الأردن: رغم الطوفان وفي المحليات العمل ضمن «المقرر والمنهج»

بسام البدارين
حجم الخط
1

الإشارات التي صدرت من مركز القرار بخصوص إجراء الانتخابات النيابية المقررة للعام الحالي توحي بأن مسار الشؤون المحلية تقرر أن يمضي في برامجه ومنتجاته وفقا لما أقر سابقا.

عمان ـ «القدس العربي»: فقط من الملموس والمرصود سياسيا يمكن القول إن الجملة الإدارية السياسية التي يمكن ان تبدو هادئة للغاية ومصرة على إكمال المشوار المحلي والوطني المقر سابقا بالأردن بصرف النظر عن عناصر التازيم والتصعيد بعد طوفان الأقصى لا تولد صدفة أو في إطار التكتيك. ولا يمكنها ان تكون بذات الوقت بمعزل عن نطاق المعلومات العميقة لدى مؤسسة القرار الأردني المركزية.

الإشارات التي صدرت من مركز القرار بخصوص إجراء الانتخابات النيابية المقررة للعام الحالي توحي بان مسار الشؤون المحلية تقرر ان يمضي في برامجه ومنتجاته وفقا لما أقر سابقا. ومن أراد دليلا على ذلك يمكنه اصطياده بالتعديل الذي طرأ فجأة على نص حمال أوجه في قانون الانتخاب والمسارعة إلى تصويبه بعد التوافق على ان خطأ ما حصل في النص.
بالتلازم أكثر من رسالة في «مسائل المحليات» صدرت من القصر الملكي مؤخرا تطالب بالتركيز على الاستمرار في مسار تحديث المنظومتين السياسية والاقتصادية لا بل عندما تعلق الأمر بمشروع الناقل الوطني للمياه أعلن تحذير لكل المسؤولين بأن المماطلة والتسويف والإرجاء والإبطاء ليس مقبولا بأي حال من الأحوال.
جمع هذه المعطيات في ملف المحليات يوحي ضمنا بان الرسالة المرجعية واضحة للجميع وفكرتها أن المسارات المتفق عليها وطنيا ومحليا والتي سبق ان قررت ستمضي قدما بصرف النظر عن التحديات الجديدة في الملف الفلسطيني حصرا أو عن المشهد الإقليمي خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسار تحديث المنظومات.
ذلك لا يمكن وصفه إلا بإشارة عميقة وبليغة على الاستمرار في العمل وفقا للبرنامج بصرف النظر عن اعتبارات وتداعيات وتفاعلات وتدحرجات طوفان الأقصى. هل يعني ذلك شيئا محددا عندما يتعلق الأمر بمراقبة اهتمامات وانحيازات الإدارة الأردنية العليا؟
قد تتوفر إجابة موضوعية على السؤال من استرسالات رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة الذي وسع من اهتمامه بالتفاصيل من التوجيهات الملكية إضافة إلى عبور الميزانية المالية من البرلمان.
وتلك المرونة العميقة التي أظهرها وزير المالية الدكتور محمد العسعس وهو ينجح حتى الآن على الأقل في اصطياد 3 مفارقات مع بعضها البعض هي الالتزام بعدم رفع المزيد من الضرائب بالتزامن مع رفع مخصصات الأمن والدفاع وثالثا البقاء في حالة نجاح مع مفاوضات صندوق النقد الدولي والحفاظ على التصنيف الإئتماني للدولة.
قالها العسعس أمام «القدس العربي» في جلسة نقاشية مؤخرا: الأوضاع صعبة والتحديات كبيرة لكن الاقتصاد الأردني سبق ان تعامل مع ظروف إقليمية مماثلة.
الأهم ان المرونة في الاستجابة والتجاوب من وزراء الاختصاص تحديدا مؤشر ليس فقط للسعي على التعافي البيروقراطي بل على الاستجابة للتوجيهات المرجعية التي تصل كل المؤسسات بعنوان توازن العلاقة ما بين مصالح الدولة العليا وأولويات الاقتصاد الأردني، والحفاظ بذات الوقت على الثوابت في القضية الفلسطينية.
الاشتباك الأردني في الأثناء بالدبلوماسية الخشنة لا بل الصلبة والهجومية في بعض الأحيان على اليمين الإسرائيلي بقي معبرا عن موقف ثابت للدولة ولوزير الخارجية أيمن الصفدي الذي قال بوضوح لـ«القدس العربي» إن بلاده تتعامل مع مجمل التحديات والرهانات والأولويات بعناوين عريضة وأساسية لا التباس فيها أولها وقف العدوان الإسرائيلي. ومنع التهجير والعودة لتلك الخبرة التي تجاهلها المجتمع الدولي واكتشف اليوم انه يتجاهلها بعنوان أن الحلول العسكرية لن تجلب الأمن لإسرائيل ولا السلام للمنطقة.
بالمقابل الاهتمام بان تبقى المحليات على مسارها المقر سابقا رسالة ثقة كبيرة من الدولة لا تطال المواطن فقط ولكن السفراء العرب والأجانب الذين يلاحظون قبل غيرهم بأن الخبرة الأردنية في كل الملفات باتت مطلوبة وبإلحاح وبان ما قالته القيادة الأردنية في الصراع إياه وحذرت منه في الماضي هو الذي يحصل الآن.
بمعنى أو بآخر الانطباع بأن سلوك مركز القرار الأردني بالمسار المحلي ينم عن وجود إما معلومات مسبقة عميقة عن مسارات تقررت في الأقنية الدولية والأمريكية ستنتهي إليها موجة الصراع الحالية، أو عن معطيات بات واضحا انها تطالب الأردن ما دامت الفوضى تتوسع في الإقليم بان يهتم أكثر بمسائله الداخلية ما كرس انطباعا إداريا بان سياسة المرونة في احتواء الصدمات والتداعيات أصبحت متلازمة مع بقاء الأردن الرسمي في الاشتباك ضد اليمين الإسرائيلي والعدوان وفي التحضير لما بعد ذلك.
وهنا مربط الفرس لأن حتى الخبرة الأردنية البيروقراطية قد تصبح قريبا مطلوبة لمساعدة مؤسسة السلطة الفلسطينية إذا ما تم الاعتماد على السيناريو القائل حتى الآن بتنشيطها من أجل بناء مستقبل جديد غربي النهر.
لا يخفي سياسي وبيروقراطي مخضرم مثل الدكتور جواد العناني وهو في حالة عصف ذهني مع «القدس العربي» ثقته بأن الخبرة الأردنية عميقة وقادرة على إدارة التوازنات والمصالح مكررا الإيمان بان أحدا لا يستطيع تجاهل الأردن في النهاية عند أو لضمان نجاح أي مشروع من أي صنف.
يقال في السياق بأن بعض الرسائل في المحليات تحديدا سترسم على بيكار الاستحقاق والتحول في الإقليم خلال أسابيع فقط وعشية فصل الربيع، الجميع بدون استثناء بالانتظار الآن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية