الأردن: غرف عمليات مدنية لمراقبة إجراءات الإقتراع.. المعارضة مستمرة في التشكيك بالإجراءات وشخصيات بارزة حذرت الحكومة من المساس بالنزاهة

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ نضج تماما في أروقة القرار الأردنية الإنطباع القائل بأن برلمان الثقل العشائري رغم فوائده في تمثيل قوى أساسية في المجتمع والمناطق قد لا يساعد في إنطلاقة شراكة سياسية تشريعية تحدث عنها رئيس الوزراء سمير الرفاعي.

وهي إنطلاقة يعتبرها المراقبون محاكاة لطموحات القيادة المرجعية ليس في إنتاج إنتخابات نظيفة حقا وفعلا فقط ولكن أيضا في التصدي للمشكلات الحيوية المقلقة التي تواجه الدولة مرحليا إبتداء من تنامي العنف الإجتماعي وإنتهاء بالمستجد المتوقع على صعيد القضية الفلسطينية.

قبل الإنتخابات بأشهر حذر رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات بأن العبث في إنتخابات 2010 كما حصل في نسخة 2007 سينتهي بالمساس بالدولة ويؤثر سلبا على النظام ويخل بالتوازنات الحافظة للأمن.

وخلال المحاورات الفاشلة بين الإسلاميين والحكومة قال المستشار السياسي لرئيس الوزراء وهو الإسلامي سميح المعايطة لـ’القدس العربي’ بأن رموز التيار لو قرأوا الصفحة جيدا لما إتخذوا قرار المقاطعة شارحا بأن الفرصة سياسيا غير متاحة إلا لإنتخابات نزيهة حقا. ورغم ان ساعات فقط تفصل بين المواطنين وصناديق الإقتراع صبيحية اليوم الثلاثاء إلا ان بعض نشطاء وأقطاب المعارضة لا زالوا يشككون مسبقا في النتائج ويحذرون حتى صناع القرار من خطوات وسلوكيات معاكسة لمنظومة النزاهة او غير مفهومة لبعض الموظفين في مستويات التنفيذ. هؤلاء يتحدثون عن تحديد وتحجيم حركة المراقبين في غرف الإقتراع وعن بطاقات بالجملة سرت شائعات بانها أصبحت جاهزة كما سبق ان تحدثوا عن مطالبة عشرات المرشحين بترشيح أنفسهم تحت عنوان إنتاج حراك إنتخابي، وعن ‘مجاملات’ حصلت لبعض المرشحين عند مرحلة نقل سجلات ناخبيهم.

وهنا حصريا يعبر النشط السياسي الشيخ محمد الحديد عن مخاوفة من قرارات إدارية خاطئة قد تودي بنزاهة الإنتخابات يجتهدها موظفون تنفيذيون إعتادوا على ثقافة العبث بالإنتخابات.

ورغم ان الحديد أحد أقطاب دعاة مقاطعة الإنتخابات لإنها تقام على أساس قانون لايمثل أصلا إرادة الناس أو لان تجارب الماضي لا تشجع على الإيمان بإجراءات نظيفة إلا انه شرح لـ’القدس العربي’ بعض الملاحظات الإجرائية التي يرى فيها منطلقا لعيوب وثقوب في مصداقية العملية بالرغم من كل تأكيدات الحكومة ملمحا لإن العبث قد يحصل في مستويات غير مرئية حكوميا.

المنظرون للعبث وبوضوح لا يشككون بمصداقية خطاب النزاهة نفسه لكنهم يتحدثون عن عيوب متوقعة في قرارات إدارية قد تتخذها مجموعات الإشراف الإجرائي على الإنتخابات، وعن تسريبات هنا وهناك تشيع ثقافة الإحباط من النزاهة.

الحكومة من جانبها ردت على الحديد ورفاقه المشككين في التيار الإسلامي وغيره بتعليقات تتجدث عن ضمانة الدولة للنزاهة وليس الحكومة فقط وبفنح قاعات الفرز لمراقبين محليين وأجانب بصورة تستبعد او يفترض ان تستبعد الطرح الإداري الساذج الذي يعتبر مراقبة الإنتخابات مساسا بسيادة الدول وهو طرح رد عليه سفير سابق تحدث لـ’القدس العربي’، مشيرا الى ان الدول العظمى هي التي تسمح بمراقبة الإنتخابات.

وفي سياق الرقابة كشف المركز الوطني لحقوق الإنسان وهو أهم ذراع رسمية في المجال عن إجتهادات متباينة حتى داخل الحكومة، فيما يتعلق بتفعيل الرقابة، مشيرا الى ان رئيس الحكومة يوافق على الرقابة، فيما يرفضها وزير الداخلية نايف القاضي ويسميها ملاحظة وليس مراقبة، علما بأن الرفاعي وفي إجتماع حضرته ‘القدس العربي’ تحدث عن تعبيرات لا يسمح بها القانون مقترحا تكريس المبدأ بأن الشهود الأردنيين والعرب والأجانب سيتمكنون من الإطلاع على كل الإجراءات بصرف النظر عن التسمية.

رغم ذلك أقام الرقباء من المحليين والضيوف سواء على مستوى الوطني لحقوق الإنسان او على مستوى التحالف المدني لمراقبة الإنتخابات مراكز عمليات لإصدار تقارير دورية حول ما سيجري في غرف الإقتراع لحظة بلحظة وهي خطوة جديدة لم تكن مألوفة في عالم الإنتخابات الأردنية المعقد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية