النائبة الروسان قالت انها تعرضت لرشوة حتي تصمت:
عمان ـ “القدس العربي”: سواء خططت عضو البرلمان الاردني ناريمان الروسان لذلك ام لم تفعل فقد تسببت بفتح ملف جديد تحت عنوان الفساد المرتبط بالموضوع العراقي من خلال مداخلة مقتضبة لها تناولت الموضوع علي هامش نقاشات مشروع الموازنة المالية في البرلمان ويبدو ان الحكومة وجدت نفسها مضطرة للتدقيق والتحقيق في هذا الموضوع استجابة لضغط النائب الروسان التي تميزت بأداء رجولي وهي تطرح قضايا مهمة وبجدية.
والاسبوع الماضي اطلقت الروسان اشارات مبهمة وغامضة خلال خطابها في الموازنة يفهم منها وجود معلومات ووثائق بين يديها لها علاقة بمجموعة من الشخصيات الكبيرة التي ركبت موجة الثراء والاستغلال لاتفاقية النفط مقابل الغذاء الدولية وهي الاتفاقية التي كانت فعالة ايام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وفهم ايضا بان النائب الروسان شخصيا واجهت عرضا مغريا برشوة مالية ضخمة قالت انه عرض عليها تحديد مبلغها كما تشاء مقابل الامتناع عن فتح ملف الفساد المرتبط بالتعاون الاقتصادي والنفطي مع العراق ايام صدام حسين.
ولم توضح النائب الروسان اي تفاصيل جديدة او خاصة خلال الخطاب لكن اشاراتها اثارت الجدل والاستفسار في كواليس وصالونات النواب والنخب السياسية فيما علم تلقائيا بان الاشارة تتقصد حصريا شخصيات من الوزن الثقيل كانت علي صلة مباشرة بملف التعاون الاقتصادي بين عمان وبغداد في عهد الرئيس صدام.
ورغم هذا المستوي من الاثارة الا ان الروسان تحجم عن كشف التفاصيل لانها تضع بين عينيها كما قالت لـ لقدس العربي المصلحة الوطنية العامة وتريد ان تمتحن جدية خطاب الحكومة في مكافحة الفساد قبل التطرق للموضوع مرة ثانية تحت قبة البرلمان وكشف المزيد من التفاصيل. وتلمح الروسان الي ان الاثارة ليست هدفها بل تلمس جهدا حكوميا ورسميا يبذل للتدقيق والتأكد من ان البعض لم يحصل علي امتياز خاص به او يمارس الخداع علي حساب الشعبين الاردني والعراقي علما بانها كانت قد اشارت في خطبتها البرلمانية لوجود متنفذين اثروا علي حساب اتفاقية النفط والغذاء وبشكل غير مشروع.
ومن جانبه وخلال رده الضمني علي هذه المعلومات اكد رئيس الوزراء معروف البخيت ان حكومته ستكون جادة جدا في محاربة الفساد والمفسدين متعهدا بتحويل اي ملفات فيها شبهات فساد الي التدقيق والقضاء العادل بصرف النظر عن هوية الشخوص او المتورطين.
ومن الواضح وفقا لمعلومات من داخل الحكومة ان الرئيس البخيت اهتم باتخاذ خطوات استجابة لدعوة النائب الروسان للتحقيق بشبهات الفساد المشار اليها فقد استقبل بعض الاوراق والمعلومات والوثائق التي سلمتها النائب نفسها للحكومة ويتردد ان هذه المعلومات الجديدة حول ملف الفساد بالطبعة العراقية حولت للادارات المعنية في دراسة وتقييم وتدقيق شبهات الفساد حيث يوجد في جهاز المخابرات العامة شعبة نشطة جدا في مجال مكافحة الفساد.
ومن جانبها تشير الروسان وفي حواراتها الجانبية مع زملائها الي انها ستمنح الحكومة الوقت الكافي لكي تقوم بواجبها في التدقيق بالمعلومات التي قدمتها معتبرة انها تحتفظ بحقها في اعادة طرح الموضوع تحت قبة البرلمان وفقا للاليات الدستورية اذا ما لمست اي تقصير من الجانب الحكومي ومشيرة في الوقت نفسه الي ان لديها ما يكفي من القرائن والاوراق بحيث يقتنع ضميرها بان بعض المتنفذين تلاعبوا خارج النطاق الرسمي خلال فترة تطبيق القرار الدولي بعنوان النفط مقابل الغذاء.
ويذكر ان كمية كبيرة من الواردات العراقية الغذائية خلال سنوات الحصار كانت تستورد عبر موردين او وسطاء اردنيين وكانت ترسل للعراق بموجب مذكرات تفاهم مصدقة عبر الحدود الاردنية العراقية، ولم تعرف بعد مستويات او حجوم التلاعب الذي تتحدث عنه النائب الروسان، لكن الاخيرة كانت دوما شرسة في خطاباتها وفي دفاعها عن الشعب العراقي وتميزت بتقديم اداء جريء وتعليقات قوية.
وكانت اسماء وشخصيات اردنية قد وردت علي هامش استفسارات للجان امريكية واجنبية تبحث عن اي فرصة لايجاد ملفات مخالفات مالية تورط بها اركان النظام العراقي السابق ويعتقد ان هذا الملف يمكن العودة لفتحه مجددا في سياقات متعددة لكن الجزئية التي تتناولها عضو البرلمان ناريمان الروسان لها علاقة كما يفهم منها مباشرة بشخصيات سياسية ومسؤولة محلية خالفت الاصول علي هامش تنفيذ وتطبيق مقررات النفط مقابل الغذاء.
وفي غضون ذلك يبحث مكتب رئيس الوزراء البخيت عن الية جديدة ومقنعة تضفي المصداقية علي تعهدات الحكومة العلنية في مكافحة الفساد والتحقيق في بعض الملفات المطروحة وهي التزامات تضمنها البيان الوزاري لحكومة البخيت عند تشكيلها كما تضمنتها خطابات الرئيس نفسه امام البرلمان.
ولم تتحدد بعد طبيعة هذه الالية فيما تدرس اقتراحات بعنوان احياء اللجنة الوزارية المختصة بمكافحة الفساد علما بان الحكومة طلبت من البرلمان الاسراع في احياء قانون للشفافية المالية يتعلق باعلان الذمم لمن يتولي موقعا عاما او وظيفة رسمية وهو قانون سبق ان تعطل في مجلس الاعيان علي خلفية سعي بعض الاعيان والنواب لاستثناء انفسهم من كشوفات الشفافية المالية المعنية.