الأردن: تعيينات إدارة التلفزيون ترضي التيار المحافظ.. والاصلاحيون يواصلون انسحابهم من المشهد

حجم الخط
0

الأردن: تعيينات إدارة التلفزيون ترضي التيار المحافظ.. والاصلاحيون يواصلون انسحابهم من المشهد

الأردن: تعيينات إدارة التلفزيون ترضي التيار المحافظ.. والاصلاحيون يواصلون انسحابهم من المشهدعمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: سمك.. لبن.. تمر هندي بهذه العبارة علق احد المراقبين علي الخلطة العجيبة التي قررها مجلس الوزراء الاردني لحسم الجدل المتعاظم حول ادارة التلفزيون الرسمي، حيث يوجد في المملكة شاشة رسمية واحدة فقط عالقة ما بين الاصلاح والانفتاح وما بين الحفاظ علي الخطاب الاعلامي التقليدي منذ سنوات طويلة.وهذه الخلطة اثارت انتباه المختصين والمهتمين في الحقل الاعلامي خصوصا وان مجلس الادارة الجديد جمع فرقاء وشخصيات لا تختلف فقط في افكارها السياسية ودرجة انفتاحها بل لم يسبق لبعضها أي عمل مع الآخر ولم يسبق لبعضها ان عمل علي اي نحو في قطاع التلفزيون.وحسما للاثارة التي غرقت فيها البلاد طوال العام الماضي تحت عنوان التلفزيون خرج من المشهد رئيس مجلس الادارة الدكتور مصطفي الحمارنة الصديق الشخصي لرئيس الوزراء معروف البخيت والذي غير بدوره ـ اي الحمارنة ـ كل شيء في الشاشة وعليها مثيرا كعادته عاصفة من الجدل. وعلي مدار اشهر واسابيع رفض الحمارنة الاستسلام للقوي المحافظة المضادة لما يفعله في التلفزيون داخل البرلمان وخارجه لكنه انسحب وقدم استقالته بهدوء قبل عدة ايام وبدون ضجة مع فريقه في المجلس تكريما لصديقه رئيس الوزراء الذي طلب منه ذلك.ولان مسألة التلفزيون لا يمكن تعليقها اضطرت الحكومة لتشكيل مجلس ادارة جديد، فاخترع مكتب رئيس الوزراء خلطة خاصة من النخب الوطنية والاعلامية وغير الاعلامية وكلفها بالملف، وهي خلطة غير مسبوقة وغير متجانسة والهدف واضح وهو قاعدة (سكن تسلم) بمعني ان رئيس الحكومة يلجأ للتسكين في مجال التلفزيون ليحسم الاثارة والجدل.وعندما سئل البخيت قبل التعيينات الجديدة عن اسباب خروج صديقه الحمارنة من موقعه قال بانه لا يستطيع تجاوز مذكرة وقع عليها 65 عضوا في البرلمان مضادة للحمارنة ولما فعله ولا يستطيع تجاوز العشرات من الشخصيات والاعيان الذين اتصلوا او تدخلوا مطالبين بعودة التلفزيون الي طبيعته وهويته الوطنية كما يقولون.ولذلك اختار رئيس الوزراء وزير تطوير القطاع العام في حكومته سالم الخزاعلة رئيسا لمجلس الادارة مفاجئا جميع الاوساط بسبب هذا الاختيار، فالخزاعلة لا علاقة له بالاعلام الرسمي وهو من الوزراء الجدد جدا وصغار السن وما يمكن فهمه من التعيين هو ان الرئيس البخيت يرغب بوجود موالين له في هذا الموقع يجيدون تنفيذ التعليمات ويحكمون السيطرة الحكومية وهي صفة لم تكن متوفرة في الدكتور الحمارنة.والخزاعلة الرئيس الجديد لمجلس الادارة والذي تقول خبراته بانه خبير في الشركات والاقتصاد سيعمل تحت امرته في المجلس شخصيات اعلامية مخضرمة من بينها الاستاذة في الاعلام ورئيسة طاقم الاعلام الملكي سابقا الدكتورة سيما بحوث والتي ستعمل بدورها مع الشيخ حمدي مراد احد الدعاة المنفتحين والمقربين من السلطة.وفي المجلس الجديد المؤلف من ثمانية مقاعد اختيرت الاذاعية الشهيرة سوزان عفانة التي يعتقد انها ستتسلم ملف الادارة كما عاد الي موقعه كعضو في المجلس الدكتور ابراهيم بدران فيما تم ارضاء المثقفين والمبدعين عبر تعيين الكاتبة سميحة خريس ممثلة لهم في ادارة التلفزيون وضمت التشكيلة الجديدة عالم الاجتماع الدكتور موسي اشتيوي.وهذه التشكيلة من التعيينات خالية تقريبا من قوة مركزية تمثل الانحيازات الاصلاحية وتميل الي التيار المحافظ الامر الذي سيقود الي التخلص قريبا من التغييرات الهامة التي انجزها الدكتور الحمارنة وفريقه سواء علي صعيد البرامج او الاخبار، علما بان الكثير من موظفي مؤسسة التلفزيون يتهمون الحمارنة بتوتير الاجواء ويرحبون بالتعيينات الجديدة التي لا يتوقع المراقبون ان تقود نهائيا الي حسم الجدل حول الشاشة وما ينبغي ان يبث عليها.ويبدو ان التغيير في التلفزيون سيساهم في تمكين حكومة البخيت من تدشين خطتها المعلنة من حيث الملامح العامة بعنوان اعادة هيكلة مؤسسات الاعلام الرسمي حيث تقول التسريبات بان الحكومة تفكر بوجود هيئة عليا منظمة لقطاع الاعلام علي غرار هيئة تنظيم الاتصالات او هيئة تنظيم قطاع النقل مما سيساهم بتقليل عدد الهيئات الحالية الموجودة او تقليصها كما فهمت القدس العربي .ومن الواضح ان الرئيس البخيت سواء عبر تعيينات التلفزيون او سواء عبر كل ملف التعيينات يصر علي تطبيق وصفته الادارية الخاصة به في هذا المجال ويراعي التوازنات الادارية والجغرافية والبرلمانية بالطريقة التي يراها هو مناسبة ولا يهتم كثيرا بمشاعر رموز التيار الاصلاحي الذين يخرجون يوما بعد يوم من تفاصيل اللعبة السياسية ولعبة القرار التنفيذي مما يخلق انطباعات محددة عن بوصلة الحكومة وتوجهاتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية