الأخلاق العربية في صف التخلف

حجم الخط
0

الأخلاق العربية في صف التخلف

د. علي محمد فخروالأخلاق العربية في صف التخلفهناك ضرورة لطرح السؤال التالي: هل أن قضيٍّتي السلوك والأخلاق في الحياة العربية تمثلان أحد أهمٍّ أسباب تخلٌّف هذه الأمة؟ بل دعنا نكون أكثر جرأة فنتساءل إن كان هذا الموضوع يقلٌّ أهمية عن مواضيع كبري من مثل التنمية أو الوحدة أو الديمقراطية. ذلك أن الأخلاق، كفكر يعبٍّّّّّّّّّّّّّّّّّّر عن نفسه في شكل قيم عليا وكتطبيق يعبٍّر عن نفسه في شكل سلوك وعادات، هي مرتبطة أشدًّ الارتباط بمستوي إنسانية الإنسان. فإنسانيته تصعد أوتهبط بمقدار تمسكه أو إهماله للقيم العليا الأخلاقية. من هنا تأكيد عالم الاجتماع ابن خلدون من أنه إذا فسد الإنسان في قدرته علي أخلاقه ودينه فقد فسدت إنسانيته والشاعر حافظ ابراهيم ربط الأخلاق ببقاء أو زوال الأمة في بيته المشهور: إنما الأمم الأخلاق مابقيت فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا. ويذهب الكاتب المغربي طه عبدالرحمن إلي القول بأن الصفة الأخلاقية للإنسان، وليس صفة العقل والإدراك التي يتداولها الناس كثيراً، هي التي تميٍّّّّّّّّّّّّّّزه عن الحيوان، ثم يضيف بأن احدي المسًّلمات النظرية الأخلاقية الإسلامية هي أنـه لا أخلاق بغير دين. أما المفكر المغربي الـشهير محمد عابد الجابري فانه يري أن الأخلاق الإسلامية تتجسد في العمل الصالح الذي لأهميته ومركزيته قرنه الله سبحانه وتعالي بمسألة الإيمان به.نحن هنا أمام موضوع مركزي في الفلسفة والدين والسياسة والاجتماع البشري، وبالطبع في الاقتصاد والإعلام والثقافة وكثير من نشاطات الإنسان الأخري. بل نحن أمام صفة تقرٍّر مستوي الوجود الإنساني وبالتالي تعكس نفسها في مسيرة سمو الإنسان وفي مسيرة إنحطاطه. فإذا كان الأمر بهذه الأهمية فانه من الضروري التساؤل إن كان في قلب تخلف العرب والمسلمين وانحطاط مجتمعاتهم تكمن أزمة قيم الأخلاق التي بها يهتدون وازمة السلوك الذي يمارسون ـ لنلاحظ الآتي:أولاً: لم يهمل العرب المسلمون الثقافة الأخلاقية، فالجابري في مؤلًّفه عن العقل الأخلاقي العربي أبرز غني الموروث الإسلامي بالكتابات الأخلاقية. لكن قيم الموروثات الثقافية تحولت إلي سوق للقيم ، متعددة ومتنافسة. وإذن فالثقافة العربية لم تعرف نظاماً واحداً للقيم. ولقد كان من أبرز مصادر القيم العربية الإسلامية في ذلك السوق المتصارع القيم الكسروية الفارسية التي تهيمن عليها أخلاق الطاعة التي كرًّست مبدأي طاعة السلطان من طاعة الله و الدين والملك توأمان اللًّذين بقيا مهيمنين علي الساحة الفكرية في الثقافة العربية والإسلامية حتي يومنا هذا.ثانيا: لقد كانت المحصٍّلة أن الأخلاق لم تجد لها مكانة معرفية وفكرية مستقلة في الثقافة العربية. فلا علي مستوي الفلسفة ولا علي مستوي الفقه لقيت لها مكاناً بارزاً، فبقيت عبارة عن نصائح وتمنيات وإرشادات. والقلائل الذين حاولوا أن يجدٍّدوا هذا الحقل ويضعوه علي أسس ثابتة فشلوا أمام طوفان الجهل وفقهاء السلاطين ومزوري الأديان.ثالثاً: أمام تلك الصورة التاريخية والفكرية القاتمة تبرز فاجعة السلوكيات العربية كتطبيق لقيم أخلاقية غامضة. فكثير من علماء الاجتماع العرب تحدثوا عن العلاقات التسلطية غير الديمقراطية في الأسرة العربية التي يمارسها الأب المتسلط علي وجه الخصوص مما يربي أجيالاً من الخانعين الخائفين المستسلمين. وهناك دراسات كثيرة حول تصرفات سلبية في حياة العربي من مثل الإتكالية والفوضوية وقلة احترام النظام وإهمال عامل الوقت والفردية الأنانية والخلط بين ثنائيات كثيرة من مثل الخلط بين الشًّطارة والتدليس، والقائمة طويلة جداً.رابعاً: كمثل لمقدار اهتمام العرب بموضوع خطير كهذا أبرز الدكتور محمد جواد رضا في دراسة له عن تدريس التربية القيمية في إحدي جامعات بلدان الخليج هذه الحقيقة المذهلة: ليس بين 2674 مقرراً تدرٍّسها تلك الجامعة إلاً مقرًّر واحد يتيم عن التربية الأخلاقية.هل تستطيع أمًّة تتعامل بمثل هذه الخفًّة بموضوع مفصلي كموضوعنا هذا أن تخرج من تخلُّفها وتبدأ نهضتها؟9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية