الأردن في صورة: “ملك مهموم” مع “لحية بيضاء” و”أتعبناك سيدي”.. وسؤال “هوسي”: ما هي الرسالة؟

حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”:

حتى في أضيق الزوايا ونوافذ القرار والنخبة السياسية، استفتى واستفسر القوم عن الرسالة المقصودة من الفلتر الإعلامي المسيس في نشر صورة محددة لعاهل الملك عبدالله الثاني أثارت الكثير من الضجة، إما على وسائط ومنصات التواصل أو حتى بين كبار السياسيين.

سبب الضجة لا علاقة له بالمقصود في الصورة حصريا بقدر ما له علاقة بسعي الأردنيين للاطمئنان أكثر وبكل التفاصيل.

الصورة هي تلك التي تختصر المشهد بـ”ملك مهموم” عاد إلى بلاده وعمله بعد إجازة قيل إنها خاصة، وظهر ملتحيا والشيب يغزو وجهه ورأسه على بوابات وداخل المسجد الحسيني الكبير، وهو مسجد الجد المؤسس الملك عبد الله الأول في وسط العاصمة عمان.

كان يمكن طبعا للصورة أن تعبر ببساطة لولا أن لدى النخبة انطباع بأن التعبير الإعلامي منذ أسابيع عن أخبار القصر الملكي والملك فيما يتعلق بالمرتكزات الدستورية يخضع لفلترة تقنية رفيعة المستوى.

يوجد طاقم اليوم في المكاتب الملكية متخصص وبخبرات عميقة في بناء الصورة وحبك الخبر الإعلامي.

وهو طاقم يترأسه مستشار برتبة وراتب وزير لا يعرفه الأردنيون ولا سجل له في سلم وظائف الدولة، وعرفه الناس فقط عندما صدرت إرادة ملكية قبل عدة أشهر بتعيينه مستشارا خاصا للملك لشؤون الإعلام والتنسيق.

الحديث هنا عن المستشار الملكي الدكتور كمال الناصر الذي أصبح لاعبا أساسيا في إدارة سلسلة من مشكلات التعاطي مع الإعلام سبق أن اشتكى منها الملك شخصيا وعلنا.

بكل حال، بإشراف الناصر صدرت عدة رسائل إعلامية ومتلفزة، كان آخرها شريط فيديو شهير تم بثه والملك خارج البلاد في إجازته الأخيرة، يظهر فيه الملك من دون لحية وبهيئته المعتادة وهو يرد على أسئلة شخصية وعائلية تطرح من قبل ثلاث طالبات جامعيات.

كانت مقابلة مثيرة جدا وحظيت باهتمام الجمهور، وتضمنت تعبير الملك عن شغفه بالعسكر، وسرد بعض ذكرياته عن والده الراحل الحسين بن طلال، والكشف عن تفضيله لـ”قلاية البندورة” الشعبية باعتبارها الطبق المفضل.

وجود مستشار متخصص في الإعلام مجهول سياسيا للطبقة البيروقراطية السياسية ومسؤول بالتوقع عن طاقم تقني يطهو النص والصورة والفيديو أنتج انطباعا بأن صورة المسجد الحسيني العالقة اليوم في ذهن الأردنيين أكثر من غيرها، لها أهداف ورسالة.

والسبب أن الملك ظهر مرتديا زيا مدنيا بسيطا وقد أطلق لحيته، وأدى بخشوع ركعتين داخل المسجد ومن دون حراسات.

ومع وجود طاقم استشاري يتولى هذه الوظائف، بدأ السؤال بهوس يتكرر حول الرسالة في بناء الصورة.

طبعا هموم الملك كثيرة ومتعددة والظروف قاسية.

لكنه بالعادة يرفع معنويات الأردنيين، وقد أثارت تلك الصورة جدلا واسعا التقطه أحدهم على “فيسبوك” عندما نشر عبارة يقول فيها “سيدي.. لقد أتعبناك”، فيرد عليه الناشط النقابي الإسلامي البارز أحمد أبو غنيمة بنص يقول فيه بأن “الشعب لم يتعب الملك، بل الطبقة السياسية والفاسدون وغير المنتجين أتعبوا الشعب والملك معا”.

بطبيعة الحال، تفرط بالعادة تعبيرات المنصات الاجتماعية وهي تميل إلى تحميل أي صورة أو نص أو حدث ما لا يحتمل، وقد برز ذلك مع الصور الناتجة عن اطمئنان الملك بمجرد وصوله إلى عمان، في زيارة تفقدية للمسجد العريق الذي احترق بسبب تماس كهربائي خلال وجود الملك خارج البلاد، فأمر بالصيانة والتحديث والرعاية.

لاحقا وفي بناء الصورة التالية، كان النشاط العلني الثاني للملك بعد عودته متمثلا بزيارة ميدانية لمشروع الباص السريع الذي أثار جدلا استمر لسنوات أصلا في ضاحية صويلح، غربي العاصمة عمان.

وسط شكاوى أهل عمان العاصمة من إغلاقات البلدية بسبب مشروع الباص السريع، أمر الملك بالإنجاز الناضج والسريع مجددا، في رسالة تظهر اهتمام القيادة والمراجع بما يمس حياة الناس اليومية.

لكن بالقرب من المشروع وأثناء الشرح، ظهر الملك باللحية نفسها وبلباس مدني وبرداء “سبور” يشبه رداء المهندسين.

باختصار، يمكن القول إن صورة الهموم على ملامح وجه الملك مع اللحية البيضاء كان يمكن أن لا تثير جدلا لولا الإعلان عن وجود طاقم فلاتر وظيفته بناء الصورة أصلا، مع أن بعض الشكوك تساور كبار المسؤولين في امتلاك هذا الطاقم لخلفية كافية تسمح بـ”أردنة” الرسالة والصورة حقا قبل بنائها تقنيا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية