لندن ـ «القدس العربي»: انشغل الأردنيون خلال الأيام القليلة الماضية بحملة واسعة تطالب الحكومة بإلغاء مهرجان جرش، وهو موسم ثقافي وغنائي سنوي يُقام في شمال الأردن كل صيف، وذلك تضامناً مع الفلسطينيين وحداداً على أرواح الشهداء في غزة الذين يواجهون حرب الإبادة الإسرائيلية التي تستهدفهم منذ عدة شهور.
وأطلق النشطاء عدداً من الوسوم على شبكات التواصل الاجتماعي للمطالبة بعدم إقامة مهرجان جرش احتراماً للمصاب الجلل في الأراضي الفلسطينية، وسرعان ما أصبحت هذه الوسوم من بين الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في الأردن، فيما انتقد الكثير من النشطاء الحكومة بسبب عزمها إقامة المهرجان.
وجاءت حملات الأردنيين للمطالبة بإلغاء المهرجان خلال العام الحالي فور إعلان وزيرة الثقافة الأردنية هيفاء النجار انعقاد الدورة الثامنة والثلاثين لمهرجان جرش للثقافة والفنون خلال الصيف الحالي. وقالت النجار وهي رئيسة اللجنة العليا للمهرجان إن المهرجان سيبدأ في 24 تموز/يوليو المقبل، حسب ما نقلت عنها قناة «المملكة» الإخبارية الأردنية.
وسرعان ما أطلق الأردنيون الهاشتاغ «#تأجيل_مهرجان_جرش» و«#إلغاء_مهرجان_جرش» و«#قاطع_مهرجان_جرش» وغيرها من الوسوم التي سرعان ما أصبحت من بين الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في الأردن خلال الأيام الماضية.
وكتب الناشط خالد وليد الجهني معلقاً عبر حسابه على شبكة «إكس» يقول: «من العادات في الأردن أنه إذا حل بجارك مصيبة أو حدث مؤلم فإنك تختصر مظاهر الفرح أو تؤجلها احتراماً وأدبا وذوقاً، وتستأذنه إذا أردت إقامة الفرح.. مهرجان جرش للثقافة والفنون والذي يعاني بسببه أهل مدينة جرش أزمات المواصلات والمياه، كما أن المهرجان يسجل خسارات مالية كبيرة على حساب جيب المواطن، ورغم ذلك تستمر إقامته، كل ذلك تجاهلته الوزيرة وأعلنت عن إقامة المهرجان في نهاية شهر تموز/يوليو!! وهي ذات الوزيرة التي في عهدها احتوى مشروع مكتبة الأسرة على روايات تضمنت ألفاظاً بذيئة وخارجة على الأخلاق.. وتخرج علينا الآن بهذا التصريح الذي يؤكد أن هناك تبايناً بين الموقف الحكومي والموقف الشعبي في الأردن من الأحداث العامة.. تصرح الوزيرة عن إقامة مهرجان جرش وكأن مهرجان الدم الذي يقيمه العدو الصهيوني ليس بجانبنا ولا يعنينا.. تعلن عن إقامة مهرجان توقف يوما بسبب غزو لبنان عام 1982 فما الذي تغير اليوم يا هيفاء؟!.. الدم نفس الدم والعدو ذات العدو فما الذي جرى؟!». وكتب عقلة الصمادي على صفحته على «فيسبوك» يقول: «ايها العقلاء في الأردن أصرخوا وقولوا للحكومة أن توقف مهرجان جرش. المجازر ترتكب في غزة والدماء تسيل في الضفة الغربية وآذان معظم الأنظمة العربية صماء. سيغطي هذا المهرجان على كل عمل قام به الأردن لدعم الأهل في غزة بل سيثير مشاعر الغضب في الشعب الأردني على كل من يدعم ويشارك فيه. إذا كان من يقيم هذا المهرجان لا يخشى غضب الله وسخطه أفلا يستحي من صرخات الضحايا التي تعرض صورهم على شاشات التلفاز؟ أوقفوا المهرجان وليتحرك من في قلبه رحمة وحياء من الله والضحايا ويدعو لإيقاف هذا المهرجان».
إن لم تستحِ فافعل ما شئت
وغرد الدكتور أيسر قائلاً: «إن لم تستحِ فافعل ما شئت.. بالأمس قرأتُ خبراً أن وزيرة السياحة الأردنية ستقيم مهرجان جرش في موعده الشهر السابع، أي مهرجان والمسلمين يقتلون كل يوم بالعشرات ويصل إلى المئات؟ أي سفاهة ووقاحة وقلة حياء؟ هل فقدتم عقولكم أم فقدتم الغيرة أم تجاوزتم حدود الشرع؟ حتى بالعادات والتقاليد فهي أمر معيب ومشين.. ماذا أبقيتم من مهازل ووقاحة؟ هل هذه أرض الرباط؟ لقد تجاوزتم أفعال العدو.. جامعات عالمية وغربية ألغت احتفالاتها للتخرج».
وكتب راشد مبيضين: «إلى وزيرة الثقافة السيدة هيفاء النجار: نطالب بتأجيل مهرجان جرش حتى إشعار آخر احتراماً لدماء الشهداء في غزّة واحتراماً للموقف الأردني، لطالما كان الأردن والأردنيون خير سند وعون لأهلنا في غزّة وفلسطين».
وعلقت المحامية والناشطة هالة عاهد بالقول: «توقفت فعاليات مهرجان جرش في 1982 و2006 بسبب اجتياح الاحتلال الاسرائيلي للبنان؛ فلماذا تقام فعالياته هذا العام وجريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ 7 أشهر؟!».
وكتب بدر الحويان: «المفروض يتم تأجيل مهرجان جرش في ظل الأوضاع الراهنة بغزة، والي حاب يتفلسف ليش احنا بالذات، لأنه احنا الجار والقريب وبحكم الدم ولأننا الأردن أصحاب عزة وكرامة لا نهنأ ونفرح وأخوة لنا يموتون كل دقيقة فنناشد أصحاب القرار أن تكون لهم كلمة».
وعلق عماد الحميدي: «مش عارف يا وزارة الثقافة كل هذا الدم وكل هذه المجازر أليست كافية لنوقف المهرجان هذا العام احتراماً لأرواح الشهداء في غزة؟».
وغردت الإعلامية في التلفزيون الأردني تمارا النهار: «من أصول وعادات العرب إذا جارك في مصيبة وحزن عيب تضوي ضو حوش بيتك.. فكيف بحرب غزة وجرائم الكيان المحتل في غزة ومحرقتهم لمخيمات رفح.. وعليه لا أرى ضرورة قصوى لإقامة مهرجان جرش للثقافة والفنون، فهذا المهرجان ليس حدثاً استثنائياً كتأهل المنتخب الوطني لكرة القدم لأول مرة لنهائيات كأس آسيا منذ تأسيس المنتخب منذ 20 عاماً، وهذا المهرجان ليس مناسبة وطنية عظيمة كعيد استقلال الأردن وليس كالاحتفال باليوبيل الفضي للجلوس الملكي».
أما الناشط أسامة الضمور فكتب يقول: «إلى صاحب القرار المحترم: الوقت غير مناسب أبداً لإقامة مهرجان جرش». فيما قال كميل الزعبي: «الخزي والعار عليكم، والله عيب وأكبر عيب ينظم مهرجان جرش وغيرها من المهرجانات الصيفية ودماء أهل غزة وفلسطين تسيل كل لحظة وثانية ودقيقة ويوم.. بالفعل اللي استحوا ماتوا وإن لم تستحِ فافعل ماشئت».
وعلق خالد المجالي: «إذا أصرت الحكومة الأردنية على إقامة مهرجان جرش والعدوان مستمر على أهلنا في غزة، فأتمنى أن يحول الشعب المهرجان لدعم المقاومة وليس للتفاهات، والسهر على جراح الأهل، أو لتؤجل الحكومة المهرجان هذا العام».
وكتب محمد صبيح الزواهرة: «عقد مهرجان جرش لهذا العام قرار خاطئ لظروف أهلنا في غزة الذين يتعرضون لكل أشكال العذاب، وإذا كان لابد من عقد المهرجان، فليعقد في الجانب الثقافي والتعليمي والسياحي ولنشارك به بكثافة دعماً لهذه القطاعات، ويحول عوائده المالية لهيئة الإغاثة الهاشمية لدعم صمود أهلنا في غزة».
