الأردن انتخب والصوت الفلسطيني “حاضر” ولكن!

محمد الأمير
حجم الخط
0

كوفيد-19 وبرلمان 19

منذ الوهلة الأولى أعلنت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في المملكة الأردنية، والتي يبلغ عددها 13 مخيما عن مشاركتها في الانتخابات النيابية لمجلس النواب الأردني  التاسع عشر، حيث يتمتع سكان المخيمات في الأردن بحق المواطنة التي تخولهم الحق في الترشح والاقتراع.

الصوت الفلسطيني أو “نائب المخيم ” لاشك أنه مصطلح فرض نفسه مع عودة الحياة النيابية في المملكة عام 1989 في فترة كانت أشبه بالمخاض وذلك تزامنا مع الانتفاضة الأولى سنة 1987 -1993 حيث كانت مخيمات اللاجئين في الأردن بحاجة إلى صوت يرتفع داخل البرلمان لإحداث التضامن من قبل مكونات الشعب الأردني في الدفاع عن قضيته العادلة.

ويبدو أن المعطيات اختلفت في عملية الانتخابات داخل المخيمات بعد إقرار قانون انتخاب القوائم النسبية، حيث عملت على تشتيت الأصوات داخل الدائرة الانتخابية الواحدة وإخراج المكون الفلسطيني من حدود منطقته التي كانت أكثر صرامة في عملية تمثيل المرشح بحسب خبراء، معتبرين ان نظام القوائم لا يختلف كثيرا عن نظام قانون الصوت الواحد الذي يتيح للناخب التصويت لمرشح واحد فقط أو جميع من في القائمة.

ويرى مقاطعون أن المشهد الانتخابي ضعيف في المخيمات نتيجة الابتعاد عن المطالب الأساسية التي تعتبر مفصلية والتي من شأنها تحديد هوية المرشح في تعاطيه مع الأمور السياسية وأهم القضايا التي تخص أبناء الشتات مثل حق العودة، إضافة إلى عدم تفضيل الأمور الخدمية بل العمل على خلق الفرص الحقيقية التي تحتاجها المخيمات على الصعيد الإنساني بعيدا عن “الفولكلور”  المعتاد الذي لا يقدم ولا يؤخر خصوصا في الشعارات المستهلكة التي فقدت مصداقيتها في نظر الكثير من الوطنيين الحريصين على القضية الفلسطينية.

عدد السكان ودورهم في القوى التصويتية

يعيش في الأردن نحو مليونين و220 ألف لاجئ فلسطيني، منهم نحو مليونين و80 ألف يتمتعون بمواطنة كاملة وفقا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” مما يدل على القوى التصويتية في جلب المرشحين في حال تم الوصول إليهم من خلال التحالفات الانتخابية تحت إطار تنافسي بحسم أي معركة داخل الدائرة الانتخابية.

مخيم البقعة

يقع مخيم البقعة ضمن محافظة البلقاء على بعد نحو 20 كم من العاصمة عمّان، ويتبع إدارياً للواء عين الباشا. والمخيم هو الأكبر في الأردن، بل لعله أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين من حيث عدد السكان داخل فلسطين وخارجها، الأمر الذي جعله يليق بتسمية “عاصمة الشتات الفلسطيني”.

 كما اكتسب المخيم، لكثرة سكانه، ولبعده نسبياً عن المدن الرئيسية الأردنية في الوقت نفسه، ولدوره السياسي البارز، نوعاً من التفرد، وشعوراً بـ “الهوية” المحلية.

إلا أن مخيم البقعة يخوض معركته الانتخابية في محافظة البلقاء التي خصص لها 10 مقاعد ضمن دائرة انتخابية واحدة، حصد فيها المخيم مقعدا واحدا مستقلا وخسر الثاني  نظرا لعدم تمكنه من تشكيل قائمة انتخابيه تمثله.

يشار إلى أن حجم الصراع بلغ ذروته في الحصول على مقعد البقعة، وذلك بسبب وجود مرشح من خارج المخيم يعتمد في نفوذه على الإجماع العشائري.

وأما المخيمات التي تقع ضمن دائرة انتخابية واحدة فليست بعيدة عن حال مخيم البقعة في الشكل والمضمون، مثل مخيم الشيخ عزمي المفتي في إربد والوحدات والحسين في عمان كونها معادلة استقطاب تجلت في جلب المرشحين لأصوات من خارج المخيمات لدعم قوائمهم وإحداث فارق في النتائج، مما يتلخص في قراءة المشهد احتمالية خسارة جميع من ترشحوا عن المخيمات في بعض الحالات المبنية على مرجعية التصويت.

منافسة اعتيادية

وبعيدا عن المخيمات وفعالياتها الانتخابية، يمكن القول إن الانتخابات النيابية في الأردن دخلت مرحلة العلن وبات المشهد واضحا بعد إعلان النتائج الأولية غير الرسمية للمرشحين في جميع محافظات المملكة، فمنهم من حصد ثمره بيده ومنهم ينتظر صهوة أمل أو خذلانا متزنا، حيث  المنافسة كانت اعتيادية وليست بالقوية حسب مراقبين في اختيار مجلس النواب التاسع عشر الذي بلغ رشده رغم فيروس كوفيد-19.

وتقول الأرقام أن أكثر من مليون مقترع ومقترعة أدلوا بأصواتهم منذ فتح صناديق الاقتراع في مختلف الدوائر، حيث بلغت نسبة الاقتراع النهائية نحو 29 في المئة وفق الهيئة المستقلة للانتخاب.

ونسبة المقاطعة كانت كبيرة وبلغت 70 في المئة من خلال استطلاعات حددت أسباب المقاطعة بين الأوساط السياسية والشعبية بعدم المشاركة، وجاءت بناء على أن المواطن لم يعد يثق بصوته، حيث ثمة هناك من يحدد النتائج وليس الصندوق، إضافة إلى عدم وجود قانون انتخاب يعتمد على التمثيل النسبي بتجاوز مفهوم العشائرية والإقليمية والهويات الفرعية.

من جهته أعلن رئيس تحالف “راصد” لمراقبة الانتخابات عامر بني عامر، في التقرير الأولي المتعلق بآلية سير الانتخابات النيابية، أن 16 في المئة من أعضاء مجلس النواب المقبل هم حزبيون. وهنا يمكن القول بامكانية إن ينتهي التناقض ويرى الشعب واقع الأحزاب تحت قبة البرلمان.

المال السياسي وكورونا

أوضحت آخر تقارير الهيئة المستقلة للانتخابات، الجهة المشرفة على إجراء الانتخابات، أنها تعاملت مع 830 مخالفة منها 100 قضية متعلقة بالمال السياسي تم خلالها استغلال الناخبين من تداعيات جائحة كورونا وظروفهم المعيشية الصعبة في التأثير على إرادتهم في التصويت من قبل مجهولين.

ختاما أجمع العديد من المحللين والخبراء والكتاب على أن ما يطمح له الشعب الأردني من خلال مجلس النواب هو وجود أعضاء بامكانهم إدارة المرحلة وإنهاء الأزمة وسياسات الإفقار والتجويع واجتثاث رموز الفساد لكن تلك بقيت مجرد شعارات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية