الأردن: رفع الأسعار يغير شكل الواقع السياسي.. وتأجيل اعتصام جماهيري حاشد

حجم الخط
0

الأردن: رفع الأسعار يغير شكل الواقع السياسي.. وتأجيل اعتصام جماهيري حاشد

أنباء عن اعتقالات …اجراءات أمنية وادارية احتياطية… اضراب جزئي عن العمل لم يلتزم به أحد والبرلمان غائبالأردن: رفع الأسعار يغير شكل الواقع السياسي.. وتأجيل اعتصام جماهيري حاشدعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: لا يملك حزب جبهة العمل الاسلامي الأردني خيارات كثيرة ليتصدر بواسطتها الحملة المنددة بالأسعار الجديدة للمحروقات في البلاد، فالحزب مضطر للاعتراض خصوصا لاظهار اهتمام قيادته الجديدة بما يؤلم المواطنين خصوصا الفقراء.بالمقابل لا تملك حكومة الدكتور معروف البخيت خيارات متعددة خارج سياق التعديل والتغيير الوزاري بعد ان أعدت بأيديها مسمار الأسعار الذي يمكن ان ينفجر بحضنها سياسيا وفي أي لحظة من الآن فصاعدا حيث اصبحت التضحية بالوزارة ممكنة مرحليا اذا كان الثمن احتوءا ردود الفعل علي الأسعار الجديدة.وبشكل أو بآخر يمكن القول ان مسلسل احتمالات تغيير الوزارة بدأ عرضه مجددا صباح أمس الأحد واعتبارا من اللحظة التي آفاق فيها المواطن الأردني علي طبخة أسعار جديدة للمحروقات ستغير الكثير في السلوك الاستهلاكي والخدماتي وهي نفسها اللحظة التي قرأ فيها المواطن أخبار أسعاره الجديدة وكأنها مسألة هامشية علي الصفحات الأولي حيث تجنبت صحف الحكومة او المحسوبة عليها التركيز مهنيا واخباريا علي نسبة الرفع لصالح الأسعار الجديدة.وابتداء من صباح أمس الأحد سيشار لوزارة البخيت بأنها الوزارة التي رفعت الأسعار علي المواطن الغلبان كما سيشار لحزب جبهة العمل الاسلامي بصفته الحزب الأول في البلاد المطلوب منه التصدي للاجراء واظهار غضب الشارع لكن الشارع لا يمكن القول انه غاضب او سيغضب، فالأسعار الجديدة متوقعة منذ اسابيع الا ان ما صدم الرأي العام ونخبته وقادته هي نسبة رفع الأسعار التي قيل انها انطوت علي مبالغة.وما حصل كان بسيطا للغاية، خرج وزير المالية زياد فريز علي المواطنين عبر شاشتهم التلفزيونية الوحيدة وبعد ان تم تحريرها من الاصلاحيين قبل يومين ليقول باختصار بأن رفع الأسعار بات قريبا ووشيكا وفي اليوم التالي تسمر الأردنيون أمام أخبار الساعة الثامنة لمعرفة حجم الارتفاع لكن الخبر لم يعلن، فالحكومة كانت منعقدة والوزراء في جلسة مسائية ومهمة السبت والخبر اعلن قرب منتصف الليل وبالتالي آفاق المواطن الأردني في اليوم التالي علي أسعار جديدة لمحروقاته ستغير نمط حياته.وفي الأثناء كانت كل الاحتياطات متخذة حيث اجراءات أمن احترازية تحسبا لانفعالات تحت عنوان الأسعار واتصالات مع الأحزاب لتحذيرها واخري مع الصحافيين والكتاب لدعوتهم للتعقل وتجنب التعليق والتحريض والتركيز علي جرح الأسعار وقرارات ادارية بمنع الاجازات في الدوائر الرسمية مؤقتا واستدعاء المجازين من الموظفين.والحكومة في الواقع لا يمكن القول انها باغتت المواطنين فهي تعزف نغمة سعر المحروقات منذ تشكلت وتهيئ الرأي العام باجتهاد للمسألة ورغم ذلك شعر الناس بالصدمة ولم يتجاوز الأمر ذلك علي الاطلاق. وحسب معلومات من داخل النشطاء في الأحزاب حصلت اعتقالات لاسلاميين وغير اسلاميين تردد انهم كانوا يوزعون بوسترات ومنشورات ضد قرارات رفع الأسعار فيما قامت مؤسسة الأمن بواجبها في توفير أفضل الظروف أمام الحكومة في الأثناء.وعلي جبهة المعارضة وقف الاسلاميون وحيدين ومكشوفين وأيتاماً في الواقع فلا يوجد بين يديهم الكثير مما يمكن ان يقال في أسعار يعرف المواطن مسبقا انها سترتفع مع ضمانات واجراءات أكدتها الحكومة بعدم المساس بالفقراء ومحاسبة أي تاجر يستغل الموقف ويتحكم بالأسعار والحفاظ علي أسعار الخبز وهو الأهم اضافة لتقديم مبلغ مالي مقطوع لذوي الدخول المحدودة يصرف مرة واحدة وبعدالة غير مسبوقة ويشمل جميع المواطنين بدون استثناء وليس الموظفين فقط. وأزمة التيار الاسلامي هنا كانت في ان ملف الأسعار النفطية الذي يمس بصورة مباشرة بيت كل أردني ثار في وجه القيادة الجديدة لحزب جبهة العمل الاسلامي التي ضغط عليها بقوة وقسوة علي مدار اسابيع تحت عنوان التشكيك بانتماء وولاء أمينها العام الجديد الشيخ زكي سعد ومجموعته في مجلس الشوري الجديد.وسر الأزمة هنا ان الشيخ سعد ورفاقه القيادة الجديدة بين نارين الآن الأولي هي نار اول مواجهة مع الحكومة ينبغي ان يتنطح لها أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها شعبية حتي لا تتهم القيادة الجديدة بمهادنة السلطة، والثانية نار القيادة الجديدة التي تريد ان تثبت بانها راشدة وعقلانية ومسؤولة وغير منفلتة ولاتسعي للصدام بعد التشكيك المنهجي فيها وبولائها وبعلاقتها المفترضة مع حركة حماس. وليس سرا ان الجبهة اختارت الموازنة بين النارين وجلست وسطهما فقد تصدر في اليوم الأول الحملة المناوئة للأسعار الجديدة نواب الجبهة المحصنون برلمانيا كما اكتفت الجبهة باعلان برنامج جزئي للاعتراض يشكل الحد الأدني عبر دعوة الأردنيين جميعا لاضراب جزئي عن العمل يستمر لساعتين أمس الأحد وهي خطوة معتدلة وغير جارحة لأن اصحابها يعرفون مسبقا بأن أحدا من الذين سيتحركون للعمل صباح الأحد لن يكون مشغولا باضراب جزئي بل بحساب فاتورته الشخصية الجديدة مما يعني ان كوادر الجبهة هي التي ستضرب وفي مؤسسات الجبهة فقط علي الأغلب.واتبعت الجبهة أسلوبا آخر جديدا فقد صدر بيان صحافي عن وفد قيادي من الحركة الاسلامية يعلن ان الوفد سيتفقد أحوال المواطنين ويسألهم عن مشاكلهم في أحد الأحياء الشعبية في عمان العاصمة وهذا الوفد ضم عضوي البرلمان عزام الهنيدي وزهير ابو الراغب ونقيب المحامين صالح العرموطي وممثلا لجماعة الأخوان المسلمين وقد تعقد لقاءات مماثلة في الدوائر الانتخابية للاسلاميين اذا مرر الحكام الاداريون المسألة في اطار التساهل الرسمي مع الاجراءات الاعتراضية المعقولة والمعتدلة، فالحكومة ليست ضد الاعتراض علي الأسعار لكنها ضد استثمار الموقف وتوظيفه لأغراض سياسية.وليس سرا الآن بان الحكومة التي رفعت أسعار المحروقات بنسب تراوحت ما بين 15% الي 43% دخلت في احتمالات الاقالة اضطراريا، والمصير في التحليل السياسي مرتبط بطبيعة الهضم الشعبي لقرارات الأسعار الجديدة وقد تم الاحتياط مسبقا للموقف فالبرلمان الذي يمكن ان يشغل الوزارة في خطاباته النارية المتلفزة في اجازة والنواب لا يستطيعون الادعاء اطلاقا بأنهم ليسوا علي اطلاع فقد أشركتهم الحكومة في تفاصيل الطبخة من البداية وثمة شعور متبلور بين النخب المثقفة في المجتمع بتفهم أسعار المحروقات الجديدة وتفهم ظروف الدولة وصعوبة المرحلة المقبلة لكن ما لا يتفهمه البعض هو ضعف الشروحات الحكومية المتعلقة بالسعر الذي بنيت علي أساسه معادلة الأسعار الجديدة وبنوعية النفط المستوردة وكذلك التوضيحات المتعلقة بالسبب الذي يمنع الحكومة من السماح للقطاع الخاص باستيراد النفط والمحروقات والاحتكام لواقع السوق وهذان سؤالان ما زالا معلقين في الواقع لكن قياسا لما رصد في اليوم الأول أمس الأحد يمكن القول بان الرأي العام يهضم الأسعار الجديدة وان كان بصعوبة وقبل ان تتضح التأثيرات المباشرة لها علي الحياة.والجو العام عموما الآن يسمح بخطوات او قرارات وتوجهات تنفس الاحتقانات المتوقعة وليس من المبكر القول بان المشهد يحتاج لجرعة تفاؤل علي صعيد الانفراج السياسي والحرياتي والاصلاحي لاستيعاب الاحتقانات المتوقعة ولتقليل آلام الأسعار الجديدة ولمنع التوظيف السياسي للموقف وهذا حصريا ما يبدو ان اصحاب القرار يفكرون به وسيظهر في غضون أيام مع ان الأردني المواطن يعيش منذ صباح أمس الأحد بواقع جديد لتكلفة المعيشة بصرف النظر عن تطمينات الحكومة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية