الأردن: الرأي العام يطمح ان يطال التحقيق بالفساد شخصيات كبيرة
تبادل الإتهامات في صالونات النخبة وتحذيرات من كلفة فتح المزيد من الملفات الأردن: الرأي العام يطمح ان يطال التحقيق بالفساد شخصيات كبيرةعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: خلق عضو البرلمان الأردني فواز الزعبي بلبلة مقصودة وهو يخبر عشرات السياسيين المتجمعين في بيت عزاء الأسبوع الماضي بان لديه معلومات تثبت بأن احد المتنفذين حقق عبر عمل مشبوه عدة ملايين ممسكا عن ذكر التفاصيل. وخلقت عضو البرلمان ناريمان الروسان جوا مماثلا وهي تتجول بملف فساد بعشرات الملايين قالت انها سلمته لرئيس الوزراء معروف البخيت وطالبته بإحالته للتحقيق.ولم يتجنب رئيس الحكومة نفسه أجواء التساؤلات تحت عنوان الفساد وهو يعلن فجأة حربا ضروسا علي الفساد والفاسدين محولا للنيابة العامة ملفا له علاقة بوزارة سابقة وبوزير سابق للبلديات ورد إسمه علنا في الصحافة الرسمية بإعتباره من المشتبه بهم وهو الوزير الدكتور عبد الرزاق الطبيشات. وخلال إجتماع عام لنخبة واسعة من الصحافيين وقف نائب رئيس وزراء سابق مع مجموعة صحافيين ولفت نظرهم الي ان عددا من المجتمعين بإسم الشأن العام والعباد مشتبه بفسادهم او تلاحقهم ملاحظات إدارية ومالية.وقضية الطبيشات فتحت الأعين مجددا لإنها أول قضية تصل القضاء وتتعلق بوزير سابق إلا ان الرجل تحدث في معرض دفاعه عن نفسه عن شبكة متنفذين خططت لإغتيال سمعته، مشيرا الي ان الحكومة عبر الإساءة إليه تحاول التغطية علي فساد حقيقي وكبير.وفيما كان الطبيشات يطبق نصيحة أصدقاء له بمقاضاة صحيفة الرأي ومؤسسة التلفزيون بتهمة القدح والذم والتشهير كان مسؤولو الإعلام يهددون بنشر إسماء كل المتورطين في قضايا فساد مهما كان شأنهم رفيعا في إطار سلوك دفاعي أمام الطبيشات يعتقد ان البلاد لا تحتمله.والتغميزات من شخصيات كثيرة تطال شخصيات سابقة في مؤسسات الحكم والحكومة وغالبية سكان الطوابق العليا في المجتمع الأردني الآن يتهمون زملاءهم سكان نفس الطوابق في إطار موضة ليست جديدة في الواقع لكنها تنشطت بعد ان ظهرت للعلن قضية الوزير الطبيشات.وعلي خلفية قضية الطبيشات تحركت شخصيات مهمة لإحتواء مشهد الإتهام المسيطر الآن علي مستوي النخبة، حيث يتهم الجميع الجميع.ومن هذا المنطلق رتب الرئيس الأسبق للوزراء علي ابو الراغب زيارة للرئيس الحالي معروف البخيت مستفسرا عما في جعبة الحكومة ضد وزيره السابق الطبيشات ومذكرا بأنه شخصيا أمر بالتحقيق في قضية الكابسات للنفايات عام 2002 وان المسألة متعلقة في اسوأ الأحوال بفساد إداري وليس ماليا محذرا من المساس بسمعة الوزير الطبيشات بإعتباره من الشخصيات النظيفة في المجتمع الأردني وفقا لأبو الراغب. وأبو الراغب لم يكتف بذلك بل نبه البخيت لمسألة يخشاها العقلاء في المؤسسة الأردنية وكان رأيه ان الحكومة ينبغي ان تواصل حربها ضد الفساد وان لا تسمح في الوقت نفسه بشيوع ظاهرة إغتيال السمعة خصوصا للشخصيات العامة والوطنية. ووجهة نظر ابو الراغب بسيطة وتقول بان السماح لمؤسسات مثل البرلمان والصحافة بتناقل معلومات الفساد غير الموثقة عن الشخصيات العامة يعني ان تضطر هذه الشخصيات للدفاع عن نفسها وبالنتيجة تضطر لإتهام شخصيات أخري وبالتالي يقدر ابو الرغب انه ستنتشر موجة من التشكيك والتشكيك المتبادل بين أفراد الصالونات السياسية مما يسيء لسمعة البلاد في الخارج والداخل بدون ان يقود للكشف عن قضية فساد حقيقية.وابو الراغب طالب بالتفريق ما بين إغتيال الشخصية العامة عبر سمعتها وبين المعالجة الحقيقية لملفات الفساد، وما يحذر منه في الواقع يحذر منه كثيرون لكن حكومة البخيت لا تبدو انها معنية بتقبل هذا التحذير لإن أجندتها المرحلية تتضمن الظهور أمام الرأي العام بمظهر الوزارة القوية التي تستطيع تحويل أسماء كبيرة للقضاء. وعلي ضوء ذلك يمكن القول ان معركة البخيت ضد الطبيشات أساسية وجذرية وغير مسموح الفشل فيها لإن مصداقية الحكومة علي المحك بعد ان إختارت بنفسها قضية فساد غير متماسكة ضد رجل صلب لا يستهان به وحولتها للقضاء فإذا نجحت الحكومة في إدانة الطبيشات تكون قد حققت لنفسها نصرا معنويا يفرح الرأي العام ويبقيها في الحكم والواجهة لفترة أطول وإذا فشلت تكون قد ألحقت ضررا بالغا بسمعة الشخصيات العامة وكرست تقليدا جديدا يسمح بتشويه سمعة الأشخاص مما سيعيق مستقبلا محاربة الفساد ويضع حواجز حقيقية امامها بحجة تجنب درس الطبيشات . وبخصوص قضية الطبيشات يمكن القول ان إحتمالات فشل الحكومة وإنتاج أثر عكسي أكثر من إحتمالات نجاحها وبالتالي سيكون أمام كل الراغبين بوقف موجة محاربة الفساد سابقة بعنوان تشويه السمعة المجاني ستستخدم في كل المحطات علما بان المؤسسة الأمنية تقود في الواقع جهدا حقيقيا للتحقق من ملفات الفساد عبر ذراع مكرسة لهذه الغاية. ولذلك فقصة الوزير الطبيشات من الأساسيات التي لا يمكن الإستهانة بها بسبب تسليطها كل الكشافات والأضواء فجأة علي ملف الفساد، فالرأي العام لا يري وزراء يخضعون للتحقيق بقضايا فساد عامة او لنقل المواطن غير معتاد علي مشاهد من هذا النوع.وما حصل سلاح ذو حدين في الواقع، فالجمهور يرحب بكل تأكيد بأي حرب معلنة علي الفساد وبوجود شخصيات بارزة وراء القضبان ويطمح برؤية شخصيات كثيرة يتحدث عنها الناس والجدل الدائر في الأردن الآن صحي وغير مسبوق لإنه يطرح تساؤلات بعنوان الفرق ما بين الإعلان بشفافية عن تحقيقات الفساد مهما كانت طبيعة المتورطين وبين تكلفة ذلك علي مستوي السمعة الإدارية داخليا وخارجيا لجهاز الدولة. البعض يري ان الكشف أكثر وبصراحة عن ملفات الفساد يفيد البلاد وينظف سجلاتها في رصيد الشفافية ويعكس إنطباعات إيجابية عن الإدارة التي تعترف بمشكلاتها وتحاول مواجهتها بجرأة والبعض الآخر يقدر بان الإسترسال في مشهد فتح ملفات الفساد يلحق ضررا كبيرة بسمعة الإدارة والإقتصاد.عموما الجدل يتنامي في الأردن تحت هذه العناوين علي امل ان تتحقق آمال المواطنين العاديين برؤية المزيد من الرؤوس الكبيرة خلف القضبان.