الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: قالت (مؤسسة الأقصى للوقف والتراث) إن العديد من النوايا الحقيقية للساسة الإسرائيليين وقادة الأحزاب البارزين تجاه المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق تكشفت مع احتدام المعركة الانتخابية الإسرائيلية، من خلال تسليط الضوء عليهما في حملاتهم الانتخابية، واتخاذهما قضية محورية سلسة لاستقطاب أصوات الناخبين، وادعاء الاحتلال بحق باطل له في الأقصى، حتى راح غالبيتهم إلى إطلاق الوعود بالعمل على تنفيذ مخطط السماح لليهود بالصلاة في الأقصى وإقامة شعائر وطقوس توراتية وتلمودية فيه، الأمر الذي يشير إلى بوادر سيئة لمخطط تقسيم الأقصى بين المسلمين واليهود، على غرار ما جرى في المسجد الإبراهيمي في الخليل.وعلى الرغم من تباين أجندة هذه الأحزاب في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في الـ22 من الشهر الجاري، غير أنها التقت على مطلب واحد حول قضية المسجد الأقصى وحائط البراق، الذي يسميه الاحتلال زورا حائط المبكى، وأخذت تروج لضرورة انتزاعهما من المسلمين وتكريس السيطرة عليهما.وفي السياق نفسه تحولت المواقع الالكترونية والقنوات والصحف العبرية إلى حلبة سياسية يعرض فيها المرشحون أجنداتهم الانتخابية، التي تمحور الكثير منها حول قضية المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق ومدينة القدس المحتلة، من خلال نشر إعلانات انتخابية تتضمن صورا لهم على خلفية حائط البراق، كما فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث اختار إعلانه الانتخابي المتلفز وهو يشعل شمعة عيد (الحانوكا)، الأمر الذي كان لافتا جداً، خصوصا أنه يمثل شخصية سياسية بهذا الحجم.والى جانب إعلان نتنياهو، نشر المرشح نفتالي بنط رئيس حزب (البيت اليهودي) إعلانا مشابها له ضم صورته الشخصية وبجانبه صور لجنود إسرائيليين وهم يؤدون شعائر تلمودية عند حائط البراق، فيما نشرت زعيمة حزب (هتنوعاه) الجديد تسيبي ليفني صورة لها أثناء زيارتها الأخيرة لحائط البراق قبل أيام.وبحسب تقرير صحافي عبري يرى حزب العمل بالمسجد الأقصى، أو كما يسمونه زورا بجبل الهيكل، حاجة ملحة للشعب اليهودي، داعيا إلى السماح لهم بأداء صلواتهم التوراتية فيه، ومن جانبه اعتبر حزب (البيت اليهودي) اليميني، المسجد الأقصى مكانا مقدسا لشعب إسرائيل، وزعم انه المكان الأول الذي تهوى إليه أفئدة اليهود، على حد تعبير قيادة الحزب، ويدعو الأخير إلى إعادة النظر في نظام الصلاة في الأقصى والجهة المسؤولة عنه، لافتا إلى ان ثمة تمييزا مفرطا يقع بحق اليهود على حد ادعاءات الحزب.فيما يزعم حزب الليكود الحاكم بزعامة نتنياهو، أن (جبل الهيكل) شكل مكانة إستراتيجية مهمة للشعب اليهودي، ويشير بذلك إلى القرار الذي أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية عام 1993، الذي نص على اعتراف كامل بحق اليهود في الصلاة في جبل الهيكل، باستثناء الحالات التي من شأنها أن تشكل خطرا على سلامة الجمهور، على حد رواية الحزب.وفي هذا الشأن قال نتنياهو: للشعب اليهودي الحق الكامل في (جبل الهيكل)، ولا يمكن التنازل عن هذا الحق، واعتقد أن هنالك مجالا لتنظيم صلوات لليهود بداخله، وللشعب اليهودي أن ينعم بها، وأنا واثق من تحقيق ذلك. ويذكر ان نتنياهو في إحدى رسائله السابقة صرح بأنه سيعمل في ولايته الجديدة على إيجاد حل يمنح اليهود حرية الصلاة في الأقصى.وقال المحامي زاهي نجيدات الناطق الرسمي باسم الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني إنه لم يتم اختيار المسجد الأقصى عبثا، إنما لأن لعاب المجتمع الإسرائيلي يسيل لمجرد فكرة بناء الهيكل المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك، وهذا ما يجب أن تتنبه له الأمة المسلمة والعالم العربي، أصحاب المسؤولية أمام الله وأمام التاريخ عن القبلة الأولى لربع أهل الكرة الأرضية. ومن جهتها أكدت (مؤسسة الأقصى للوقف والتراث) إن المسجد الأقصى حق إسلامي خالص للمسلمين وحدهم، ولا يمكن التفريط ولو بشبر أو ذرة تراب واحدة منه، وحذرت في الوقت نفسه من التبعات المستقبلية الخطيرة لهذه المواقف التي أصبحت تمثل سياسة واضحة للمؤسسة الاحتلالية الإسرائيلية، ودعت المؤسسة في بيان لها العالمين العربي والإسلامي إلى التعامل مع هذه التصريحات بشكل جدي، خصوصا أنها صدرت عن شخصيات تملك زمام الأمور في المؤسسة الإسرائيلية، كما دعت الدول الإسلامية إلى ضرورة اتخاذ خطوات فعلية لمنع وقوع خطر تقسيم المسجد الأقصى المبارك وتكرار سيناريو المسجد الإبراهيمي.qar