لندن ـ «القدس العربي»: أبدى الكثير من النشطاء والمستخدمين لشبكات التواصل الاجتماعي في الأردن ترحيبهم باعتقال عدد من أصحاب الخطاب العنصري والتحريضي، ممن أسمتهم السلطات «مثيري الفتنة»، وذلك بعد شهور من قيامهم بالتحريض وكيل الشتائم ضد الأردنيين من أصول فلسطينية وهو ما كان قد أشعل موجة من السجالات غير المسبوقة على شبكات التواصل في الأردن.
وتبين أن أحد «مثيري الفتن» محام ونقابي يختبئ وراء حسابات وهمية على شبكات التواصل من أجل بث الخطاب العنصري والتحريضي ولطالما أشعل الجدل والفتنة على شبكات التواصل بسبب تدويناته التي اعتاد فيها مهاجمة الأردنيين من أصول فلسطينية وتوجيه الشتائم لهم والمطالبة بتجريدهم من جنسياتهم الأردنية وطردهم من البلاد.
ويأتي التحرك الحكومي باعتقال «مثيري الفتنة» الأربعة بعد أيام قليلة من زيارة قام بها وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إلى «وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية»، حيث قال في أعقاب زيارته إن «أهم القضايا التي يتم التعامل معها يوميا قضايا تتعلق بخطاب الكراهية وإثارة النعرات والفتن على وسائل التواصل الاجتماعي».
وأضاف الوزير: «244 قضية من هذا النوع حولت للنيابة العامة العام الماضي و50 قضية هذا العام، والعقوبات بنص قانون الجرائم الإلكترونية قد تصل إلى 3 سنوات سجن و20 ألف دينار غرامة، أو كلاهما».
وتابع الوزير: «لا يمكن بأي شكل قبول أي من التصرفات التي تسعى للتفرقة وزعزعة وحدة الصف الأردني. الأردن يكبر بجميع أبنائه ولا يقبل تعرض أي فرد فيه للإهانة والأذى. المواطنة مكفولة وفقاً لأحكام الدستور الأردني فالأردنيون متساوون في الحقوق والواجبات، وكل من يحمل الرقم الوطني هو مواطن أردني بكامل حقوقه وواجباته بغض النظر عن سبب ووقت حصوله على الجنسية.. جوهر المواطنة هو الالتزام بالقوانين والوفاء بالالتزامات وأن تكون مواطناً منتجاً تعمل من أجل تامين نفسك وعائلتك».
ولاحقاً لتحرك وزير الداخلية وتصريحاته بأيام قليلة أعلن الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام إنّ وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية من خلال متابعتها لعدد من الحسابات التي يقوم منشؤوها بنشر محتويات تثير الفتنة والنّعرات العنصرية تمكّنت من تحديد مديري أربعة حسابات داخل المملكة.
وقال الناطق إنّه جرى إلقاء القبض على أصحاب تلك الحسابات وإحالتهم للقضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، حيث قرر الادّعاء العام توقيفهم جميعاً.
ورغم أن الأجهزة الأمنية لم تُعلن أسماء المعتقلين الأربعة ولا ما هي حساباتهم، إلا أن الناشطين الأردنيين سرعان ما تمكنوا من تحديد الحسابات التي تبين بأن أغلبها بأسماء وهمية، والتي تمكنت السلطات الأردنية من معرفة من يقف وراءها ومن ثم قامت باعتقالهم.
تطويق الفتنة
وسرعان ما تصدر الهاشتاغ «مثيري الفتنة» قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل الاجتماعي، وشارك العديد من النشطاء في الجدل الذي اندلع بشأنهم فور الإعلان عن اعتقالهم.
ورغم أنَّ الكثير من المعلقين أبدوا معارضتهم لاعتقال هؤلاء النشطاء على اعتبار أن ما فعلوه لم يتجاوز الكتابة على شبكات التواصل الاجتماعي، وبعضهم لم يخرج من شبكة «إكس»، إلا أن آخرين أبدوا تأييدهم للتحرك الحكومي معتبرين أنه محاولة مهمة لتطويق الفتنة والخطاب العنصري الذي انتشر في الأردن مؤخراً، وبطريقة مشبوهة تتزامن مع الحرب الإسرائيلية التي تستهدف قطاع غزة.
وكتب وزير الداخلية الأردني مازن الفراية معلقاً على شبكة «إكس» التي تشهد الجدل الواسع: «الأردني النشمي المحترم المتربي على القيم الإنسانية النبيلة اللي مركز في العمل والإنتاج ويحترم أبناء بلده وحتى زوارها والمقيمين فيها من شتى اصولهم ومنابتهم هذا بالتأكيد لا يعرف الفتنة، ولا يسعى لها بل يقف موقفاً واضحاً ضدها مهما كلف الثمن. لكننا الأردنيين بالنهاية بشر نصيب ونخطئ ولهذا وجد القانون لمحاسبة صاحب الفتنة والشر والمسيء للبلد وأبنائه وضيوفه لكي نقطع دابر الشر ونستمر في مسيرتنا التي عُرفنا بها في المنطقه بالإنجاز وتجاوز الصعاب، ولاننا نحترم الجميع علاقتنا مع كل العالم طيبة بفضل حكمة قيادتنا، وهم مثلنا في احترام التعددية واختلاف الثقافات. ومن يؤتى الحكمة فقد اؤتي خيراً كثيراً».
وعلق مستخدم يُدعى «رعد» على كلام الوزير بالقول: «الله يعطيكم العافية ويقويكم معاليك جهود مشكورة ومباركة لتنظيف وسائل التواصل الاجتماعي من حسابات مثيري الفتنة والعنصرية وأصحاب خطابات الكراهية، والكراهية المبطنة بصبغة وطنية التي انتشرت بشكل غريب في الآونة الأخيرة».
ونشر مصطفى عبادي تدوينة على شبكة «إكس» قال فيها: «قريباً سوف يُقضى على الفتنة بأوامر عليا من أولي الأمر لأنهم يعلمون جيداً أن خلف هذه الفتنة مؤامرة كبرى هدفها عزل الدول والشعوب وتفرقتهم حتى يستطيعوا التغلب عليهم.. ولكن سيبقى كتابك مليئا بكل ما فعلت من سب ولعن وتحريض، واللهُ عليم بما يفعلون».
خطابات
الكراهية
وقال خالد المجالي: «فعلا كما يقال، فيه ناس بتخاف ما بتختشي، عجبني بيان الأمن العام حول ملاحقة مثيري الفتنه بين أبناء الشعب. صباح الخير لكل من يتقي الله».
وكتب الناشط أسامة الضمور: «من بيان الأمن العام قبل قليل بخصوص إثارة الفتن وخطابات الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي: لن نسمح لهم بالمساس باللحمة الوطنية والاجتماعية والتحريض على مكوّنات المجتمع الأردني.. الآن وقت توحيد الكلمة ورص الصفوف الداخلية، حفظ الله وطني الحبيب».
وعلق مجد جرادات: «الأردن معروفة بطيبة أصلها وحسن استقبال زوارها وكرمها هذا الشعب الذي يحمل كل هذا الطيب لا يمكن أن يغير تفكير العالم عنه بسبب شخصيات لا تمثل الوطن.. أسأل الله ان يديم المحبة بين أبناء الأردن ونحن ماضون خلف الملك فالأردن قوية بوحدة شعبها».
وكتب أحد النشطاء قائلاً: «هناك فرق بين الدفاع عن الأردن وبين الذين ينشرون الفتنة ويخوضوا في أعراض الناس، الدفاع عن الأردن واجب الجميع أما مثيرو الفتنة من أي جهة كانت فإن هناك قضاء عادلا يقتص منهم».
وعلق ضياء أبوزينة: «كل الشكر للأجهزة الأمنية على جهودها في أولى الخطوات لدحر الكراهية والعنصرية المنتشرة داخل التايم لاين الأردني. رسالة حاسمة لكل من تسوّل له نفسه بث الفتنة والتفرقة. الأردن سيبقى وطن المحبة والتآخي».
وكتب محمد الحمود على «فيسبوك» يقول: «أول لخطوة يجب أن تقوم بها الدولة هي إلغاء نادي الفيصلي ونادي الوحدات، حيث إن جمهور أو بعض الجمهور هم من يقيم الشغب في الملاعب وهناك المصيبة عندما يشتبك هؤلاء وهؤلاء ونسمع الكلام الذي لا يليق بهذا الشعب الذي عاش عشرات السنوات بدون أن نفرق بين المهاجرين والأنصار إلا من بعد أن أصبحت الكرة والألعاب الرياضية هي الفتنة الرئيسية في هذا المجتمع.. والأردن بلد الحشد والرباط. لقد جاء عندنا اللبنانيون والمصريون والعراقيون والسوريون والليبيون وغيرهم ولم يحدث بيننا وبينهم أي خلاف ونتمنى على بعض كبار القوم أن يهدأوا وبلا من كلامهم المغموس في السم.. حفظ الله الأردن من كل عابث وشيطان».
وعلق أبوجهاد البقور على قيام وحدة الجرائم الإلكترونية باعتقال من أسمتهم «مثيري الفتنة» بالقول: «جهودكم مباركة ومشكورة. الآن المطلوب الحزم وعدم التهاون مع كل أرعن ومتهور ومثيري الشغب والفتن. حما الله الأردن والأردنيين والقائد من كل شر إن شاء الله».
يشار إلى أن «وحدة الجرائم الإلكترونية» التابعة لوزارة الداخلية دعت الأردنيين إلى عدم الانجرار خلف الحسابات العنصرية وخلف مثيري الفتن، كما دعت إلى «عدم متابعتها أو إعادة نشر محتوياتها أو التعليق عليها تجنباً للملاحقة القانونية أو مساعدتهم في تحقيق مآربهم بنشر سمومهم بين مكوّنات المجتمع الأردني».
وقالت مديرية الأمن العام إنها تعول على وعي الأردنيين وحرصهم على المصلحة الوطنية في الوقوف في وجه تلك الجهات والأشخاص الذين يسعون لإثارة الفتن والنّعرات وتأجيجها ومنعهم من تحقيق مآربهم الخطرة والمسمومة.