الرفاعي دوما تحت الضغط والمنظمون لاول مسيرة في عمان فوجئوا بالعددعمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من بسام البدارين:
خلال مرحلة التحضير للوجبة الأولى من مسيرات الجمعة في عمان وعند تفقد اليافطات التي تعهدت حركة المبادرة الوطنية بإعدادها لأغراض الإستعراض الشعبي وقف العضو القيادي في لجنة المبادرة منصور مراد وطرح على رفيق يساري له مازحا السؤال التالي: اليافطات تفوق عددنا نحن النشطاء.. ألا تخشى ان نذهب لساحة المسجد الحسيني فلا نجد غيرنا؟
تلك كانت مداعية هدفها التعمق في مسألة الزخم الجماهيري فالمسيرة المقصودة في عمان العاصمة ستنظم بعدما اعلنت الحركة الإسلامية مقاطعتها مما دفع المنظمين للتعبير عن مخاوفهم من ندرة المشاركة والحضور.
صبيحة يوم المسيرة سجل نشط قومي ملاحظات متعددة ظهر فيها غياب كامل للمشايخ وحضور مكثف لأشخاص لا أحد يعرفهم من المواطنين يحملون كميات هائلة من اليافطات جميعها تطالب برأس رئيس الحكومة سمير الرفاعي. وقتها ظهر بعض الشبان يحملون أرغفة خبز للتلويح بها وفي المكان برز صف الكادر الشبابي الشيوعي المؤلف من رفاق ورفيقات يهتفون معا على بوابة المسجد الحسيني بعبارة ثلاثية المفردات كاد الرأي العام ان ينساها وقوامها ‘حرية.. إشتراكية.. وحدة وطنية’. وبين الحشد الصغير نسبيا قياسا بحشودات الإسلاميين وفي أول نشاط شارعي يطرح خطاب الأسعار والمعيشة في العاصمة عمان إنسل بين الحضور المعارض القديم والمعتزل ليث الشبيلات الذي لاحقته الكاميرات ومسجلات الصحافيين فإعتذر من الجميع قائلا: لا تسلطوا الأضواء علي ولا على أحزاب المعارضة التي خذلت شعبنا بل سلطوها على هذا الشاب.
الشاب المعني وإسمه مهدي السعافين كان نشطا شيوعيا تمرد على قرار الحزب الأم بمقاطعة المسيرة وقاد الهتافات في مسيرة الخبز الاولى عمليا في تاريخ العاصمة عمان وبدا واضحا ان غياب محترفي ‘الهتاف’ من الإسلاميين ونشطاء النقابات المهنية سمح للسعافين بالتصدي للمهمة مرتديا عصابة بيضاء من الطراز الذي يظهر في مباريات كرة القدم.
وفي الأثناء إنشغل منظروا وقادة الحراك المعني بتسجيل لقاءات متلفزة مع الكاميرات المتعددة التي تواجدت في المكان، فيما تكفل حملة الأرغفة وبعض من حضروا بالصدفة او للفرجة بالزخم وسط الشعارات واليافطات التي تركزت على عبارة واحدة وهي.. فلتسقط حكومة الرفاعي.
الرفاعي كان قد حصل قبل نحو شهر فقط من مسيرة عمان الداعية لإسقاطه على ثقة البرلمان وبنسبة 111 صوتا من أصل 119 نائبا ورغم انه إتخذ عدة إجراءات لتخفيض الأسعار تدحرجت المسيرات تباعا في أحضان حكومته إلى أن كشفت وكالة الأنباء الفرنسية رفع الغطاء عن تجربته في خبر مدروس ومسرب يقول بإختصار ان وزارة الرفاعي راحلة في شهر آذار (مارس). سارع الرجل لبحث الأمر مع أركان وزارته فإكتشف بأن بعض الوزراء في فريقه من أسباب التوتير في الشارع ثم إستفسر من بعض خبراء البرلمان عن ما يحصل وإستمع لعشرات الأراء والإجتهادات التي تحاول تفسير إصرار مسيرات الحراك الإجتماعي على الهتاف حصريا لإسقاط حكومته الطازجة من الناحية العملية. .. لم يحصل الرجل على أي إجابات محددة ودخل الوزراء أنفسهم في حالة إرتباك تغذت على تفجير قصص صغيرة وبصورة سريعة لكي تتحول إلى ملفات تثير الجدل من طراز عمل الأردنيات في الملاهي الليلية ثم وجود خمارات وأندية ليلية في بعض الشوارع الحيوية التي قال المعارضون انها تحمل أسماء مقدسة مثل شارع مكة وشارع المدينة المنورة.
وكان لافتا هنا ان وزير الأوقاف المحنك عبد السلام العبادي وكذلك قاضي القضاة وقفا مع المعارضة في مسألة ترخيص الملاهي الليلية كمرافق سياحية.
وبدا لافتا أيضا ان بعض المسئولين فرحوا بسذاجة لإن الناطق الرسمي بإسم الحكومة أيمن الصفدي سجل إنتصارا كاسحا ومزعوما في مناظرة تلفزيونية على أبرز رمز معتدل في الحركة الإسلامية هو الشيخ حمزة منصور في ترتيب رسمي لم يكن موفقا من حيث المدخلات ولا النتائج.
بدا إذا ان الحكومة تتأثر وتتصدع من الداخل بفعل العمل المنظم ضدها في الشارع وفي الإعلام الإلكتروني خصوصا بعدما دخل نائب الرفاعي سابقا رجائي المعشر على خطوط تقليص فرص الحكومة بالصمود والبقاء.
وإستمع الرفاعي لوزراء يتململون ويتسائلون بحيرة فأجرى إتصالات خاصة جدا عاد بعدها لإطلاق تصريحين يعتقد أنهما يعكسان الضعف الذي إعترى الحكومة فقال في الأول لفريقه الوزاري ‘لا تقلقوا الحكومة باقية’ وقال في الثاني للإعلام بان إجراءات الحكومة المخفضة للأسعار لا علاقة لها بالضغط الشعبي. بالتزامن إطمئن رئيس اللجنة المالية في البرلمان أيمن المجالي من الرفاعي شخصيا وسأله عن الأمور فجاء الرد بسيطا: لا يوجد ما يقلق.. عندما علم رئيس وزراء سابق بهذا الجواب تمنى التوفيق لحكومة الرفاعي لكنه بدأ يتحدث عن الطريقة التي علم فيها بان حكومته رحلت قائلا: سمعت الخبر في التلفزيون.