريدًا من نوعه؛ لاسيما أن هناك فرقًا تأخذ على عاتقها التسويق لكل ما هو سلبي؛ وأضف لذلك أيضًا الإساءة لمصر؛ وقد ظهر ذلك جليًا؛ في ترديد فكرة انتشار وجود فيروس كورونا في مصر. كل ذلك مفهوم؛ وتم الحديث عنه مرات عديدة؛ لكن غير المفهوم؛ هو تصديق الناس لهذه المزاعم الكاذبة؛ وتغفيل العقل عن تفعيله؛ والانسياق وراء تلك الشائعات باعتبارها حقيقة، رغم أن مصر من الدول القليلة جدًا؛ التي أرسلت طائرة خاصة لمصدر الوباء في الصين للإتيان بأبنائها؛ ووضعتهم تحت الرعاية الفائقة؛ من أجل الاطمئنان عليهم؛ في منطقة معزولة تمامًا؛ حتى خرجوا وهم آمنون مطمئنون. ومن ثم انخرطوا بين الناس بدون رهبة أو خوف؛ ومع ذلك وجدت الشائعات الخاصة بفيروس كورونا الصدى المزعج؛ فلماذا؟ في ظني؛ مبعث هذا الصدى اللافت يرجع لسببين؛ أولهما؛ افتقاد الإعلام لمهاراته الخاصة بعناصر الجذب الشيقة؛ التي تقوم في البدء؛ على المصداقية؛ والتنوع في العرض والحرفية في الأداء؛ ما جعل الناس ينصرفون عنه باحثين عن بدائل أخرى كانت منها، وسائل إعلام أجنبية؛ إضافة لوسائل التواصل الاجتماعي. السبب الثاني؛ الذي لا يقل أهمية عن سابقه؛ يتمحور في وجود صورة ذهنية خاطئة عن أداءات الحكومة.
لا نخفي شيئاً
حذر محمد الهواري في «الأخبار» من خطورة الشائعات المضللة والأباطيل قائلا: «مازالت حرب الشائعات والأكاذيب تضرب الوطن بصورة غير مقبولة، خاصة أن كل الحقائق واضحة للعيان.. وللأسف البعض يجري وراء تصديق الشائعات والأكاذيب، بدون رؤية واضحة، وذلك بسبب نقص الوعي أحيانا، وبسبب الجهل أحيانا أخرى. إن وأد الشائعات والأكاذيب لا يتم فقط بنفيها، بل ببث الحقائق أولا بأول.. فالحقيقة تلغي الشائعة أكثر من النفي.. خاصة أن الجماعة الإرهابية تلفظ أنفاسها الأخيرة، وفشلت من قبل في تأليب الرأي العام وحشد أعضائها لإثارة الشغب، كما تفعل في تحريض أعضائها على العنف ضد المواطنين. ويرى الكاتب أن الإعلام عليه دور كبير في كشف الشائعات والأكاذيب، التي يطلقها بعض الكارهين للوطن في الداخل والخارج، أو الذين يقعون ضحية لهؤلاء بحُسن نية.. ولكن الأمر يحتاج وقفة عاجلة لتحديد مدى تأثير الإعلام في المواطنين، وفي نشر الوعي والثقة في ما تتحدث عنه الدولة، لأن الحكومة لا تنشر سوى الحقائق فقط، لذا لم يعد كلام الحكومة كلام جرايد، بل حقائق دامغة قد يشكك فيها البعض بدون أي أسانيد، لذا فإن غرس الثقة لدى المواطنين، في ما تقوم به الدولة من إنجازات وخدمات تستهدف المواطن أحد أهم أدوار الإعلام. يضيف الهواري: مصر لا تخفي شيئا فهناك شفافية كاملة في ما يتم من إنجازات وخدمات وتطوير في كل المجالات، لذا فإن الشائعات والأكاذيب تستهدف إثارة البلبلة لدى المواطنين ويجب التصدي لها بكل قوة».
تاريخ قديم
لو استعرضنا تاريخ الأوبئة من حيث الزمان والمكان بصحبة الدكتور حسن السعدي في «البوابة نيوز»، لوجدنا الأمر في دقته يستعصي على الحصر، ولكن النظرة الشمولية تجعل بعض المعلومات المتاحة تستوقفنا لتؤكد على عدد من المفردات، التي يمكن ملاحظتها من استعراض تاريخ الأوبئة عبر العصور. وأول هذه الملاحظات وفقاً للكاتب أنه على غير الشائع، فإن أوروبا وتليها الأمريكتان قد حظيتا إحصائيًا بالعدد الأكبر من الوبائيات، التي حصد بعضها آلاف الأرواح، بالإضافة إلى الاشتراك في الأوبئة المليونية، التي كانت تسود العالم، بدءًا من الطاعون الإنطوني وانتهاءً بالأنفلونزا الإسبانية، التي ناهز ضحاياها في العالم الأجمع الخمس والسبعين مليونًا، ويبدو أن ظهورها جاء متزامنًا مع نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918 لتضيف لمآسي البشرية مأساة مكملة لمآسي الحرب الكونية الأولى. أما ثانية الملاحظات فما من شك أن شيوع الوباء على المستوى الأممي قد عرفه العالم إبان حكم الإمبراطورية الرومانية، وأيضًا خلال قرون الدولة العثمانية الأربعة، وذلك بحكم اتساع المساحة السيادية وتنوعها البيئي. ولعل من أشدها فتكًا طاعون جستنيان في منتصف القرن السادس الميلادي، الذي حصد قرابة الخمس والعشرين مليونًا، وظل تأثيره في موجات وبائية متتابعة ليصل في القرن الرابع عشر لذروة الانتشار، في ما عرف بالطاعون الأسود. بعدما راح ضحيته في أرجاء المعمورة ما يربو على مئة مليون شخص، في مدة لم تتجاوز عقدين من الزمان. ومن الأمور التي تستوجب الملاحظة كثالثة هي، أن افريقيا لم تظهر على الخريطة الوبائية بشكل ملحوظ، إلا مع نهايات القرن التاسع عشر وما تلاه، لتصبح مع آسيا بمثابة المصدر الرئيسي لأوبئة هزت العالم اكتشافًا ومقاومة. والرأي عندي إن ما كانت ترزح فيه افريقيا تحديدًا من تخلف مقيت حال دون الرصد الإحصائي لمثل هذا الأمر».
الاستثناء مرفوض
تقدم النائب محمد الزاهد، عضو لجنة الاقتراحات والشكاوى في مجلس النواب، ونائب دائرة العاشر من رمضان، في محافظة الشرقية، باقتراح برغبة موجّهة لرئيس مجلس الوزراء، ووزيري الكهرباء والإسكان، بشأن إعفاء المساجد والكنائس من رسوم المياه والكهرباء، وشدد «الزاهد»، في الاقتراح برغبة، على ضرورة إعفاء دور العبادة سواء مساجد أو كنائس من رسوم فواتير استهلاك الكهرباء والمياه، مؤكداً أن ذلك يأتي دعماً لدور العبادة»، انتهى الخبر ولم تنتهِ الدهشة، كما يؤكد خالد منتصر في «الوطن»، السؤال ماذا يقصد النائب الجليل المحترم بدعم دور العبادة من خلال إعفاء المساجد والكنائس من رسوم المياه والكهرباء؟ أين وجه الدعم؟ وهل نحن على أبواب غزوة الخندق مثلاً؟ إن عدم دفع رسوم المياه والكهرباء جريمة في نظر القانون. والسؤال الملح هل نحن نريدها دستوراً وقانوناً أم فتاوى ودروشة؟ لماذا يتطوع نوابنا عن طيب خاطر بالتخلي عن أبسط بديهيات وأبجديات الدولة المدنية، دولة المواطنة والقانون، في سبيل وضع رقبتنا تحت مقصلة الدولة الدينية؟ دور العبادة ليست استثناء بل المفروض أن تكون قدوة، وفي ظل شح المياه وأزمة سد النهضة والخوف من التصحر، يأتي نائب محترم ليشجع على إهدار الحنفيات المفتوحة بدون حساب في عشرات الآلاف، بل مئات الآلاف من دور العبادة، عندما أذهب إلى قرية وأجد الفلاحين الذين يشتكون من فواتير كهرباء بيوتهم، نائمين في الصيف على الموكيت في الجوامع مستمتعين بالتكييفات، تاركين النوافذ مفتوحة لمضاعفة الاستهلاك والتحميل على أجهزة التكييف، التي تأتي على شكل تبرعات من مواطنين، هم أنفسهم الذين لو طلبت منهم أي تبرعات لمستشفى أو مدرسة لن يدفعوا مليماً واحداً، بينما يدفعون عشرات الآلاف في تكييفات لدور عبادة، على الرغم من أنك تستطيع أن تصلي لله في أي مكان، لكنك لن تستطيع أن تركب قسطرة قلب أو تغسل كلى إلا في مستشفى».
الصديقات الثلاث
توفيت الطالبة الثالثة ضحية الانتحار الجماعي، حيث لفظت أنفاسها الأخيرة داخل مستشفى الزقازيق الجامعي في محافظة الشرقية «شمال القاهرة «بعد مرور أكثر من 24 ساعة على وفاة صديقتيها، إثر تناولهن حبوب الغلة، بعد اتفاقهن على الانتحار بسبب مرورهن بأزمة نفسية بسبب التفكك الأسري. ووفقاً لـ«الوطن» تلقي اللواء عاطف مهران مدير أمن الشرقية، إخطارا يفيد بتلقي مركز شرطة أبو كبير بلاغا باستقبال مستشفى الزقازيق الجامعي كلا من «بسنت إ م م»، 14 عاما، طالبة في الصف الثاني الإعدادي، و«إيمان م ع»، 15 عاما، طالبة، في الصف الثالث الإعدادي، و«شاهندا م م»، 15 عاما، طالبة في الصف الثالث الإعدادي، مقيمات في قرية طوخ القراموص، مصابات بحالات إعياء إثر تناولهن حبوب الغلة، وفي وقت لاحق توفيت الأولى وبعد عدة ساعات توفيت الثانية فجر اليوم، فيما ظلت الثالثة تتلقى العلاج في المستشفى ولكنها توفيت. وانتقلت قوة من الشرطة لإجراء الفحوصات والتحقيقات اللازمة، وتبين وجود علاقة صداقة بين الفتيات الثلاث، وأنهن اتفقن معا على تناول حبوب الغلة، حيث أحضرتها الأولى بهدف الانتحار، بسبب مرورهن بأزمة نفسية سيئة بسبب التفكك الأسري».
نهاية متوقعة
نصل للنهاية المتوقعة لهشام عشماوي الإرهابي، الذي يصفه محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» بالأخطر الذي تردد اسمه كثيراً: «طالما أزهق الأرواح وقتل الأبرياء واستهدف مؤسسات الدولة، وحاول إحداث حالة من الفوضى. وعلى الرغم من صغر سنه، فلم يتخط الثانية والأربعين عاماً، حيث أنه مولود في عام 1978، إلا أنه ارتكب العديد من الجرائم التي وصلت لنحو 54 جريمة في سجله الإرهابي والإجرامي. رحلة غريبة وعجيبة لشاب كان يلعب كرة القدم ويعشق الساحرة المستديرة، لإرهابي يعشق الدماء، ويميل للتخريب ويجنح للعنف، ويؤسس حركات إرهابية. في بيئة عادية، نشأ عشماوي في القاهرة بين أب يعمل مدرساً للغة الفرنسية، وأم تعمل في مدرسة، وأظهر هشام ميوله في لعب كرة القدم، وكان مهتماً بهذه اللعبة في السنوات الأولى من عمره، حتى التحق بالكلية الحربية، وسافر لسيناء، وبدأت الميول تتحول في داخله من لاعب كرة للاعب بمشاعر المواطنين، وتاجر بالدين، حيث بدأت إرهاصات الإرهاب داخله عندما اختلف مع شخص عسكري أثناء قراءة القرآن في خطبة الجمعة، لتظهر ميوله المتطرفة، ويتم فصله. حياة هشام الزوجية كانت تشير إلى جنوحه للجماعات الإرهابية، بعدما تعرف على فتاة أثناء عمله ملازم أول وتزوج منها سنة 2003، وأنجب طفلين بعد إقامتهما في الحي العاشر في مدينة نصر، حيث كانت تعمل أستاذة في إحدى الجامعات ولديها ميول إخوانية. رحلة هشام مع الإرهاب بدأت مبكراً، بالاشتراك في أعمال تخريبية، وصولاً لتوليه «إمارة تنظيم بيت المقدس»، حيث نفذ العديد من الأعمال التخريبية، لعل أبرزها استهداف موكب وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم، وارتكاب حادث الفرافرة، ومحاولة استهداف السفن التجارية في قناة السويس، واستهداف المركبات العسكرية والشرطية، ثم هروبه لليبيا وتأسيسه حركة «المرابطون» المنتمية لتنظيم القاعدة الإرهابي وتنفيذ العديد من الأعمال التخريبية».
لماذا يا أردوغان؟
الكاتبة نادين عبد الله تبدي غضبها الشديد في «المصري اليوم» من السياسة التركية تجاه اللاجئين السوريين: «مشهد صادم الذي رأيناه، منذ أيام قليلة، حينما انهال حراس الحدود في اليونان على اللاجئين السوريين الفارين من تركيا، بالضرب لإجبارهم على العودة إليها مرة أخرى. المشهد مؤلم لأبعد حد. أسر تحلم بحياة أفضل في أوروبا، لكنها لا تجد من يرحمها من البؤس والتشرد. منظر أحد الآباء وهو يحاول وضع عوامة ابنه الخضراء في القارب الذي أتت فيه شرطة الحدود- معتقدًا أن الشرطة جاءت لنجدتهم- ثم محاولته أخذ العوامة مرة أخرى بعد أن أوسعته الشرطة ضربًا، منظر ينفطر له القلب. يستخدم النظام التركي – بلا خجل- اللاجئين السوريين في أرضه كورقة ضغط للحصول على مزيد من الدعم من الاتحاد الأوروبي. فهو الذي فتح حدوده وأعطى الضوء الأخضر للاجئين للتحرك نحو أوروبا، في الوقت الذي حيا فيه الاتحاد الأوروبي شرطة الحدود اليونانية على تعاملها القاسي مع اللاجئين السوريين، في مشهد تدمع له العين لبلاد اعتادت على احترام حقوق الإنسان (ولو نسبيًا). ففي الوقت الذي يمنع القانون الدولي لحماية اللاجئين إرجاعهم إلى مناطق حياتهم مهددة فيها، قررت الدولة اليونانية، وقف تقبل طلبات اللجوء. وفي الوقت الذي تمنع فيه القوانين الخاصة بحقوق الإنسان استخدام العنف بشكل غير متناسب، لم تخجل القوات الحدودية من استخدام القنابل المسيلة للدموع، لمنع السوريين من دخول الأراضي اليونانية. وتذكر الكاتبة بأن تركيا حصلت على دعم مالي من الاتحاد الأوروبي (قدره 6 مليارات يورو) مقابل استقبال اللاجئين السوريين، الذين وصلوا إلى الجزر اليونانية في تركيا. واليوم، تسعى الأخيرة، من الحرب التي تشنها في الشمال السوري، إلى صناعة منطقة حدودية داخل الأراضي السورية بشكل يضرب عصفورين بحجر».
جنة أم نار؟
نبقي مع الهجوم ضد أردوغان والإسلاميين بصحبة عبد الفتاح علي في «الوطن»: «فجأة أصبح بشار الأسد وأنصاره كفرعون وجنوده، وتحول الجيش العربي السوري إلى مرتزقة شيعة روافض كفرة مارقين، وأصبح من يقاتلهم، وفقاً لكشوف المرتبات التركية والأمريكية، هم المجاهدين الأبرار المقاتلين الشجعان، ومن أجلهم خصصت المنابر جل جهدها، وكل قوتها وعزيمتها، من أجل نصرة الأشقاء في سوريا، وعاد الناس نفسهم يبكون وهم يدعون أن ينصر الله الحق في سوريا. لكن هذه المرة حدث ما لم يتوقعه أحد، ولم يخطر على بال ساذج، فقد نصر الله السوفييت الملاحدة الشيوعيين الكفرة، وأعز بنصره بشار وجنوده، وترنح المانحون لأول مرة، وبدلاً من جني الأرباح، وتوزيع الغنائم، إذ بالخسارة تغرقهم وتكوي جيوبهم، قبل أن تدمي قلوبهم. لكن الثابت الوحيد، والحقيقة التي لا تقبل الجدال، أن الشعوب الساذجة، التي ملأت الساحات، تطالب بالحرية؛ استمرت في الخسارة، وكأنه إدمان الهزائم الذي لا شفاء منه، ولا دواء له، ولا لقاح لفيروسه قد يظهر في الأفق يوماً. في تلك الساحات وقت أن التحف الحالمون السماء، وساروا على درب السذاجة بغير هدى، كانت اللحي المهذبة تجلس على الأرائك، تنتظر دورها أمام شباك صرف الشيكات، في حين كان البعض الآخر، ممن يتحرون الدقة ويتجنبون مواطن الشبهات، ويفضلون «الكاش» يفترشون آرائك أخرى، في مكاتب الصرافة التي تستقبلك بآيات الله معلقة على الجدران، حتى يضمنوا أن دولاراتهم حلال لا شبهة ربا فيها، وحتى لا يستعصي الزناد عندما تنطلق رصاصتهم لتسكن قلب أحدهم. تساقط الشهداء من البسطاء، وعادت العيون تبكى، كلما تفتحت وردة في الجناين، لا عذر بالجهل، ولا أسف على النوايا الطيبة.. لا خير فينا إن اعتقدنا أن طريق الجنة يمر بإسطنبول».