الأردن: أحزاب الوسط غاضبة وتهدد بمقاطعة الإنتخابات.. مجلس النواب مرر أهم قوانين الديمقراطية بـ 40 دقيقة فقط
القصر يتجه للإمتناع عن مصادقة حبس الصحافيين .. ومجلس الأعيان بصدد مراجعة إعتداءات ممثلي الشعب علي حريات الصحافة الأردن: أحزاب الوسط غاضبة وتهدد بمقاطعة الإنتخابات.. مجلس النواب مرر أهم قوانين الديمقراطية بـ 40 دقيقة فقطعمان ـ القدس العربي ـ بسام البدارين: واصل مجلس النواب الأردني مفارقاته غير المألوفة بخصوص قوانين وتشريعات البناء الديمقراطي حيث أقر أمس الأول بجلسة واحدة وخاطفة وسريعة أهم قانون معني بالإصلاح السياسي وهو قانون التعددية الحزبية مسجلا ـ اي المجلس ـ موقفا نادرا بإقرار التشريع الأهم للتنمية السياسية بسرعة غريبة رغم ان البلاد غارقة في جدل حول مستقبل الأحزاب منذ ثماني سنوات علي الأقل. وسجل المجلس في السياق مزاودة نادرة علي الحكومة والسلطة التنفيذية علي حد تعبير الصحافة المحلية بأن زاد عدد الأعضاء المؤسسين الذين يشترطهم لتأسيس حزب إلي 500 شخص علي الأقل بعد ان كان في القانون الحالي لا يزيد عن 50 شخصا فيما إقترحت الحكومة ان يصل عدد المؤسسين قبل منح الترخيص للحزب إلي 250 شخصا لكن النواب ضاعفوا الرقم ليصبح تأسيس حزب سياسي في البلاد مهمة شبه مستحيلة اوصعبة علي اقل تعديل. ويلحق هذا التعديل الخطير ضررا بالغا جدا في بنية الأحزاب الوسطية ولا يساعد حسب ردود الفعل الأولية علي مستقبل زاهر للحياة الحزبية وفي مفارقة موازية هبت أحزاب الوسط هذه المرة لإنتقاد القانون والتهديد بمقاطعة الإنتخابات المقبلة العامة إذا ما تم تمريره بعدد المؤسسين الكبار. ومنطقيا يستفيد من الإطار بشكل مركزي حزب جبهة العمل الإسلامي بصفته الحزب الوحيد القادر عمليا علي حشد عدد كبير من المؤسسين فيما تعاني أحزاب الوسط من ضعف عدد المؤسسين حيث يوجد في المملكة ما لايقل عن 28 حزبا مرخصا تجمع عشرات من الأشخاص فقط بإستثناء التيار الإسلامي الذي لم يصل عدد أعضاء حزبه إلي ثمانية الاف شخص علي الأقل ويعتبر ذا إمتداد جماهيري. ويمهل القانون الجديد جميع الأحزاب القائمة ستة اشهر فقط لكي تلبي شروط القانون الجديد مما سيعني تلقائيا إغلاق عدة أحزاب وتحديدا في الواجهات الوسطية وبعض التجمعات اليسارية خصوصا وانه من الصعب جدا علي اي مجموعة مسيسة جمع 500 شخص دفعة واحدة في إطار حزبي واحد وموحد. وعنصر الغرابة الأكبر في إقرار قانون الأحزاب الجديد تمثل في السرعة التي اقر فيها النواب التشريع الأهم للبناء الديمقراطي مع العلم بان غالبية الأحزاب القائمة ترفض زيادة عدد المؤسسين علي هذا النحو ومع العلم بان قانون الأحزاب كان ينبغي ان يخضع لتحاور وطني أكثر تأثيرا. وفي الواقع أقر القانون علي نحو مفاجيء في الدورة الأخيرة للبرلمان الحالي خلال فترة إنسحاب نواب اهم وأعرض حزب في البلاد وخلال الجلسة التي قاطعها نواب جبهة العمل الإسلامي بدعوي رفض رئاسة النواب إدراج قضية النائبين السابقين محمد ابو فارس وعلي ابو السكر علي جدول أعمال الجلسة وهو وضع دفع زعيم الجبهة لإطلاق تصريح صحافي قال فيه بان مجلس النواب يثبت مجددا انه حكومي أكثر من الحكومة. وتم الإجراء السريع وسط سلسلة نكسات تعرضت لها قوانين الحريات العامة وتحديدا ذات الصلة بالإعلام والصحافة بسبب مواقف النواب المحافظة التي مست بمجمل تشريعات البناء الديمقراطي كما لاحظ نضال منصور رئيس مركز حماية وحريات الصحافيين. وكان النواب قد فاجأوا الأوساط الصحافية بالإصرار علي مبدأ حبس الصحافيين في قانون المطبوعات مع تغليظ الغرامات المالية في قضايا المطبوعات وسط توقعات بان لا يصادق القصر الملكي علي تعديلات النواب قبل تسببهم بإنتكاسة كبيرة للحريات الصحافية عبر إقحام قضايا المطبوعات والصحافة في نطاق توسيعي لقانون العقوبات تحت لافتة إعتبار مخالفات المطبوعات ضمن حزمة الجرائم الإرهابية مع النص علي مراقبة وملاحقة الصحافة الإلكترونية. وفعل النواب كل ذلك في إطار ازمة مفتوحة مع الجسم الصحافي منذ أسبوعين ورغم ان القصر الملكي حذر من تمكين جهات خارجية من إنتقاد البلاد علي خلفية القضايا والملفات الإصلاحية. وقانون المطبوعات الذي خرج بصورة سيئة موجود الآن بين يدي اللجنة المختصة في مجلس الأعيان ـ مجلس الملـك وهو الشريك التشريعي للنواب في مجلس الأمة والرهان الآن علي مراجعات الأعيان للموقف في واحدة من المفارقات الإضافية للحياة السياسية الأردنية حيث درجت العادة ان يتخذ ممثلو الشعب من النواب مواقف ديمقراطية متقدمة فيما يتخذ مجلس الأعيان مواقف رسمية في الماضي لكن المعادلة تغيرت الآن وسط صدمة الجميع من أداء النواب وتسرعهم في تناول تعديلات تشريعات التنمية السياسية وبناء التجربة الديمقراطية والإصلاح. ويبدو ان مفاجآت مجلس النواب الاردني لا تقف عند هذه الحدود فقد صرح عضو البرلمان فواز الزعبي بانه سيطالب باحالة اعضاء لجنة تحقيق شكلها المجلس من زملاء له الي التحقيق لانهم كما قال الزعبي لم يتعاملون بجدية مع ملف التحقيق الذي ناقشوه بناء علي اصرار الزعبي نفسه علي وجود قضية فساد مالية كبيرة. وكان الزعبي قد طرح ملفا حول اعفاءات ضريبية وصلت الي 43 مليون دينار قال ان شخصا واحدا او اثنين فقط استفادوا منها وبسبب ضخامة هذا المبلغ قرر المجلس النيابي تشكيل لجنة للتحقيق لكن اللجنة انقلبت علي زميلها الزعبي واصدرت تقريرا نفت فيه وجود اي قضية من هذا النوع معتبرة ان التحقيق بالملف اغلق وانتهي. وستفتح اتهامات الزعبي لزملائه علي خلفية هذا الموضوع المجال لاحتكاكات اكثر وصراعات داخل الكتل وبين الافراد خلال اخر ثلاثة اسابيع تقريبا في عمر البرلمان الحالي الذي قد تطالبه الحكومة بعقد دورة استثنائية لاكمال ما بقي وعلق من التشريعات قبل الانتخابات العامة الجديدة المقررة نهاية الصيف الحالي. ويتوقع ان يشهد مجلس النواب صراعا من طراز آخر له علاقة هذه المرة بمراكز قوي ورؤساء حكومات داخل السلطة وخارجها حيث ستعلن لجنة تحقيق نيابية اخري تقريرها النهائي بخصوص ملف فساد اخر عرف باسم قضية الكابسات وهو ملف ورد فيه اسم شخصية سياسية ووطنية مخضرمة هي وزير البلديات الاسبق الدكتور عبد الرزاق طبيشات الذي خضع لحملة تشويه مقصودة ساهمت بها الحكومة وساهم بها الاعلام الرسمي ايضا قبل ان يتولي النواب التحقيق في الموضوع عبر لجنة ترأسها البرلماني المخضرم سعد هايل السرور الذي سيقدم تقريره النهائي صباح الإثنين علي الأبعد لرئاسة مجلس النواب. وتؤكد معطيات وقراءات المقربين من الطبيشات بان تقرير لجنة السرور سينتهي الي ما انتهت اليه قصة النائب الزعبي مما سيؤدي الي تبرئة اسم طبيشات من هذه القضية الضعيفة خصوصا في ظل عدم وجود شبهات حقيقية لها علاقة بشراء كابسات نفايات عندما كان الطبيشات وزيرا للبلديات. ومن الواضح ان استهداف الطبيشات له علاقة بحسابات نخبوية تستهدف اخرين ايضا وحكومات سابقة لكن الرجل يبدو واثقا من ان المقصود فقط تشويه سمعته وكان طوال الفترة الماضية مستعدا لفتح افاق تحقيق في هذه القضية وغيرها الي اقصي حدود علما بانه من الشخصيات المعروفة شمالي الاردن بنزاهتها، ومن الواضح ايضا ان تبرئة الطبيشات اذا ما انجزت عبر قرار لجنة التحقيق النيابية ستفتح مجال الصراع علي اشده في اتجاهات موازية لمراكز القوي ذات الصلة بالموضوع. ويفترض ان يعقد طبيشات في اليوم التالي لقرار اللجنة مؤتمرا صحافيا قال لـ القدس العربي انه سيكشف كل ما لديه حول مسألة استهدافه للرأي العام خلاله، مشيرا لانه سيقاضي ايضا الصحف التي نالت من سمعته واساءت اليه بدون وجه حق وبدون شرعية وعلي رأسها صحيفة الرأي. ويرجح المتابعون ان يطال غبار قضية الكابسات اطرافا في الحكومة الحالية وان يؤثر في سياق الانقسامات والصراعات الباطنية داخل وخارج البرلمان خصوصا وان الطبيشات مصر علي الرد بطريقته الخاصة علي من حاولوا النيل من تاريخه وسجله.