الأخبار أيّام زمان كانت أحسن: مهرجان الليل السينمائي الثامن عشر يدفع فاتورة الرسوم الدانماركية

حجم الخط
0

الأخبار أيّام زمان كانت أحسن: مهرجان الليل السينمائي الثامن عشر يدفع فاتورة الرسوم الدانماركية

منير عبد المجيدالأخبار أيّام زمان كانت أحسن: مهرجان الليل السينمائي الثامن عشر يدفع فاتورة الرسوم الدانماركيةمن 23 آذار/مارس وحتّي 1 نيسان/أبريل، وكما جرت العادة، تبدأ أعمال مهرجان الليل السينمائي، الذي هو أكبر تظاهرة سينمائية في الدانمارك.ويجيء مهرجان هذا العام في حلّة جديدة لسببين، الأول هو انسحاب كيم فوس (مدير البرنامج لأكثر من عشر سنوات) وتفرّغه لإدارة سينما غراند (تُوّجت كأحسن دار سينمائية في اوروبا منذ بضعة أشهر)، كي يتولّي كل من نيلس ليند لارسن، تورستن فاس وأندرياس ستاينمان دفّة القيادة. السبب الثاني هو حجم العروض الكبير هذا العام، فمجموع الأفلام يبلغ 185 فيلماً، بزيادة تبلغ 20% مقارنة بالسنوات الفائتة.لكن، وبالرغم من هذا الكم الكبير من الأفلام، والتنوع الهائل في جنسياتها وجغرافيتها، فان السينما العربية غائبة بالتمام والكمال هذا العام.أيّام زمان، كان المهرجان يحمل لنا دوماً، أخباراً طيبة عن فيلم أو أكثر وجد طريقه إلينا بقدرة قادر. وهذا لم يكن باليسير، بسبب صعوبة الاتصال بالموزعين والمنتجين العرب. العجيب في الأمر أن كل الأفلام العربية التي عُرضت سابقاً تمّت بالاتفاق مع شركات التوزيع الأوروبية، وليس العربية.طرحت تساؤلاتي علي نيلس ليند لارسن وأندرياس ستاينمان، فأكّدا أن العملية غير مقصودة، فهما في الصيف الماضي جمعا عدداً كبيراً من الأفلام العربية (بالتعاون مع السينماتيك الدانماركي) التي عُرضت كجزء من برنامج صور من الشرق الأوسط، والتي، بالمناسبة، لاقت حضوراً واسعاً من المشاهدين، خاصة الشريط المصري عمارة يعقوبيان ، ولم يتح الوقت لهما بالبحث عن أفلام جديدة.هذا التفسير مقبول، كونه مهذّباً بالدرجة الأولي. لكن ما يجري، بتقديري الشخصي، هو غياب التعاون الثقافي مع السفارات العربية الممثّلة في البلاد. أهو بسبب ضعف الثقل السياسي للمملكة الدانماركية (5 ملايين نسمة)؟، أم إهمال لدور ممثليات السلك الديبلوماسي العربي؟. يُحتمل أن يكون السببان معاً، لست متأكداً!.هناك أكثر من سفارة أجنبية تشارك كممولة لمهرجان الليل، إحداها هي السفارة الإسرائيلية، بالرغم من دمغ المهرجان والقائمين عليه بتعاطفهم، سياسياً، مع القضية الفلسطينية، فإن السفارة الإسرائيلية كانت، وما زالت، حاضرة سنة تلو الاخري.هذا العام سيُتاح لنا مشاهدة شريطين إسرائيليين: أفيفا يا حبي (إنتاج 2006) ومن إخراج شيمي زارحين، والطين الحلو (إنتاج 2006) من إخراج درور شاؤل. سأعود إلي عرض هذين الفيلمين في مقالة قادمة.مشكلة كبيرة سببتها شركة توزيع سينمائية إيرانية. كان من المتوقع أن تُعرض 5 أفلام إيرانية هذا العام، والمعروف أن هذه الأفلام تحظي بشعبية كبيرة لدي زوّار مهرجان الليل.الذي جري، وبعد طباعة كتيب المهرجان، وإدراج الأفلام في البرمجة، أن شركة التوزيع شهرزاد ميديا انترناشيونال قرّرت سحب فيلميها بالتدريج من إخراج مازيار ميري، و وداعاً للحياة من إخراج أنسيه شاه حسيني، مؤّكدة بذلك علي إحتجاجها علي الرسوم الدانماركية المسيئة التي نُشرت منذ قرابة عام ونصف، في إحدي الصحف الدانماركية اليومية.التفسير من الجانب الإيراني مشكوك بأمره، لأن هذه الشركة هي التي تقدّمت بفيلميها في البداية، فلماذا تسحبهما في اللحظة الأخيرة؟. هل تريد إدارتها تسجيل موقف إيجابي ما لدي السلطات الإيرانية؟. أنا قطعاً لا أميل إلي التفسير الدانماركي (في وسائط الإعلام) حول موقف سياسي من السلطات الإيرانية، لأن هذه السلطات (إن كانت مسؤولة عن عملية الحظر) كانت ستسحب الأفلام الإيرانية الاخري أيضاً.الخبر، بطبيعة الحال، مؤسف، لأنهما فيلمان هامان، خاصة شريط وداعاً للحياة (إنتاج 2006)، الذي يحكي قصة المراسلة الصحفية الوحيدة (الأنثي) التي سُمح لها بتغطية وقائع الحرب العراقية ـ الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي علي خطوط التماس. الإخراج ذكي ومتمكّن من السينمائية الشابة أنسية شاه حسيني.عدا ذلك، فإن برنامج هذا العام يتابع ما عوّدنا عليه. كم هائل من أفلام عجيبة لا تري فرصة عرض طبيعية لها في صالات السينما، أفلام بطيئة الإيقاع إلي حدّ الملل، اخري بحركة كاميرا تشعرك بالدوار، قصص لا تُـحكي لطفلك قبل خلوده إلي النوم، أفلام جنسية دون أن تكون بورنوغرافية، واخري تجمع بين الحدوتة (فيكشن) والتوثيق (دوكيومانتري).نجم الغلاف هذا العام هو الممثل/المنتج/المغني أندي لاو (هونغ كونغ) الشهير. وله ستُعرض 6 أفلام (كممثل وكمنتج).الأفلام الاوروبية سيكون لها وزن أكبر هذا العام. من فرنسا أشير إلي فيلم روبير غويوغيان (مواليد 1953) أرمينيا ، الذي يمثّل، وحيداً، اتجاه الواقعية الاشتراكية في فرنسا. والمخرج الذي لا يكاد يغادر مسكنه في مرسيليا، يتجرأ هنا بالذهاب مع طاقمه إلي أرمينيا، حيث تدور أحداث هذه الدراما المؤثّرة. مدير العرس هو عنوان فيلم الإيطالي المخضرم ماركو بيلوكيو (مواليد 1939)، ومقارنة هذا الفيلم مع تحفة فيديريكو فيلليني 1/2 8 ليست إجحافاً بحق الأخير، فهو، بجدارة، حاز لقب أحسن فيلم لدي غولدن غلوب في إيطاليا.من إسبانيا فيلم يورخه سانشيز كابيزودو أنغوستو من إنتاج 2006. دراما تشويق، وسينما ساحرة عن مطاردة جانٍ/بريء، وفساد الشرطة في بلدة غاليزية منسيّة.في السنوات الأخيرة عادت السينما الألمانية إلي الواجهة الأوروبية (العالمية أيضاً بعد خطف الأوسكار الأخير عن فيلم حياة الآخرين-سبق أن تعرّضت له علي صفحات القدس العربي في العام الماضي) بقوّة. ويبدو أن وحدة الشطرين الألمانيين كانت إلهاماً للعديد من السينمائيين، سواء في الشرق أو في الغرب، لتقديم أفلام يمكن إطلاق اسم موجة ألمانية جديدة عليها. يمكن للمتتبعين مشاهدة 4 أفلام قويّة هذا العام.ثيمات مشوقة تدور حول أفلام القارة الاسترالية، والسينما الإسكندنافية الجديدة، ومواهب بريطانية شابة.رزمة من أحدث أفلام أمريكا اللاتينية، أفلام المستقلين الأمريكان (الغاضبين من وعلي هوليود)، وجولة في افريقيا (دون الشمال العربي)، ثم جنوب شرق آسيا، اليابان وكوريا، وروسيا، وتركيا وأوروبا الشرقية، دون أن ننسي أفلام بوليوود (الهندية)، والتي أصبحت ثيمات ثابتة منذ عشر سنوات في برنامج مهرجان الليل.ناقد سوري مقيم في الدانمارك0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية