الأردن: جرعات تفاؤل للاصلاحيين والموضة السعي للتغيير

حجم الخط
0

الأردن: جرعات تفاؤل للاصلاحيين والموضة السعي للتغيير

تساؤلات حول مصير الأجندة الاصلاحية ودعوات لتحديد المفاهيم والأهداف أولاالأردن: جرعات تفاؤل للاصلاحيين والموضة السعي للتغييرعمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: خيارات بعض الوزراء في الحكومة الأردنية طوال الأسابيع العشرة الماضية انحصرت في السعي لاصلاح الأمور الصالحة أصلا مما يعني العبث بالملفات التي وضعت علي السكة وافسادها وارباكها رغم ان عنوان التحرك هو اصلاح ما يحتاج للاصلاح.وبهذه الخيارات يمتنع هؤلاء الوزراء عن تطبيق قاعدة بسيطة وشهيرة في الادارة العامة تقول: لا تحاول اصلاح الأمور الجيدة .. وبهذا المعني عاد بعض المسؤولين في حكومة معروف البخيت الي المنتج لكي يعيدوا انتاجه والي المنجز لكي يتحاوروا مع المجتمع حول أفضل السبل لاعادة انجازه.وهذه المفارقة يمكن التقاطها بأكثر من مجال فتجربة الغاء وزارة الاعلام من الحياة العامة كخيار ديمقراطي واصلاحي استقرت وبعض أركان مجلس الوزراء يتحدثون الآن وبعد ان استقرت التجربة عن الحاجة الملحة لمؤسسة بديلة ترث هذه الوزارة غير المأسوف عليها عمليا. وحتي الآن لم تحدد هوية المؤسسة البديلة المقترحة لكن الأفكار كثيرة ومتقاطعة وتجربة المجلس الأعلي للاعلام استقرت ايضا وبدأت تنتج لكن البعض داخل الحكومة يفكر بالغاء المجلس كخطوة اصلاحية رغم ان وجود المجلس كان أصلا خطوة اصلاحية في مجال القطاع العام.واستنادا الي رئيس المجلس ابراهيم عز الدين فقد ابلغه رئيس الحكومة البخيت بانه يفكر في تعزيز مسيرة المجلس بمنحه سلطات تنفيذية لكن عز الدين وباسم المجلس قال للحكومة بوضوح شكرا لا نريد سلطات تنفيذ ونحن مسرورون بدونها .. ويتحدث البخيت عن سلطات تنفيذية للمجلس الأعلي فيما يقرأ وزراؤه تقارير تقترح الغاء المجلس ككل ووجهة نظر المخضرم عز الدين بسيطة وتقول: سننتج أفضل لو بقينا مؤسسة اعتبارية وبدون صلاحيات تنفيذية.وفي الواقع يعرف عز الدين ورفاقه في المجلس الأعلي بان منحهم سلطات تنفيذية يجعل الحكومة هي الطرف المتحكم بهم ولذلك يعتذرون عن قبول هذا الامتياز لكن الغريب ان البعض ما زال يحاول اصلاح المشهد الاعلامي باقتراح الغاء المجلس الأعلي وتحديدا بعد ان خرج من الخداج وأظهر مساحة لا يستهان بها من الجرأة والاستقلالية والنقد للأداء التنفيذي بصفته مؤسسة محكمة ووسيطة.وعلي صعيد التنمية السياسية ثمة شعور بأن الحكومة تحاول اصلاح الصالح أصلا عبر العودة للمربع الأول بعناوين تجاوزها الزمن مثل التحاور مع الأحزاب والقوي المدنية رغم ان الشعب الأردني شبع حوارات ويريد منجزات. وفي التنمية السياسية لا أحد يعرف بصورة محددة ما الذي تخطط لفعله وزارة البخيت حاليا رغم ان بين يديها وصفة جاهزة للاصلاح السياسي متعوب عليها ومنجزة وتحمل اسم وثيقة الأجندة الوطنية وهي وثيقة قال رئيس الحكومة انه سيأخذ منها المتفق عليه وسيتجاور مع الآخرين علي المختلف عليه منها.وعلي صعيد ملف البلديات قامت الحكومة بانعطافة اصلاحية غير متوقعة ومثيرة لاصلاح وضع قالت الحكومة السابقة الذي تسببت به انها أصلحته فالبلديات كانت منتخبة لكن حكومة علي ابو الراغب قبل سنوات اخترعت وصفتها الاصلاحية لمواجهة الفساد المالي والخدماتي والاداري في البلديات فقررت نصف انتخاب ونصف تعيين والآن انقلبت وزارة البخيت وعادت للانتخاب الكامل لاصلاح مشهد بيع علي المواطنين علي أساس انه اصلاحي أصلا.ويبدو ان الجميع في عمان يتسلي بالانقضاض علي المنجز السابق بقصد اصلاح ما تم اصلاحه سابقا وهذا العبور غير الموفق بين مساحات الاصلاح يسيء لنبل الفكرة ولجوهر المسألة الاصلاحية التي غادر رموزها الأشرس جميع مواقع العمل الرسمي اما باتجاه التقاعد او باتجاه القطاع الخاص. وحتي مؤسسة التلفزيون التي تم اصلاحها او هذا ما قيل قبل عام ونصف تغير مجلسها ادراتها مؤخرا لأسباب غامضة لكن السلطات قالت ان الهدف اصلاح الخلل الاداري في هذه المؤسسة وفي اللحظة التي فهم فيها مجلس ادارة التلفزيوين الاصلاحي ان عليه الانسحاب من المشهد والاستقالة كانت أطراف أخري تتدخل وتفاوض رموز مجلس الادارة علي اساس ان تحركهم مدعوم ومضمون.والمشكلة ان الاصلاحيين الذين انسحبوا من المشهد السياسي ودوائر القرار يتم حقنهم بين الحين والآخر بجرعات من التفاؤل تثبت لهم ولأنصارهم بأن الاصلاح ما زال البرنامج المتفق عليه رغم ان بعضهم بدأ يميل للتشكك والتشكيك وبعضهم الآخر لم يعد يفهم ما الذي يجري.وخيارات القصر الملكي الاصلاحية هي الوحيدة تقريبا التي بقيت ثابتة اما سلوكيات الحكوميات المتعاقبة فتعبث بالاصلاح وأفكاره وبرامجه يوميا بقصد اصلاح الاصلاح في اطار موضة يمكن القول انها موضة المرحلة والعصر، فوسط الجدال النخبوي المتنامي بين كل الأطراف دخلت مفاهيم الاصلاح نفسها في الأردن في مرحلة انعدام الوزن والتوهان.والأسوأ ان عقل الادارة الحكومية لم يحدد بعد مفاهيم متفق عليها للاصلاح ولا لأدواته. ومن الواضح ان الأدوات المستغلة حاليا في اطار الحكومة لا تحقق الأهداف المعلنة اصلاحيا ولذلك لا احد يعرف اليوم في عمان ما هو الاصلاح المطلوب او المنشود وما هي أدواته، ولا احد يبدو مستعدا لدفع تكلفة العملية الاصلاحية التي تقود ببساطة للقضاء علي العديد من الامتيازات الفردية والتي تحقق مضامين العدالة والمساواة والكفاءة مما يعني خروج الكثيرين من مستويات الشهرة والنفوذ والتأثير والقرار. ويأخذ كثيرون علي التجرية الاصلاحية انها اكتفت طوال السنين الست الماضية بالتحدث في المضامين بدون تحديد وتعريف الارهاب ورغم ان وثيقة الأجندة الوطنية ساهمت مؤخرا في وضع بعض التعريفات وتحديد بعض المفاهيم الا ان تخوف الحكومات من سطوة الأجندة علي صلاحياتها أضعف تأثير الوثيقة نفسها في المجريات الاصلاحية العملية وقلص حضورها خصوصا بعدما وجد عدة رؤساء وزارات ان حقوقهم الرئاسية تشمل أولا وقبل كل شيء وضع برامج مستقلة لعملهم في ضوء الوقائع وبعيدا عن الوثيقة التي قال مصدروها سابقا وعلي رأسهم الدكتور مروان المعشر انها صالحة للتنفيذ لمدة عشر سنوات.والآن ثمة حالة توقف عند حدود هذه المسألة فحتي الاصلاحيون المنسحبون من الحياة العامة يتحدثون عن استدراكات وتوقفات تأمل هدفها تحديد المفاهيم والمطلوب أولا قبل الاكثار من الحديث عن الإصلاح علما بان الحكومة الحالية تعتبر نفسها ليبرالية واصلاحية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية