أول عرض عسكري عملاق منذ ربع قرن يحمل رسالة ثقة موجهة لكل من يهمه الأمر:
عمان ـ “القدس العربي” من بسام البدارين: أقفل الإعلام الرسمي الأردني ملف أبو مصعب الزرقاوي الذي كان قاسما مشتركا لأحاديث جميع الأردنيين طوال الأسبوع الماضي لكن الإنقسام في مشاعر الشارع الأردني العاتب أحيانا والغاضب أحيانا اخري والمتعاطف في بعض الأحيان مع الزرقاوي ما زال ابرز الجزئيات في المشهد الداخلي، فبالنسبة لكثير من الأردنيين كان مقتل الزرقاوي ينطوي علي خسارة لإنه يقاوم الأمريكيين وبالنسبة للسلطات في الأردن ولمجاميع لا يستهان بها من النخب والمثقفين فغياب الزرقاوي مكسب كبير بل وإنجاز أكبر. والغالبية من الأردنيين تجاوزت الحدث علي أساس ان الزرقاوي كان ينبغي ان يتوقع مصيره علي النحو الحاصل فيما لم يعرف بعد ما إذا كان خليفة الرجل بصرف النظر عن هويته سيعتبر تنظيم عمليات في الأردن جزءاً من حلقة الجهاد ضد المشروع الأمريكي في المنطقة او رسالة إلهية.. فهذا السؤال ستجيب عليه الأيام المقبلة لكن المؤسسة الأمنية الأردنية تشعر بالإنجاز وتبدو مستعدة لضرب كل من تسول له نفسه العبث في الأمن الأردني كما قال الملك عبد الله الثاني شخصيا في احد خطاباته. وفي إطار المشهد الأمني الوطني في الأردن ظهرت مفارقة لا يمكن تجاهلها، فغياب الزرقاوي قتيلا تزامن مع عرض عسكري ضخم وسط المواطنين وبين احيائهم السكنية نفذته بإقتدار القوات المسلحة وفي الهواء الطلق في رسالة ثقة وتماسك واضحة موجهة إلي كل من يهمه الأمر سواء أكان خليفة الزرقاوي في العراق او طامحا غامضا في إير ان أو أيهود أولمرت فخصوم المصلحة الأردنية كثر في الوجدان الداخلي في هذه الأيام العصيبة إقليميا. والعرض العسكري كان حديث الناس ايضا فقد نظم وسط الجمهور وبحضور مئات الالاف من الأردنيين يتقدمهم الملك وأفراد العائلة الهاشمية وكبار أركان المؤسستين العسكرية والأمنية والمناسبة كانت عيد الجيش وعيد الثورة العربية الكبري وعيد الجلوس الملكي. وتردد بان العرض العسكري الضخم الذي نظم بعد ظهر السبت كرسالة ثقة لكل الأطراف هو الأول من نوعه منذ أكثر من ربع قرن فقد تمكن المواطنون من رؤية قطاعات ميدانية مسلحة من جيشهم تجوب الشوارع بأسلحتها الحديثة والمتطورة فيما تقدم العرض المحاربون القدامي في الجيش والجرحي وتخللته عروض توضح مستوي التقدم في تسليح الجيش الأردني فقد شوهدت قطع وآليات قديمة شاركت في حرب عام 67 إلي جانب دبابات ومدرعات علي احدث طراز. وعلي الجبهة الموازية ثار جدل عاصف خلال اليومين الماضيين بعنوان زيارة أربعة من قادة التيار الإسلامي الي بيت العزاء الذي يمثل ابو مصعب الزرقاوي في منطقة الزرقاء حيث وجهت إنتقادات قاسية لأربعة نواب في البرلمان قاموا بالزيارة التي إعتبرتها الصحف إساءة لدماء شهداء الفنادق الذين قتلهم الزرقاوي من الأردنيين في شهر نوفمبر الماضي. وحاول عضو البرلمان علي أبو السكر تبرير زيارة بيت العزاء علي انه واجب ديني وإجتماعي لا علاقة له بأي موقف سياسي من الزقاوي نفسه قائلا بان الشرع يحث علي تقديم واجبات العزاء وكذلك العرف الإجتماعي مستغربا الضجة التي ثارت حول الموضوع. وكان أبو السكر وثلاثة نواب اخرون هم محمد أبو فارس وإبراهيم المشوخي وجعفر الحوراني قد قدموا العزاء بالزرقاوي، ولم تعلق السلطات علنا علي هذه الزيارة لكن الصحافة إنتقدتها بقسوة علما بان عشرات المواطنين المحيطين بالحي الذي يقطنه أهل الزرقاوي زاروا بيت العزاء. ولدي الإسلاميين الأربعة بكل ترجيح أسباب إنتخابية وليس شرعية او إجتماعية فقط دفعتهم للزيارة بدليل ان قادة الحركة الإسلامية جميعا كانوا سيقومون بواجب العزاء لو كانت المسألة دينية وإجتماعية فقط لكن لدي اوساط محايدة رأي يقول بان تركيز الصحف الرسمية علي إنتقاد الزيارة يخدم الأغراض الإنتخابية بالمقابل للإسلاميين انفسهم. وبالتوازي عاد زعيم تيار الصقور في الحركة الإسلامية وعضو البرلمان الشيخ محمد أبو فارس لتصدر واجهة الحدث مجددا عبر خطبة عصماء ألقاها مجددا يوم الجمعة الماضي معتبرا فيها ان الزرقاوي شهيد وبطل ومنتقدا ضمنيا الفتاوي التي تعتبر قتلي عملية الفنادق ضمن قوائم الشهداء. وأثارت خطبة ابو فارس المعروف بآرائه الحدية والمتطرفة إستفزاز الكثيرين في المستوي السياسي والإعلامي خصوصا وانها ترافقت مع تشكيكات بالمصير الشرعي لضحايا غزوة عمان كما سماها الزرقاوي بالرغم من ان الأخير حاول قبل مقتله تبرير ما حصل في الفنادق حيث فجر إنتحاري أوفده الزرقاوي نفسه وسط عرس شعبي. وكان أبو فارس نفسه قد شكك علنا امام الجماهير في محافطة إربد برواية الحكومة بخصوص تهريب الأسلحة من قبل حركة حماس ووصف الحكومة بانها كاذبة خلال مهرجان تحدث فيه عبر الأقمار الصناعية ايضا خالد مشعل. وترافقت تحرشات ابو فارس مع بيان جديد لجبهة العمل الإسلامي صدر تعليقا علي أحداث قطاع غزة الأخيرة داعيا الحكومة الأردنية إلي عدم الإكتفاء بالشجب بل القيام بالواجب عبر سحب السفير والتوقف عن إستقبال الصهاينة المجرمين علي ارض الأردن والتوافق مع الشعب الرافض للكيان اليهودي وللسفارة اليهودية في عمان، والمفارقة هنا ان بيان الجبهة يدعو لسحب السفير الأردني في تل أبيب رغم ان الأخير مسحوب فعلا فالسفير الجديد علي العايد لم يغادر بعد إلي مقر عمله ولا يعرف ما إذا كان سيغادر قريبا.