الأردن: البخيت يسعي لإغلاق صفحة الماضي مع أهالي مدينة معان

حجم الخط
0

الأردن: البخيت يسعي لإغلاق صفحة الماضي مع أهالي مدينة معان

وعد بدراسة عفو عن المحكومين وتوقعات ببحث التعديل الوزاري قريباالأردن: البخيت يسعي لإغلاق صفحة الماضي مع أهالي مدينة معانعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: لغة رئيس الوزراء الأردني الدكتور معروف البخيت مع أهالي مدينة معان جنوبي المملكة فيها الكثير من مفردات التصالح والتواصل والسعي لفتح صفحة جديدة ، وحتي زيارة الرئيس للمدينة التي ظلمها كثيرون بإسم السلطة في الماضي إنطوت علي جرأة وشجاعة لا يمكن إسقاطها من أي حساب. والبخيت تحدث بمفردات صريحة وبسيطة مع أهالي المدينة المعروفة بالإضطرابات بعد أيام فقط من قرار القضاء بخصوص المتهمين بأحداث شغب معان الدموية قبل أعوام وبين ما قاله انه شخصيا سيتصدر قائمة من يتوجهون من أهالي المدينة للقصر الملكي مطالبين بعفو ملكي خاص عن أبنائهم الذين أدينوا بالإعدام من قبل محكمة أمن الدولة مشترطا ان يأخذ القضاء مجراه أولا حيث ان القضية مطروحة الآن للتمييز. وبهذا المعني يحضر الرئيس البخيت لمعان وفي ذهنه حل المشكلة وليس التحدي او فرض قول الحكومة أو التحدث فقط عن هيبة السلطة والنظام بمعزل عن الأهالي وحاجاتهم خصوصا وان مدينة معان تعرضت للتحريض والإتهام من قبل خطباء وأصحاب أقلام موسميين يزاودون علي الجميع و في كل القضايا. وهذه الإلتفاتة الرئاسية لمدينة معان التي عايشت إضطرابات متعددة علي مدار سنوات لها ما يبررها، فالمدينة غرقت بالجدل وإستحضرت مشاعر الظلم بعد ان إنتهي الملف القضائي لأحداثها والذي طال ما يقارب ثمانين مواطنا معانيا خرج معظمهم بقرار براءة وتبين ان بعضهم خلال المحاكمة كان دون السن القانونية فيما بعضهم الآخر غير موجود أصلا.وإزاء هذه المشاعر السلبية تحرك الرئيس البخيت لتطييب الخواطر وفتح امام المعانيين نافذة الأمل واعدا بان يتصدر مناشدي الملك بالعفو عن المحكومين من أبناء المدينة بعد إنتهاء الملف القضائي ومتعهدا بإعادة جميع الحقوق المدنية والمالية والوظيفية لكل من حكم بالبراءة علي ذمة القضية في خطوات تصالحية واضحة يعفي فيها البخيت الجميع من الحرج ولا يمكن ان تتخذـ اي الخطوات ـ خارج سياق التشاور المسبق.وفي الواقع لدي الرئيس البخيت أسلوب خاص وغير مسبوق في التصرف بالإستنــاد إلي شخصه وتراثه وحضوره فقبل وعده لأهالي معان وعد بان يقل وفي سيارته كل من لديه ملف حول فساد أي كان ومهما علا شأنه في البلاد إلي القضاء في جرعة ثقة واضحة عند الرجل.وقبل ذلك ايضا ألمح الرئيس وخلال لقائه مع قادة الأحزاب إلي ان لديه خططا وطموحا بتغيير ملامح الإدارة العليا ليس في الحكومة ولكن في الدولة ايضا وعندما كان يسأل عن أسرار الإقالات الخاطفة لبعض المسؤولين كان يدلي بكلام أقل ما يمكن ان يقال عنه انه كبير وإستراتيجي سواء علي صعيد التطهير في جهاز الإدارة العليا او علي صعيد تحويل الكبير قبل الصغير من المتورطين في الفساد للنائب العام او علي صعيد أسلوب القرارات الخاطفة في القضايا المفصلية. وطموحات البخيت يبدو للجميع انها كبيرة جدا فهو يلمح لتظهير جهاز الإدارة ويتجنب الرد علي تحرش سوري رئاسي علي اساس ان الشعب الأردني تكفل بالرد ويغلق الباب بذكاء ودون ان تضبط حكومته متلبسة بوجه حركة حماس ويسعي لإعادة هيكلة قطاع الإعلام ولتنفيذ المتفق عليه من وثيقة الأجندة الوطنية ولإعتماد إلغاء سياسة دعم المواد والخدمات كإستراتيجية عمل. فوق ذلك يبلغ البخيت البعض بان بقاء اي مسؤول في موقعه لأكثر من اربع سنوات قد لا يكون منهجا إداريا صحيحا ولا يرمش وهو يطيح بأصدقائه وحلفائه لصالح الأجندة العامة ويعتقد بثقة انه سيعالج مشكلة مزمنة إسمها مدينة معان وبنفس الوقت يتربص بالإرهاب ويعد المواطنين بحل مشكلتي البطالة والفقر ولا يكثر من السفر ولا يؤمن بفكرة الإجازة الشخصية او العائلية ويعمل كثيرا ويضطر احيانا لتناول طعامه في الرئاسة ولا علاقة له من قريب او بعيد بأي تجارة من أي نوع. البخيت ايضا خلق قاعدة مهمة من المتطوعين والمتبرعين بخدمة تجربته داخل البرلمان، ودافع عن وزرائه بقسوة وتحمل مسئولية شخصية في الكثير من الأحيان وعندما شعر بان نائبه ووزير ماليته زياد فريز قد يحقق نتائح عكسية إذا خرج علي الأردنيين ليعلن آلية رفع أسعار المحروقات لم يتردد ـ نقصد البخيت ـ فقرر الخروج بنفسه علي الشاشة لكي يعلن الأنباء غير السارة ويشرح بحرص طبيعة مشاعر حكومته تجاه الفقراء. ومع ذلك أطاح البخيت بشبكة الجهاز الإستشاري الذي لا يستشار بضربة واحدة وينوي إتخاذ خطوات جريئة تردد العشرات من الرؤساء قبله بإتخاذها من طراز رفع الدعم الكلي ورفع المحروقات والإستعداد لإخراج نخبة من ابناء العشائر والقبائل من مؤسسات الدولة بدون ضرر وبالتعويضات الكريمة المناسبة.ولم يتردد الرجل قبلا في إقالة شخصيات تراثية في مؤسسة دار رئاسة الوزراء ولا يوجد علي الإطلاق من ينافسه او يصارعه علي النفوذ الأن في الطبقة السياسية ويقال انه يخطط لإضافة ملامح نكهته الخاصة علي مجلس الأعيان بعد ان كان له دور في التشكيلة وانه لا يرحم في مسألة التعيينات ولا يراعي إلا التوازنات الحقيقية والضرورية. ورئيس الوزراء الأردني فعل ويفعل كل ذلك بهدوء وبدون صخب او ضجيج وبأقل الكلام الممكن وبالحد الأدني من الإتصالات واللقاءات والصالونات لكن في المقابل لا أحد يعرف حتي الأن بصورة محددة ما إذا كانت حكومة البخيت كوزارة متكاملة قادرة فعلا علي مواجهة هذه التحديات مع بعضها البعض وبالطريقة التي تدار فيها الأمور الأن خصوصا في ظل فريق وزاري بدأت مظاهره المرضية الإعتيادية تطفو علي السطح ويصطادها الصحفيون والمتابعون ببساطة.ومن الواضح ان البخيت مدعوم بقوة وأنه إستراتيجي التفكير وأنه صاحب قرار وأنه يفلت من المطبات البرلمانية والصحفية بسهولة ويسر لكن كل تلك الصفات المحمودة لا تصنع في الأردن تجربة وزارية ناجحة تماما حسب السياق منذ عام 1989 فروح الأسرة التي يشيعها الرئيس ويعكسها دوما لا تحكم في الواقع العلاقات بين جميع وزرائه كما يلاحظ الوزراء أنفسهم والكثير من الأسئلة المعلقة في وجه التجربة لا تجد بعد الجواب الشافي والكافي. والبخيت ينتمي للمدرسة التحليلية والإستراتيجية في التفكير فهو لا يؤمن بالصدفة ويميل للتحليل المعمق وكل من تفاجأ قبل اربعة اشهر بتعيينه رئيسا للحكومة توقع مسبقا الفشل للتجربة لأسباب لا علاقة لها بشخص الرئيس ولكن لها علاقة بالواقع الموضوعي وبالنخبة السياسية المؤثرة في كل المجريات وبالبيروقراطية التي يمكن ان تتكفل بتشتيت ذهن اي مفكر إستراتيجي. والبخيت في الماضي لم يكن جزءا من البيروقراطية بل مختصا بتحليل ودراسة ملفات محددة والأن بين يديه كرئيس للوزراء كل الملفات والمطلوب منه حلول لكل المشاكل وهو بهذا المعني رجل إستراتيجي يجلس في محيط بيروقراطي معقد وصعب بدليل ان زوار مكتب الرئيس القلائل يلاحظون كمية ملفات البريد المتكومة في مكتبه وبدليل ان نخبة من كبار المدراء والمسئولين في أجهزة السلطة من المربوطين قانونيا ونظاميا وإجرائيا بالرئيس مباشرة لم تتسن لهم بعد فرصة الإجتماع برئيسهم إما بغرض الخضوع للتعليمات او بغرض إيصال اي رسالة من أي نوع.في النتيجة ما يظهر حتي الآن ان رئيس الحكومة يعتمد حتي اللحظة علي حضوره الشخصي كشخصية وطنية مسموعة ونظيفة وموثوقة ملكيا في إدارة اليومي والإجرائي والرجل يضع نفسه في المقدمة عندما يتعلق الأمر بإظهار الجدية ويعتمد علي الإكثار من الوعود الشخصية والتعهدات.. بمعني اخر يكثر من الدق علي صدره وفقا لتعبير أردني شعبي دارج اما غالبية وزرائه فمشغولون بقضاياهم وبعضهم مشغول بتعداد الأوجه والألسن التي يظهر بها ويخطب بها علي الأردنيين. وبالتالي.. وحتي لا ندخل مبكرا في لعبة الإحتمالات يمكن القول ان طفرة غير مسبوقة ستحصل في الحياة السياسية الأردنية إذا نجحت تجربة البخيت ليس في إنجاز الوعود او حل المشاكل فعلا بل في الصمود لفترة طويلة من الزمن وبدون الإضطرار لتعديل وزاري .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية