الأردن: تحريك قانون الانتخاب الخطوة التالية.. وادخال وجوه جديدة للقصر لتحفيز الحكومة
ملف التنمية السياسية ما زال عالقا والتوقعات تتحدث عن إنتخابات مبكرة عام 2007 :الأردن: تحريك قانون الانتخاب الخطوة التالية.. وادخال وجوه جديدة للقصر لتحفيز الحكومةعمان ـ القدس العربي : متوقع ان تشهد الاسابيع القليلة المقبلة حراكا علي صعيد الملف السياسي الداخلي في الاردن بعد العودة التدريجية لبعض المحسوبين علي الفكر الاصلاحي الي بعض مواقع القرار الاساسية خصوصا وان التغييرات التي اعلن عنها امس الاول في القصر الملكي اصبحت عنوانا مفترضا للحراك المنشود حيث يتفق الان اغلب الفرقاء علي حقيقة ان الجلوس علي محطة التغيير السياسي الاساسي اصبح اضطراريا. ولا يمكن من الان تحديد شكل الحراك السياسي المنشود لكن الانباء والمعلومات تتسرب عن احتمالات قوية للبحث الجدي في ملف قانون الانتخاب العالق منذ عام 1999 حيث يعتبر هذا القانون هو النقطة المركزية في الجدل تحت العنوان السياسي والاصلاحي. ويخشي انصار المدرسة المحافظة في الحكم من تغيرات في طبيعة المعادلة علي صعيد الملف الديمغرافي وعلي صعيد وضع التيار الاسلامي في حالة التخلص من قاعدة الصوت الواحد في قانون الانتخاب، فيما يقول الاصلاحيون بان هذه التغيرات التي ستحصل في كل الاحوال تشكل التكلفة الطبيعية والمنطقية لاحداث تغيير اصلاحي جذري وملموس علي صعيد الحياة السياسية في الداخل خصوصا وان هوامش المناورة في المستوي الاقليمي تتضاءل الي حد كبير. ويبدو في السياق ان الاشهر الستة المتبقية من العام الحالي ومطلع العام المقبل هي فترة السماح النهائية لحسم الجدل الشائك تحت عنوان قانون الانتخاب والتخلص من قاعدة الصوت الواحد التي تضعف من حضور الاسلاميين ومن تواجد بعض الفئات الاجتماعية في سلطة التشريع. وهنا تتحدث بعض الاوساط عن انتخابات مبكرة قد تجري في العام 2007 مما يعزز القناعة بان مسألة قانون الانتخاب ينبغي ان تحسم وبأسرع وقت ممكن حيث صاغت لجنة الاجندة الوطنية التي ترأسها الدكتور مروان المعشر سابقا مباديء عامة حول قانون الانتخاب العصري والافضل والاصلاحي لكن اللجنة نفسها علقت الحسم في مسألة الية التصويت التي تعتبر العنوان الاهم لمحور الاصلاح في المجال الانتخابي. وحصل التعليق تجنبا لاثارة الجدل حيث رصد انقسام حاد في صفوف النخبة السياسية علي خلفية الية التصويت وقانون الانتخاب لكن ملف التنمية السياسية برمته سيدخل اجباريا في دائرة الاستحقاق والبحث خلال الاسابيع المقبلة بعدما حصلت مستجدات مهمة تدفع بهذا الاتجاه، كان من بينها وابرزها تجديد الدماء والوجوه في القصر الملكي وتحديدا في جهازه الاستشاري وعودة بعض الرموز المحسوبة علي تيار الاصلاح لواجهة القرار الاستراتيجي بقوة. ويري المراقبون في هذا الصدد بان تعيين الدكتور باسم عوض الله احد المع رموز التيار الاصلاحي مديرا لمكتب الملك الخاص وتعيين الدكتور فاروق القصراوي الدبلوماسي المخضرم مستشارا للملك خطوتان من شأنهما الايحاء بان حراكا ما سيحصل قريبا علي صعيد الملف السياسي وعلي صعيد جنوده في اروقة وادراج الحكومة مما يؤشر ضمنيا علي تسارع متوقع في البحث في التنمية السياسية وعلي العودة التدريجية لمدرسة الظل في اروقة القرار حيث تقوم فرق من الاستشاريين المتميزين بدراسة الملفات وتنقيحها وتزويد الحكومات بها باسم مؤسسة القصر الملكي. ويبدو ان وجود وجوه جديدة ومثيرة في مؤسسة القصر سيخلق طرازا من التحدي في مواجهة الاداء السياسي في حكومة معروف البخيت، حيث يعتقد بان الحكومة لم تقدم جديدا علي صعيد التنمية السياسية وحيث يعتقد بان وجود فعاليات اصلاحية خبيرة ولا يستهان بها في مؤسسة القصر الملكي سيؤدي الي تحفيز العمل داخل الحكومة التي ستخشي في هذه الحالة علي دورها السياسي وعلي مبادرات الاطراف الاخري مما يعني تفعيل نشاطاتها. ومن الواضح ان هذا النمط من التحدي ليس جديدا علي رئيس الوزراء البخيت فالرجل كان مديرا لمكتب الملك قبل ان يصبح رئيسا للوزراء وكان فاعلا ومؤثرا انذاك وساهم في ترتيب اجواء جديدة داخل القصر الملكي كانت مضادة لحكومة الدكتور عدنان بدران ودفعت باتجاه حكومة البخيت نفسه مما يعني بان الرئيس البخيت يعرف تماما حجم التأثير المرجح والمحتمل لمن يتولي ادارة طاقم المكتب الملكي، فمدير المكتب الملكي اصبح رئيسا للوزراء حسب سجل البخيت نفسه والفرصة مواتية لتكرار التجربة عمليا بعد ان توفرت سابقا. وبالتالي فان القول بان وجود وجوه فاعلة في القصر الملكي سيشكل تحديا لحكومة البخيت نفسها من الناحية السياسية قول يدخل في دائرة المنطق من باب التحليل السياسي حيث اعتبر كثيرون بان عودة لجان الظل الاستشارية للعمل في كواليس مؤسسة القصر والقرار كوزارات ظل في الواقع تجربة تدخل في نطاق الخيارات التي يمكن استخدامها واللجوء اليها عندما يحصل تقصير في واجهة الحكومة او قصور في ادائها او عندما تتكاثر الملاحظات علي الوزارة والوزراء. وعليه لم يعد سرا القول بان تجديد الوجوه والدماء في القصر الملكي سيؤدي الي انعاش الامال في تحريك الملف السياسي وهو تحريك تأخر كثيرا لانه لم يطل المفاصل الاساسية مثل قانون الانتخاب وكلفة الديمقراطية تحت ذرائع متعددة لها علاقة احيانا بالملف الديمقراطي واحيانا بتوترات وتأثيرات الاقليم واحيانا اخري بالتحديات الامنية. وهذه العناصر الثلاثة في المشهد لم يعد عمليا التمسك بها خيار الدولة الاستراتيجي، فالملك عبد الله الثاني شخصيا يرفض برمجة خطوات المستقبل في بلاده علي اساس المخاوف الامنية فقط او علي اساس الاجندات الاقليمية، ويفترض المتابعون لتجربة الاصلاح الملكية بان المنهج الاصلاحي يشكل استراتيجية مقنعة ومثمرة لانها تتعامل مع استحقاقات المستقبل ومع رؤية القصر للاردن الجديد. وعليه يتوقع ان لا تبقي الحكومة الحالية كثيرا في مواقع التردد والتشكك والتقصير خصوصا في المسار السياسي. وفيما يتعلق بملف اصلاح قانون الانتخاب فوجود شخصيات محنكة قادرة علي الفعل والتأثير في الطاقم الاستشاري لمكتب الملك يعني ان الخيارات مفتوحة في كل الاتجاهات واذا كانت الحكومة الحالية ستبقي متماسكة لاسباب لا علاقة لها بالايمان بقدراتها فان انجاز العمل مهمة ستقوم بها اطراف اخري اذا حصل تقصير حكومي.