بغداد ـ «القدس العربي»: لا يزال رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي يمتلك أكثر من نصف المدة الدستورية (30 يوماً) لتشكيل حكومته الجديدة، خلفاً لحكومة نظيره المستقيل عادل عبد المهدي، وفيما يؤكد برلمانيون أن الرجل سيقدم كابينته الوزارية لمجلس النواب ضمن المدة القانونية، لا تزال الأحزاب الكردية تضغط عليه لضمان عدم اختيار وزراء أكراد غير مرشحين من الأحزاب الكردستانية الرئيسية، فضلاً عن ضرورة ضمان الإبقاء على الاتفاقات السابقة التي عقدت مع سلفه كشرطٍ أساسي لدعمه.
عضو مجلس النواب النائب محمد الخالدي، قال في تصريح لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إن «علاوي سيقدم تشكيلة الكابينة الوزارية إلى مجلس النواب خلال المدة القانونية»، مشيراً إلى أن «رئيس الوزراء المكلف سيقدم تشكيلة حكومته إلى مجلس النواب خلال الأسبوع المقبل».
كذلك، أكدت النائبة عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» ديلان غفور، ما ذهب إليه الخالدي، حيث أوضحت أن علاوي سيقدم تشكيلة الحكومة الجديدة خلال الفترة المحددة.
وقالت إن «حوارات علاوي مع الأطراف السياسية مستمرة لتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة»، مشيرة إلى أن «الفترة المحددة لتشكيل الحكومة هي شهر واحد فقط».
وأضافت أن «علاوي يريد من خلال حواراته الوصول إلى تشكيلة حكومية متوازنة تحصل على موافقة الأطراف السياسية والمتظاهرين»، معربة عن اعتقادها بأن «علاوي في تقديم تشكيلته الحكومية خلال الفترة الزمنية المحددة وربما لن تكون كاملة، وقد تكون النصف زائد واحد، لكنه سينجح في تقديم التشكيلة الوزارية إلى مجلس النواب بكل الأحوال».
وعلى النقيض من ذلك يرى المحلل السياسي واثق الهاشمي أن أمام علاوي ثلاث خيارات بشأن تشكيل الحكومة ونيلها للثقة.
إذ قال «أحد السيناريوات أمام علاوي هو الاعتذار عن الاستمرار بالتكليف، أو تشكيل حكومة محاصصة حزبية وتقديمها إلى مجلس النواب، وبذلك سيكسب الكتل السياسية بينما يخسر الشارع والمتظاهرين».
وأضاف أن «السيناريو الثالث، هو أن يشكل حكومة تكنوقراط بعيداً عن الأحزاب ويذهب بها إلى مجلس النواب لنيل الثقة، وهناك لن يمنح المجلس ثقته للحكومة»، مشيراً إلى أن «علاوي لم يبدأ أي حوارات بشأن تشكيل الحكومة لحد الآن».
يذكر أن رئيس الجمهورية برهم صالح قد كلف علاوي بتشكيل الحكومة الجديدة مطلع كانون الثاني/ يناير الجاري، وأمام علاوي مدة 30 يوما لاتمام المهمة، وفي حال لم يشكل الحكومة خلال هذه المدة فإنه يفقد حقه في التكليف ويقوم رئيس الجمهورية بتكليف شخص آخر.
نائب معارض: حزب بارزاني يسعى للإبقاء على وزرائه فيها
في المقابل، اتهم عضو كتلة المستقبل في مجلس النواب سركوت شمس الدين، أمس الأربعاء، رئيس اقليم كردستان نيجرفان بارزاني بـ«البحث عن صفقة» مع رئيس الوزراء المكلف للحفاظ على وزرائه في الحكومة الاتحادية.
وقال في بيان «ليس من حق الحزب الديمقراطي الكردستاني أو رئاسة الإقليم التحدث بالنيابة عن باقي الاحزاب الكردستانية، كما حصل امس (الأول) في الاجتماع المشترك لرئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني مع باقي الكتل السياسية الكردستانية»، مؤكداً أن «بارزاني ومواقفه لا تمثلنا تماما في مفاوضات الحكومة الاتحادية بل تمثل نفسه وآراء حزبه».
وأضاف النائب الكردي المعارض أن «الأحزاب الكردية تتفاوض مع بغداد من أجل تطبيق الدستور، وحماية المتظاهرين، والحفاظ على أمن واستقرار الساحات، والتأكيد على سلامتهم، وتقديم من يعتدي عليهم إلى العدالة، في حين ان الحزب الديمقراطي الكردستاني يتفاوض من اجل صفقة إبقاء وزرائه في الحكومة الفيدرالية».
وأكد أن «الحزب الديمقراطي يدّعي بشكل مستمر أنه يحافظ على المصلحة العليا للإقليم، في حين أن مصالحه الشخصية ومكتسباته تكون أعلى وأكبر من مصلحة الإقليم وشعبه والتي رماها منذ سنوات خلف ظهره»، رافضاً أي «محاولة منه للتفاوض باسم الأحزاب الكردستانية الأخرى».
وبالفعل، كانت رئاسة إقليم كردستان، قد عقدت مساء أول من أمس، في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، اجتماعاً، برئاسة رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني ونائبيه، للأطراف السياسية ونائب رئيس مجلس النواب والكتل الكردستانية في مجلس النواب العراقي.
وحسب بيان صادر عن رئاسة الإقليم، أمس، فإن الاجتماع تضمن «بحث أوضاع العراق وخطوات توحيد مواقف الأطراف السياسية والكتل والمؤسسات الرسمية لإقليم كردستان من طريقة التعامل مع التطورات على الساحة السياسية العراقية والكردستانية، كما تم البحث في الخطوات العملية لتشكيل تحالف الكتل الكردستانية».
وأضاف: «بعد البحث والنقاش وتبادل الآراء وملاحظات الكتل بخصوص طريقة التعامل مع المؤسسات الاتحادية في بغداد والحديث عن خارطة طريق للتعامل مع التطورات والمستجدات في العراق، اتفق الجميع على ضرورة التعامل بموقف موحد مع كافة المسائل واتخاذ خطوات عملية لتشكيل التحالف وصوغ برنامج عمل شامل له يحظى بقبول كل الكتل».
وتابع البيان: «ناقش الاجتماع باهتمام الأوضاع والتطورات في العراق، وشدد على ضرورة إعادة الأمان والاستقرار الأمني والسياسي للبلد ونبذ استخدام العنف تجاه المتظاهرين المدنيين وتلبية مطالبهم المشروعة بالخدمات وبحياة ومستقبل أفضل».
وحسب البيان فقد «تم تخصيص محور آخر للاجتماع لبحث الخطوات الرامية إلى تشكيل الحكومة الاتحادية القادمة، واتفق المجتمعون في هذا الصدد على أن تكون المصالح العليا لإقليم كردستان وحماية كيانه الدستوري والسياسي والحقوق الدستورية لشعب كردستان والمناطق الكردستانية الواقعة خارج إدارة الإقليم، هي الأسس الرئيسة لشراكة ومشاركة الأطراف السياسية فيها، وأن تأتي أي خطوة في محادثات تشكيل الكابينة الحكومية الجديدة بالتنسيق بين كل الأطراف والمؤسسات الرسمية لإقليم كرستان وبما تحفظ حقوق إقليم كردستان، وأن تكون لكل الأطراف مشاركة فاعلة في صنع القرار المشترك».
واختتم البيان بأن الاجتماع «طمأن شعب كردستان بكل مكوناته إلى أن حقوق مواطني إقليم كردستان ستكون في مقدم الأسس الثابتة للجميع في أي محادثات أو اتفاقيات».