الأخضر الإبراهيمي يستقيل

حجم الخط
0

كرم يوسف قبل أن يمر شهر على تعيينه زار الأخضر الإبراهيمي دمشق، ليكون متأخراً عن زيارة سلفه المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي عنان التي بدأت بعد 17 يوماً من تعيينه، ربما ليست الأولوية في حل الأزمة هي حساب هذه الأرقام بين زيارتي المبعوثين الدوليين لدمشق بعد تعيينهما بقدر ما أن الأولوية الكبرى هي لحل الأزمة، مع أن الزيارة الأولى تعكس لحد ما أن المبعوث الأول كان متفائلاً أكثر بخطة الطريق الموكلة إليه من الثاني الفاقد للأمل بعد استقالة سلفه مع خطته، وهذا ما عكسته تصريحاته الدائمة منذ تعيينه. ما الذي يمكن أن يقدمه الأخضر الإبراهيمي؟ هذا هو السؤال الأكثر إلحاحاً ممن لم تكن لهم ثقة بأي حوار مع الأسد منذ بعثة الجامعة العربية إلى سوريا، ولكنه يبقى سؤالاً، وله مشروعيته، بطبيعة الحال ليس الإبراهيمي من أوجد فكرة البعثة إلى سوريا بقدر ما كان هو ككثيرين شخصاً مؤهلاً من جانب من رشحوه لهذه الوظيفة، ولايزالون يتصورون إمكانية في التفاوض مع الأسد و محاولة القفز فوق مطالبات التدخل الخارجي التي ينادي بها السوريون في ظل الفيتو الروسي والصيني. وفي نفس الوقت لم يُجبر الإبراهيمي على تولي هذه المهمة التي ليس متفائلاً بها، إذاً ما سر قبوله لهذه المهمة؟ ليس الإبراهيمي محتاجاً للأضواء كي يقبل هذه المهمة، وكذلك ليس مجبراً على قبول هذه المهمة في وقت لا يجد السوريون أحداً غيره بعد الأسد لادانته، فهو مسؤول بشكل أو آخر عن كل الضحايا بعين ثوار سوريا الذين يرون في هذه المهمة تفويضاً أممياً جديداً لقتلهم.وافق الإبراهيمي على هذه المهمة، و بعد مرور 17 يوم على تعيينه وقبل أن يلتقي طرفي الصراع وهو في زيارته لدمشق أكد بأن لا خطة لديه و صرّح بعد لقائه بالأسد:’ وقد أبلغته أننا سنحاول جهدنا باسم الجامعة العربية والأمم المتحدة بأن نقدم الأفكار ونحشد كل ما يحتاجه الوضع من إمكانات وطاقة لمساعدة سوريا للخروج من هذه الأزمة’،؟ لكن أي جديد يمكن لطرفي الصراع قوله أكثر مما قالوه، فلا الأسد يوافق على التنحي، ولا المعارضة تقبل بالحوار مع نظام تصفه بالقاتل؟وإن سقف موافقة المعارضة على التفاوض هوعلى رحيل الأسد مع أنهم بعد كل تعيين لمبعوث عربي ودولي يرضخون لتعيينه ويتوجهون إليه بالشكوى، وهذا ما أمكن مشاهدته من خلال استقبال الثوار السوريين بمدنييهم ومسلحيهم للوفود العربية والدولية و التوجه بشكاويهم إليهم، ربما يفعل السوريون على الأرض هذا الأمر لقلة الحيلة في ظل إيمانهم التام بعدم جدوى تعيينات المبعوثين، وإن المستفيد الأكبر منها هو النظام المحاول لكسب الوقت و دون أن يفيدوهم في شيء، ووصل الأمر في أكثر من مكان في سوريا إلى حد استهداف البعثات العربية والدولية من قبل النظام وبشهاداتهم كما في كفرنبل بإدلب.رغم تأخر الإبراهيمي في زيارة سوريا، إلا أن ذلك لم يغلق باب التناقضات في تصريحاته حيث ذكر في لقاء مبكر له بعد تعيينه مع قناة فرانس 24، بعد سؤالها إذا كان سينجح في مهمته أم لا فأجاب’ أنا واثق و سأقوم بكل ما أستطيع، سأبذل فعلا جهدي’، وفى تصريح لصحيفة النهار اللبنانية أكّد ‘أثناء الحرب الأهلية في لبنان لم تكن امكانات النجاح فيه آنذاك أكبر مما هي الآن في سوريا،’ وذهب إلى أنه ليس من شيء يعطيه تفاؤله ذاك سوى أن الأمم المتحدة، وأيضا جامعة الدول العربية8 لا يمكن أن تتركا سوريا من دون محاولة مهما كانت الظروف صعبة وامكانات النجاح متواضعة، رغم ما قاله الإبراهيمي فإن تفاؤله ذاك غير منطقي، مادام ليست هناك من صدى حقيقي له عند النظام والمعارضة، ومادام ثوار سوريا في أكثر من محطة نادوا بالتدخل الخارجي، وقبل إرسال وفود الأمم المتحدة وبعثاتها سموا إحدى جمعهم بـ’الجامعة العربيـــة تقــــتلنا’ في 16 كانون الأول من العام الفائت، وإذا كان ثمـــة داع لموت تفـــاؤل الإبراهيمي فهو ماقاله الأسد في آذار الفائت لكوفي عنان إذ قال: ‘أن أي حوار سياسي لا يمكن أن ينجح بوجـــود مجموعات إرهابية مسلحة تعمل على إشاعة الفوضى’ ولا يمكن للأســــد الذي أوصــل سوريا إلى هذه المآلات لأجل كرسيه أن يوافق دون شك على استبدال أي شيء من العبارة التي قالها لعنان وأن حاول استدارج الابراهيمي لفخ الرضا والتفاؤل بالبعثة بكلمات منمقة كعادته مع البعثات.من الممكن أن يستخدم الإنسان كلمة ‘ربما’ وليس من حق أي كائن مصادرتها عليه، ولكن حين يكون الأمر متعلقاً بمصير شعب يذبح منه يوميا 120 شخص على أقل تقدير، فدون شك من الواجب على قائلها تحمل مسؤوليتها أو التنحي، وعدم إعطاء الفرصة لتكرار هكذا تفويضات بالقتل حسبما يراها السوريون، هذا لو قفزنا فوق كمة الحظ التي استخدمها الإبراهيمي والتي كلفت السوريين منذ تعيينه وإلى هذا التاريخ أكثر من ألفين من الضحايا حيث قال في مقابلة مع محطة ‘بي بي سي’ البريطانية ‘ربما أفشل ولكن أحيانا يسعفنا الحظ ونتقدم’، ثم وفي نفس ذلك اللقاء يكرر كما كرر عنان المطالبة بدعم الأسرة الدولية، وكأن من عينه هم من كوكب آخر لاتنتمي إليه المجموعة الدولية التي عينته ويعمل باسمها ‘آمل أن يتعاون السوريون منذ البداية وأن تدعمني الأسرة الدولية أيضا’، وإذا كان الأمر على هذا النحو فما من داع لأن يقبل بخوض المعركة كجندي بثيابه ودون أسلحة، فليس من المعقول أن يفيد الزي العسكري في الصد أو الدفاع والتقدم في معركة كما لا ينفعه مطالبته بدعم الأسرة الدولية التي أوكلت هذه المهمة إليه ورضي هو بها دون أن يوضع السيف على رقبته. استضاف الأسد الإبراهيمي، ولم يسمع أصوات القذائف التي كان(يفبركها) السوريون إلى الحد الذي وصلوا لفبركة مدنهم مدمرة، لأن النظام حرص على إعطاء ساعات تنفس لمن يتم قصفهم، لئلا يسمعها الإبراهيمي في أماكن لقاءاته واستقبالاته، ولكن ذلك لم يمنع طائراته ومدفعيته وجنوده من دك حلب وإدلب وحمص ودير الزور وأريافها وريف دمشق ،لا بل الأحياء البعيدة عن مكان استضافته.ماكان عنان المستقيل من مهمته قد طرح في أي بند من خطته مسألة تنحي الأسد، وجلُّ ما كان قد طرحه في خطته مسائل تأكيد التعاون مع بعثته، ووقف اطلاق النار، واطلاق السجناء، والمساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة، وحرية الصحافة والتجمع، وفي ظل وجوده ذاك على رأس مهمته ارتكبت مجزرة الحولة في أواخر أيار وداريا في أواخر آب، واتهم النظام وقتها في إسلوبه القديم المعارضة بتنفيذها، لإثارة الفتنة، وكأن هناك أكثر من فتنته التي تحرق الأخضر واليابس، ومن ثم تمت إدانته بشكل قطعي فيها دون أن يحدث أي تحول يذكر على الأرض.ما ستخبئه الأيام القادمة دون أدنى شك لن يكون نجاح الإبراهيمي في مهمته، فامتلاكه العصا السحرية لن يجعل الأسد يرضى بالتنحي، ولا الثوار بقبول باستمرار الأسد في الحكم، ماستحمله الأيام المقبلة سواء أكانت قريبة أم بعيدة هي أن الإبراهيمي سيستقيل، لأنه لن يقبل المشاركة في سفك دماء السوريين أكثر، وحينذاك سيكون مسؤولاً عن كل ما هدر من دم وهو على رأس مهمته العقمية التي ترخص القتل.’ كاتب سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية