الأردن: سفير سورية يقترب من صيغة ‘غير مرغوب به’ الأخوان المسلمون يقايضون النظام: الاستقرار المحلي مقابل حراك لسياسات مخاصمة نظام الاسد

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ الحفر قليلاً في أعماق نقطة الإحتكاك المسكوت عنها بين المشهدين الأردني والسوري يبرز مجددا نخبة من السيناريوهات والإحتمالات التي لا تظهر فقط صعوبة موقف عمان لوجستيا وجغرافيا وسياسيا لكنها تكشف بالمقابل عن إحتمالات لا يتردد صانع القرار الأردني في وصفها بأنها كارثية، لكن بعيدا عن الإعلام.

وثمة تفاصيل في مشهد الصمت المريب في العلاقة بين العاصمتين المتجاورتين تدفع جميع الأطراف لكل القراءات والإحتمالات فالسفير السوري في العاصمة الأردنية وهو جنرال الأمن السابق بهجت سليمان بدأ ينتقل مؤخرا من مستوى العمل الدبلوماسي إلى مستوى الشغب ليس فقط على حزب الإخوان المسلمين ونشاطاته المؤثرة والواسعة في الساحة الأردنية، ولكن أيضا على دوائر القرار الرسمي في محاولة مكشوفة للضغط أولا ولإرهاب السلطات الأردنية ثانيا.

يفعل السفير سليمان ذلك بالتوازي مع التسريبات التي تتحدث عن ضغوط النادي الخليجي على عمان لإلحاقها في استراتيجية عزل النظام السوري الحالي أو التوصل إلى تفاهم على تطبيق السيناريو اليمني في دمشق، الأمر الذي تعتقد دوائر دبلوماسية انه يبحث سرا الآن بين نشطاء المجموعة الخليجية وكل من طهران وموسكو.

لذلك، ومؤخرا صعد السفير السوري من لهجته في نطاق التواصل مع بعض النشطاء الأردنيين الذين ترعاهم السفارة السورية ويعملون بالتنسيق معها تحت عنوان التصدي لحملات النشطاء المناهضين في الحراك الأردني للنظام السوري.

واتخذ هذا التصعيد شكل تسريب معلومات مبالغ فيها عن تراخي مفترض للسلطات الأردنية على الحدود العريضة وعن استعداد مئات السلفيين الأردنيين للتسلل عبر الحدود إلى مدينة درعا ومناصرة الثورة السورية بالإضافة إلى تسريبات تتحدث عن تهريب أسلحة وذخائر وتسهيلات غير مبررة لاستقبال المزيد من المواطنين السوريين تحت عنوان لاجئين، حيث أعلن وزير الخارجية الأردني ناصر جوده أمس الثلاثاء بأن 80 الف سوري دخلوا الأردن بعد الأحداث.

والمفارقة أن السفارة السورية لا تحتج على هذه التحرشات كما يصفها السفير ولا توثقها في مراسلات دبلوماسية وفقا للأعراف بين الدول، فيما يقرأ الجانب الرسمي الأردني تعليقات السفير السوري باعتبارها محاولات للمبالغة بقصد سياسي لا تصادق عليها الوقائع على الأرض.

وقد قيل مؤخرا للسفير السوري بأن تزايد أعداد اللاجئين إلى الأردن لم يحصل بسبب التسهيلات الأردنية ولكن بسبب القمع والقسوة والعمل الأمني.. بالتالي ترى عمان بأن فرار المزيد من الجنود السوريين ومعهم المزيد من اللاجئين مشكلة سورية بالأصل وليست أردنية لأن هؤلاء يغادرون وطنهم لسبب ولأن عمان لا تستطيع لأسباب كثيرة ومفهومة مطاردة أو اعتقال أو حتى مضايقة من يلجأ إليها.

ومن الواضح أن الملاحظات السورية النقدية قد انتهت باجراءات حدودية على الجانب السوري منع بموجبها الأطفال والنساء من العبور إلى الأردن مع أن الجنرال سليمان أكثر مؤخرا من انتقاد ما اسماه بالهرولة اللوجستية الأردنية باتجاه سفارة واشنطن والسفارات الغربية تحت عنوان التنسيق من أجل اللاجئين في الوقت الذي يصر فيه الأردنيون على أن الإتصال مع سفارات الغرب قد يفيد في فتح قنوات تحتاجها دمشق أكثر من عمان في الواقع.

ويمكن القول بأن سفارة دمشق في عمان بدأت تتواصل أكثر مع نشطاء محليين تحت إغراء العمل المشترك للإفراج عن مئات الأردنيين المعتقلين في سورية، وهنا حصريا يكثر السوريون من الأقوال دون الأفعال كما لاحظ رئيس مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي الشيخ علي أبو السكر الذي يقول بوضوح بأن السفير السوري لم يعد مرحبا به عند الشعب الأردني.

مقابل ذلك وفي سياق المعركة السورية الإعلامية على الساحة الأردنية دخل الإسلاميون وهم الطرف الأقوى محليا في مناهضة نظام الرئيس بشار في حالة (كمين تكتيكي) فجزء لا ينتبه له المراقبون من مجهود الإسلاميين في المسألة السياسية المحلية يركز على (مقايضات) مثيرة جدا قوامها مبادلة النظام الأردني بخيارات الإستقرار المحلي ضمن معادلة الحراك بسياسات مخاصمة للنظام السوري.

ومن هنا حصريا يطالب إسلاميو عمان بطرد السفير سليمان وإغلاق سفارة بشار ويقايضون خلف الكواليس كل المعادلات المحلية التي تخصهم بمسألة حصرية هي الموقف من النظام السوري والدعم المعنوي وإلى حد كبير اللوجستي للثورة الشعبية السورية في مقايضة براغماتية ذكية وصلت حدود فعالياتها حتى إلى شركاء المرحلة والموقف الموسميين للإخوان المسلمين في معسكر دول الخليج. بالتزامن وبصمت أطلق الإسلاميون محطة ‘اليرموك’ الفضائية في عمان والتي تصبح متخصصة أكثر في إسناد الشعب السوري، فيما تجمع الأوساط على ان حراك السفير السوري في عمان دخل دائرة الرصد وإقترب من صيغة ‘غير مرحب به’ كثيرا لكن الحرص الشديد على عدم حصول إضطراب في سورية يدفع عمان لدائرة الصبر والإحتمال وتجنب ‘إفتعال مشكلة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية