بلاد محافظة وفيها الاف الأجنبيات في القطاع السياحي
عمان ـ “القدس العربي”: الضربات المتلاحقة التي توجهها السلطات الأردنية لقطاع محلات المساج والتدليك في العاصمة عمان تهدد المئات من العاملين في القطاع الذين يجدون أنفسهم يوميا في الشارع حيث تتقطع أرزاقهم جراء الاجراءات الاحترازية للسلطات الأمنية خلال سعيها لتنفيذ وتطبيق التعليمات القانونية.
وبالعادة لا تعلن السلطات الأمنية عن مهاجمة او تفكيك شبكات دعارة لكن ذلك حصل أمس الأول عبر بيان رسمي أعلن مهاجمة محل للتدليلك والمساج كانت تمارس فيه أفعال مخلة بالأداب وهو التعبير المستخدم بدلا من ممارسة الدعارة.
وحسب البيان الرسمي للشرطة اعتقل عدة أشخاص كانوا يقودون ممارسات غير شرعية مع فتيات من جنسية عربية داخل محل مخصص للمساج والتدليك. وهذا الاعلان ينطوي علي اشارات سلبية لعالم التدليك والمساج المتنامي في العاصمة عمان لأنه يوحي بان الأفعال المخلة بالآداب والقانون تمارس داخل محلات متخصصة بالمساج او بتقليم الأظافر كما جاء في التصريح الرسمي.
وفي الواقع لم تكن محلات المساج والتدليك بحاجة لمثل هذه الضربة حاليا لانها تعمل بصعوبة أصلا منذ عامين بعد ان منعت تعليمات لوزارة الصحة بقانون ظاهرة الاختلاط في محلات المساج والتدليك بحيث تخصص محلات للرجال مع مدلكين رجال وأخري للنساء مع مدلكات مستوردات علي الأغلب وهو خيار بكل الأحوال لا يفضله الزبون المحلي الذي وجد في هذه المحلات فرصة للمقارنة مع بعض ما يجري في مدن عصرية او حتي عربية.
وصناعة التدليك والمساج شهدت نهضة في الأردن لم تكن مسبوقة في السنين الأربع الماضية بعد ان سمحت السلطات بفتح محلات متخصصة خارج الفنادق الراقية لأغراض تشجيع السياحة حيث يعتقد ان عددا كبيرا من السياح وتحديدا الشبان في منطقة الخليج العربي يهتمون بوجود محلات تدليك ومساج.
وخلال اسابيع فقط تكاثرت محلات المساج والتدليك كالفطر وزاد عددها عن اربعين محلا معلنا في العاصمة لوحدها ثم سرعان ما دخلت خدمة التدليك والمساج لبعض الأندية والبارات وأحيانا المطاعم بعيدا عن القانون قبل ان تنتقل الي مدن ومحافظات أخري.
وعلي مدار أشهر خطب التيار الاسلامي بقسوة ضد هذا النمط من سياحة الترفيه حتي اضطرت حكومة سابقة واستجابة لضغوط المشايخ في جماعة الأخوان المسلمين لفرض تعليمات جديدة تحظر الاختلاط في محلات التدليك والمساج المرخصة وهي مسألة تعني ببساطة شديدة القضاء علي رواج وازدهار هذه المهنة.
وفي الواقع تراخت السلطات قليلا وراقبت عن بعد المحلات المعنية بعد التعليمات الجديدة ووجد التجار المعنيون في هذا التراخي فرصة للعمل ولو بالحد الأدني لكن اقتحام محل في عمان قبل يومين وصدور بيان رسمي يربط العمل في هذا النمط من المحلات بالأفعال المخلة بالاداب يقضي علي أي آمال في انتعاش تجارة محلات المساج والتدليك التي يقول الخبراء ان قطاعات تجارة الجنس دخلت عليها في الواقع.
ويعتبر تحرك السلطات الأمنية مؤخرا في هذا الاتجاه اشارة سلبية وسيئة للعاملين عموما في قطاع الترفيه فيما يبدو ان صناع القرار السياحي في البلاد منقسمون ازاء محاولات البعض فرض نمط جديد من الانفتاح السياحي بهدف جذب الكثير من الباحثين عن المتعة والترفيه. ولا يريد كثيرون في المؤسسات الرسمية التساهل مع شبكات يمكن ان تستغل الانفتاح السياسي لترويج تجارة الجنس والبغاء خلافا للتقاليد لكن الخبراء يقولون ان الانتعاش السياحي لا يحصل بدون انفتاح حقيقي يمنع حتي الأردنيين من السفر لخارج بلادهم بحثا عن الترفيه والتسلية وتحديدا الجزء غير البريء منها. ويعرف العاملون في قطاع السياحة بان محلات التدليك والمساج الرخيصة والشعبية عبارة عن واجهة ترتب فيها نشاطات جنسية في الكثير من الأحيان وحسب الشرطة يشتكي المواطنون والمجاورون من شبهات الجوار في الكثير من الحالات لكن هذه المعرفة تواجه ضغطا من قبل مستثمرين شبان في مجال الترفيه يطالبون الحكومة يوميا بالمزيد من التراخي وترك مسألة التسلية لضمير الانسان فقط.
وبالرغم من ذلك تواجه العشرات من محلات التدليك والمساج تحديا حقيقيا الآن بعد ان ساءت سمعتها وهاجمتها الكثير من الفعاليات. ويخشي المراقبون ان تتأثر بذلك ايضا محلات التدليك الصحية الجدية والمحترمة بالشبهة الناتجة عن تدخلات الرقابة الصحية خصوصا وان السلطات الصحية تقوم بواجبها في مراقبة الأمراض مع وجود ما لا يقل عن 20 الف خادمة أجنبية وما لا يقل عن سبعة الاف فتاة أجنبية دخلن البلاد بصفة راقصات او فنانات او عاملات في قطاع الترفيه السياحي.
والجدل الآن في عمان دائر بقوة حول المدي الذي يمكن ان تذهب اليه سياحة الترفيه في بلاد محافظة جدا يرفض غالبية من فيها التمادي في سياحة الترفيه فيما تعتبر أقلية استثمارية ومنفتحة فيها ان من يريد سياحة ودخلا سياحيا عليه ان يسمح بما لا يسمح المجتمع بالعادة مع امكانية أخذ كل الاحتياطات الممكنة.