الأردن: تدمير موقع عمون الإلكتروني والاصابع تتجه للحكومة

حجم الخط
0

بعد نشره مقالات ساخنة جدا تنتقد الوزراء واعضاء البرلمان وتحدثه باسم الاغلبية الصامتة:

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: فوجيء الوسط الصحافي والإعلامي الأردني أمس بغياب أهم وأحدث صحيفة إلكترونية في البلاد هي وكالة عمون، التي اثارت الكثير من الضجة في الأونة الأخيرة بسبب موضوعاتها الجريئة وتخصصها في نشر الأخبار والمعلومات التي لا تنشرها بالعادة الصحافة الرسمية. وشكلت عمون قلقا للسلطات خلال الأشهر القليلة الماضية بعد ان إعتبرت نموذجا للسقف المرتفع في إطار النشر الصحافي إلي ان أعلن ناشراها سمير الحياري وباسل العتوم في بيان مشترك أمس ان يدا خفية تدخلت وحجبت موقعها وقامت بعملية قرصنة دمرت الموقع. ولم يحدد البيان الصادر عن أسرة عمون الجهة، التي تدخلت وحجبت الموقع، حيث يقول الخبراء بان إمكانات الحجب متوفرة لدي السلطات الرسمية، لكن الأوساط الصحافية تتصور بان الجانب الحكومي لم يعد يستوعب ما تثيره عمون، وما تكشفه من أسرار، خصوصا تلك المتعلقة بالشخصيات العامة، حيث سبق لرئيس الوزراء معروف البخيت ان طلب من عمون تخفيف حدة لهجتها وترك القضايا الإشكالية. وجاء قرار حجب عمون بعد أيام فقط من نشرها مقالا نادرا للكاتب خالد محادين حمل بشدة علي ثلاثة نواب إعتدوا علي المصورين الصحافيين خلال جلسة رسمية للبرلمان، ويعتقد في اوساط الصحافيين ان مقالات محادين من بين الأسباب الرئيسية لإستياء السلطات من عمون، خصوصا وان الكاتب لا يجد مكانا ينشر فيه أراءه الجريئة بخصوص العديد من الملفات المحلية والوطنية والإقليمية. ومحادين عمل مديرا لأعلام القصر وتقلد عدة مناصب ولا يمكن المزاودة عليه في مسألة الإنتماء والولاء لكن أراءه الأخيرة خصوصا نقده الشرس لرئيس البرلمان عبد الهادي المجالي لا تعجب كثيرين، خصوصا وان محادين وصف النواب الذين ضربوا الصحافيين عبر عمون بالكوماندوز، وإتهم ضمنيا المجالي بالمسؤولية عن ما حصل ووصف المعتدين بأنهم رجال المجالي. وساهمت عمون قبل حجبها في تغيير طعم ونكهة التعاطي مع الأخبار الرسمية او تلك التي لا يقرأها المواطن الأردني في صحفه بالعادة وهي مسألة يعتقد الكثير من المحافظين انها تضر بالمصالح العليا في هذه المرحلة. ولم تحدد اي جهة رسمية او غير رسمية مسؤوليتها عن حجب المواقع الإلكترونية عبر تقنيات فنية رفيعة المستوي تحتاح لإمكانات خاصة حسب الخبراء، لكن اصابع الإتهام توجه ضمنيا للحكومة بإعتبارها الجهة المختصة بالحجب خصوصا بعد غياب وزارة الإعلام. وجاء في البيان الذي أصدرته أسرة عمون المقموعة ان الوكالة أنشئت اصلا لكي تتكلم بإسم الأغلبية الصامتة من المواطنين، ولكي تنشر ما هو ممنوع دون ان يمس سيادة الدولة وعلي رأسها الملك عبد الله الثاني.

وقال الناشران: الضغوطات تمارس باشكال والوان متنوعة علينا وذلك اما علي خبر صيغ بطريقة مثيرة او علي مقال لكاتب ممنوع من النشر ومقالاته ذات الخط الاحمر، دونما تفهم او اعطاء فرصة لنا كي نعبر عما نقصد. وقالا ايضا: حينما فتحنا الافاق الي الحد الذي نراه لا يؤذي احدا ولا يشكل خطرا علي الامن الوطني او القومي لم نعتقد للحظة ان صحيفة عبر الانترنت بهذا السقف المتواضع يمكن ان تشكل اذي لاحد، وان كانت خاضت بعض الشيء في جوانب فيها من التعدي علي الخطوط الحمر التي تمس مصالح مجموعة من المنفذين والاخذين علي عاتقهم العودة الي الخلف ومحاربة صوت الحق والفضيلة وحق الانسان، والوكالة تنشر وفق مهنية مختلفة تؤدي دورا وطنيا نابعا من مقولة الملك سقفكم السماء. وحسب الناشرين حجب الموقع فجأة مساء الثلاثاء وتمكن خبراء من إعادته صباح الأربعاء قبل حجبه للمرة الثانية، وقال البيان: تأكدنا بان يدا خفية مجهولة امتدت الي عمون مدمرة هذا العمل الابداعي. وفوجئنا بسطو وقرصنة جديدة اضاعت جهدا كبيرا مضينا في انجازه اشهرا وليالي. والمفارقة ان موقع عمون حجب بعد يومين فقط من تأكيد علني للملك شخصيا بان السماء هي سقف الحرية الصحافية، التي ينشدها، كما يلاحظ الكاتب محادين وهو يستعرض مع “القدس العربي” عشرات المواقف العلنية والرسمية التي عبر فيها صاحب المرجعية الأولي ـ يقصد الملك ـ عن إيمانه بحرية الرأي والرأي الآخر. محادين قال ايضا انه طورد ومنع من الكتابة في الصحافة اليومية ثم في الأسبوعية وها هي الذهنية التي لا تتفق مع ذهنية القصر الملكي تعترض علي نشره لأرائه عبر الشبكة، مؤكدا: بكل أسف لم نكن في الأردن هكذا ومن يتدخلون لحجب التعبير لايعرفون علي الأغلب أن العالم اصبح غرفة صغيرة، وليس قرية صغيرة وان الساعة لا تعود للوراء. وأضاف محادين: نشعر ككتاب احيانا ان المطلوب منا ليس الحرص علي المصلحة العامة والولاء للنظام فقط، بل الحرص علي عدم إزعاج الباشوات والجنرالات في الصف المتنفذ الذي لا يطيق النقد ويحرض كل المؤسسات علي الصحافة والصحافيين. وفي الواقع العملي ورغم ان السلطات الحكومية هي المتهم المفترض بالقضاء علي موقع عمون الإلكتروني الا ان الدم المهدور لهذه الصحيفة الإلكترونية لا يجد من يتحمل مسؤوليته مباشرة، فالمواقع تحجب فجأة وبدون كتب رسمية وخارج سياق القانون، الذي لا يفرض اي رقابة علي الصحافة الإلكترونية، كما لا يحاسب من يراقب، سواء اكان في القطاع الخاص او في العام. وما يحصل مع حجب المواقع يحصل احيانا مع ظاهرة موازية تتمثل في الرقابة المسبقة علي الصحف وإعاقة طباعتها بدون مذكرات رسمية أيضا تكفل حق التقاضي للمشتكي او المتضرر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية