لندن ـ «القدس العربي»: فوجئ الأردنيون بحملة أمنية استهدفت الوسط الصحافي خلال الأسبوع الماضي، حيث تم اعتقال اثنين من الصحافيين ومداهمة قناة تلفزيونية وإغلاقها وذلك خلال أقل من 24 ساعة، وهو ما أثار موجة من القلق في الوسط الإعلامي بالأردن وتسبب بكثير من الانتقادات لما اعتبره الناشطون تضييقاً على حرية الرأي.
وداهمت قوات الأمن الأردنية مقر قناة «اليرموك» المقربة من جماعة الإخوان المسلمين، وهي قناة تلفزيونية تبث من العاصمة الأردنية عمان منذ سنوات، حيث قامت السلطات بإغلاقها وقالت بأن الإغلاق يأتي على خلفية عدم حصول القناة على التراخيص اللازمة، وذلك على الرغم من أن القناة تبث من الأردن منذ عدة سنوات، وهي معروفة ومدرجة من بين القنوات المحلية الأردنية، كما أن استديوهاتها موجودة داخل الأردن.
وحسب وسائل الإعلام المحلية في الأردن فقد قرر المدعي العام إغلاق قناة «اليرموك» بسبب «نشاطها غير المرخص وبثّها من الأردن دون الحصول على الموافقات الرسمية».
ويقول العاملون في القناة إن الأجهزة الأمنية صادرت أجهزة البث ومنعت الموظفين من الدخول إلى مقر القناة، التي يعمل فيها 25 شخصاً، واستندت قوات الأمن إلى أمر مكتوب من المدعّي العام.
وحسب ما رصدت «القدس العربي» فقبل ساعات قليلة من مداهمة قناة «اليرموك» كان قد تم اعتقال الصحافي الأردني والناشط على شبكات التواصل الاجتماعي رضا ياسين يوم الأحد الماضي، وذلك على خلفية منشورات له على شبكة «إكس» (تويتر سابقاً) كان قد انتقد فيها الجسر البري الأردني الذي يمد الإسرائيليين بالبضائع، وكذلك انتقد الاعتداءات التي قام بها المستوطنون الإسرائيليون ضد قوافل المساعدات الأردنية إلى قطاع غزة.
واللافت أن ياسين كان أحد الصحافيين العاملين في قناة «اليرموك» سابقاً والتي تعرضت للمداهمة، كما أنه يعمل حالياً مراسلاً لموقع «الجزيرة نت» التابع لقناة «الجزيرة» القطرية، وهو أحد النشطاء المعروفين في الأردن ويحظى بمتابعة واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي.
ولم تكد تمضي ساعات قليلة على اعتقال ياسين حتى كتبت الإعلامية والمذيعة التلفزيونية والناشطة الفلسطينية المعروفة إسراء الشيخ أن سلطات الأمن في مطار الملكة علياء (مطار العاصمة عمان) اعتقلتها وأبلغتها بأنها موقوفة على ذمة «جريمة إلكترونية» ليتبين بأنه تتم ملاحقتها بسبب دعوتها للإضراب في العالم عموماً تضامناً مع غزة، وهو الإضراب الذي شهد استجابة واسعة في الأردن وتم تنفيذه في شهر كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي.
وأفرجت الأجهزة الأمنية عن إسراء الشيخ بعد ساعات قليلة من توقيفها، حيث عادت إلى منزلها، ومن ثم بعد يومين فقط أعلنت بأنها غادرت الأردن لتواصل عملها كالمعتاد في الخارج، أما رضا ياسين فتم الإفراج عنه بعد يومين من اعتقاله، فيما لا يزال مصير قناة «اليرموك» مجهولاً وليس معلوماً إن كانت السلطات ستسمح لها باستئناف البث أم لا.
إساءة لصورة الحريات الصحافية
وقال صحافي أردني طلب من «القدس العربي» عدم نشر اسمه إن «ما حدث الأسبوع الماضي هو حملة منظمة تستهدف الناشطين ووسائل الإعلام التي كانت تؤيد وتشجع المواطنين الأردنيين على الزحف نحو السفارة الإسرائيلية والتظاهر هناك خلال شهر رمضان الماضي».
وحسب رأي الصحافي فإن «التهم التي تم توجيهها لمن تم اعتقاله لم تكن سوى غطاء لهذه الحملة، ولم تكن السبب الحقيقي لذلك» مشيراً إلى أن قناة «اليرموك» تبث برامجها في الأردن منذ أكثر من عشر سنوات وبعلم من السلطات الأردنية التي تعرف مقر القناة واستديوهاتها وتعرف بالضبط من هم القائمون عليها ومن هم العاملون فيها.
كما لفت الصحافي الى أن إسراء الشيخ كانت قد زارت الأردن لاحقاً للإضراب المشار إليه والذي كان قبل ستة شهور من الآن، وتم استدعاؤها من قبل جهاز المخابرات وتم التحقيق معها وانتهت قصة الإضراب «وهو ما يؤكد بأن السبب الحقيقي لتوقيفها في المطار لا علاقة له بالإضراب الذي حدث العام الماضي، فضلاً عن أن الدعوة للإضراب كانت موجهة لكل العالم وليست للأردنيين، وإن كان الأردنيون هم الأكثر تجاوباً مع الدعوة».
يشار إلى أن قناة اليرموك أصدرت بياناً قالت فيه إنها تفاجأت بقيام الأجهزة الأمنية بمداهمة مقر القناة في عمان بعد ظهر الثلاثاء وإغلاق مقرها ومصادرة أجهزتها ومعداتها.
وقالت إدارة «اليرموك» إن «القناة بدأت عملها قبل ما يزيد على 12 عاماً بعد استيفاء جميع الشروط الموضوعية والقانونية للبث في حينه، وفي ذات الوقت فهي شركة مسجلة لدى وزارة الصناعة والتجارة بشكل أصولي وقانوني وحاصلة على رخصة مهن سارية المفعول من أمانة عمان وتملك علامة تجارية مسجلة بالإضافة إلى أنها مسجلة بشكل رسمي في لندن».
وأضافت الإدارة: «لقد انتهجت القناة سياسة إعلامية وطنية وهادفة تجلت من خلال برامجها القيمية والمحافظة التي تعزز الدور الوطني فكانت طيلة مسيرتها المهنية تنطلق من مصالح الوطن العليا وتناصر قضايا الأمة العادلة، بمنهج إعلامي وسطي راشد».
وتابع البيان: «هذا الإجراء المستغرب يأتي في ظرف دقيق وحساس من استهداف الأمة وقضاياها المركزية والذي يستحوذ على معظم برامج القناة وتغطياتها في هذه الفترة ويشكل إساءة لصورة الحريات الصحافية والإعلامية في وطننا».