الأردن: غياب لغة التفاهم بين السلطتين.. وبرلمانيون يتحرشون بوزارة البخيت

حجم الخط
0

الأردن: غياب لغة التفاهم بين السلطتين.. وبرلمانيون يتحرشون بوزارة البخيت

إشارات استفهام حول أداء الفريق الإقتصادي والرئيس السرور ينتقد الحكومة في بيوت العزاء:الأردن: غياب لغة التفاهم بين السلطتين.. وبرلمانيون يتحرشون بوزارة البخيتعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: لاسباب تتعلق علي الأغلب بحصول خطأ بصري ما تميل وزارة معروف البخيت في الأردن لرؤية التحرش المنظم الذي مارسه ضدها مؤخرا عضو البرلمان المخضرم والوادع سعد هايل السرور علي أساس انه مجرد إستعراض طبيعي ومألوف له علاقة بحسابات الأخير الإنتخابية قبل نهاية الدورة الأخيرة للبرلمان. ولدي الوزارة هنا شعور ذاتي بان هدف السرور وغيره من النواب هو إجبار الحكومة علي التنازل عن طريقتها في العمل والصلابة والنجاح في إستفزازها مع إجبارها علي تقديم سلسلة الخدمات الفردية التي حجبتها حكومة البخيت عن النواب الأفراد. وهذا التحليل قد يكون صائبا في حالات العديد من النواب الذين يسخنون الأجواء لأغراض فردية او حتي مناطقية لكن الحسابات بالنسبة لنائب مثل السرور مختلفة في الواقع، فالرجل ليس من الطراز الذي يواجه مشاكل شخصية او مناطقية من أي نوع وفوق ذلك يملك السرور من الحضور والخدمة والنفوذ ما يؤهله لتحقيق مصالح من يمثلهم في البرلمان. والمراقبون الصادقون مع الحكومة يطالبونها الآن بقراءة حقيقية للمشهد عندما يتعلق بنائب مثل السرور كان رئيسا لسلطة التشريع وما زال من بين القلائل المرشحين لتولي الحكومة مستقبلا ويعتبر حتي اللحظة الخيار الأفضل والبديل ليس بالنسبة للمتحرشين بتجربة الرئيس البخيت فقط، ولكن بالنسبة للكثيرين الذين يرون في السرور رمزا من رموز الإعتدال والخبرة والتهدئة. وماضي السرور كشخصية وطنية هادئة وكرجل دولة ونظام لا يسمح بوضعه بين المتحرشين في الحكومات لأسباب صغيرة وهو من الذين ينطبق عليهم القول بوجود إستشعارات وحلقات إتصال في الطبقات العليا تنعكس علي ملاحظاته كنائب وسطي في البرلمان. وخلال الأسبوعين الماضيين خطفت حركة السرور الأضواء فقد خطب ضد الحكومة بإنفعال وضرب الميكروفون بيديه بطريقة قرأتها الحكومة علي انها محاولة لنيل الشعبية، وإضافة لذلك اخرج السرور من جيبه امام الجميع ورقة لإحراج الحكومة تتضمن نص الإتفاق المكتوب بخط يد رئيس الوزراء بخصوص رقابة ديوان المحاسبة لكي يثبت بان نفي الحكومة لحصول إتفاق غير صحيح. والمثير في المسألة ان السرور ليس نائبا معارضا حتي يؤدي مثل هذه الحركات الإستعراضية مما يدلل علي ان لديه من الأسباب والمبررات ما يكفي لكي يهاجم الحكومة علي هذا النحو من القسوة تاركا للمعارضين بقية التفاصيل وإكمال المهمة. وحتي مع وجود دلائل علي ان السرور لا ينطق علي الهوي تفضل الحكومة قراءة ما بحصل علي اساس انه مجرد محاولة إستعراضية ليس أكثر، ومع وجود دلائل علي معارك متتالية خاضتها الحكومة علي جبهة مجلس النواب المرهق في دورته الأخيرة ترفض سلطة التنفيذ الإعتراف بوجود مشكلة إسمها البرلمان. وفي الواقع تواصلت الإستعراضات الإستفزازية في وجه وزارة البخيت من قبل النواب طوال الأسابيع الماضية ولم تتوقف حتي الآن، فإنتقادات الحكومة التي تتسرب للنائب ووزير العدل الأسبق عبد الكريم الدغمي كلفتها عدم تمرير قانون المطبوعات والنشر الجديد، وتجاهلات الحكومة المستمرة لزعامة عبد الرؤوف الروابدة كلفها العودة لمربع الإشتباك الأول المحزن بعنوان إعادة إحياء دور وزارة الإعلام . والمطلوب من الحكومة الآن ليس فقط تبرير سبب ضعف إستعدادتها علي جبهة البرلمان، وليس فقط العودة لتفعيل النقاش في قانون المطبوعات والإستعداد لإنتفاضة الجسم الصحافي بالمقابل ولكن المطلوب منها ايضا الآن إنقاذ قانون المطبوعات اولا ثم حرمان النواب من إعادة شبح وزارة الإعلام غير المأسوف عليها بعد ان توافق المجتمع المدني علي ان إلغاء هذه الوزارة كان منجزا إصلاحيا وديمقراطيا. وخسارات الحكومة علي جبهة البرلمان لم تقف عند هذه الحدود، فتجاهل الحكومة عدة مرات لنائب معارض من حجم بسام حدادين كلف رئيسها أول إستجواب برلماني من نوعه ويبدو ان وجود أفراد لا يستمعون جيدا للنواب في مكتب رئيس الحكومة وإلغاء الرئيس لإستقبالات النواب كلف الحكومة إرهاقا متواصلا في كل ما يخص الحكومة ومشاريعها في البرلمان. ونقاشات الموازنة المالية للحكومة مرت من بين يدي الحكومة بعد ان تدخلت في اللحظات الأخيرة لإنقاذ سمعة الموازنة آليات ثقيلة من مؤسسات شريكة في الحكم لا تعترف الحكومة كصاحبة ولاية فيها اصلا رغم ان الرئيس البخيت نفسه أدار إحدي هذه الآليات عندما كان الرجل الأول في مؤسسة القصر الملكي حيث كان يستقبل الإعلاميين ويقترح المبادرات ويدير علنا ملاحظات نقدية علي الحكومة القائمة في ذلك الوقت مستثمرا إمكانات وظيفته انذاك ومواهبه المتعددة كرجل تخطيط إستراتيجي. وللإنصاف لا يمكن تحميل رئيس الحكومة كفرد مسؤولية الفوضي التي تعم أداء البرلمان وتنهش الحكومة، فالرجل الثاني في الحكومة وهو وزير المالية ونائب الرئيس زياد فريز مسؤول بصفته ووظيفته عن المطبات التي تعرض لها قانون الموازنة المالية وإستراتيجيات هذا الرجل بصفته رئيسا للفريق الإقتصادي لم تشرح كما ينبغي لقادة البرلمان والكتل وهي بكل الأحوال إستراتيجيات يعلن بعض زملاء فريز من الوزراء احيانا تعارضهم معها او حتي عدم فهمها وكلاسيكيتها وعلي أقل تعديل لا يدافعون عنها بإعتبارهم أرقاما في الفريق الإقتصادي. والقياس ينطبق علي وزير الشؤون البرلمانية الدكتور محمد الذنيبات وهو رجل خبير في الإدارة وبيروقراطي من الطراز الرفيع لا يشق له غبار رغم ان الغبار ملأ المكان في عهده تحت قبة البرلمان لأسباب سياسية وليس فنية ولأسباب لها علاقة بغياب تناغم وزاري في التفاعل مع النواب فرديا وكتلويا.ما نريد قوله بإختصار ان لغة الكلام والتفاهم متعطلة تقريبا بين السلطتين في بلد لا يحتمل ذلك وظرف إقليمي معقد وفي ظل إستحقاقات مثيرة وخطيرة وبقاء الأمر كما هو اصبح صعبا للغاية فهذا التنافر سينتهي بغياب إحدي السلطات علي الأغلب رغم ان الدورة الأخيرة للبرلمان تعني بالعادة تقصد إستلام المايكروفون برلمانيا والخطابة ضد الحكومة لغايات إنتخابية.. هذا هو الوضع الآن بإختصار لكن علي الحكومة ان لا تصدق بأن نائبا من طراز السرور قرر فجأة المشاركة بإستعراض نهش الحكومة بدون مبررات قوية ووطنية خصوصا وان الرجل يتحدث ضد الحكومة علنا في كل المجالس والمناسبات وليس تحت القبة فقط بل في دور العزاء أحيانا كما حصل منذ عشرة ايام، اما إشارات الإستفهام علي الفريق الإقتصادي فيتوالي صدورها وقد تنتهي بما لا يحبه رئيس الفريق الإقتصادي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية