الأردن: قصة فساد في كابسات نفايات تتحول لصراع بين الساسة والبرلمان.. وتحويل الوزير الطبيشات للمحكمة مهمة مستحيلة

حجم الخط
0

لعبة عض أصابع بين رؤساء السلطات.. وموجة حب وود وتفاهم تقلق السياسيين.. احتجاجات للثنائي المجالي والروابدة

عمان ـ “القدس العربي” ـ بسام البدارين: لعبة التقاطعات التي يظهر انها اللعبة الوحيدة في وسط النخبة الأردنية تقول بان إخراج ملف فساد مفترض وربطه بالوزير المخضرم والسابق عبد الرزاق الطبيشات شكل علي الأرجح خيارا لوزارة الرئيس معروف البخيت لكي تضرب عدة عصافير بحجر واحد وبنفس التوقيت. والعصافير المضروبة هنا كثيرة بالرغم من ان لعبة ملف فساد الكابسات تنطوي علي مغامرة ومجازفة لكن اهم عصفورين يمكن رصدهما فورا عند أصغر محلل او فاهم بلعبة التقاطعات الأردنية، فإنتقاء وزير سابق من النوع الدسم وتلويث سمعته بالصحافة علي النحو الذي حصل يكسب الحكومة المزيد من الوقت قبل ترحيلها او رحيلها ويضفي علي خطاب رئيسها بعنوان مكافحة الفساد مصداقية يحتاجها الرجل وتحتاجها حكومته وبذلك يصاب العصفور الأول. ونفس التكتيك يحاول ضرب صداقة غير معتادة وتثير حساسية اي رئيس وزارة رغم انها صداقة تكتيكية مفاجئة بين أقوي رجلين في البرلمان وهما عبد الهادي المجالي رئيس المجلس النيابي وعبد الرؤوف الروابدة اللاعب الأول تقريبا في مسار التشريع وسلطته. وقصة الود والحب والتنسيق المفاجيء بين المجالي والروابدة أصبحت بحد ذاتها رواية تحكي، فالأول يطمح لإن يشكل الحل لمعضلة إختيار رئيس وزارة لاحقا وما تبقي امامه لكي يحصد المجد من كل أطرافه هو موقع رئيس الحكومة والثاني تصدعت جبهته داخل البرلمان ولم يعد العنوان الأول لممثلي شمال المملكة في مجال اللعبة السياسية في عمان العاصمة. وكلاهما ـ اي المجالي والروابدة ـ بحاجة تكتيكية الآن للآخر بالرغم من تنافسهما الشديد في الماضي وكلاهما غادرته تقريبا بوصلة القيادة المناطقية بعد المبادرة الملكية التي كرست عبد المجيد الذنيبات عنوانا للتمثيل الكركي في نخبة عمان ونظيرتها التي كرست عائلة الغرايبة عنوانا للتمثيل الشمالي في اللعبة السياسية المستجدة. إذا المصلحة المباشرة تتطلب التحالف مؤقتا بين الروابدة والمجالي بغرض الإحتفاظ بالعناوين القديمة لهما كزعامات سياسية تمثل مناطق وعشائر وجغرافيا وهو تمثيل يتهدده الخطر مرحليا بفعل إجتهادات إستشارية تعمل علي تغيير العناوين التي ضجر منها الناس والحكم ايضا. ولا احد يعرف حدود التنسيق التي يمكن ان يصل لها كل من الروابدة والمجالي معا لكن مجرد ظهورهما متحابين وقابلين للتنسيق والتشاور أمر مرعب لأي حكومة مقبلة ولأي رئيس وزراء قائم، فالرجلان يسيطران علي الأقل علي إمكانات 40% من البرلمان وتأثيرهما الإستقطابي يشمل المزيد بمعني ان إجتماعهما معا يخربط أوراق اي حكومة وفي أي وقت. ولذلك علي الأغلب ان للرئيس البخيت مصلحة مباشرة بان لا يبقي الروابدة والمجالي معا في صورة تشريعية وسياسية وزعامية معا ومن المهم علي حد تعبير أحد الوزراء ان لا تجتمع الحوزتان ضد الحكومة في اي وقت، وعليه كان ضرب هذا التحالف المفاجيء أحد الأهداف التي يمكن تسجيلها بفتح ملف فساد الكابسات لكن السؤال هو من أين حصل هذا الرابط؟.

الجواب بسيط فالوزير السابق الذي ظهر إسمه في سجلات قضية الفساد الأخيرة وهو الطبيشات حليف ونسيب وقريب جدا من الروابدة وطبيعة العلاقات العاطفية التي تحكم الطبقة السياسية في الأردن تقول بان الإضرار بالطبيشات وسمعته عبر البرلمان مهمة صعبة جدا وشبه مستحيلة وسيقاومها الروابدة بكل ضراوة وبكل قوة وسيحاول – إذا كتب لملف القضية ان يصل للبرلمان ـ ان يستثمر علاقته المتجددة بالمجالي في الإتجاه الذي يريده داخل البرلمان. وهنا تحديدا تبرز لعبة التقاطعات فمحاكمة الوزير الطبيشات غير ممكنة عمليا بدون التصويت عليها بأغلبية الثلثين داخل مجلس النواب والوصول لعدد الثلثين مهمة مستحيلة فعلا ليس بسبب وقوف الروابدة الإفتراضي فقط مع الطبيشات ولكن بسبب السمعة الطيبة التي يتمتع بها الطبيشات نفسه وبسبب عدم وجود ما يظهر فعلا تورطه في قصة الفساد ذات الصلة بكابسات نفايات إستوردت للبلاد عندما كان وزيرا للبلديات وبسعر أكثر من سعرها الحقيقي حسب الحيثيات المنشورة حتي الآن. والبرلمان هو الجهة التي توصي دستوريا بمحاكمة الوزراء.. وإذا وصله ملف الطبيشات سيكون الأمر علي الشكل التالي.. طرف قوي وصلب ومؤثر تمثله جبهة الروابدة مع الطبيشات وطرف قوي ثاني تمثله جبهة المجالي داخل للتو في تحالف مع الروابدة. وهنا امام المجالي خياران لا ثالث لهما تعزيز التحالف الجديد مع الروابدة عبر الإمتناع عن التصويت لصالح التحقيق مع الطبيشات او ركوب موجة الحكومة التي يقال انها آيلة للسقوط ومعاندة الروابدة وبالتالي خسارة التحالف معه ولإن أوضاع الحكومة غير مطمئنة الآن قد يميل المجالي لإختيار تحالفه الجديد خصوصا إذا تولد لديه أي امل بإمكانية تقاسم أهم موقعين في جهاز الدولة مع الشريك الروابدة وهما رئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب. وفي كل الأحوال تبدو مهمة تحصيل ثلثي أصوات النواب لأغراض تقديم الطبيشات للمحكمة بتهمة الفساد شبه مستحيلة وعلي الأرجح يعرف مطبخ الرئيس البخيت ذلك جيدا مما سيظهر الحكومة أمام الشعب والقيادة بصورة من يحارب فعلا الفساد وسيظهر النواب بصورة من يقف في وجه هذه الحرب ويالتالي لا يمرر ملفات الفساد ويغطيها. ولذلك كله فأفضل الخيارات للمجالي والروابدة ولجميع الأطراف ان لا يصل ملف الطبيشات اصلا لمجلس النواب وان تنتهي القصة علي اساس تحقيق قضائي في قصة تجاوز إداري خاضعة للإجتهادات تنتهي بإدانة او لوم موظفين صغار.. وإذا حصل ذلك سيتحقق عنوان الفشل الأكبر لوزارة البخيت التي ستظهر عندها بصورة من حاول مضغ لقمة لا يستطيع هضمها فعلت في حلقه وساهمت في إسقاط الجسد الحكومي مما يؤشر علي ان ملف فساد الكابسات معركة حقيقية وأساسية وستحدد الكثير من الأشياء وأهميتها تتجاوز رموزها وأسماء النجوم فيها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية