الأردن: مؤسسة القصر تدخل على إدارة التعاطي مع الحراك الإجتماعي.. حكومة الرفاعي بغطاء مؤقت لاحتواء صخب الشارع ولا مبرر للتغيير تحت الضغط

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’: محاذير متعددة سياسيا تحول دون اتخاذ قرار بتغيير وزاري في الأردن تحت ضغط مسيرات النشطاء التي تطالب بإسقاط حكومة الرئيس سمير الرفاعي، فالسلطات المرجعية لا تشعر بعد بان مستوى الضغط الشعبي خصوصا بعد الإجراءات الأخيرة لتخفيض الأسعار وصل لمستوى المجازفة بكسر القواعد المألوفة في تجنب التغيير تحت الضغط.

لذلك تبدو حكومة الرفاعي مؤهلة للإسترخاء قليلا طوال الأسابيع القليلة المتبقية منعمر الدورة الحالية للبرلمان رغم إصرار الجهات المنظمة للمسيرات على شعار إسقاط الحكومة، الأمر الذي دفع الرفاعي لطمأنة وزرائه سابقا ونتج عنه التسريب المعلوماتي الذي تعاملت معه وكالة الأنباء الفرنسية امس بخصوص إرجاء تغيير الحكومة لشهر آذار المقبل وهو تحديدا السقف الزمني لإنتهاء دورة البرلمان. ورغم تفاعل إيقاع التغيير الوزاري لا توجد مؤشرات على هوية وملامح الحكومة المقبلة التي ستقود البلاد في ظل غابة التعقيدات الأمنية ـ الإقليمية والتحديات التي فرضها الإيقاع التونسي على الجميع، لكن مصدرا مهما ومطلعا يبلغ ‘القدس العربي’ بأن عدم التوصل بعد إلى خيار محدد بخصوص اسم رئيس الوزراء المقبل قد يكون السبب الرئيسي الذي منع التغيير في ظل إيقاع المسيرات الصاخب.

ومن الواضح هنا أن المستوى السياسي لجأ للتعويض، فقد دخل القصر الملكي بقوة وبصورة مباشرة على عمليات التفاعل والإحتواء وسط العمق الجماهيري، كما توقعت صحيفة ‘المجد’ المعارضة الأسبوع الماضي حيث نفذ الملك عبد الله الثاني شخصيا زيارات سرية مباشرة لبعض النواحي والقرى الفقيرة وبدأت ترتيبات لإحياء دور مؤسسة الديوان الملكي في التعاطي مع الطبقات الفقيرة.

وهذه الزيارات تزامنت بوضوح مع جولات حوار يرعاها القصر الملكي مع نخب قيادية في المجتمع او نخب سياسية وتكنوقراطية في مداولات ومشاورات صريحة للغاية حول العديد من الملفات المحلية الساخنة، مما يدلل على ان مؤسسة القرار المركزية تسعى لإشراك أكبر قاعدة ممكنة من الاراء في حلول الأزمة الحالية وتخطط في الوقت نفسه لحوار ذاتي نخبوي لا يترك الحكومة وحيدة في ميدان القرار ويقدم لها بنفس الوقت الدعم مؤقتا.

وعلى ضوء ذلك بدأ مسؤول الملف الإجتماعي في الديوان الملكي بجولات ميدانية على الأرض للتواصل مع الجمهور مع التفكير بإحياء مبادرات قديمة ليس للتواصل فقط، ولكن لتقديم مساعدات تحتوي الجو السياسي المحتقن إجتماعيا على أمل ان يساعد ذلك في منع قوى طموحة في الحراك الإجتماعي من فرض أجندتها واستثمار الشكوى العامة من الأسعار.

وحتى الآن لا يمكن توقع طبيعة البوصلة التي ستختار الحكومة المقبلة، فالتسريبات الفرنسية عن بقاء وزارة الرفاعي حتى آذار (مارس) تعني بأن الحكومة الحالية عمليا تصرف الأعمال حتى تنتهي دورة البرلمان وان الغطاء رفع عنها مما يدخل الساحة السياسية في سؤال المستقبل السياسي وهوية الوزارة المقبلة وسط خيارين لا ثالث لهما: إختيار رئيس جديد من نفس المدرسة التي ينتمي لها الرفاعي لإكمال برنامج عمل مقر سلفا أو العودة لفكرة الأقطاب في تشكيل الحكومات عبر استحضار شخصيات وطنية مؤثرة مما يعني الإنقلاب سياسيا وبهدوء على تقاليد الإدارة والحكم في العقد الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية