محاولات حكومية لإخلاء موقع السفير في واشنطن وترشيحات تطال ناصر جودة:
عمان ـ “القدس العربي” ـ من باسم البدارين: اصرار رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت علي فرض هالة من الغموض والسرية بخصوص مشاوراته للتعديل الوزاري يعكس انطباعا بوجود محاولة حقيقية لانجاح تجربة التعديل وابعادها قدر الامكان عن تأثيرات صالونات السياسة والاعلام. وهذه المحاولة حق بكل تأكيد من حقوق البخيت وقد تساعده في انضاج ترتيبات داخلية علي مستوي الاسماء والحقائب يقول الرئيس للمقربين منه انها قد تكون اهم بالنسبة اليه من دخول اسماء جديدة، فالبخيت يركز كما يلمح علي وجود مجلس وزاري مستقر ومتناغم وخال من التقاطعات او المنافسات السلبية. والبخيت طوال الاسبوع الماضي لم يكتف بذلك بل اجري مشاورات معمقة ومغلقة تماما لم يطلع عليها اي من وزرائه واحتفظ علي مدار الاسبوع بالرغم من الحاح الصحافة والسياسيين بورقة التعديل الوزاري في جيبه الخاص تنفيذا لاسلوبه في العمل حيث كان طوال عشرة اشهر يمتنع عن الافصاح عن اي معلومات بخصوص القرارات الاساسية خصوصا تلك التي يعتبرها الرئيس حقا فرديا له شخصيا كرئيس مكلف. والحكومة عمليا تجاوزت الانتقادات الباطنية التي وجهت لها عندما اعلن الناطق الرسمي وفي خطوة غير مألوفة بالعادة قبل اسبوعين حصول الوزارة علي الضوء الاخضر لاجراء تعديل وزاري وكان الهدف من هذا الاعلان مكشوفا وهو منع الاسترسال في التشكيك ببقاء الحكومة ومستقبلها. لكن التشكيك استمر رغم ذلك، فالبطء الشديد في مجريات التعديل والاغلاق التام لمنطقة المشاورات وحصرها علي ثلاثة اشخاص فقط مقربين من الرئيس تسبب في النتيجة بعودة نغمة التشكيك وبوجود اجتهادات لازالت تقول بان التعديل قد لا ينجز مما يدفع تلقائيا بخيار اعادة التشكيل او وزارة جديدة في ذهن الكثيرين بالرغم من التسريبات الحكومية التي ابلغت الصحافة بان الاسبوع الحالي لن ينتهي بدون اقرار التعديل حتي تضمن الحكومة وجود اسبوع اضافي علي الاقل بشكلها وتركيبتها الجديدة قبل مواجهة مجلس النواب في دورته العادية المقبلة. ولان البخيت احتفظ بالورقة في جيبه ولم تتدخل ببرنامجه في التعديل اي من جهات القرار وجبهات النفوذ الاخري في مؤسسات الدولة بقيت التفاصيل والجزئيات طي الكتمان الشديد وهي مسألة تدخل في الحقوق الذاتية للرئيس لكنها ترفع نسبيا سقف التوقعات في الاذهان وتؤذي مجريات التعديل الوزاري اذا لم تكن النتائج بمستوي التوقعات التي خلقتها دائرة الغموض والكتمان. والمفارقة ان البخيت نفسه خلق حلقات اضافية من الغموض عندما اوحي مسبقا بان تعديله الوشيك سيكون محدودا وطفيفا وعندما تحدث في الاطار الاستراتيجي عن رؤيته لشكل وتركيبة وهوية وملامح الحكومة المنتجة وفقا لمعاييره المعلنة في خطابات اعلامية علنية نشرت او قصد الرئيس نشرها حتي يتنصل مسبقا من سقف التوقعات المرتفع وحتي يحفظ خطوط الرجعة اذا ما تمخضت الولادة العسيرة للتعديل عن مولود لا يحقق ولا يعكس آمال وتطلعات لا الرئيس ولا الرأي العام ولا حتي المرجيعات.
بمعني آخر لجأ البخيت الي تكتيك سياسي واعلامي واضح قبيل التعديل فتحدث عن رؤيته لملامح الحكومة المستقرة والمنتجة وقرر ان يعالج الاشكالات الداخلية في فريقه الوزاري بتعديل محدود وطفيف كما قال مع التركيز علي تناقلات ومناقلات داخل الحكومة يفترض ان تكون لافتتها الرئيسية مؤشرا علي سعي الرئيس للاحتفاظ قدر الامكان بوزرائه المخلصين والذين وعدهم بالبقاء في الحكومة وبالتضامن معهم بما في ذلك الوزراء الذين يفترض بالمنطق ان يخرجوا من الحكومة تحت شعار قلة الانتاجية وندرة الكفاءة. وهذا التكتيك نجح في امتصاص واحتواء قاعدة كبيرة من المشككين الدائمين بالرئيس ووزارته كما نجح في تكريس فعل التشاور من اجل التعديل بين يدي سلطة رجل واحد هو حصريا رئيس الوزراء، كما نجح التكتيك نفسه في تمكين البخيت من الجلوس في نقطة ارتكاز يلجأ لها كل المستوزرين وقد يضطر لمخاطبتها كل اللاعبين الاساسيين في دائرة القرار بما في ذلك من احترف اللعب ضد البخيت وتجربته. وهذه النجاحات التكتيكية للرئيس البخيت يمكن ان تضاف الي رصيده وتسجل في حساباته لكنها قد تساهم بعد اشهر في ترجيح خيار اسقاط ورقة الحكومة اذا لم يعالج التعديل الوزاري المتاح كفرصة اخيرة اولا الاشكالات الحقيقية داخل الحكومة، وثانيا الملاحظات النقدية التي وجهت للتجربة باعتبارها رسالة تحذير من المؤسسات المرجعية. وبسبب برنامج التكتيم لا يوجد الكثير من التفاصيل ولا يمكن القول وقبل يومين او ثلاثة من الموعد المفترض للتعديل الوزاري بوجود قائمة نهائية للوزراء الجدد لكن في اوساط المراقبين ثمة اجماع علي بعض المعلومات وبعض التقديرات من بينها ان اللقاء التشاوري الاول لاغراض التعديل عقد بحضور صديق الرئيس الشخصي الدكتور مصطفي الحمارنة والوزير السابق هاني الملقي وصديقهما هشام التل الذي قال عدة مرات بانه شخصيا لا يحبذ العودة للموقع الوزاري. وكل الترشيحات والتوقعات لن تستطيع حتي الان تجاوز التقدير بان ناصر جودة قد يدخل الملعب الحكومي كلاعب اساسي بعد ان كان طوال عشرة اشهر في موقع قلب الهجوم الذي يسجل الاهداف لصالح الحكومة ولكن من مواقع الاحتياط علما بان إسم الوزير السابق هاني الملقي يتردد ايضا بنفس الدرجة. والتقديرات تشير الي ان المسمي الوظيفي لصديق الرئيس الشخصي الدكتور صبري اربيحات بصدد التغيير علي الارجح خصوصا اذا ما استحدثت وزارة دولة في رئاسة الوزراء او اذا ما استحدثت وزارة لشؤون رئاسة الوزراء والمداولات تتحدث عن اتصالات جرت مع خالد الكركي بقصد الانضمام للوزارة ومع شخصيات اخري من بينها كمال ناصر الذي سطع نجمه للمرة الثانية مؤخرا اثر مجاملة ملكية لها معانيها له في عرس نجله والبعض يميل لاغراض محددة من وراء طرح اسم كريم قعوار السفير في واشنطن للمشاركة في الحكومة والهدف هنا قد يكون اخلاء موقع السفارة في واشنطن لاغراض تكتيكية لها علاقة بحسابات البخيت وخصوماته.