الأردن: الإفطار السياسي موضة جديدة.. وموائد السفارة الأمريكية تتحدث بالعربي

حجم الخط
0

موجات وقار ديني مفاجئة تجتاح حيتان السياسة والبزنس في إفطارات الأيتام والفقراء

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين:

يشهد الاردن انتعاش موضة الإفطار السياسي التي أصبحت ملاذا للكثير من معارك تصفية الحسابات السياسية او التلاقي او حسم المواقف والإعداد لهجمات معاكسة ذات طابع سياسي.

ورغم ان شهر رمضان الفضيل شهر عبادة وصوم وتقوي إلا ان من لا علاقة لهم بالتقوي تجتاحهم موجات وقار خلال أيام رمضان ويركبون الموجة خصوصا إذا كانت الأهداف سياسية، وهذا ما يحاول السفير الأمريكي في عمان ديفيد هيل فعله وهو يستعد لاقامة مأدبة إفطار لمسؤولي الصحافة في البلاد.

وتنتظر السفير هيل معركة سياسية من طراز خاص للحفاظ علي الحد الأدني من التوازن، فقد لفت الرجل الأنظار قبل اسابيع عندما أصدر بيانا سريعا أشاد فيه بنزاهة الإنتخابات البلدية في عمان وهو ما لم تفعله بالواقع حتي الحكومة الأردنية.

وسرعة السفير الأمريكي المخضرم في تأييد نتائج إنتخابات إشكالية لا زالت تثير الجدل في البلاد وحتي بين الرسميين ومؤسسات القرار المحلية، تسببت له بسمعة سيئة وسط السياسيين والإعلاميين في الأردن، وهي سمعة يعتقد ان ديفيد هيل سيحاول تعديلها عبر الافطار الرمضاني السنوي الذي تقيمه سفارته في عمان، ويحضره بالعادة عشرات الصحافيين والإعلاميين ومن مختلف الصنوف بما فيهم صحافيون لا يسمع بهم احد حتي في بلدهم.

وسفارة أمريكا في عمان ادخلت من ايام السفير إدوارد غنيم موضة الإفطار السياسي في رمضان حيث يستقبل دبلوماسيون شقر وبيض المعازيم الأردنيين بكلمات او عبارات مكسرة فيها بعض الوقار الديني لزوم الشهر الكريم.

ومن المنتظر ان يساهم الاخوان المسلمون بموجة الإفطارات السياسية، فالأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الشيخ زكي بني إرشيد بصدد الإعداد لوليمة إفطار ضخمة كما تردد، ذات طابع سياسي، اغلب المدعوين لها من قادة ورموز العشائر وأهالي البادية، واستناذا إلي موقع سرايا الإلكتروني فالإفطار المسيس سيقام في مزرعة خاصة يملكها أحد أقطاب المعارضة من أصدقاء الشيخ بني إرشيد.

والهدف التكتيكي لإرشيد من وراء هذا الإفطار السياسي واضح تماما ويتمثل في محاولة احتواء تداعيات أزمة تسببت بها للشيخ صحيفة الرأي الحكومية وهي تنقل عنه تقليله من كفاءة أهالي البادية وتتهمه بالإساءة إليهم، الأمر الذي اثار ضجة واسعة النطاق وتسبب بتشكيل لجنة من أبناء البادية تستعد لمقاضاة إرشيد الذي ينفي بدوره أي إساءة من أي نوع لأهالي البادية.

إذا بالنسبة للأمريكيين وللشيخ إرشيد فالفرصة رغم الإختلاف متاحة لتنظيم إفطارات سياسية خلال رمضان أصبحت مسرحا لإيصال الرسائل وتنفيذ المبادرات ذات الطابع السياسي.

وعشية الإنتخابات يتم حاليا تسييس الإفطارات المجانية التي يقيمها المرشحون علي حسابهم الشخصي في العديد من المناطق فيما تحفل الجمعيات والمنتديات بإفطارات مماثلة أغراضها إنتخابية وسياسية.

وموجات الوقار الديني المفاجئة تظهر عند كبار السياسيين ورجال المال والأعمال وهم يظهرون في شهر رمضان خلال إفطارات تقشفية او تقام لتكريم الأيتام والمعاقين، وصالات فنادق عمان تحفل يوميا بإفطارات ممولة من هذا النوع يظهر فيها حيتان السياسة والمال وقد غادروا قصورهم وفللهم وخدمهم وحشمهم لكي يتناولوا لقمة تضامنية مع يتيم او ارملة او مريض سرطان.

وقد اصبح ذلك من تقاليد السياسيين في عمان الذين تقام عبرهم ومن خلالهم إحتفالات لجمع التبرعات فيما تقوم الأحزاب والنقابات المهنية بتنظيم إفطارات مجاملة سياسية بهدف اللقاء بالهيئات العامة التي تبقي نائمة بالعادة لمدة عام حتي تتذكر في إفطار رمضاني علي الأغلب وجود حزب او نقابة او هيئة قيادية.

ولا تعتبر موضة إفطارات الشوارع من المحسنين رائجة أو مألوفة في عمان لكن خلال الشهر الفضيل تنظم إفطارات سياسية تنتهي بمبادرات ومناورات او مؤامرات أحيانا وتصاغ مواقف وبيانات ومشاريع وأحيانا تصورات حول تشريعات في هذه الإفطارات.

وبسبب عدم وجود نشاط سياسي حقيقي يمكن القيام به في رمضان يتسابق علية القوم من جنرالات المال والبزنس والسياسة في إظهار الحرص علي حضور إفطارات تكريم البائسين والأقل حظا تفاعلا مع الغلاف الديني الذي يستعار في مثل هذه الحالات.

وفي الواقع يرتدي هذا الغلاف كثيرون من حيتان المجتمع الذين يحولهم رمضان فجأة إلي حملان وديعة فيتسابق رجال الأعمال في تقديم معونات غذائية ومالية للفقراء ويتسابق السياسيون في استغلال نفوذهم لدعم المشاريع والجمعيات الخيرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية