مسيرات احتجاجية تطالب بإلغاء مشاريع التطبيع مع العدو ابتداء من اتفاقية وادي عربة مروراً بالغاز وانتهاء بالكهرباء والماء، كونها تضع الاقتصاد والإرادة السياسية رهينة بيد الاحتلال.
عمان ـ «القدس العربي»: لن يكون من السهل على الكثيرين في الأردن نسيان العام 2021 لما شهده من أحداث مؤلمة وعصيبة، فقد كان مضطرباً ومليئاً بالمفاجآت غير المسبوقة والمتوقعة على كافة الأصعدة التي هزت الرأي العام الداخلي وجعلت الجميع يتنفسون الصعداء برحيله.
والبداية المؤلمة والحزينة كانت في 13 اذار/مارس بسبب حادثة نقص الأوكسجين في مستشفى السلط الحكومي الجديد والتي أدت إلى وفاة سبعة مواطنين مصابين بفيروس كورونا، مما فجر حالة غضب من قبل أهالي الضحايا.
وكان العنصر الأساسي في المشهد المفتوح آنذاك في الأردن لاحتواء حالة الغضب هو حضور الملك عبدالله الثاني شخصيا وتحدثه مع الناس في موقع المستشفى الذي شهد حادثة نقص الأوكسجين غربي العاصمة، فيما صدر الأمر الملكي لوزير الصحة الدكتور نذير عبيدات ولمدير المستشفى الدكتور عبد الرزاق الخشمان بالاستقالة أمام الإعلام.
وفي خضم الحدث السياسي، وتحديداً في الثالث من نيسان/ابريل أوقفت السلطات الأردنية 18 شخصًا، بسبب ما وصفه مسؤولون يومها بأنه «تهديد لاستقرار البلاد».
وتضمنت قائمة الموقوفين كلًا من رئيس الديوان الملكي الأسبق الشخصية المثيرة للجدل باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد.
وكانت المفاجأة الكبيرة للشّارع الأردني الذي شعر بالصّدمة في البدايات الأولى للأزمة وساده بعض القلق، عندما أعلنت السلطات في الرابع من نيسان/ابريل أن «تحقيقات أولية» أظهرت تورط الأمير حمزة (41 عاما) وهو الأخ غير الشقيق للملك عبد الله الثاني، مع جهات خارجية في محاولات لزعزعة أمن البلاد وتجييش المواطنين ضد الدولة، وهو ما نفى صحته الأمير حمزة، ولي العهد السابق في مقطع مصور.
وتلاشت القضية بعد انقشاع الغبار عنها، ففي تاريخ 14 تموز/يوليو أغلقت الأحكام القضائية الأردنية بحق المدانين في ما تُعرف بقضية «الفتنة» المرتبطة بالأمير حمزة بن الحسين، باب التأويلات والتكهنات حول احتمال رضوخ المملكة لضغوط سياسية خارجية للإفراج عنهما من دون محاكمة.
وأخيراً في هذه القضية خطف صالح العرموطي، عضو مجلس النواب الأردني ونقيب المحامين الأسبق، كل الأضواء بلا منازع، بعد مداخلته عبر محطة «الجزيرة» والتي تضمنت جملة اعتراضات على أداء الحكومة وإفصاحها بخصوص ملف الأمير حمزة واعتقالات، رافضاً قبول المشهد الذي أعلن قائلاً: الأمير لديه حصانة دستورية، برأيه، والحكومة أخطأت ولا يجوز لرئيس الأركان منعه من التحدث لعشائر الأردنيين وتجمعاتهم.
وعلى صعيد غرب النهر، بتاريخ 14 ايار/مايو زحف آلاف الأردنيين من أمام المسجد الحسيني وسط العاصمة عمان متوجهين إلى قرب الحدود الأردنية الفلسطينية في منطقة الأغوار الجنوبية، تضامنا مع الشعب الفلسطيني ونصرة للقدس وغزة جراء العدوان الصهيوني على قطاع غزة.
وفي ضوء ذلك، التحف المحتجون بـ«الشماغ الأحمر والكوفية الفلسطينية» في خطوة مستلهمة ورسالة صادقة تدل على أهمية الترابط الأردني الفلسطيني وبأن قضيتهم واحدة.
وعلى مسرح الحدث السياسي المتعاقب، شهد شهر أيار/مايو بداية مشهد خصب ومثير، تبناه النائب المفصول اسامة العجارمة وقاده وحده وانطلقت شرارة تصريحات العجارمة الخشنة عندما اتهم الحكومة بـ «تعمد قطع الكهرباء لمنع وصول حشود من العشائر الأردنية المؤيدين لفلسطين من دخول العاصمة عمان أثناء المواجهات الأخيرة بين فصائل المقاومة المسلحة في غزة والجيش الإسرائيلي».
وسرع قرار مجلس النواب بفصل العجارمة قبل دخوله السجن لاحقا.
في 26 تشرين الثاني/نوفمبر شهدت محافظات ومخيمات المملكة مسيرات احتجاجية كبيرة دعت إليها الحركة الإسلامية وائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية وحراكات وهيئات شعبية وشبابية حملت عنوان «الشعب يريد إسقاط التطبيع» جراء اتفاقية التعاون بين الأردن وإسرائيل الممولة إماراتياً في مجاليْ تحلية المياه وتوليد الطاقة الشمسية، مطالبين الحكومة بإلغاء كل مشاريع التطبيع مع العدو ابتداء من اتفاقية وادي عربة مروراً بالغاز وانتهاء بالكهرباء والماء، كون تلك الاتفاقيات تضع الاقتصاد الأردني ومقدراته وإرداته السياسية رهينة بيد الاحتلال.
وبرزت تصريحات مثيرة تركز الجدل عليها بشكل لافت، فقد انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن، بعد مطالبة الكاتبة زليخة أبوريشة بأن يكون أذان العشاء بصوت أم كلثوم، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة بين النشطاء واعتبروه إساءة واضحة للدين الإسلامي، وفي مساع للشهرة وممارسة مهنة مثيرة وجديدة تستفز الرأي العام من خلال العبث بالثوابت والتطاول على الشرائع الدينية من قبل الأخيرة تحت بند حرية الرأي والتعبير.
أما الأمر الآخر فكانت عبارة للفنان الأردني زهير النوباني بعنوان «نويت الهجرة» من دون الكشف عن أي تفاصيل، تاركاً خلفه سيلا من التعليقات وردود الأفعال المتباينة، ليتضح بعدها انها قيلت بهدف التعبير عن معاناة القطاع الفني من الظروف المعيشية الصعبة.
في حين أثارت مقالة رجل الأعمال الأعمال الأردني حسن إسميك بعد نشره في مجلة «فورين بوليسي» وحملت عنوان «وحدوا الأردن وفلسطين مرة أخرى» حفيظة الأردنيين الذين أدانوا المقال.
وجرت تلك الاقتراحات على صاحبها انتقادات لاذعة وصلت إلى حد اتهامه بالخيانة والمطالبة بمحاسبته كونه يعمل على إعادة تنشيط إشاعة الدسيسة في إشارة إلى ما يسمى بالوطن البديل.
اجتماعياً، لم ير الأردنيون تاريخاً يكتسيه الفرح بل خيم عليهم الحزن والسواد، وذلك بسبب مسلسل الأخطاء الطبية، ففي تاريخ 15 أيلول/سبتمبر أثارت وفاة الطفلة الأردنية لين أبو حطب (5 سنوات) التي لقيت حتفها جراء خطأ طبي وفشل في تشخيص حالتها الصحية، موجة غضب واسعة اجتاحت الشارع.
وفي قصة أخرى لنفس الأسباب فجع الأردنيون بتاريخ 17 تشرين الثاني/نوفمبر بوفاة الطفل أمير الذي هزت قصته المؤلمة مشاعر المجتمع برمته خاصة عندما تلفظ الطفل في فيديو آخر كلماته قائلاً «عند الله رح أحكي كل شي» في إشارة لإغفال السلطات الصحية والمسؤولين على مدار أكثر من 10 سنوات مناشدته لعلاجه من مرض التليف الكيسي في الخارج.
أما قصة حمده الخياطة فألهبت مشاعر الشارع وفتحت ملف إذلال العمال، ففي تاريخ 3تشرين الثاني/نوفمبر اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن بعد وفاة عاملة الخياطة حمدة، إثر تعرضها للإهانة من مسؤولها في العمل بأحد المشاغل ما أدى إلى انفجار في (أم الدم الخلقية) الذي أحدث نزفا دمويا شديداً، حيث طالب الأردنيون بإنزال أشد العقوبات على الجاني، كونه السبب الرئيسي في وفاتها.
راحلون:
وفيما يتعلق بالصعيد الفني، كان مهرجان جرش عنوان المرحلة فيه، بعد غياب قسري بسبب جائحة كورونا ولكن فرحة الأردنيين لم تكتمل بهذا الجانب، فقد خيم الحزن على الوسط الفني برحيل المخرج سعود الفياض خليفات عن عمر ناهز 87 عاماً ليسدل الستار بعدها على الفصل الأخير من رحلة الفنان الأردني جميل عواد حيث أشعلت الشموع على فقيد الفن الأردني الملتزم وأحد مناجم الفن والثقافة العربية.