ثمة أحزاب لا تزال حائرة انتخابيا في العاصمة عمان من بينها تلك التي تصنف باعتبارها أقرب إلى رمزية تمثيل اليسار أو اليسار القومي وحتى الليبراليين ودعاة التيارات المدنية.
عمان ـ «القدس العربي»: يمكن مرحليا ولأغراض تجنب الاستسلام للعبثية وللعدمية أو حتى لأغراض الانتقال الإيجابي خطوة في مسار تحديث المنظومة السياسية للأردن، القول إن تجربة بعض الأحزاب السياسية بما لا يدع مجالا للشكوك الآن أصبحت أكثر نضجا في التواصل مع الجمهور وإظهار القدرات التنافسية وإن كانت دائرة النضج والاكتمال تتطلب وفقا لتعبير رئيس الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات موسى المعايطة التدرج والبناء مستقبلا على التجربة.
ثمة أحزاب لا تزال حائرة انتخابيا في العاصمة عمان من بينها تلك التي تصنف باعتبارها أقرب إلى رمزية تمثيل اليسار أو اليسار القومي وحتى الليبراليين ودعاة التيارات المدنية.
وثمة بالمقابل أحزاب واضح أنها جاهزة للمنافسة ولجأت إلى كل التحضير الممكن حتى تصل بعد أقل من 4 أيام إلى صناديق الاقتراع.
والأوضح أن أفضلية التجربة والاحتكاك والخبرة السابقة لا تزال تجلس بوقار في أحضان حزب جبهة العمل الإسلامي المعارض والذي يمثل الإخوان المسلمين، فيما دخلت حسابات السياسة والتسييس وخصوصا في الملف الفلسطيني في مساحته التكتيكية وسيناريو حصته ليس من القوائم الحزبية العامة فقط ولكن من القوائم الفرعية المحلية أيضا.
صحيح عند استعراض مرحلة امتدت لأكثر من 60 يوما على صعيد التجريب الانتخابي لمنظومات الأحزاب، أن حزب الميثاق الوسطي والذي تصفه أدبيات رموزه اليوم بأنه حزب محافظ ليبرالي إلى حد ما قد يكون الوحيد الذي تقدم ببرنامج سياسي انتخابي ناضج وكامل. وهو برنامج أعد بعناية كما فهمت «القدس العربي» من الأمين العام للحزب محمد المومني الذي يعيد تذكير أبناء الحزب قبل بقية المواطنين بأن العمل البرامجي المنتج الحقيقي يبدأ بعد نتائج الانتخابات وليس قبلها.
حزب الميثاق يتقدم بإطار مؤسسي وما يبدو عليه مشهده جاهزية منتجة للتعاطي مع الحقل الانتخابي الوطني عموما ضمن محددات الاجتهاد في النص وضمن المصلحة الوطنية وفقا للقيادي في الحزب لا بل أحد أبرز مرشحيه محمد الحجوج.
صحيح بالمقابل أن الضربات التي استهدفت حزب إرادة الوسطي المهم أيضا من جهات قد تكون غامضة ساهمت في تصليب وتوحيد أبناء هذا الحزب الذي يبدو أنه أقرب إلى المكونات والشرائح في مناطق محددة جنوبي المملكة وأقرب إلى مكونات اجتماعية تعزف بالعادة عن الاهتمام في الانتخابات.وحزب إرادة يتبع جملة تكتيكية منظمة في العالم الانتخابي، ومن الصعب الاستهانة به، فيما يغرق حزب التيار الإسلامي بتلك المساحة الفارقة رقميا ما بين قدرته التصويتية التي تقترب من 250 ألفا من الأصوات شبه المفترضة وبين آماله في جذب نحو 50 ألفا إضافية من الأصوات صبيحة يوم الإقتراع وهي أرقام تضمن لحزب المعارضة الإسلامية الأبرز في البلاد الزحام الشديد تنافسيا مع حزب الميثاق أو حزب إرادة أو كلاهما على الصفوف الرقمية الأولى في خريطة مقاعد القائم الحزبية العامة.
تغرق المنابر كلها بالتحليلات والقراءات الآن.
لكن النقطة التي تجتمع فيها برمتها هي تلك التي تصنف أحزاب الجبهة والميثاق وإرادة في الحصة الأولى من مقاعد القائمة الحزبية، الأمر الذي لا يعكس بالضرورة تلك التراتبية عند التنافس على مقاعد محلية فرعية.
في كل القراءات والاستطلاعات التي أجريت حتى الآن تلك الأحزاب الثلاثة قد تحصل على ما لا يقل عن 55 في المئة من 38 مقعدا مخصصة للأحزاب معها 3 مقاعد إضافية لأقليات داخل الأحزاب.
يترك ذلك المشهد في القراءة نصف المقاعد الباقية لصالح ما لا يقل عن 20 حزبا مختلفا الواضح حتى الآن أن أهمها الحزب الوطني الإسلامي بدون الاستهانة بقدرات تعبيرية أخرى مثل تقدم والعمال والاتحاد والاجتماعي الديمقراطي. يفسح ذلك المجال عمليا وفي إطار التحليل الرقمي إلى تقاسم نحو 9 مقاعد في القائمة العامة بين التحالفات الحزبية الأصغر، فيما يقرأ الجميع وفقا للدراسة التي نشرها الراصد والناشط مجدي قبالين بأن قيمة المقعد الواحد فقط للقائمة الحزبية قد تصل إلى 36 ألفا من الأصوات، وهو رقم يعني أن الأحزاب الصغيرة التي لا تحقق العتبة تدخل الانتخابات من الباب لكنها تغادرها بلا حصيلة من نافذة شرط العتبة الانتخابية على أساس فرضية أن عدد الناخبين ينبغي أن لا يقل عن مليون و800 ألف ناخب.
وهذا يعني ضمنا 3 قوائم في التموقع والأفضلية بإسم الأحزاب أو 3 تصنيفات على رأسها في المرتبة الأولى الجبهة والميثاق وإرادة، واحتمالية الحسم الآن بين هذا الثلاثي في التنافس متقاربة، فيما الشريحة الثانية قد تضم أحزابا مثل الاجتماعي الديمقراطي والعمال وتقدم وعزم وقبلهم طبعا الوطني الإسلامي.
والشريحة الثالثة تتنافس مع بقية الأحزاب على مقعدين أو مقعد ما يعطي قيمة أساسية لكيفية حساب الأصوات في الكسور بعد تخطي العتبة.