الأردن عشية “تحولات الإقليم”: هل ننتقل إلى جرعة جديدة من “الإصلاح السياسي”؟

بسام البدارين
حجم الخط
0

عمان-“القدس العربي”: حتى اللحظة لا يوجد ملموس في اليد على صعيد النقاش المتواتر في الأردن بعنوان قانون جديد للانتخاب.

على صعيد وزارة الداخلية المعنية بالموضوع وعلى صعيد مجلس النواب المتاح ليس أكثر من نقاشات رغائبية ولا يوجد قرار مركزي بالعمل سريعا من أجل قانون جديد للانتخاب.

 لكن ذلك لا يعني طي هذا الملف. فقد صدر موقفان على الأقل بالمستوى المرجعي أحدهما علني ويتحدث بمقاربة ملكية تجعل إكمال مشوار الإصلاح الاقتصادي هو الأولوية، الأمر الذي يعني تلقائيا تعديلات طفيفة على قانون الانتخاب وتراجع أولوية ملف الإصلاح السياسي.

الموقف المرجعي الثاني أكثر وضوحا خلال نقاش مغلق تضمن الحديث المباشر عن الحاجة لقانون انتخاب جديد.

ولم تصدر بعد توجيهات محددة من جهات القرار العليا.

 لكن الاعتقاد ينمو بأن مثل هذه التوجيهات تنتظر وقفة ملك الأردن الأخيرة والحالية في واشنطن.

 ويعتبر ناشط إسلامي من وزن المهندس مروان الفاعوري، أن مشكلة واحتقان الوضع الداخلي لا يمكن التعاطي معها إلا إذا عادت مضامين الإصلاح السياسي لواجهة الأولوية والقرار.

الفاعوري وفي لقاء مع الملك عبد الله الثاني، تحدث عن عودة صياغة الميثاق الوطني والحاجة إلى توافق عام وقواعد عمل أساسية في مجال الإصلاح السياسي والاستعانة برموز وطنية قادرة على التعاطي مع تحديات الواقع.

على صعيد وزير الداخلية سمير المبيضين، تدرس المشكلات والتحديات بهدوء وبدقة ومسار الإصلاح السياسي متواصل وينبغي أن يتواصل كما فهمت “القدس العربي”.

في المقاربة المتعلقة بقانون الانتخاب ثمة ما يوحي بأن الغطاء السياسي لإصدار قانون انتخاب جديد يعزز من القوائم الوطنية وينهي أزمات التمثيل البرلماني جزء ينبغي أن يكون من مشروع شمولي يدرس الخيارات في الداخل بموجب ما تستقر عليه لعبة الكبار في البعد الإقليمي خصوصا وأن استحقاقات التسوية الأمريكية للقضية الفلسطينية تطرق بمخاطرها أبواب الأردن.

في المقابل يعيد الإسلاميون تأكيدهم على أن بداية تدشين أي معالجات لحالة التأزم الوطني تبدأ من الإصلاح السياسي وانتخابات نزيهة ونظيفة.

 وهو رأي سمعته “القدس العربي” مرات من الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد العضايلة وهو يعيد التأكيد على أن كل وصفات العبث في الانتخابات جربت وانتهت بالمشهد الحالي فيما لم تجرب بعد وصفة الانتخابات الحقيقية وقواعد اللعب النظيف.

 بالتوازي وفي المربع القريب من رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، ثمة رغبة جامحة في أن يصدر الضوء الأخضر للحكومة ورئيسها للعمل على تكليف الحكومة بمشروع الإصلاح السياسي ليس فقط من باب الرغبة في إطالة عمر الحكومة وسقفها الزمني، ولكن أيضا من باب اظهار التزام الرزاز بما وعد به الأردنيين بخصوص دولة الإنتاج ومشروع النهضة والإصلاح السياسي أو على الأقل تمكينه من محاولة الالتزام بالوعود.

 قد لا يسمح الظرف الإقليمي الحرج جدا بتوفير مثل هذه الفرصة للرزاز وحكومته. وقد لا يسمح أيضا بالقفز إلى ملف قانون الانتخابات الجديد خصوصا وأن حجم المشكلات الداخلية تفاقم وأصبح أكبر بكثير من سيناريوهات الاحتواء بانتخابات أو بغيرها. لكن السيناريو المقابل يفترض أن تعقيدات المشهد الإقليمي يمكنها أن تقود إلى مواجهة تجعل الانتخابات المبكرة وقانون انتخاب جديد وعصري ومنصف في دائرة الاستحقاق.

كل ذلك يحتاج في طبيعة الحال إلى رؤية أشمل وتفاصيل أكثر لها علاقة باعتبارات وظروف الدور الأردني وبفهم المجتمع الدولي لهذا الدور في المرحلة المقبلة، حيث يصر مفكر سياسي كبير من وزن عدنان أبو عودة على أن الأردني ينبغي أن يتوقف عن التعامل مع قضاياه باعتبارها معزولة عن الإقليم.

بالنسبة لأبو عودة الأردن لا ينظر له دوليا بمعزل عن ترتيبات الإقليم، الأمر الذي يجعل أي ملفات داخلية أو في بعض الأحيان محلية جزءا من منظومة ترتيبات أشمل وأكثر اتساعا.

 تبرز طبعا مثل هذه القراءات المتعمقة في الوقت الذي تتدحرج فيه المشكلات الاقتصادية ومشكلات الإدارة العامة على نحو غير مسبوق وفي بعض الأحيان بطريقة دراماتيكية، حيث يزداد الحراك نفوذا وتتكاثر الاعتراضات وتزاد المشكلات تعقيدا وترتفع كلفة المعيشة. وحيث أصبح مزاج المواطن الأردن حادا جدا تجاه مصداقية خطاب الدولة وطبقة النخبة وأيضا تجاه الاحتجاج على السلطتين التنفيذية والتشريعية معا وبالمقدار والرغبة نفسها في ترحيلهما مما يؤدي إلى صعوبة بالغة في إنتاج معادلة أو مقاربة تسمح في إنتاجية إيجابية وسط الاحتقان العام حتى ولو عبر قانون الانتخاب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية