الأردن: زيارة الصدر دينية إنتقد خلالها اهتمام عمان بـ السنة فقط

حجم الخط
0

الأردن: زيارة الصدر دينية إنتقد خلالها اهتمام عمان بـ السنة فقط

الصديق علاوي خارج الحكم.. والجعفري قريب من ايران.. والحكيم طرح أسئلة إستفزازيةالأردن: زيارة الصدر دينية إنتقد خلالها اهتمام عمان بـ السنة فقطعمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: واصلت الحكومة الأردنية سياسة تدليك وتدليل قيادات النخبة الممثلة للأطياف العراقية في محاولة لضرب عصفورين بحجر واحد وهما الإقتراب أكثر وقدر الإمكان من فهم ما يجري في الجوار العراق اولا، والبحث عن أصدقاء جدد او خصوم محايدين علي الأقل او تقليل الضرر ومحاولة بناء تحالفات جديدة ثانيا.وبطبيعة الحال لا يمكن الجزم بان تجربة التدليك والتدليل نجحت حتي الآن في وضع ملف العلاقة مع الأردن علي رأس أولويات حكام العراق الجدد وتحديدا الحكام الذين أفرزهم الإحتلال الأمريكي والذين تملك عمان عليهم عشرات الملاحظات التي تحجم عن ذكرها ترفعا عن التدخل بالشأن العراقي الداخلي. إلا ان سياسة التدليك هذه قد تكون الخيار الوحيد المتاح في ظل تردي المردود الإقتصادي والناتج عن العلاقة مع العراقيين، فتيارات الجنوب منقسمة إزاء الملف الأردني لقسمين الأول حاد العداء للأردن ويمارس عدائيته علنا وبوضح النهار بقيادة أحمد الجلبي المطلوب لدي القضاء الأردني. والثاني يكتفي بكلام العلماء المعسول ويتحدث بود عن مصالح الأردنيين وحرصه عليها لكنه علي الأرض لا يقدم اي شيء من اي نوع بسبب إرتباط المسألة برمتها بالحسابات الإيرانية والسيستانية في الواقع.وفي الإستخلاص تصبح الإشارة واجبة الي ان المصالح الأردنية في العراق وهي اساسية ومركزية ومتعددة لا تجد أصدقاء حقيقيين وأقوياء يرعونها او يهتمون بها رغم المحاولات المستمرة لعمان علي شكل إختراقات متتالية فحتي حليف عمان القوي إياد علاوي خرج من معادلة الحكومة بعد ان حظي بدعم أردني غير مسبوق دون ان يدفع الثمن المقابل عندما كان رئيسا للوزراء .وفي المعادلة السنية لا توجد مشكلة تواجه المصالحة الأردنية عمليا فالإتصالات قائمة ومتواصلة لكن النخب السنية نفسها بحاجة لمن يرعي حقوقها في عراق اليوم وليست في موقع يؤهلها لأكثر من تجنب الإبتلاع والضياع حتي تهتم بالآخرين.ومن كل هذه الزوايا حصريا يمكن فهم طبيعة الدفء الأردني الممنوح للنخبة العراقية وتحديدا الشيعية، فقد إستقبل عمار الحكيم شقيق عبد العزيز في عمان قبل اسابيع كما يستقبل الزعماء وحظي بدلال مبالغ فيه وصل لحد السكوت عن تجاوزه لأدبيات الزيارة والمجاملة في بعض الأحيان لكن كل ذلك لم يعقبه شيء محدد فمواقف تيار الحكيم من الملف الأردني كما هي بدون اي تغيير.والحكيم الصغير عندما حضر لعمان كان مغرقا في الإستفزاز وطرح الأسئلة المحرجة ومتجاوزا لتقاليد الضيافة وهو يسأل عن مصير حفنة من ملايين الدولارات قال بان كريمات صدام حسين واحفاده حملوها معهم عند إستقبالهم في عمان فإضطر الأردنيون عندها لتوضيح الموقف عبر لفت نظره لإن عائلة صدام حضرت للأردن بمبلغ لا يزيد عن عشرة الاف دولارا مما يعني ضمنيا إفهامه بان المسؤولين في العراق الجديد، وأغلبهم من تيار الحكيم وحزب الدعوة جمركوا فيما يبدو بنات صدام قبل وصول الطائرة الأردنية التي أقلتهن إلي المملكة.وعموما قال الحكيم كلاما كثيرا وحظي بالكثير من الضيافة والكرم علي امل ان ينطوي ذلك علي رسالة ود أردنية خاصة بإتجاه العراق الجديد، لكن في الأثناء كانت المصالح الأردنية تتضرر أكثر فبعد المظاهرات التي أحرقت فيها الأعلام الأردنية والإعتداءات المستمرة علي السفارة والسائقين وإحراق الشاحنات إستمر الجلبي في تحريضاته وإستفزازاته وإستمرت جماعة الحكيم حصريا في حجب الخدمة عن الموردين والتجار الأردنيين الذين وصلت تعاملاتهم مع العقود العراقية في ظل الإحتلال إلي أدي مستوي لها منذ نصف قرن تقريبا. وقبل ثلاثة ايام جاء دور مقتدي الصدر لكي يقف مجددا علي محطة محاولات الدلال والتدليك الأردنية لعله يساهم في تحريك الملف الراكد، وبهذا المعني حصريا كان الصدر إيجابيا للغاية من ناحية الكلام فقط فقد تحدث كثيرا عن إيمانه المطلق بضرورة وجود علاقات ممتازة بين الشعبين وإستعد للعب دور في هذا الإتجاه.وأصر الصدر خلال مباحثاته مع الأردنيين علي تجنب الخوض في تفاصيل المشهد السياسي خلال زيارته الأخيرة لعمان وهو إصرار يقلص الفوائد السياسية الناجمة حكوميا عن زيارة الرجل وان كان يبرد جبهة مهمة في المعادلة العراقية او يستقطبها لصالح تأسيس علاقة إيجابية مستقبلا مع أطراف القرار ومرجعياته في مدن العراق المفتوحة علي كل الإحتمالات. وخلال زيارته الأخيرة لعمان بدا واضحا ان الصدر مثل بنجاح الصورة التي يريد ان يظهر عليها في زيارته النادرة لبلد مجاور لبلاده وهي صورة رجل الدين الزاهد في الأضواء السياسية وغير الراغب في مناقشة التفاصيل والذي يركز فقط علي العلاقات بين الشعبين أكثر من الحكومتين مهتما بإظهار المساحة الإجتماعية فقط في شخصيته وحضوره. ومن هنا حصريا تهرب الصدر من عدة أسئلة سياسية طرحت عليه أردنيا وقال حرفيا بانه لا يميل لمناقشة السياسة، فهو ليس رجل سياسة وفي بعض اللحظات التي تذاكي فيها بعض المسؤولين الأردنيين كان مساعد للصدر من الواضح ان دوره هو القيام بوظيفة المصفاة يتدخل بالحديث ويوضح بان فضيلة السيد لا يميل لمناقشة الزوايا السياسية في الموضوعات التي تطرح.والصدر فوق ذلك رفض عرضا حكوميا بتنظيم لقاء موسع له مع سياسيين وإعلاميين أردنيين علي غرار لقاء مماثل عقد مع عمار الحكيم الذي زار عمان قبل عدة أسابيع فيما فضل الضيف العراقي الجديد التحدث بلقاء ديني وثقافي مع شخصيات مثقفة ومحلية في مدينة الكرك عازلا تماما صورته كسياسي او حتي كطرف بالمعادلة السياسية.ورغم ذلك كانت الحكومة تدرك مسبقا أهمية الضيف المتشح بالسواد والذي يمثل عصب القرار في مؤسسة الشيعة العرب في العراق، وتركت الحكومة للضيف تقدير كيفية التحدث والموضوعات التي يحب التحدث فيها او التطرق لها ولذلك مال الصدر في مباحثاته بين يدي الحكومة الأردنية للتحدث بلسان سياسي فقط عند العموميات وفقط عند تكرار مواقفه المعلنة سواء فيما يخص الحرب الأهلية وإحتمالاتها وفيما يخص الإنسحاب الأمريكي الذي يدعو له من بلاده. وبنفس الوقت لم تكن لديه إجابات محددة عي أسئلة حيوية تدور في ذهن جميع المراقبين في المنطقة والمعلومات تقول ان الرجل هو الذي طلب زيارة عمان حيث قام بنشاطات دينية، فقد زار بعض الاماكن المهمة للشيعة جنوبي الأردن وإلتقي بنخب قليلة وتجنب حوارات سياسية مفصلة في القضايا المعقدة التي ترتبط بالملف العراقي وتجنب الصدر خلال الزيارة تأثيرات البهرجة والمبالغة، فعدد مرافقيه لم يزد عن أربعة أشخاص ثلاثة منهم فقط حضروا الإجتماعات الرسمية وواحد منهم فقط كان الأفصح وكان يلعب دور الموجه للبروتوكول ولنمط الحديث خلال اللقاءات. لكن الموضوع المركزي الذي تحدث به الضيف أكثر من غيره هو العلاقات الأردنية ـ العراقية فقد إعترف بوجود تشوه لدي قطاعات واسعة من العراقيين ـ يقصد الشيعة ـ بخصوص الموقف الأردني والإنحيازات الأردنية، وإنتقد بدبلوماسية رجال الدين وفي حديث مع رجال النخبة الدينية المح إصرار أردني علي التحدث مع المؤسسات المرجعية السنية فقط مشيرا لمسألتين أولا ضرورة الإنفتاح أكثر أردنيا علي المؤسسات الشيعية العراقية وثانيا إستعداده الشخصي للعب دور في هذا المجال. الصدر ايضا بدا مهتما بالعلاقات الأردنية ـ العراقية واشار لإيمانه الي ان هذه العلاقات ينبغي ان تكون جيدة بإستمرار وانها تخدم مصالح الشعبين مبديا تقديره للرعاية التي تلقاها المواكب الحسينية الزائرة عندما تدخل للمملكة بقصد الزيارة الدينية لبعض المواقع الدينية في مدينة الكرك. وبوضوح تجنب الصدر الخوض في الملفات التي تهم عمان في الواقع مثل النفط والتعاون الإقتصادي والأمني مما يثبت مجددا ان هذه الملفات لا زالت تفتقد لحلفاء وأصدقاء أقوياء في المعادلة العراقية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية