شبح شطب القيود المدنية يعود بين الحين والآخر رغم التعليمات والتوجيهاتبسام بدارين:
عمان ـ ‘القدس العربي’: أفلت القيادي البارز في جماعة الاخوان المسلمين الأردنية جميل أبو بكر بصعوبة أمس الأول من تعليمات فك الإرتباط التي تنتهي بالعادة بسحب الجنسية الأردنية عن بعض الأردنيين من أصل فلسطيني حيث تدخلت مستويات سياسية وحكومية ‘لإعفاء’ أبو بكر من إكمال إجراءات سحب الجنسية بعد شكوى بالخصوص تدخل فيها مع وزارة الداخلية المطبخ المركزي لجماعة الاخوان المسلمين. وعلمت ‘القدس العربي’ من مصادر داخل جماعة الاخوان ان الشيخ أبو بكر وهو الناطق باسم الجماعة وأحد أبرز قادتها المؤثرين تمكن في اللحظات الأخيرة أمس الأول من ‘تجديد’ جواز السفر الأردني الذي يحمله وبدون فقدان جنسيته وهو امتياز لا يتاح للعشرات من الذين تشطب قيودهم المدنية الأردنية بدعوى مخالفة تعليمات فك الإرتباط مع الضفة الغربية وهي تعليمات لا زالت في الكثير من بنودها سرية وغير معلنة. وكانت تقارير محلية قد ذكرت بأن الإدارة المختصة في وزارة الداخلية رفضت قبل أيام تجديد جواز سفر الشيخ أبو بكر وطلبت منه تصويب أوضاعه في دائرة المتابعة والتفتيش، ومسألة تصويب الوضع تعني استبدال البطاقة الصفراء التي يحمل صاحبها الجنسية الأردنية عمليا وقانونيا إلى البطاقة الخضراء التي تتيح له فقط الإقامة فقط في الأردن. ولاحقا حصلت اتصالات انتهت بإعفاء الشيخ أبو بكر من مسألة ‘تصويب الأوضاع’ قبل ان يرفض الرجل التحدث بالموضوع على اعتبار أنه انتهى.
ومن المرجح ان التسهيلات التي حصل عليها أبو بكر بالسياق لأسباب تتعلق بتجنب المزيد من الجدل والإثارة لا يحصل عليها آخرون من البسطاء والعامة.
لكن الأهم وفقا لمراجع قانونية ان التسهيلات المتاحة لعلية القوم الذين تعود لهم جنسيتهم بعد سحبها او التلويح بسحبها تعكس ‘مزاجية’ وسياسية تطبيقات تعليمات فك الإرتباط وتوحي بان المعيار القانوني ‘مطاط’ أو يمكن تجاهله أحيانا حسب الحالة. ويثبت ذلك إستمرار احتفاظ شخصيات بارزة في السلطة الفلسطينية بالأرقام الوطنية الأردنية رغم أنهم الأجدر بالإنتماء لجنسيتهم الفلسطينية.
وهذه هي المرة الأولى التي يطالب فيها قادة كبار في جماعة الاخوان المسلمين بتصويب أوضاع جنسيتهم رغم ان كبار المسؤولين يتعاملون معهم على أساس انهم مواطنون. وأبو بكر ككثيرين غيره من كوادر الاخوان المسلمين يحمل البطاقة الصفراء، لكن تصويب أوضاعه كان يتطلب القيام بزيارة للضفة الغربية لتسجيل نفسه في كشوفات لم الشمل مع الجانب الإسرائيلي وهو أمر سيعرضه للإعتقال من الجانب الإسرائيلي لو حصل. ورغم الضجيج الذي تثيره عمليات سحب الجنسية من أردنيي الضفة الغربية إلا ان شبح تعليمات فك الإرتباط التي لم تعلن بجميع تفاصيلها بعد يطل في الواقع السياسي بين الحين والاخر ويطال أحيانا الكثير من الشخصيات البارزة ولا يزال يثير الجدل بين الحين والاخر. وتعرض العديد من الوزراء السابقين لمساءلات في الإطار من قبل موظفين في وزارة الداخلية.
ويؤكد نشطاء مدنيون ان عمليات سحب الجنسية لا زالت تحصل بالرغم من اعتراض مؤسسات في المجتمع الدولي عليها وحتى بالرغم من اعتراض شخصيات ومؤسسات داخل الدولة عليها حيث صدرت توجيهات عليا عدة مرات بوقف سحب الجنسيات وإلغاء القيود المدنية. وغالبا تلتزم الإدارات المحلية بالتوجيهات لكن سرعان ما تتجاوزها وتعود لسحب الجنسيات بعد فترة من الوقت، الأمر الذي يبقي مسألة فك الإرتباط والتعسف في تطبيقها ونموها وتوسعها بين الحين والاخر بعيدة عن السياق القانوني والدستوري من المسائل المثيرة دوما للنقاش والجدال حيث استقبل الديوان الملكي قبل أسابيع عدة شكاوى سحب جنسيات من مواطنين عاديين او حتى من رجال أعمال ونخب.