الأردن: ظهور قوي لأعضاء نادي الرؤساء داخل مجلس الاعيان
الأعيان قادوا انقلابا أبيض علي الرفاعي وشركاؤهم في التشريع يخططون لحالة مماثلة:الأردن: ظهور قوي لأعضاء نادي الرؤساء داخل مجلس الاعيانعمان ـ القدس العربي ـ من بسام بدارين: كانت لحظة نادرة تلك التي اعاد فيها مجلس الاعيان الاردني قبل اسابيع اربعة مشاريع قوانين دفعة واحدة ورفض مناقشتها خلافا للمألوف تاريخيا عن اداء هذا المجلس. وكانت لحظة أندر تلك التي ظهرت فيها انحيازات رؤساء الوزراء السابقين من اعضاء نادي الباشوات في مجلس الاعيان خلال الاجتماع الاول مع رئيس المجلس زيد المخضرم زيد الرفاعي فآنذاك كان الرفاعي يحاول ان يفعل ما يفعله دائما ويشرف شخصيا علي توزيع الادوار وتحديد المهام داخل مجلس الاعيان لكل شكل من اشكال المقاومة الجماعية ظهرت لفكرة الاشراف الرئاسية في تلك اللحظة. في مشهد ثالث برزت الرسالة التي يود الاعيان من كبار الدولة ارسالها للجميع ففي احد اللقاءات لاحظ البارزون من اعضاء مجلس الاعيان بان القصر الملكي ليس مرتاحا لفكرة رد مجلس الملك لاربعة قوانين حكومية عندها توجه عضو المجلس طاهر المصري وهو ايضا في طليعة المخضرمين للملك مباشرة معربا عن أمله بان لا ينزعج المقام الملكي من مراجعة بعض القوانين او ردها في مجلس الاعيان لانها باختصار قوانين سيئة وتضر.المصري في هذه الحالة تحدث منطلقا من الروحية الجديدة التي تحكم الآن قوة لا يستهان بها داخل مجلس الاعيان عبر فريق من اعضاء المجلس تضامن فيما بينه تلقائيا لكي يستعيد هذا المجلس المهم مكانته وهيبته ودوره، ولكي تتوقف ظاهرة الفردية في اداء المجلس وصورته الاجتماعية.وهذه الكتلة مؤلفة من سياسيين كبار رفضت بوضوح ومن اول جلسة بروتوكولية لعبة توزيع الادوار والمناصب علي الاعضاء من خلال الرئاسة فقط، وليس سرا ان المجموعة الضاربة في هذه القوة متشكلة من رؤساء الوزارات السابقين وبعض الاعضاء الجريئين مثل عبد الكريم الكباريتي وعلي ابو الراغب واحمد اللوزي وحتي وزير الداخلية السابق سمير الحباشنة. هؤلاء رفضوا مسبقا الاقتراحات بتعيينهم مجرد مقررين للجان مجلس الاعيان وحققوا سابقة في التجربة انتهت بتبادل وتقاسم الادوار في اطار النظرة الجماعية لاحياء واستعادة الدور الوطني للاعيان ومن هنا رفض المصري مثلا موقع النائب لرئيس مجلس الاعيان ووافق علي موقع النائب الاول بعد اعتذار الرئيس احمد اللوزي عن نيابة الرئيس وطالب الاعضاء الرؤساء بدورهم متكاملا قبل ان يحظي الكباريتي بما يريد وهو رئاسة اللجنة المالية التي حركها الرجل ونشطها ومنحها مضمونا جديدا فيما وضع عضو مجلس الاعيان الدكتور مروان المعشر مسافة مسبقة بينه وبين الاداء التقليدي والكلاسيكي المتعلق بالصورة النمطية للأعيان.وهنا تحرك المعشر وترأس لجنة باسم الاجندة الوطنية وساهم في رد القوانين وتقدم بملاحظات نقدية وخطابات ساخنة واراء مختلفة تقول بوضوح بان الصورة تغيرت، وفي الاثناء كان الحباشنة وآخرون يتفاعلون مع دعوات الرئيس المصري لتعديل النظام الداخلي وكان رئيس الوزراء معروف البخيت ولاسباب تخصه بكل تأكيد قد ابلغ الاعيان من الرؤساء بان الحكومة تدعم مقترحاتهم الانقلابية الي حد ما علي القيادة التاريخية لمجلس الاعيان. وبالفعل اقرت توصيات غير مسبوقة في النظام الداخلي فرؤساء الوزارات ينبغي ان يكون لهم دور اكبر من دور مقرر في اللجان، والاعيان يستطيعون توجيه سؤال للحكومة مع فترة زمنية للجواب والرد كما يفعل النواب تماما واختيارات اللجان والمقررين ستتم بالانتخاب وليس بتوصيات الرئاسة او كمحصلة لتوازنات مكتب الرئاسة. وخلال الدورة العادية لمجلس الاعيان سار الامر علي هذا الاساس وظهرت قوة مجموعة الرؤساء وبدأت اخبار الاعيان وملاحظاتهم النقدية تظهر بالصحف وحقن الاداء العام بجرعة من الصلابة والمتانة والرأي المستقل وبطبيعة الحال دعم القصر الملكي هذه الخطوات وسمح للاعيان بتجديد صورتهم ونمطيتهم. لكن هذا الواقع الجديد نتج عنه عمليا انحيازات جديدة فنفوذ المخضرم زيد الرفاعي اليوم بالتأكيد لا يماثل نفوذه بالامس وتركيبة المجلس فيها حيوية وتفاعل وطعم جديد والاعضاء من الرؤساء وغيرهم يتعاملون بجدية اكثر في اطار اظهار الحضور والتركيز علي الحصة في الدور السياسي والوطني.ويبدو ان هذه التغييرات التي تطال ملامح النخبة في مجلس الاعيان لامست طموحات في الشريك التشريعي وهو مجلس النواب لتغيير الوقائع النخبوية ايضا فالتفاعل الذي يشهده مجلس النواب الأردني حاليا لا ينطلق بكل الاحوال من الفراغ فقد ظهرت بوادر الحراك داخل الكتل البرلمانية وبين رموز التشريع مبكرا وفي نهايات الدورة السابقة للمجلس فيما تجلت مظاهر هذا الحراك الذي يوحي بمشهد نخبوي جديد خلال فترة العطلة التشريعية التي تسبق الدورة الاستثنائية والمرجح عقدها في حزيران (يونيو) المقبل. وفيما تبحث حكومة معروف البخيت عن خياراتها وانحيازاتها في ضوء المرحلة المقبلة تبدو خيارات كتل النواب المفتوحة علي واقع جديد اكبر وضوحا وحسما فقد شهدت كواليس صالونات النواب نشاطا ملحوظا يعتقد بانه يستعد لتغيير الواقع النخبوي والكتلوي مع بدايات الدورة العادية المقبلة وليس مع الدورة الاستثنائية الوشيكة.ومن هنا لا يمكن قراءة تحركات نواب من طراز الديناميكي الدكتور ممدوح العبادي خارج سياق سيناريوهات تغير الوقائع وتحديدا النخبوية، ولا يمكن بنفس الوقت قراءة ما حصل من انشقاق مؤثر داخل كتلة الجبهة الوطنية الديمقراطية بزعامة عبد الرؤوف الروابدة خارج سياق السيناريو الجديد نفسه.وما فعله الدكتور العبادي كان بسيطا وواضحا، فالرجل تميز طوال العامين الماضيين بانه متحرك وحريص علي ممارسة النقد الذاتي ويتعامل برؤيا نقدية مع اداء مجلس النواب كمؤسسة وفي حالة التخلص من الرؤية النقدية يمكن القول ان العبادي ورئيس المجلس عبد الهادي المجالي يسيران في نفس الطريق باعتبارهما جنديين يدافعان عن هيبة مؤسسة مجلس النواب، فكلاهما له حضور في هذه المسألة والفارق بسيط الاول يترأس كتلة ويمارس النقد الذاتي بكثافة والثاني يتزعم كتلة ولا يمارس النقد الذاتي بأي مستوي ليس لانه غير قادر عليه ولكن لان موقعه الاعتباري كرئيس للمجلس لا يسمح بذلك.ومن الان يمكن القول بان العبادي قد يكون منافسا قويا للمجالي في رئاسة مجلس النواب وانتخاباتها التشريعية في الموسم المقبل ومن الان يمكن القول بان هذه المعركة الانتخابية المبطنة قد بدأها فعلا الدكتور العبادي عندما ربط في مؤتمره الصحافي الاخير بين مسألتين هما اداء الرئاسة في المجلس، وانحدار شعبية المجلس، ملمحا الي ان الاولي سبب في الثانية ومتحدثا صراحة عن ترد في شعبية النواب وثقة الناس بهم بسبب قصور واضح في مجال الرقابة وهي مسألة يحمل العبادي ضمنيا نتائجها ومدخلاتها لاداء الرئاسة والقيادة في العامين الماضيين. وهذا الكلام من رجل بمواصفات العبادي وفي مثل هذا التوقيت حيث توجد عطلة تشريع ليس تلقائيا بكل الاحوال ويوحي بان العبادي يستعد للمشاركة بحفلة تغيير السيناريو والاصطفافات والاستقطابات داخل مجلس النواب عشية الموسم المقبل فوسط مجموعة لا يستهان بها من النواب يدور همس وكلام بين الحين والآخر عن ضرورة التغيير في قيادة مؤسسة البرلمان وان التغيير اصبح متطلبا اجباريا بسبب طارئين هما اولا تراكم الملاحظات النقدية من المرجعيات علي اداء مجلس النواب، وثانيا تعاظم قوة الفعل المستنير داخل مجلس الاعيان الذي يخطط بوضوح لان يصبح قوة مركزية في ادارة الصراع والقرار السياسي، مما يعني تلقائيا وجود شريك ومنافس في سلطة التشريع للنواب.