الأردن: بقاء الحكومة خيار متأرجح.. خلطة اقتصادية لتحسين صورة الوزارة.. ورموز المعارضة يحنون للمظاهرات
حكايات طريفة عن أسرار التعديلات الوزارية : وزيران للتنمية غادرا دون ان يعرفا لماذا دخلا.. وبعض الوزراء يضعون الماكياج الأردن: بقاء الحكومة خيار متأرجح.. خلطة اقتصادية لتحسين صورة الوزارة.. ورموز المعارضة يحنون للمظاهراتعمان ـ القدس العربي ـ بسام البدارين: قبل تعيينه رئيسا للوزراء كانت تقارير الأداء التي تصل للقصر الملكي حول السفير الأردني في تل أبيب وقبل ذلك في تركيا معروف البخيت إيجابية جدا ولافتة للنظر.. وعلي نحو مفاجيء إستدعي القصر السفير البخيت ووجه له سؤالا له علاقة بملف الصين ثم إصطحبه الملك معه في زيارة للولايات المتحدة وسط دهشة أعضاء الوفد قبل ان يتفاجأ أعضاء مجلس السياسات المركزي من كبار أركان النظام بوجود السفير البخيت في الإجتماع بحيث رصدت أول إشارة علي ان المؤسسة تفكر بالرجل الذي بقي طوال سنوات في الظل عندما كان جنرالا بالجيش ثم محللا إستراتيجيا ومفاوضا ومسؤولا أمنيا منسقا في الدائرة الدبلوماسية.وخلال أيام قليلة كان القرار يصدر بتعيين البخيت نائبا لرئيس مجلس الأمن القومي الذي كان للتو مؤسسة مستحدثة وخلال ايام فقط إنتقل هذا الدبلوماسي الهاديء نقلة كبيرة فأصبح رئيسا للمجلس الأمني ومديرا لمكتب الملك بالوكالة وقبل إكتمال شهرين بكل هذه التحركات كان البخيت يخلف عدنان بدران رئيس الحكومة الضعيفة آنذاك في كرسي الرئاسة.وحتي الان ورغم تجاوز البخيت لسنته الأولي في الرئاسة والحكم ثمة من يطرح السؤال حول خلفية وحقيقة الإستعانة بهذا الجنرال صاحب السلوكيات والملامح المحايدة في موقع الرئاسة الأكثر أهمية دون بقية المواقع، فسجل البخيت يخلو تماما من العمل السياسي ومن الأضواء وإختياره كان من خارج النادي التقليدي، الأمر الذي أثار حفيظة وحسد وغيرة الكثيرين.ووقفت الدولة بأجهزتها ورموزها خلف التجربة الجديدة التي رحب بها الشارع وإستقبلتها الصحافة بعرس قبل ان إنقلاب الرئاسة نفسها علي الصحافة وإتهامها عدة مرات والتفريق بين الإعلام الرسمي بصفته حريصا علي المصالح الوطنية والعليا والإعلام الخاص بناء علي إعتبارات الولاء والإدراك عنده.ومن الواضح ان ثقة القصر كانت ولا زالت كبيرة في البخيت رغم الصعوبات التي تواجهها حكومته ورغم التحرشات الموسمية بها,لكن الإشارات لا زالت تبدو غامضة بخصوص مستقبل هذه التجربة المثيرة خصوصا وان البخيت لم يكن يوما من الساعين للمناصب والأضواء بل كان بين وجبة الجنرالات الأولي التي أحيلت علي التقاعد في بدايات عهد الملك عبدالله الثاني.ومع غياب قراءة كلاسيكية لأسباب تولية البخيت حصريا يمكن القول بان اداء الرجل في المواقع التي خدم فيها كان موضع تقدير دوما ويمكن القول ان مؤسسة القصر تواصل مسيرتها في منح الفرص لمن لا فرص لهم وفي تجاوز المدارس الكلاسيكية ونادي الرؤساء المعروف بالرغم من ان البخيت كان دوما الرجل المختار عندما يتعلق الأمر بأي سؤال إستراتيجي او زيارة خارجية لوفد من الباحثين فعندما كانت الجامعة الأردنية بحاجة لمن يرافقها في زيارات عصف ذهني خارجية وعندما ابرز حاجة مجلس الأعيان لورقة سريعة لها علاقة بحلف الناتو.. وعندما تحتاج اي مؤسسة لرأي إستراتيجي له علاقة بملفات كبيرة كان العنوان دوما البخيت.والمثير في المشهد الآن ان البخيت كصاحب مجد مهني سابقا لم يجرب قبلا كمسؤول تنفيذي وهي مسألة تخضع للجدل دوما في كواليس عمان وصالوناتها فأحد أبرز خصوم حكومة البخيت الآن يؤكد لزواره الان بأن السبب المنطقي الوحيد الذي يبقي هذه الحكومة حتي الآن هو عدم رغبة القصر الملكي بتشكيل وزارة جديدة تحمل نفس مواصفات الوزارة الحالية ما دام وصول أي من رموز الإصلاح للرئاسة أمرا متعذرا لإعتبارات مفهومة جدا.لكن الرئيس في الواقع والمقربين منه لديهم تصور مختلف تماما يقول بان سبب بقاء الحكومة هو صلابتها وأداؤها وإنجازاتها علي الأرض، الأمر الذي يشكك فيه كثيرون يعتقدون بان الحكومة الحالية فقدت مبرر إستمرارها وبقائها حتي الإنتخابات العامة الصيف المقبل لم يعد خيارا مطلقا بل ممكنا او مرجحا في أحسن الأحوال.وبطبيعة الحال شكل التعديل الوزاري الذي نفذه البخيت قبل اسابيع قليلة بعد ان تمكن منه مفاجأة من العيار الثقيل لجميع الأوساط ليس بسبب تركيبة من أقيل ومن عين من الوزراء فقط بل بسبب عدم وجود دلالة محتملة يمكن قراءتها لأسباب ومبررات ورسائل التعديل الوزاري وهي ملاحظة طرحتها القدس العربي مباشرة علي الرئيس البخيت فاكتفي بالإستغراب مع سؤال إستنكاري واثق للفكرة قبل ان يشير إحد المعاونين تلي ان قيمة التعديل الوزاري الأخير الأساسية تتمثل في ان الحكومة وحدها هذه المرة ـ هي التي قررت من يخرج ومن يدخل.والإشارة الأخيرة تحاول الإجابة علي السؤال الذي يطرح بمناسبة كل تعديل علي اي حكومة حول من تدخل ومن لم يتدخل من الأشخاص والمؤسسات الشريكة في خيارات التعديل؟.وأغلب التقدير ان البخيت تمكن من إجراء التعديل الوزاري المتأخر بالطريقة التي يراها مناسبة، ورغم ان الحكومة تفخر بأنها وحدها أنجزت التعديل إلا ان المصادر الموازية لها رأي آخر وهي تشير لإن مكتب الرئيس كان يفضل تعيين وزير داخلية جديد بدلا من الحالي عيد الفايز ووزير أوقاف آخر غير الحالي دون ان يحصل ذلك، ولإن ظرفا ما أجبر مكتب الرئيس علي الإحتفاظ بوزير العمل باسم السالم في اللحظات الأخيرة بعد ان كان جالسا في قائمة المقالين من الوزارة وهو علي الأغلب نفس الظرف الذي دفع بإتجاه بقاء شريف الزعبي بالوزارة وتعيينه وزيرا للعدل بدلا من وزارة الصناعة كحل توفيقي لإرضاء الرئيس.ومن اللافت ان الإطاحة بوزير التنمية السياسية السابق صبري الربيحات شكلت صدمة لكل من يحب الحكومة الحالية ويحالفها، فالرجل كان مقاتلا في الدفاع عن التجربة وصديقا حميما لرئيس الوزراء الذي يثبت عبر إقالة الربيحات بأن إعتباراته موضوعية وليست شخصية دون ان يطلب ذلك أصلا من الحكومة.وهذه هي المرة الثانية التي تتشكل فيها صدمة جراء الإطاحة بوزير تنمية سياسية فقبل الربيحات واجه نفس الموقف محمد داوودية وكلا الرجلين لم يعرف حتي الآن في الواقع لماذا دخلا اصلا ولماذا خرجا اما فكرة البخيت بخصوص إختيار شخصية معارضة في نفس موقع الربيحات الذي كان سيقبل البقاء وزيرا للدولة لو عرض الأمر عليه.. هذه الفكرة تحولية وعبقرية وأريد منها ان تسوق الحكومة بشكل مختلف. لكن الهدف لم يتحقق فالمؤسسات الشريكة التي ينفي الرئيس وجودها لم تحمل مع البخيت الوزير الجديد للتنمية السياسية وربيب المعارضة محمد العوران والمسألة في عاتق الرئيس الشخصي الآن وأول ملاحظة رصدت ضد الحكومة بالخصوص تمثلت في تنكر الوزير المعارض بمجرد جلوسه علي كرسي الوزارة لرفاقه في هيئة التنسيق الحزبية التي كان عضوا فيها قبل إنضمامه في أول إنعطاف لمظاهرة جماهيرية مبرزا صعوبة التخلي عن مايكروفون الشارع حتي لو كان الثمن حقيبة وزارية وقبل إنطلاق الدموع من عيني الوزير وهو ينعي الرئيس الشهيد صدام حسين علي شاشة إحدي الفضائيات العربية متمسكا بإنحيازه لنكهته كشخصية قومية مليئة بالعواطف التي لا تنفع لا الوزارة ولا المعارضة في الواقع.وبنفس الوقت لم بحسم تعديل الوزارة تماما الأزمة الفرعية علي طريق الفريق الإقتصادي برئاسة نائب رئيس الحكومة ووزير المالية الدكتور زياد فريز فالأخير سئل عدة مرات عن ما إذا كان يقبل بالعمل مع وزير الصناعة والتجارة الجديد الدكتور سالم الخزاعلة بعد ان فقد نقيضه في التفكير الإقتصادي الدكتور شريف الزعبي فكانت إجابة فريز: ما دمت سأبقي رئيسا للفريق الإقتصادي.. فأنا أقبل ذلك.وفي الواقع لا يعرف كثيرون أيضا حتي الآن لماذا أبعد الخزاعلة عن وزارة تطوير القطاع العام بعد ان أبدع فيها؟ او لماذا عين الزعبي وزيرا للعدل بعد ان تجاوز الإبداع في الصناعة والتجارة بشهادة من لا يحبونه ولا يحبون أصدقاءه او فكره الليبرالي.وفي النتيجة أبعد وزير ليبرالي ناجح عن الفريق الإقتصادي وتم تلبيس وزير آخر ناجح عباءة لا يرغب فيها فتشتتت البوصلة امام فريق الوزارة الإقتصادي وبقي التصارخ احيانا والتمرير بدون قناعة أحيانا اخري هو عنوان العلاقة بين رئيس هذا الفريق وزير المالية وبين وزيرة التخطيط المتمكنة والمحتارة في الواقع سهير العلي.ختاما وبإختصار يمكن القول ان مبررات تشكيل وزارة البخيت لم تعد مهمة فالحكومة قائمة وقوية وتجاوزت الكثير من المآزق حتي الان إلا ان الكلام عنها وعليها ما زال متواصلا في حين تستعد الحكومة بثقة لإدارة ملف الإنتخابات العامة المقبلة، وما يمكن قوله ان الأحوال داخل الفريق الوزاري الإقتصادي حصريا ليست علي ما يرام بسبب الخلطة العجيبة المبتكرة التي تسبب بها أخر تعديل وأن بعض الوزراء وصلتهم تسريبات تقول بان الرئيس كان يخطط للإطاحة بهم والبعض الآخر يعتقد انه باق بكل الأحوال بعد ان فشلت الرئاسة بتعديله فيما البعض الثالث يضع بوعي او بدونه مكياجات الرئاسة التجميلية لكي يصبح خيارا مستمتعا بتعليمات الربط والنظام التي تصدر عن الرئاسة.. وهو عموما وضع يمكن ان يسيطر عليه البخيت ويستمر لعدة اسابيع لكنه برأي خبراء خبثاء لن يكون الوضع المثالي الذي يؤهل الحكومة لإدارة ملف الإنتخابات المقبلة.