بسام البدارين:
عمان ـ ‘القدس العربي’ يبدو ان تركيبة لجنة الحوار الوطني التي شكلت أمس الأول في الأردن لتقود وصفات الإصلاح والتغيير السياسي في طريقها لتصبح بحد ذاتها نقطة الإرتكاز الطازجة في إثارة الجدل ليس حول العناوين التي كلفت اللجنة مسبقا بدراستها وبحثها ولكن حول منسوب وهوية وملامح ‘التمثيل’ الذي تضمنته التركيبة.
وهذا النمط من الجدل المتواصل وسط النخبة والصالونات السياسية سيساهم بدوره في تأخير إنضاج عملية الإصلاح السياسي وقد ينتهي بوصفات إصلاحية لن تخترق بكل الأحوال تلك الوصفات القديمة التي لم تكتب لها النجاة ونتجت عن لجان مماثلة من بينها الأردن أولا وكلنا الأردن والأجندة الوطنية.
ومن الواضح ان تركيبة اللجنة وضعت في نطاق إنحيازات وصداقات وتحالفات شخصين لا ثالث لهما هما رئيس الوزراء معروف البخيت ورئيس مجلس الأعيان المكلف بإدارة اللجنة طاهر المصري، الأمر الذي ينتهي كالعادة بحملة تشكيك تطال مستويات تمثيل تركيبة اللجنة ودلالات سجلات العضوية خصوصا وأنها تضمنت نخبة عريضة من الوجوه القديمة المجربة عشرات المرات مع نخبة أقل من الوجوه الجديدة وبدون تمثيل منطقي لمكونات الحراك الإجتماعي في الشارع حاليا.
ومظاهر التشنج تجاه تركيبة اللجنة بدأت مع الإنقسام الذي ثار حول المشاركة فيها داخل التيار الإسلامي حيث تم اختيار شخصيتين من حرس الأخوان المسلمين القديم هما إسحق الفرحان وعبد المجيد الذنيبات، وهما لا يمثلان في الواقع مربع التأثير الأهم مرحليا من شباب الحركة الإسلامية.
كما استغربت احدى الشخصيات وجود اسمها بالقائمة دون موافقتها، حيث ارسل الدكتور لبيب قمحاوي رسالة لطاهر المصري قال فيها انه سمع خبر تعيينه عضوا في لجنة الحوار الوطني من وسائل الاعلام، وقال ‘حيث انني لم اوافق في الاصل على دعوتي للانضمام لهذه اللجنة نظرا لان مرجعية هذه اللجنة وبرنامج عملها لا ينسجمان مع مبادئي وقناعاتي وتطلعات الشعب الاردني في الاصلاح الشامل’. وقال ‘ارجو اعلامكم بأنني لا اعتبر نفسي عضوا في هذه اللجنة’. وحصلت أيضا انسحابات مبكرة من اللجنة مما يدلل على أن المشاورات التمهيدية لم تكن ناضجة تماما فقد انسحب الدكتور لبيب قمحاوي حتى قبل الإجتماع الأول.
وأثير نقاش سريع حول طبيعة التمثيل للكثير من الفئات الإجتماعية بعدما اقتصر تماما على أسماء محددة وخالية من عناصر الشباب سبق وان جلست في كراسي الأطقم الإستشارية في لجان مماثلة طوال عقود.
ويرى مراقبون ان التذاكي في اختيار أسماء لجنة الحوار الوطني قد لا يحقق الإنسجام المطلوب خصوصا وان التركيبة ضمت خليطا من الشخصيات الكلاسيكية وتلك التي مارست أقوى مستويات الإعتراض في الشارع، حيث ضمت اللجنة النقابي النشط والمؤثر خالد رمضان بعدما وقف مطالبا بتغييرات دستورية على بوابة القصر الملكي في أحد الإعتصامات كما ضمت الرمز الأهم في حركة اليسار الإجتماعي الدكتور الطبيب خالد الكلالدة وهي حركة شاركت الإسلاميين في إدارة موسم المسيرات والإعتصامات طوال الشهرين الماضيين.
وفرضت لجنة المتقاعدين العسكريين نفسها على الواقع السياسي الموضوعي حيث تمثلت عبر رئيسها علي الحباشنة، فيما استبعدت شخصيات مؤثرة عن التركيبة في اللحظات الأخيرة بسبب موقفها من حكومة الرئيس البخيت قبل ان يعلن الإسلاميون رغم اختيار ممثلين لهم بأنهم لم يحددوا بعد موقفهم من اللجنة فيما بقيت القوى الفاعلة في الجسم النقابي معترضة على محدودية تمثيلها في لجنة ستقود حوارا وطنيا رغم اختيار رئيس النقباء عبد الهادي الفلاحات لعضوية اللجنة.
وأغلب التقدير أن منسوب التباين في مواقف الوجوه الجديدة في اللجنة سيحتاج لجهد جبار من الإدارة السياسية ممثلة بالمصري لضمان توافق يعتقد أنه صعب للغاية إلا إذا كان المطلوب في النهاية من اللجنة هو حصريا إقرار وصفات جاهزة سلفا بعنوان الإصلاح السياسي تخبئها الحكومة للحظات الأخيرة وكذلك إضفاء الشرعية فقط على هذه الوصفات.
داخل بنية هذه اللجنة ستتصارع الأجندات السياسية والشخصيات فبعض الأعضاء مقاتلون في معركة دسترة وقوننة فك الإرتباط وبعضهم الأخر مقاتل في الإتجاه المعاكس.. بعضهم أيضا ضد عدالة التمثيل الديمغرافي في قانون الإنتخاب والكثير منهم في الإتجاه الاخر تماما مما يعني مسبقا بان التوفيق قد يكون صعبا للغاية خصوصا وان اللجنة مكلفة بملفين أساسيين هما قانون الإنتخابات وقانون الأحزاب.