شخصيات عديدة إعتذرت عن قبول المنصب الوزاري وثلاثة وزراء تكنوقراط جدد ينضمون للفريق الحكومي
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: قرار القصر الملكي الاردني بالمصادقة علي التعديل الوزاري الاخير للرئيس معروف البخيت يحسم عمليا دائرة التكهنات والاحتمالات بخصوص مستقبل الحكومة، ويوضح هذا القرار بما لا يدع مجالا للشك بان الحكومة الحالية باقية بكل ترجيح الي حين اغلاق ملف الانتخابات البرلمانية العامة في العشرين من شهر نوفمبر المقبل. والقرار بطبيعة الحال يدفع الحكومة للاسترخاء قليلا بعد ان عانت طويلا من شائعات التغيير الوزاري واحتمالات السقوط سياسيا قبل الانتخابات، الامر الذي يظهر بان الفرصة غير متاحة للمجازفة مجددا بتكليف شخص غير البخيت بحكومة جديدة، خصوصا في ظل الحاجة بعد البرلمان الجديد في المستقبل القريب لوزارة جديدة بالتوازي. وبعد طول انتظار ادي ثلاثة وزراء جدد دخلوا حكومة البخيت امس الاحد اليمين الدستورية، الامر الذي يحسم تماما سؤال مستقبل الحكومة الوشيك حيث اختار البخيت منفردا ثلاث شخصيات من فئة التكنوقراط وممن يملكون مواصفات فنية بحتة لاستلام ثلاث حقائب وزارية كانت فارغة منذ نحو شهر، حيث تم اختيار الخبير المالي المعروف الدكتور حمد الكساسبة، وهو ايضا من كبار موظفي المالية وزيرا للمال خلفا للدكتور زياد فريز، كما اختير احد ابناء وكبار موظفي وزارة الصحة مسؤولا عن حقيبة الصحة وهو الدكتور صلاح المواجدة المسؤول سابقا عن ملف سلامة الغذاء والدواء عند الاردنيين، واختار البخيت ثالثا الدكتور محمد شطناوي وزيرا للمياه خلفا للوزير ظافر العالم الذي استقال بسبب حادثة التلوث المائي شرقي المملكة منذ نحو شهرين. واختيارات البخيت هنا كان واضحا انها مدروسة بعناية ومحصلة لاستقطاباته التي فشلت في احضار شخصيات وطنية معروفة اوسياسية لهذه الحقائب الوزارية، حيث اعتذرت شخصيات متعددة عن المشاركة في حكومة يتوقع المراقبون ان لا يزيد عمرها عن ثلاثة اشهر. ولجأ البخيت الي ابناء الوزارات الفارغة انفسهم لاحتلال المواقع الاولي، فيما يبدو اختيار المواجدة تحديدا رسالة تطمين من البخيت للرأي العام بعنوان اهتمام حكومته بسلامة الغذاء والدواء بعد انتشار ظاهرة التسمم الغذائي ابتداء من المياه وانتهاء بالشاورما والحلويات ومرورا بالادوية المقلدة، حيث يعتبر المواجدة متخصصا في هذا الاطار، كما يعتبر الكساسبة متخصصا في الاطار المالي وبعيدا الي حد ما عن تفكير النخبة الليبرالية في الادارة الاقتصادية، علما بان التحديات التي يواجهها وزير المياه الجديد شطناوي هي الاكثر تعقيدا. لكن المهم في الموضوع الان ان الرئيس البخيت عمليا حجز بهذا التعديل الوزاري المحدود بطاقة التأهل للاشراف علي انتخابات نوفمبر العامة المقبلة، وقد تلقي الرجل دعما مباشرا من القصر الملكي عندما اكد الملك شخصيا قبل ساعات من التعديل الوزاري بأن الانتخابات البرلمانية مهمة وستجري في وقتها وستكون نزيهة وشفافة، معربا عن امله بمشاركة جميع القوي فيها وبوجود برلمان قوي يعزز مسيرة الاصلاح والتغيير. وقد تقبل الرأي العام وبعده النخب ملاحظات الملك الاخيرة بارتياح بالغ لانها تهدف لطمأنة الجميع علي مسيرة انتخابات البرلمان بعد الفوضي والانقسامات التي نتجت عن انتخابات البلديات حيث يراهن القصر علنا وبوضوح علي الانتهاء ببرلمان صلب ومتماسكك وممثل حقيقي للمجتمع يساعد في هضم التحديات وانجازها. ولتهيئة اجواء افضل في المستوي الوطني خلال انتخابات البرلمان المقبلة حسم خطاب متلفز قبل يومين للملك عبد الله الثاني العديد ايضا من الملفات الاساسية وعلي رأسها الملف المتعلق بسيناريوهات الكونفدرالية مع الفلسطينيين، وهو ملف اقلق الرأي العام مؤخرا وتسبب بالكثير من التجاذب والتلاسن والتساؤلات في الهواء. ومن الواضح ان حسم الملك للحديث عن الكونفدرالية باعتبار محرما قبل الدولة الفلسطينية يحقق الاسترخاء المطلوب قبيل الانتخابات داخل الاردن وحتي داخل الضفة الغربية والارض الفلسطينية. وقد عبرت فعاليات متعددة في الطرفين عن هذا الارتياح بأكثر من شكل حيث لم يسبق للخطاب الملكي الاردني ان وصل في رفض مشاريع الكونفدرالية او الفدرالية الي حد ومستوي اتهام دعاة هذا الاطار باثارة الفتنة والقلاقل، مؤكدا بان الاردن لا يقبل الحديث في هذا الموضوع وتحت أي ظرف قبل انجاز الاستحقاق الوطني المفلسطيني المتمثل بالدولة. ومن الواضح هنا ان خطاب الملك في السياق ينهي حالة الاجتهاد والتكهنات حول مشاريع تطهي خلف الكواليس، كما يقلل من اهمية وحضور ونفوذ مبادرات وبرامج واقتراحات حول الكونفدرالية قبل الدولة برزت هنا او هناك علي هامش مؤتمرات وملتقيات بين اعلاميين وسياسيين في الاردن وفي فلسطين.
ويعتقد علي نطاق واسع بان كلام الملك عبد الله القاسي الذي وصف فيه دعاة الكونفدرالية قبل الدولة يمثل في جوهره رسالة سياسية تحسم وتختصر الموقف الرسمي الاردني وتضع حدودا له ولاي تنازلات مستقبلا والاهم ان هذا الكلام يمنع عشية الانتخابات القوي والافراد من اثارة الانقسام في المجتمع عبر تحويل الملف العلاقة مع الفلسطينيين، وهو ملف استراتيجي وامني وحساس الي شعار انتخابي سواء في دائرة الضد او دائرة التأييد حيث لم يرفض الاردن بالمطلق فصة الاندماج والمستقبل الواحد مع الفلسطينيين لكن حديث الملك الاخير حاسم وواضح في رفض أي سيناريوهات تتحدث عن هذا الموضوع قبل الدولة الفلسطينية باعتبارها هدفا استراتيجيا للمصالح الاردنية العليا.
وكانت فعاليات سياسية واعلامية في الاردن والضفة الغربية قد خلقت ايحاءات بان الفرصة قد تكون متاحة للحديث عن مشروع كونفدرالي او فدرالي حتي قبل قيام الدولة الفلسطينية، تفاعلا فيما يبدو مع افكار اسرائيلية في نفس الاتجاه بعد سيطرة حماس علي قطاع غزة. هذه الايحاءات تطلبت الان موقفا حاسما من المراجع الاردنية لا يكتفي بالرفض فقط ولكن يعتبر الاستمرار في عزف نفس النغمة اثارة للفتنة بين الشعبين الاردني والفلسطيني وهو اقسي كلام اردني صدر بالموضوع وعنه منذ سنين حتي الان.