الأخضر الإبراهيمي والكاميرا الخفية وأجمل سلفي في العالم

حجم الخط
0

أحمد عمريخشى أن تطول البسوس الدستورية الجارية في مصر. وإذا قورنت بالدستور السوري الجديد أبو السبع سنوات عجاف رئاسة ‘أبدية’، والذي وضعه ‘دستوريون’ ملكيون أكثر من الملك فلن نجد سوى القلم الرديني باكيا. ومن ذلك حديث الثورة بين أربعة من مذاهب سياسية مختلفة (احمد بديع السلفي، حلمي الجزار الاخواني، سعد الهجرس الليبرالي، احمد الجمال الناصري) الذي تابعته مشنفا دمي ودموعي وابتسامتي التي انبسطت لطرفة الجمّال بالدعوة إلى جمعة اسمها اقرأ و… الناس مش لاقية تاكل عيش! فلكل زمان رجال ولكل ‘جمعة’ مقال. وكانت الجزيرة قد أعدت تقرير مصورا عن خبز ‘الكاسافا’ الذي يطعم نصف مليار أفريقي من درنات ثمرة أرضية، تتحول إلى ‘عيش’ وتفكر بها كحل غذائي لمصر التي طبق فيها النبي يوسف عليه السلام خطة طوارئ اقتصادية فحلّ مشكلة البقرات العجاف بالبقرات السمان التي أكلها مبارك والفلول لحما وعظما!!. خرجت من المعركة الدستورية مع من خرجوا لصلاة المغرب في هدنة لمدة ربع ساعة لا علاقة للإبراهيمي بها، متمنيا أن يستمر بأس المصريين بينهم بالكلام لا بحد البراميل والميغ كما في بلاد الشام. لم يعكر صفو المعارك الدستورية تصريح ‘جوز عديلة اللي تحت’ الذي تنازل عن حق العودة، فالرجل قطع مع ديمسس روسس ‘ون وي تيكيت’. لو كان جوز عديلة شاعرا لما وقف على الإطلال أبدا. كما ابدي إعجابي بفروسية المشاركين الأربعة في ‘حديث الثورة’ الدستورية، ومنهم بالطبع السلفي احمد بديع الذي أبدى مرونة عالية في النقاش والحجاج. صورة السلفي مشبوهة إن لم تكون سوداء بسبب طالبان وأبو حمزة المصري، والسلفي التونسي الذي ظهر على فضائية تونسية وطنية حاملا كفنه الأبيض متوعدا الجميع بمن فيهم حزب النهضة بالويل والثبور، وبكري السباعي الذي اعتبر أوربا ‘كنيفا’. لم يكن الإعلام العالمي وحده يدفع بهذه الصورة لتسوْد وتسوّد يوما بعد يوم، فالأفلام العربية قدمت صورة قاسية ونمطية عن السلفي ‘المسكين’. ظهورهم من تحت الأرض وعتمة السجون إلى سطح الأرض ثم إلى سطح الفضائيات جعلهم يتلمسون أبجدية لغة السياسة والحياة. الشيخ حامد العلي من وجوه السلفية في الكويت والذي استضافته الجزيرة في الشريعة والحياة في غنى عن أمراض السلفية المصرية والتونسية. أما السلفية السورية فهي غائبة لكن السلفيين العرب يشتكون منها لأنها سلفية حداثية تسمع فيروز ونزار قباني. الشيخ لم يقاسِ ما قاسته التيارات الإسلامية في البلدان الاشتراكية القومية العربية، فهو في البرنامج الذي حمل عنوان ‘الحكم والشعب.. منظومة الحقوق والواجبات’ يدعو بيسر وسلاسة، وبغير تكلف إلى الديمقراطية التي صنّفها في المصالح المرسلة، و لفت إلى انه ليس في القرآن الكريم، ولي أمر وإنما أولي أمر، فكأنما لم يقرأ احد هذه الآية من قبل (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) والآية لا يجوز قراءتها معزولة عن الآية التي قبلها والتي بعدها. العقد بين الحاكم والشعب وشرعيته ‘أمانة’ تسقط بالظلم الصريح. نبّه السلفي الجميل إلى أن الفقهاء التقليديين صنفوا وكتبوا في شروط خروج الشعب على الحاكم ونسوا خروج الحاكم على الشعب. قطع نهر الشريعة والحياة هجوم الفرسان الأربعة في مؤتمر صحفي (الإبراهيمي، العربي، لافروف) غاب رابعهم الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي.. شوت. بدأ المؤتمر منتهيا.. وهذا يشبه قفلة فلم كاميرا خفية. لم يكن جدوى من متابعة المؤتمر ما دامت نهايته ‘السعيدة’ قد أعلنت، فهربت إلى خبر فيل يقلد الإنسان ويحيّر العلماء ثم خبرا عن إلابراهيمي يدعو مجلس الأمن إلى تبني خطة جنيف.. التي لا تزال تعيش في دار الأيتام. إذا: الإبراهيمي يمشي منذ شهرين فوق السحاب، من غير حزام، و بصك من غير رصيد سوى دماء السوريين وقصة الموت المعلن بالبراميل والعنقودية.. مستمرة على الملأ الخالي من الكوليسترول و العطف.. والإنسانية. الحج إلى.. غينس؟سأل المذيع العربي الجنرال الأمريكي في فضائية، سقط اسمها عمدا: كم تحتاج من الوقت لتنظيم مائة ألف جندي فقال الجنرال بعد تفكير: نصف ساعة إلى ثلاثة أرباع الساعة، قال المذيع بعد أن بثّ صورة للحجاج في بيت الله الحرام: انظر الإمام ينظم صفوف مليوني مصل في دقيقة واحدة. فبهت الجنرال واسقط في يد خالته. لكن الحج لن يدخل غينيس، و شهر رمضان، و أخوه ذو الحجة ينظمان موائد لمليوني صائم، وهو رقم قياسي. كتاب غينيس هو الإنجيل المقدس الحقيقي للغرب، وهو كتاب لا يحتمل أرقام قياسية عن مقدس آخر. الذين يدخلون غينيس ‘ سجدا’ ويقولون حطة تغفر لهم خطاياهم و يتصرفون وكأنهم مبشرون بالجنة. هذه ليس دعوة لكتاب غينيس شرقي أو عربي أو إسلامي. الشرق شرق والغرب غرب ويمكن أن يلتقيا.. على جدران القسطنطينية أو جدران ‘رومية’.عزف منفرد على أزرار الريموت:يعلن الشريط أسفل الشاشة في قناة لايت يا خفيف- للأفلام عن طبيب روحاني يستفيد من الطب النبوي وعلم الروحانيات والشعوذة (علوم الرحمن وعلوم الشيطان!). يبشر بجلب الغائب من ذيله (ويفترض أن منهم النازح والمهاجر والمنفي و’السلفي’..) ويخلّص من التابعة والقرين والجمارك (والمخابرات) وإعادة الألفة بين المحبين (وبين الطاغية والشعب).. كل هذا كلام جميل وكلام ومقبول ما اقدرش أقول حاجة عنو، خاصة انه ليس بين مواهب الحكيم إسقاط النظام ! الغريب هو انه قادر على ‘إزالة التعب بلا أسباب’ !! للذكر والعظة: الطبيب مصري وليس من السويد أو من كوكب زوزيكا أو من سوريا التي كانت فردوسا للمقاومة والممانعة والحياة السعيدة. ‘الطريق إلى دمشق’ على اورينت، يسأل سائق الطريق، أيمن عبد النور الشيخ سارية الرفاعي أسئلته الحيوية، النابشة، والتحريرية (كما في الصحافة المكتوبة بالعناوين الجانبية المساعدة) السؤال تلو الآخر، فيؤرخ السيرة الذاتية للثورة وسيرة الشيخ وسيرة الشام المستجهلة، بالقصص التي تستحق أن تكتب بماء الذهب. يجرّ عبد النور مواطنه إلى المناطق الوعرة من السياسة والدين، فيحاول الشيخ الإغضاء، لكنه لا يجامل ضيفه، لم يجامله والجمال طبع شامي. يبدو على المضيف الاقتناع. يندهش صديقي المستشرق عندما يعرف أنّ أيمن عبد النور من قوم عيسى! رسالة إلى الطفلة الأمريكية بيغيل: بكيت يا صغيرتي من حمّى الحملات الأميركية الانتخابية. فأصبحت مشهورة، و تابعك سبعة مليون على الانترنت وجدوا لوعتهم في دموعك. ماذا تقولين لشعب مستعبد لم تتوقف فيه الحملة الانتخابية للرئيس الأبدي مدة أربعين سنة. وياليتها كانت بحملات العنف الرمزي المؤقت كما في أمريكا التي نبغضها بغضا ‘جما’ كما بغض قيس ليلى ورميو جوليت و.. عبده موتة.حكمة اليوم المصادف للأربعاء التي كان الناخب الأمريكي الأكبر فيها هو ابن لادن: خبئ باراك الأسود لبيتك الأبيض أما ابراهيمك الأخضر.. فسده و’استريح’. كاتب من كوكب الأرض

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية