“الأردن ليس دولة بوليسية”.. كيف يمكن “تنفيذ” التوجيه الملكي الجديد؟.. وزير سابق: “تم نسف الرصيد السياسي”- (فيديو)

حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

“الأردن ليس دولة بوليسية ولن يكون”.. ما هي الأسباب التي دفعت العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لاستخدام هذا السياق اللفظي حصرا في إطار سقف جديد مرجعيا تم تحديده؟.

الإجابة على هذا السؤال تحولت إلى لغز سياسي برأي المراقبين.

لكن نفي أي نية للتحول إلى دولة بوليسية الطابع يبدو أنها رسالة بامتياز للداخل والخارج وإشارة إلى أن القصر الملكي على الأقل مؤسسيا وصلته حزمة المخاوف العامة ثم قرر التصرف والتأكيد على المؤكد.

شدد العاهل على أن الأردن ليس دولة بوليسية ولم يكون كذلك ولن يكون، مما يعني ضمنا الالتزام مرجعيا على الأقل وليس حكوميا بكل تراثيات المرونة والتسامح والاعتدال التي عرفت تاريخيا عن المؤسسة الأردنية.

ويمكن القول إن الخطاب الملكي ومن حيث الشكل وجه رسالته الجديدة للقلقين والخائفين في ملف الحقوق العامة والحريات مباشرة بعد المصادقة على قانون الجرائم الإلكترونية الجديدة ومن خلال حالة استقبال لطاقم المركز الوطني لحقوق الأنسان.

تلك إشارة إلى أن المركز المقصود سيحظى مجددا بالرعاية المرجعية مما قد يدفع مجلس الأمناء الجديد إلى الانطلاق نحو مواجهة المشكلات الإدارية المستعصية التي واجهت المركز خلال الأعوام الثلاثة الماضية رغم أنه يعتبر بمثابة ذراع الدولة الأردنية في مجال حقوق الإنسان.

عموما خطط القصر فيما يبدو لرسالة ضمنية تقول إن كل الآراء بما فيها المعترضة على قانون الجرائم الإلكترونية وصلت لمركز القرار بالإضافة إلى أخرى تشير ضمنا إلى أن المركز الوطني لحقوق الإنسان عليه واجب المتابعة والرصد في مرحلة الالتزام بالمعايير والأسقف الموضوعة عند تنفيذ قانون الجرائم الإلكترونية الجديد وبصيغة ترصد أي محاولة لتنفيذه خارج سياق أهدافه التي أعاد القصر التأكيد عليها.

كيف يمكن بصورة محددو تنفيذ هذه المهمة المعقدة؟.. هذا هو السؤال الذي يطرحه المراقبون اليوم.

ولأن الإجابة قد تكون صعبة ومعقدة تقدم الخطاب الملكي ببعض الضمانات العملية ومن بينها التأشير على أن تطبيق القانون سيطال الانتهاكات في منصات التواصل الاجتماعي والاعتداءات القانونية والأخلاقية فقط مع تجديد الضمانة باستمرار برنامج تحديث المنظومة السياسية.

وعدم المساس بالتعددية الإعلامية والسياسية ثم إشارة سريعة إلى أن ما ينطبق على بقية المشروعات بخصوص التغيير والتعديل في ضوء التجربة سيطال التشريع الجديد أيضا.

عمليا حاجة الرأي العام لمثل هذه التطمينات كانت أساسية طوال الأسابيع الأربعة الماضية دون أن يعني ذلك عدم حصول أو رصد تعليقات مستقبلا وإن كانت المرجعية حاولت مساء الثلاثاء وعبر لقاء مع المركز الوطني لحقوق الإنسان إنتاج مناخ إيجابي أكثر والتخفيف من حدة تجاذبات القانون الإلكتروني التي توسعت كما لم يحصل من قبل.

بعض الأصوات بالمقابل احتفظت بتحفظاتها ولعل آخرها وأبرزها ذلك الرأي الذي تقدم به وزير الثقافة والشباب الأسبق مساء الثلاثاء أيضا الدكتور محمد أبو رمان وعلى هامش ندوة خاصة استضافتها الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان.

في تلك الندوة اعتبر أبو رمان أن إقرار قانون الجرائم الالكترونية من حيث التوقيت أدى إلى رسائل متضاربة في المجتمع ونسف الرصيد السياسي في الفترة الماضية لمحاولة تشجيع الشباب في الأحزاب فيما اقترح نقيب المهندسين الأسبق وائل السقا عدم اليأس من إصلاح الواقع والتركيز على الهم الوطني ومصالحه العليا والاستمرار في الحوار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية