الأردن: الأجندة الوطنية تدخل مجددا قاموس الخطاب الحكومي
العامل الإقليمي بعد فوز حماس كان سببا في التأجيلالأردن: الأجندة الوطنية تدخل مجددا قاموس الخطاب الحكوميعمان ـ القدس العربي ـ بسام البدارين: بعد صمت إستمر لأكثر من ثلاثة أشهر تحركت الحكومة الأردنية بإلتفاتة مفاجئة نحو وثيقة الأجندة الوطنية التي بقي سؤالها معلقا طوال الأسابيع الماضية فقد عقد رئيس الورزاء معروف البخيت إجتماعا مع الأطقم الفنية المعنية بالأجندة مطالبا بتفعيلها ووضع الأنظمة والتعليمات الخاصة ببرامج التطبيق. وفي خطوة موازية ومفاجئة أيضا أوعز البخيت بوضع خطة لتمويل تنفيذ الأجندة الوطنية، مؤكدا حرص الحكومة علي الإلتزام بتوصيات الأجندة وتطبيق برامجها. ولفت الأنظار علي نحو واضح ان أندفاع وزارة البخيت نحو الأجندة بعد تجاهلها طوال اسابيع أعقب فترة تجاهل إستمرت عدة اشهر للأجندي والوثيقة كما اعقب مداخلة علنية للملك عبدلله الثاني إعتبر فيها الأسبوع الماضي ان برنامج الإصلاح والتغيير والتحديث مستمر ويشكل إستراتيجية عمل مذكرا بعدم وجود خلاف علي الإًصلاح في الأردن إنما علي وسائل تحقيقه وتنفيذه ومشيرا لإن وثيقة الأجندة الوطنية بحاجة لإطار من التشريعات والقوانين. وكان الملك شخصيا قد اعاد إنتاج إصطلاح الأجندة الوطنية بعد ان نسيته الأقلام وتصريحات السياسيين والوزراء إثر حصول تطورين لافتين للمراقبين هما عدم ذكر مفردة الاجندة الوطنية علي الاطلاق ولا بحال من الاحوال في الخطاب الحكومي لا علي صعيد رئيس الوزراء معروف البخيت وحواراته ولقاءاته وتحديدا مع النقابات المهنية، ولا علي صعيد الوزراء والشخصيات الرسمية التي تعبر عن الحكومة وتنطق بإسمها وكان هذا التطور الأول، اما الثاني فكان علي شكل إنسحاب منظم مارسه رموز وثيقة الأجندة ونجومها نحو مساحات الإحباط متوقفين عن ذكر وثيقتهم المرجعية يائسين من مستقبلها بسبب موقف الحكومة السلبي الواضح من وثيقة الاجندة وبسبب عدم ذكرها في تفاعلات الخطاب الحكومي. وللاحباط اسباب اضافية فقد شعر المتحمسون للاجندة مثل الدكتور مروان المعشر وصلاح البشير وباسم عوض الله وغيرهم بان وثيقتهم التي عملوا عليها لخمسة اشهر بامر ملكي تركنها الحكومة قصدا في رفوف الاحتياط بالرغم من التقدير الامني الايجابي معها وباتجاهها وتزايدت مستويات الاحباط عندما لم ينظم استقبال لاعضاء لجنة الاجندة وعندما فشلت المجموعة التي ادارت حوارات الاجندة في تنظيم حفل الاشهار وعندما لم تشكل بالتوازي لجنة في مجلس النواب باسم الاجندة الوطنية وكذلك عندما لم تتخذ الحكومة اي خطوات لتدبير المال اللازم للإنفاق علي تنفيذ ما ورد في الوثيقة قبل ان يستدرك البخيت ذلك أمس الأول فقط. وطوال الفترة الماضية حصلت استقطابات واستقطابات مضادة بين الطرفين في الاجندة والحكومة شكلت بؤرة من الاحباط المتبادل، وبالتالي جاء الخطاب الملكي الاخير ليعيد إنتاج مفردة الأجندة وبرامجها فسارعت الحكومة للتجاوب وإعلان خطوات عمليو وبوشكل يثبت بان صانع القرار الأردني قرر العودة لمربع الأجندة الأول وبث الحياة في عروقها خصوصا وان الملك إعتبر ان الاجندة الوطنية جاءت بمحاور عديدة تشمل تنظيم الحياة السياسية في الاردن ومأسسة عملية التنمية بجوانبها المختلفة وحلولا لممشكلتي الفقر والبطالة. والملك شخص باللغة الحازمة والحاسمة المشكلة الفنية التي واجهت الاجندة او تعاني منها مشيرا لان تنفيذ الاجندة يحتاج الي ايمان وقناعة ودعم من السلطة التشريعية من خلال وضع التشريعات والقوانين التي تعزز مسيرة الاصلاح والتحديث. ويعني ذلك ببساطة شديدة بان الاجندة مازالت خيارا قويا واساسيا في استراتيجية التغيير والاصلاح التي يؤسسها القصر الملكي وان مشكلتها في التصور الملكي للمشهد قد لا تكمن في موقف الرئاسة ووزارة البخيت منها بقدر ما تتعلق المسألة بالحاجة لحاضنة تشريعية تتفهم الاجندة ولا تتخذ منها موقفا سلبيا. ويبدو ان هذا التصور الملكي يتعامل مع الواقع فالحكومات المتعاقبة اتخذت مواقف متباينة وليست حماسية جدا من الاجندة الوطنية لاسباب واعتبارات سياسية وامنية احيانا وتشريعية وبرلمانية احيانا اخري والقوة المركزية التي كانت معادية لروحية الاجندة ولفكرتها ولرموزها موجودة في الثقل التشريعي وليس في الجانب التنفيذي لان خطاب التكليف الملكي الخاص بالاجندة الوطنية نص بوضوح علي ان الوثيقة ستكون مرجعية للحكومات المتعاقبة وهذا ما درج علي قوله رئيس الاجندة الدكتور المعشر ابان حكومة فيصل الفايز وهو يؤكد عشرات المرات بان الاجندة لا علاقة بها بحكومة بعينها.وطوال فترة الاحباط التي شعر بها رواد الاجندة ورموزها كانت الاشارات وبشهادة اوساط الاجندة من مؤسسة القصر الملكي جيدة وايجابية ومنعشة وتحي الامال لكن مستويات الاحباط كانت ترتفع لان الحكومة وتحديدا الحالية لم تنفذ في الواقع اي من برامج الاجندة ولم تقل انها بصدد ذلك مع الاستذكار لموقف الرئيس البخيت الشخصي غير المتحمس اصلا للاجندة حتي في فترة ما قبل الرئاسة وعندما كان فاعلا بمؤسسة الديوان الملكي. وبوضوح شديد يقول المعنيون بوزارة البخيت والمقربون من رئيسها بان الرجل راغب بتجميد البعد السياسي العالق من توصيات الاجندة وهو البعد المتعلق بقانون الانتخاب بشكل حصري، لكن مسألة غياب الحماس للأجندة وبعد الإجتماعات الحكومية الأخيرة لم تعد هي المقياس فالقصر يدفع بإتجاه الأجندة والشخصيات المسئولة قرب الملك الأن محسوبة أصلا علي وثيقة الأجندة المرجعية وحمي التنفيذ والنقاش قد تطال حتي قانون الإنتخاب. ويقول سياسيون إستمعت لهم القدس العربي بان العامل الإقليمي دخل مؤخرا كعامل تفتير ضد توصيات الأجندة الوطنية ففوز حركة حماس واحتمالات تصاعد نفوذ الاسلاميين في المنطقة وفي الاقليم وحتي في الداخل الاردني كان علي الارجح من الذرائع القوية التي استخدمت في تاجيل الاستحقاق السياسي العالق من وثيقة الاجندة.ويعترف مسؤول حكومي بارز هنا بان فوز حماس الكاسح في الانتخابات الفلسطينية طرح في الفضاء الوطني الاردني عدة اسئلة امنية وسياسية وانتخابية خصوصا بعد الاستعراض الاحتفالي للتيار الاسلامي بهذا الفوز وهذه الاسئلة ـ يؤكد المسؤول نفسه ـ كان لها دور اساسي في التوقف قليلا واعادة انتاج عملية تقييم اوسع للمسار الانتخابي وكان له دور في انتاج المخاوف وفي ابلاغ القصر الملكي بهذه المخاوف من قبل شركاء الواقع السياسي وتحديدا في مجلس الاعيان ومجلس النواب مما انعكس سلبا علي مستويات الحماس لوثيقة الاجندة الوطنية. ومن هنا يمكن القول ببساطة شديدة بان العامل الاقليمي وتحديدا الفلسطيني كان له دور في تجميد تلقائي لتفعيل وثيقة الاجـــندة خلال الفترة الماضية فالحاجة في تقــــــدير مكتب الرئيس البخيت مباشرة كانت ملحة لاختبار الاســـــلاميين مجددا بعد انتهاء عرضهم الاحتــــــفالي بفوز حماس وخلال هذه الفترة لم يكن ممكنا علي الاطلاق المضي قدما وبصفة حصرية في الوصفة السياسية المستقرة في وثيقة الاجندة وتحديدا في الملف الانتخابي وتشريعات الانتخاب. وبالمقابل برز راي يقول بان عدم تحقيق اصلاح سياسي هو الذي سيعني في الواقع تقدم الاسلاميين لانهم بعد الان الخيار البديل الوحيد المتاح ولان وصفات الاجندة في المسار السياسي والحزبي كانت تتضمن خلق فرص واحتمالات حزبية جديدة وعميقة تنافس الاسلاميين وتنهي احتكارهم لدائرة النفوذ الحزبية وعليه يصبح تعطيل الاصلاح وتعطيل الاجندة ومسارها السياسي المرسوم خدمة في الواقع للتيار الاسلامي وليس العكس اضافة لان الاستمرار في التعطيل اخذ يسحب من سمعة البلاد الاصلاحية في اوساط السفراء الاجانب كما قال اكثر من مسؤول وسياسي مخضرم. وفكرة الاجندة كانت كما شرحها رموزها لمجلس الاعيان هي وجود وثيقة مرجعية تطبقــــها الحكومات المتعاقبة في المرحـــــلة التي لا يوجد فيها احزاب تشكل الحكومة مما يعزز بقاء فرص صمود برنامج التنمية السياسية الذي تتحدث عنه الحكومات المتعاقبة منذ عام 2000، والمهم الأن ان مجموعة الأجندة في النخبة السياسية الأردنية إستطاعات فرض وقائع جديدة لإن الأجندة اصلا صيغت بإسم القصر الملكي وليس بإسم رموزها وقد كانت دوما تعبيرا عن النهج الإصلاحي الذي يطال الحياة الإقتصادية والتنموية والتربوية والسياسية والإنتخابية للمواطن الأردني.