الأردن: تحرش من كل الإتجاهات بوزارة البخيت.. القصر ينتقد والبرلمان أرهق وزير المالية
العاهل الأردني ألغي عطلة يوم ميلاده وميلاد الملك حسين.. والناطق الرسمي قلل من النطق : الأردن: تحرش من كل الإتجاهات بوزارة البخيت.. القصر ينتقد والبرلمان أرهق وزير الماليةعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: قرار العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بالغاء العطلة الرسمية يوم ميلاده شخصيا ويوم ميلاد والده الراحل الملك حسين بن طلال واستبدالهما بيومي عمل.. هذا القرار لا يؤشر فقط علي طبيعة النظرة المتقدمة في رؤية القصر الملكي تجاه الكثير من الملفات، ولكنه ينطوي في الوقت نفسه علي ملامح باطنية تنتقد ضمنيا تصرفات الحكومة الحالية او علي الاقل لا تظهر الرضا التام عن ادائها خصوصا في مستوي العطلات الرسمية المتكررة. وجاء القرار الملكي بعد ان شغلت الحكومة الناس واربكت القطاع الخاص وقطاع البنوك عندما قررت عطلة لثمانية ايام خلال عيد الاضحي المبارك الاخير، رغم ان عطلة عيد الاضحي الموسمية لا تتجاوز بالعادة خمسة ايام. آنذاك اشتكي كثيرون من العطلة الطويلة وخرجت تقارير تتحدث عن خسائر بلغت 78 مليون دولار جراء العطلة الطويلة تعرض لها الاقتصاد الوطني مما يفسر تركيز قرار الملك الاخير علي البعد الاقتصادي وامره المباشر لرئيس الوزراء معروف البخيت والقاضي بوضع برنامج للعطلات للسنوات الخمس المقبلة علي أمل ان تتسامح الحكومة وتخفف من العطلات الرسمية مقتدية بالملك الذي تسامح بعطلة ميلاده وميلاد والده الراحل. وعطلة العيد الطويلة نتج عنها نقد غير مسبوق لاداء الحكومة فقد ارتبك القطاع البنكي وتعطلت الكثير من القطاعات الخدماتية وبرزت مشكلات اجتماعية جراء بقاء الناس لفترة طويلة في البيوت وسط موجة صقيع وبرد موسمية كما ارتبك برنامج الامتحانات المدرسية. وفي الواقع أشرت هذه العطلة الطويلة علي ان الحكومة الحالية تفتقر للتخطيط وعلي ان مكتب رئيس الوزراء يخلو من خبراء الذاكرة المعهودين او الذين يعفون الرئيس من الاحراج حيث حصلت مواقف نادرة تثبت بان تجاوبات الحكومة مع المناسبات والعطلات قاصرة او ضعيفة ومن بينها نعي وزير خارجية سابق توفي قبل العيد بعد خمسة ايام من وفاته خلافا لكل الاعراف والتقاليد وكذلك ارسال كتب ومذكرات رد علي رسائل ملكية في وقت متأخر خلافا ايضا للعادة. ويبدو ان ارهاق الحكومة خلال مناقشات البرلمان لموازنتها المالية كان مؤشرا معززا لاظهار جبهات الضعف في جسد الحكومة كما ادي دخول الصحافة في حملة نقد شرسة الي المزيد من الاضعاف فبعض الاقلام انشغلت في ترديد اخطاء الحكومة والازمات التي ظهرت والصحف مارست حملة نقد تؤشر علي ان الغطاء رفع عن حكومة البخيت التي يستسهل الجميع التحرش بها الآن والتي تقدم يوميا غذاء موصوفا يبرر التحرش والنقد والهجوم. ويبدو ايضا ان الحكومة تحتاج لنبضات كهربائية قوية من المرجعيات لتصليب عودها وتمكينها من التوازن علما بان اخطاءها تتكاثر فخلافا لكل المعهود في تاريخ العلاقة بين سلطتي التشريع والتنفيذ ظهر بان استجابة الحكومة والتزامها برفع الرواتب وعدم رفع اسعار المحروقات خلال الصيف الحالي نتجت جراء الضغط البرلماني وهي صورة عامة لم تسمح بها الحكومة في الماضي علما بان الحقائق تؤكد بوضوح بان رفع الرواتب وعدم رفع اسعار المحروقات كان قراراً ملكياً ومبادرة من القصر وليس نتيجة لصفقة الضغط البرلماني علي حكومة البخيت. والمفارقة ان رؤساء تحرير الصحف الكبري وضعوا كما يحصل بالعادة بصورة الموقف، لكن صحفهم لم تعكس الحقائق في مسألة الرواتب والمحروقات مما يدلل بالتوازي علي ان الترتيبات التي تجري احيانا والتي تشرح بموجبها الامور لنخبة متكررة فقط من الصحافيين ورؤساء التحرير لا تؤتي أكلها ولا تعدل في مزاج الشارع وتلك جبهة لها علاقة باعلام الحكومة وليس بأي اعلام آخر. وبمناسبة الحديث عن الاعلام يلاحظ المراقبون بان الناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر جودة مال كثيرا للهدوء في الاونة الاخيرة، وقلل من النطق رغم وجود الكثير من القضايا والملفات وبان تلفزيون الحكومة الرسمي لم يتوقف عن المساهمة في تسليط الضوء علي جوانب التقصير الحكومي رغم صدور بيان لرئيس الوزراء ينتقد الاداء الاعلامي ودور الصحافة علما بان مؤسسات الاعلام الحكومية وليس غيرها هي التي قادت حملات كشف الاخطاء. ويعني ذلك ان الغياب الاختياري النسبي لشخص محنك من طراز جودة مع استمرار ممارسة النقد والجلد الذاتي داخل مؤسسة الحكومة مؤشرات قوية لا يمكن اسقاطها من اي حساب له علاقة بفهم وتفسير الحملة التي تشن علي الحكومة مع ان المطبخ الرئاسي الخالي بوضوح من المحنكين يقرأ علي مسامع الرئيس تفسيرات وقراءات سطحية لبعض تعبيرات التحرش الصحافي في الحكومة. وجبهة الحكومة الداخلية لا تبدو في الواقع اكثر صلابة من صورة الحكومة الخارجية فالرجل الثاني في وزارة البخيت الدكتور زياد فريز وهو نائب الرئيس ووزير المالية يصر علي انه لا يوافق علي توجهات رفع الرواتب بالرغم من ان المسألة باتت قرارا عمليا علي الارض، والرجل الثالث وزير الخارجية عبد الاله الخطيب اوقف فجأة عمليات المداهمة والانزال التي قام بها علي نحو شهرين في بعض ساحات الاعلام والنخب التي تخاصم الحكومة او تقرأ سلبياتها فقط مجمدا خدماته في الحديث عن المحاسن والمزايا وعائدا الي موقعه القديم كعنصر محايد لا علاقة له بالملفات الداخلية واللوجستية. ويبدو ان وزير الاشغال الحالي في الحكومة حسني ابو غيدا يساهم في تشويش الاجواء الداخلية لوزارة البخيت عبر اولا: تغذية القناعات بحول تقصير حكومي منهجي خلال عاصفة الثلج الاخيرة، وثانيا عبر خلق اجواء من حوله تتوقع له ان يحظي بمنصب هام في وقت قريب، الامر الذي يغذيه اصدقاء للرجل الصامت نسبيا رغم انه يتصل بين الحين والاخر ببعض الصحف متنافيا ما يتردد حول تقلده قريبا منصبا رفيعا ومتمنيا التوقف عن ترويج الاشاعات التي ينتجها في الواقع المقربين منه.ومن الواضح ان المطبخ الرئاسي في وزارة البخيت لم يحدد بعد الجهة التي تنتج الاقاويل والتحرش بالحكومة، ومن الاوضح ان الحكومة بسبب كثرة الاخطاء وتوالدها مع الازمات لا تحتاج في الاساس لجهة مركزية تستهدفها وان وزارة البخيت تحرق المراحل والاوراق وتعرض بحقها الجمل والعبارات النقدية بسهولة وبدون تكلفة وعلي كل المستويات وهو وضع تعيشه بالعادة الحكومة التي اوشكت علي الرحيل او التي يراد لها عدم تحقيق اغراضها المباشرة لانها في لحظة ما استبدلت العمل والانجاز بالبحث عن الزعامة ودخول التاريخ.بجميع الاحوال ستنطوي الاسابيع القليلة المقبلة علي مفاجآت وبجميع الاحوال هناك الان عشرات القرائن والادلة التي تطالب الحكومة ضمنيا بتحسس رأسها.