عمان- “القدس العربي”: توقف الوسط السياسي والإعلامي الأردني عند تساؤلات ارتبطت بحملة واسعة من التغييرات في هياكل المؤسسات الأمنية في البلاد شهدها الجميع خلال الأيام القليلة الماضية، وهي مرشحة للاستمرار عبر إحالات موسعة على التقاعد في الأجهزة الأمنية الداخلية تحديدا وصولا إلى هيكلة جديدة بدلالات سياسية ملكية حتى الربيع المقبل.
أثار حجب قائمة الإحالات على التقاعد والتنقلات جدلا سياسي الطابع مؤخرا بعدما شمل في عدة أجهزة أمنية نحو 200 ضابط على الأقل من الحلقات الأمنية الوسيطة، وأرقام الإحالات على التقاعد مرشحة للازدياد، في إطار الاستجابة لمتطلبات هيكلية يبدو أن لها صلة مباشرة بتوجيهات وتعليمات مرجعية تسعى الى الإصلاح الهيكلي والتجديد وتثبيت مسارات التمكين والتحديث السياسي والاقتصادي المقررة بغطاء ودعم ملكي منذ أكثر من عام ونصف.
تتحدث الأوساط المتابعة عن قوائم واسعة في المنظومة الأمنية تتضمن إحالات جديدة على التقاعد قريبا وحتى نهاية الشهر الجاري، الأمر الذي يعني طبعا تنقلات وصعود بقيادات جديدة في المستوى الأمني البيروقراطي، عشية التحضير في البلاد لانتخابات برلمانية مرجحة ومقررة قبل نهاية العام 2024.
الجزئية المفصلية في الإحالات التي ستعقبها تنقلات وتعيينات جديدة هي تلك المرتبطة بتغيير بعض الإدارات الأمنية في المحافظات والأطراف مما يؤشر على الرغبة المؤسسية بعناصر شابة ومناخ جديد في العام الموصوف بأنه سيتضمن إطلاق الرؤية الملكية التحديثية في محطاتها الأبرز قبل نهاية العام، وهما حصرا محطتان: الأولى مرتبطة بالتمكين الاقتصادي، والثانية بتحديث المنظومة السياسية.
الخطوات الهيكلية تظهر استجابة عبر الخطوات التي اتخذت من المنظومة الأمنية بمسارات التحديث في تلك المنظومة عشية الأجواء الجديدة والانتخابات والقناعة بالتوازي مستمرة سياسيا بأن بعض الرسائل باتجاه الإصلاح والتثبيت والتمكين قد يعقبها تغييرات أخرى مهمة عشية الربيع.
الرسالة السياسية الوطنية الأهم هي تلك التي تقول إن البلاد تمضي قدما في مساراتها التحديثية والإصلاحية بالرغم من كل ما يجري في الإقليم وفي عمق القضية الفلسطينية.
وعلى طاولة البحث على الأرجح وفي السياق قد تقفز اعتبارات بتغييرات أخرى في مؤسسات سياسية مهمة وحتى في الطاقم الوزاري الاقتصادي لتلبية الاستجابات التحديثية المطلوبة.
وعلى الطاولة بالمقابل الخطوة التالية المفترضة على صعيد ملف مجلس الأمن الوطني الذي لم يتم تشكيله بعد.