الأردن: قصة الكازينو صغيرة فلا تبالغوا

حجم الخط
0

أيمن خالد

الأردن كباقي الدول العربية مجرد دول أمنية، لكن ميزة الأردن، أن أجهزة المخابرات تصنع المشكلة والحل، وتخلق حالة سياسية وحتى اجتماعية، برعاية دقيقة، تنقل الناس من أزمة إلى أزمة، وبالتالي فالمواطن الأردني المسكين، هو ضحية ألاعيب المخابرات، في مختلف تفاصيل حياته اليومية.

قصة الوطن البديل، هذه كانت على الدوام مرة قصة حقيقية ومرة قصة وهمية، وهي إحدى الأساليب التي استخدمتها المخابرات الأردنية للتفريق بين المواطنين في الأردن قبل 1948، وبين من لجأوا إلى الأردن بعد النكبة واكتسبوا جنسية أردنية كشأن أي لاجيء يهاجر من بلده إلى دولة أخرى ويصبح شريكا في صنع الحياة فيها، ولكن بالطبع فالأردن والعرب عموما أرادوا أن يحافظوا على القضية الفلسطينية من خلال ان يبقى الفلسطيني فلسطينيا لكي لا تضيع هويته، ومع الأيام أصبح الإسرائيلي يصول ويجول في العالم العربي أو اغلبه، وأصبح الفلسطيني الذي يريدون الحفاظ على هويته هو المشكلة.

هذه المشكلة بالتحديد هي صناعة مخابرات، فالموضوع بمجمله أن هناك تهديد دائم تقوم به المخابرات لأهل الأردن وتشعرهم ان الفلسطينيين قادمون لأخذ الأردن كوطن بديل لهم، وكانت هذه التفرقة ذات المغزى السياسي هدفها ان لا يساهم الأردنيون في دعم الفلسطينيين وان لا يساهموا في التعاون والتعاضد معهم، من اجل تحرير فلسطين، وهكذا صنع النظام الأردني أيلول الأسود، واستمر في محاولاته بث الفرقة، لأنه أراد ان يكون أهل البلاد الأصليون في مواجهة وقمع وضغط على الفلسطينيين، وكانت قصة الوطن البديل أكثر قصة مرعبة، وبالتالي جاءت اتفاقية وادي عربة، فقط من اجل ان تساعد الأردنيين وتنقذهم من خطر الفلسطينيين الذين يفكرون في الوطن البديل.

هذه اللعبة الخطرة، كانت تمررها المخابرات، ولكن اليوم لها صورة ثانية مختلفة، فالملك، الآن والآن فقط، يعلن ان ليس هناك قصة وطن بديل، وهذا الإعلان جاء بعد أكثر من أربعين سنة على أيلول، الذي كانت تدعي الأردن انه حدث لأن الفلسطينيين يريدون إسقاط الملك، وإقامة دولة لهم.

هذا الإعلان الملكي ليس تبرئة للفلسطينيين بعد هذا العمر، وإنما مع الأسف هو صورة من صور وفلسفة المخابرات، وهذا الكلام جاء الآن بعد الانتفاضات في الجنوب والشمال، والتي قادها بشكل أساسي الأردنيون أصحاب البلاد، والملك بهذه الصورة فقط، هو لا يبرئ الفلسطينيين وإنما هو يغازل الفلسطينيين، فهذا النظام لاعب محترف في السياسة والأمن، فهو يرد على انتفاضة الأردنيين بمغازلة وطمأنة للفلسطينيين، كما كان يطمئن الأردنيين ذات يوم من خلال تخويفهم من الفلسطينيين.

برأيي، الملك الآن يدير اللعبة بالمقلوب، وهذا الحدث عن وهم الوطن البديل مع انه صحيح مائة بالمائة، لان الفلسطينيين لم يخطر ببالهم يوما وطنا بديلا، لكنه مجرد رسالة تهديد للأردنيين من قبل الملك، بأنه جاهز في المرحلة القادمة إذا شعر بالخطر ان يلجأ لأطراف فلسطينية داخل الأردن تعيد توازن اللعبة، ان هم تخلو عنه.

المهم الذي يجب ان يفهمه الجميع، ان النظام الأردني سقط أخلاقيا منذ ان صنع قصة الوطن البديل، وهو الآن لا يعود إلى أخلاقه بمجرد نفيه هذا الأمر، وإنما هو يريد إسقاط الشعب الأردني بشقيه بمعركة لا تزال مجهولة المعالم، ولا استبعد دورا قادما لشخصيات من أصول فلسطينية داخل الحكم، بحيث سيكون زجها إلى الواجهة إحدى أوراق النظام، من اجل إعادة صناعة صراع داخلي بين الأردنيين والفلسطينيين لأن نظام الملك يظن ان لا يستقيم بوحدة الشعبين لان وحدة الشعبين ستفرض معادلة التغيير التي عنوانها العداء لإسرائيل.

أما قصة الكازينو فهي قصة صغيرة، فالذي يبيع وطنه من خلال معاهدة وادي عربة والتي أجّرت بها الأردن وادي عربة لإسرائيل99سنة، وكانت أول دولة في التاريخ تؤجر الأرض لمحتل، فالذي يبيع الوطن لا يهمه في أي كازينو قمار ينتهي المال.

مشكلة الأردن هي حصرا في المخابرات، وليست في رجال الحكم الذين هم أدوات صغيرة معلنة، وأما الملك، فهو المخابرات.’ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية