ثلاثة أهداف لخطاب التحريض الإخواني على المشاركة من الصنف الذي يتقاطع مع الأحزاب الوسطية السياسية التي تقدم بحماس على تلك الانتخابات ومع حتى أجندة الدولة.
عمان ـ «القدس العربي»: الأقرب عمليا للمنطق السياسي المباشر هو أن الخطبة التي قدمها المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن الشيخ مراد العضايلة الأسبوع الماضي في مدينة الكرك وخصصها لملف الانتخابات والمشاركة فيها، تؤسس لانطباع سياسي مباشر على توظيف لا يخلو من الدهاء السياسي والسعي لاستثمار والتوظيف في اللحظة الإقليمية والوطنية الراهنة.
لا يخلو التأسيس هنا من آمال التمكن من سياق تكتيكي عملياتي في انتخابات 10 أيلول/سبتمبر المقبل يعزز فرص وحضور الحركة الإسلامية في البرلمان والسلطة التشريعية أو يضمن لها بأسوأ الأحوال إذا لم تحصل تدخلات في العملية موقعا متقدما لـ«كتلة صلبة».
عمليا قاد العضايلة اجتماعا لأنصار الحركة الإسلامية في مدينة الكرك، وخصوم بارزون للتيار الإسلامي يقرون اليوم بأن فرصه الانتخابية زادت بعد قرار الكيان الإسرائيلي اغتيال الشيخ إسماعيل هنية حيث عادت مناخات التحريك الشعبي للظهور.
الأهم في اجتماع الكرك هو الدعوة العامة التي كررها العضايلة هنا لأن يشارك الشعب الأردني بكثافة في الذهاب إلى صناديق الاقتراع، الأمر الذي لا يمكن لا اتهامه ولا شيطنته ولا حتى الاختلاف معه حتى من جهة مراكز القرار الرسمي المعادية سياسيا للإخوان المسلمين، أو حتى من جهة الأحزاب الوسطية أو التيارات الأيديولوجية التي تخاصمهم.
من الصعب إيجاد مسؤول أو موظف أردني واحد يعترض على ما قاله الشيخ العضايلة عن تحريض الأردنيين إلى الذهاب إلى الانتخابات، فجميع الأطراف المشتبكة مع التفاصيل تلاحظ حالة برود كبيرة اجتماعيا في التعاطي مع الملف الانتخابي، ومخاوف نمو وزحف نسبة العزوف إلى مستويات متقدمة جراء الوضع المعيشي والإحباط السياسي والإقليمي تخطف أبصار المحللين والخبراء.
عليه يخدم العضايلة هنا الأجندة الرسمية العميقة التي تريد الارتقاء قدر الامكان بنسبة المشاركة في انتخابات أيلول/سبتمبر المقبلة إلى حد منطقي ومعقول، خصوصا وأن هذه هي الانتخابات الأولى في عهد وثيقة التحديث السياسي في البلاد.
لعبة سياسية ذكية إضافية خاض بها العضايلة عندما وضع شعارا للمشاركة المكثفة في هذه الانتخابات أيضا من الصنف الذي لا يمكن اتهامه أو شيطنته أو حتى لا يتجرأ أي من خصوم الإخوان المسلمين على الاختلاف معه بصورة علنية، فالمشاركة مهمة وحماية الوطن أساسية وتصويب المسيرة ومنع التزوير احتياجات ملحة.
بالنسبة للعضايلة ورفاقه في قيادة الإخوان لا بد من طرح خطاب فيه ثلاثية مطلبية ملحة تربط رفع نسبة المشاركة وتحرض على المشاركة للتقدم في مجال تمثيل الجبهة الداخلية في ظرف إقليمي معقد خلافا لحماية الوطن من أطماع العدو الصهيوني، وبالطريق تصويب المسيرة ومنع العبث والتدخل أو حتى التزوير في تلك الانتخابات.
ثلاثة أهداف لخطاب التحريض الإخواني على المشاركة من الصنف الذي يتقاطع مع الأحزاب الوسطية السياسية التي تقدم بحماس على تلك الانتخابات ومع حتى أجندة الدولة.
من الصعب مجددا إيجاد أي طرف داخل المجتمع أو حتى داخل أجهزة ومؤسسات الدولة يتهم مثل هذه الأهداف أو يختلف معها وإن كان تفسير تمتين الجبهة الداخلية والتصدي للأطماع الصهيونية بالأردن حصرا عند الشيخ العضايلة يختلف أو يتعاكس في بعض التفاصيل والمحطات مع الجهات الأخرى التي تخاصم الإسلاميين.
يعني كل ذلك إجرائيا وعمليا أن التيار الإسلامي الأردني في طريقه لمشاركة مكثفة. والتقارير الواردة حتى الآن من بعض الخبراء في الميدان هي تلك التي تشير إلى أن عملية اغتيال رئيس حركة «حماس» الشهيد إسماعيل هنية في طهران ألهبت وجدان الشارع الأردني مجددا.
وإذا كانت هذه العملية ستدخل في النطاق الداخلي وبالتالي في السياق العملياتي للمحطة الانتخابية المقبلة يمكن القول بأنها مسألة أصبحت طرفا في معادلة تسويق خطاب التيار الإسلامي وسط الأردنيين خصوصا مع وجود اغتيالات وجرائم إسرائيلية من الطراز الذي يثير قلقهم ومخاوفهم.
ولا يمكن معه للحديث عن السلام ولا التعايش ولا التكيف حتى.
وعليه يمكن تأسيس الانطباع بأن جريمة اغتيال الشهيد هنية عندما تدخل في حسابات الأردنيين عند صناديق الاقتراع يستفيد منها الإسلاميون حصرا الذين أقاموا بالشارع «جنازة رمزية».
والحديث هنا عن الحسابات الضميرية بصفة خاصة وأغلب التقدير أنها ستزيد من حصيلة وحصة التيار الإسلامي حصرا في تلك الانتخابات خصوصا وأن الشيخ العضايلة يعلن بأن شعار المشاركة في الانتخابات هو حماية الوطن والتحالف والشراكة مع معركة طوفان الأقصى.
ولعل ذلك ما التقطه أيضا مبكرا بعض المرشحين الذين لا علاقة لهم لا بالمقاومة ولا بمحورها ولا بالتيار الإسلامي.
بعض المرشحين سارعوا لافتتاح مقرات عزاء للشهيد هنية وخاطب البعض الآخر غرائز الأردنيين ما جعل اغتيال الشهيد محطة في التأثير على مجريات السباق الانتخابي الأردني. وهي محطة يجيد الإسلاميون قبل غيرهم التعامل معها والاستثمار فيها على أمل تعويض «بعض النواقص» المهمة في قوائمهم الانتخابية مثل غياب تمثيل مدن كبرى مركزية في «القائمة العامة الوطنية».