وفي المقابل علق فيصل سلايطة: «أنا لم أحضر مهرجان جرش مطلقاً، لكنّي ضد تمييع هوية الوطن، فنحن نقف مع فلسطين دائماً، لكن للأردن تفاصيله واقتصاده وسياحته، فمن يريد الحداد الدائم يستطيع ومن يريد الترويح عن النفس يستطيع.. لا يمكن الحجر على الناس وخياراتهم، وفي النهاية سنُشتم من البعض منعنا أو أقمنا».
هل هكذا ننصر أخواننا؟
وقال علاء الحافظ: «ألا نخجل من أنهار الدماء التي تنهمر في غزة؟ ألا نستحي من الله ورسوله عندما يسألنا هل رقصتم على دماء الشهداء في غزة وفلسطين؟ هل هكذا ندعم أخواننا في فلسطين؟ أين شهامة العربي ومروءته؟ هل هكذا ننصر أخواننا؟ مالكم كيف تحكمون؟».
ونشر خالد رمزي البزايعة تدوينة على «فيسبوك» يقول فيها: «لا مكان بيننا لمهرجان جرش وغزة تنزف، وذلك للأسباب التالية: أولاً: خجلا من الله تعالى. ثانياً: الحرمة الشرعية المحيطة به من كل جانب. ثالثاً: لخذلان الأمة لأهلنا في فلسطين. رابعاً: خوفاً من نزول عقاب عدم نصرة المسلم وخذلانه وعقاب المجاهرة بالمعصية».
وكتب محمد الشياب: «إعلان عقد مهرجان جرش لهذا العام قرار خاطئ ومهين لنا جميعاً، لظروف أهلنا في غزة. لن نخسر كثيراً بغياب كاظم الساهر ووائل كفوري ونانسي عجرم وعاصي الحلاني ونجوى كرم ومحمد رمضان وهيفاء وهبي، لكن ما يبقى هو الموقف الوطني والقومي الصلب والأخلاق والقيم ونصرة الأشقاء والنخوة التي عرفت بها بلادنا وشعبنا».
وكتبت وفاء الغويري: «إقامة مهرجان جرش هذا العام فيه استفزاز لجميع الأردنيين» فيما قال محمد لافي: «حتى لو توقفت الحرب، فإن إقامة مهرجان جرش، أو تأجيله لشهر، أو شهرين، لا تعني سوى الرقص على مأساة أهلنا في غزة.. وعليه، فإن إلغاءه هذا العام هو القرار الأصوب».
وكتب فيصل هاشم السطوحي: «أرفض إقامة مهرجان جرش. الخزي والعار للقائمين على هذا المهرجان. احترموا مشاعر الناس التي أرهقها الحزن والهم والغم. احترموا عقولنا.. احترموا أهل غزة».
أما يوسف السيف فكتب يقول: «من المخزي والمخجل الحديث عن إقامة مهرجان جرش بينما تستمر الإبادة والتجويع ضد الشعب الفلسطيني. هل أصبح مشهد الجثث والأشلاء أمراً عادياً؟ اللهم إنا نبرأ إليك من هذه المهزلة».
وقال أحمد الربابعة: «أنا أردني، نناشدكم الله الذي لا اله غيره إلغاء فعاليات مهرجان جرش، أطفال غزة أطفالنا، نساء غزة أخواتنا، غزة وفلسطين عربية إسلامية».
يشار إلى أن مهرجان جرش انطلق للمرة الأولى عام 1980 بمبادرة من جامعة اليرموك، لكنه تحول إلى مهرجان رسمي تنظمه الحكومة، وافتُتحت دورته الأولى عام 1981 ليقام صيف كل عام، ويشمل فعاليات فنية وأدبية وثقافية من أنحاء العالم. وتعد المدينة الأثرية في جرش هي الموقع الرئيسي لفعاليات المهرجان الفنية والثقافية وتبعد عن عمان نحو 48 كم.