الأردن: دخول وهمي لمجلس التعاون الخليجي

حجم الخط
0

أيمن خالد

لأول مرة في التاريخ، ستصبح هناك حدود طولها 600 ك.

م بين مجلس التعاون الخليجي والكيان الصهيوني، وهذا بالطبع سيحدث عند انضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي، وهذه المسألة بحد ذاتها، أي وجود مجلس التعاون الخليجي على هذا التماس، تثير بلا شك أسئلة مهمة.

أول هذه المسائل أن مجلس التعاون الخليجي باقترابه مع حدود التماس مع فلسطين، ومعاناة شعبها، فلسطين، والخطر الصهيوني على المنطقة برمتها، كل هذه المسائل لا توحي بأن مجلس التعاون الخليجي قادم لمواجهة حساسيات هذه المنطقة، إلا إذا كانت الصورة مختلفة تماماً، وإلا إذا كان القصد مختلفا عما يبدو في ظاهر الأمر، فالأردن في الصــــورة والذهنية الخليجية ليس أفضل حالا من اليمن، الذي حاول كثيرا أن ينضم في وقت سابق لمجلس التعاون الخليجي وفشل في ذلك، على الرغم من أن وضع اليمن السياسي، كان في حينها أكثر استقراراً، وكان اليمن أيضاً أفضل اقتصاداً، ومع ذلك تم رفض الطلب اليمني.

المسألة برأيي تبدأ من علاقة الأردن بإسرائيل، وعلاقته بأمريكا، كما هي أيضا متعلقة بطبيعة تكوين عناصر القوة الأردنية، التي هي ليست قوة اقتصادية وإنما لطبيعة الدور الأمني وقوة جهاز المخابرات الأردنية، وهو ما أشار إليه الأستاذ عبد الباري عطوان في مقالته، في ‘القدس العربي’، وبالتالي فالأردن مطلوب لأمور مختلفة، هي سياسية لا غير.

وعندما يكون الأردن مطلوبا لأسباب سياسية، فهذا يعني أن التغيرات على الصعيد الاقتصادي لن تكون واضحة، فقد لا يحدث أي تطور نوعي اقتصادي، وقد تبقى العملية على الأرض مجرد صورة وهمية، وانتماء وهمي غير حقيقي، هو أقرب إلى حلف وصداقة زعماء، ليست له أي خطوات تتعلق بالمواطنين على الأرض.

الصورة المعاكسة تماما، وتتمثل في حجم الفائدة التي ستجنيها إسرائيل من انضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي. فالأردن تربطه معاهدة سلام مع إسرائيل، وهناك حرية حركة للإسرائيليين داخل الأردن، وهناك أيضا المشاريع الاقتصادية الهائلة التي نفذتها إسرائيل داخل الأردن، وهي ليست مشاريع حيوية، إنما هي هائلة بحجم تدميرها، فهي دمرت الاقتصاد الأردني وأوصلت المواطن الأردني إلى الحضيض، خصوصا ان الشركات الإسرائيلية لم تستثن أي نشاط، زراعي أو صناعي.

السؤال المهم، هذه العلاقة التي تربط الأردن بإسرائيل، إلى أين سوف تسير، وهل ستكون هذه العلاقة عبارة عن وصلة ربط للكيان الصهيوني بالخليج العربي، وعلى ذلك ستكون الإجابة خطرة وحساسة، فالإسرائيلي الذي سيدخل الأردن سيكون حرا في كل دول الخليج وأيضا الأمر ينطبق على حركة التجارة.

النقطة الأخيرة التي أود الإشارة لها، أخشى أن المعارضة الأردنية ستدخل في طور التخدير، وستدخل مرحلة من السبات، بانتظار مغريات الخليج التي لن تأتي، فعلى الجميع أن يدرك، أن هذا مجرد اتحاد للملوك والزعماء، ولن ينال شعوب المنطقة منه شيئا.’ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية